ماذا يمكننا ان نعمل لنهوض العراق ؟ح2

عباس علي العلي
2019 / 5 / 20

ثالثا (الأليات)
هذا الطرح وإن كان البعض يرى فيه مشروع كبير حالم يحتاج إلى توافقات أجتماعية وسياسية غالبا ليس من المحتمل إدراكها الآن، إضافة للتدخلات القانونية والدستورية المرافقة والتي ليست من السهل الحصول عليها أو تبنيها في ضل التخندقات المذهبية والطائفية والعنصرية وواقع متشظي ينفذ إرادات أكثرها خارجية لا علاقة للمجتمع العراقي بها لا قريبا ولا بعيدا، عليه فسيكون طرح هذا المشروع كما يقول المعترضون هو أعلان موت له ومن غير الممكن أن نناقش أو نتبنى مشروعا مجهضا أو سيكون له في كل خطوة من يجهضه بحسن نية أو بسوئها، الجواب الذي نرد به على هؤلاء وكي نتغلب على هذه الهواجس والأفكار والمبررات لا بد لنا من رسم أليات ومنطق عمل ومنهج تدبيري وعملي للوصول به إلى حدود عليا من إمكانية التجسيد والتسويق له، والوصول به إلى مرحلة التبني والتوافق المغالب مؤطر بهدف القوننة والتشريع لاحقا.
هذه الآليات أو المناهج التي ستعد بناء على العزم في مسك المبادرة وأتخاذ القرار الوطني تبدأ أولا في التهيئة الفكرية والأكاديمية لها وفق لمراحل زمنية متعددة وصولا إلى إنضاج المشروع ليكون طرحا عاما مقبولا وعمليا ووسطيا، خاصة بعد أن أثبتت كل الطروحات السابقة عجزها وعقمها فيأن تنتج حلا متناسبا مع الواقع العراقي وأصحابها ينظرون من زاوية واحدة وكأنها زاوية الأسرار السحرية، سواء أكانت هذه الطروحات سياسية أو دينية أو حتى مجرد أفكارا وفلسفات عامة تبحث عن مصاديق لها، تبحث عن جمهور ورأي عام يساندها في حين أن الحلول الحقيقية هي التي تلد من رحم الواقع وتترجم أهدافه وغاياته، خاصة وأن الشارع الجماهيري والرأي العام لم يعد يتقبل أن يكون فأر تجارب ويخدع فيكل مرة بشعارات براقة ما أن يبدأ التطبيق حتى نرى وجها اخر، وجها يمثل الظل الخفي والرؤية ما بعد ترجمتها وليس كما ولدت.
وللمضي بهذا المشروع لا بد من أن يؤسس وفق عمارة بنائية وهندسية فكرية تستحضر روح البناء العمودي والأفقي، ومن وأعمدة وروابط يشد بعضها بعضا بأدق التفاصيل بحساب الزمن وتكامل الجهد البشري المتنوع، ووفق رؤية تخطيطية لا تهمل التفاصيل الصغيرة وهي تبني رؤية إجمالية عمومية تحسب لما هو متوقع وما هو متعامل مع متغيرات ومتحولات، وليست قوانين ثابتة مقولبة بأطرها لا يخطئها التوقع ولا يتخللها الغير محسوب، هذه الرؤية ستكون واضحة وشفافة وقابلة للتحديث والتأقلم في حركتها التفصيلية وقابلة للترجمة إلى أسلوب عمل متناسق ومتوالي لا يقفز على النتائج ولا يبستر الأمور بنا على رغبات وأمنيات هذا أو ذاك أو أستجابة لظرف طارئ أو أحداث غير متوقعة.
المشروع مرتسم لبنائه ز اخراجه و الانتهاء منه يحتاج الى فترة زمنية تمتد من (سنة) الى (سنتين) كحد اعلى، وفريق عمل يتكون من ذوي اختصاص اكاديميين ورجال فكر وسياسة وفقهاء دستورين ورجال قانون وقضاء وخبرات محلية و دولية، وبمساعدة اممية وتقنيات تخطيطه توزع على محورين :-
أ‌- محور الاسباب
ب‌- محور الحلول
في المحور الاول يتم التركيز على دراسة اجتماعية وتاريخية وقانونية ترتكز على البحث على العلل و الاسباب المؤدية والتي انتجت هذا الواقع او مهدت له بكل جرأة وشجاعة ودون خطوط حمر او ممنوعات، يكون عدد افراد هذه المجموعة بين (40-50) شخصا تقسم على مجاميع بحدود (5-8) لكل مجموعة وتبحث تحديدا في احد المواضيع التالية :-
1- النظم القانونية
2- النظم السياسية
3- النظم الاقتصادية
4- التغيرات الديموغرافية
5- النظم الادارية
6- الاسس التقنية و الاجتماعية
7- العلاقات التاريخية و الدينية والاجتماعية المسؤولة
في المحور الثاني تطرح النظريات والدراسات الحضرية والاجتماعية والاقتصادية التي يقدمها اعضاء المجموعة وحسب الاختصاصات التي تقسم اليها المجموعة و التي تقدر ايضا بين (50-60) عضوا موزعين لمجموعات صغيرة لكل مجموعة تخصص واحد بموضوع محدد كالاتي :-
1- لجنة التشريعات القانونية و القضائية
2- لجنة التخطيط البشري و الديموغرافي
3- لجنة الرؤية الاقتصادية صناعة تجارة زراعة
4- لجنة المالية و ادارة الثروة
5- لجنة العلاقات السياسية الدولية
6- لجنة ترسيم خط الانطلاق باعتماد فكرة ان المجتمع العراقي مجتمع شباب و يافعين
7- لجنة التربية
8- لجنة التعليم العالي و التكنولوجيا و الاقتصاد ما بعد المعلوماتية و ادارة المعرفة و الاقتصاد النانوي
تجتمع كل من اللجنتين لمدة 3 اشهر للانتهاء من تقاريرهما على انفراد على ان تمنح فترة شهرين اخرين للاجتماع كل لجنة ( محور ) على حدا لتخرج بتقرير موحد يتضمن خلاصة نهائية بتوصيات محدد وعلمية و عملية بعيد عن الانشائيات وضمن توقيتات محددة .
تجتمع اللجنتان معا بعد انتهاء مهامهما الاولية وتتوحد في ورشة عمل ولمدة شهرين اخرين ايضا لرسم اسس الرؤية الوطنية العراقية المتكاملة بجانبيها (الاسباب و الحلول), وتوضع الدراستان في قالب واحد يشترط فيه ما يشترط في عمل اللجان السابقة من ضرورة أشير ورسم خطوات عملية وعلمية لخطة عمل ما بعد الرسم .
استغرقت هذه الدراسة ما يقارب الثمانية اشهر لرسم المشروع الذي تتولى اللجنة العليا المعدة لهذا العمل بمبادرات وطنية وجراء حوارات عامة وشاملة ووفق منهجية إعلامية وإعلانية، تتولى تسويقه وطرحه من خلال جملة من الاليات والمناهج، دستوريا وقانونيا وثقافيا وسياسيا والعرض على الفاعليات السياسية و الاجتماعية و الدينية المؤثرة في المجتمع، وتلقي الاجابات وتدوينها بملاحق ومخاطبات مكتوبة لمدة اربعة اشهر، يكون فيها المشروع معروضا شعبيا ورسميا وسياسيا و قد اشيع تمحيصا ونقدا واكمالا واستدراكا ليكون مرة اخرى على منضدة الدراسة من جديد .
تقسم الردود و الاجابات ايضا حسب المحورين ويدعى اعضاء اللجان للاجتماع مرة اخرى وضع كل ذلك موضع الدراسة والتحليل و الاجابة لمدة شهر او شهر ونصف، ويصار فيه الى التعديل او الاضافة او التحوير او التصحيح وفقا للدراسات التي تجريها اللجان، وتقدم كل (لجنة محور) تقريرها موحدا بعد انتهاء الشهر والنصف وتجتمع اللجنتان ايضا شهر الى شهر ونصف وتقدم تقريرا معدلا شاملا كاملا جاهزا لطرحه كمشروع رؤية عراقية على الجهات الرسمية و الدستورية، أو ان يطرح للتصويت عليه في استفتاء عام ليكون جزء من الدستور او وثيقة دستورية ملزمة مكملة للعقد الأجتماعي أو أعتباره وثيقة عهد كـ (المكناكارتا) وأساسا من أساسيات العقد الأجتماعي للعهد الجديد.