الدولة البوليسية قد تركب رأسها

التيتي الحبيب
2019 / 5 / 20

بعد التجنيد الاجباري والذي لا تخفى خلفياته الانتقامية والترهيبية للشباب لتخويفه حتى لا ينخرط في الحركات الاحتجاجية، ها هي الدولة ترمي ببالون اختبار حول التصويت الإجباري.

من أجل توقيف مسلسل المقاطعة والتي تظهر كل المؤشرات أنها ستكون قوية وغير مسبوقة في 2021 أو في أية إنتخابات مقبلة، طفى في الأيام الأخيرة على سطح الإعلام التابع للأجهزة المعلومة خطاب يمهد لفكرة فرض التصويت بقوة القانون. إنهم يعلمون أن المقاطعة ستكون أقوى من التجارب السابقة، وفي هذه الحالة فهم يتخوفون من أن يحتل البيجيدي المرتبة الاولى وهو أمر غير مرغوب فيه من طرف المخزن؛ ليس لأن البيجيدي يشكل خطرا على النظام او بديلا معينا وإنما لكون الدولة في حاجة لحزب تعلق عليه كل فشالات التجربة الماضية فتركنه في الزاوية، وتخلق وهم بأن هناك بديل يمكنه ان ينجح تجربة مغايرة يتراسها حزب مختلف وجب اعطاؤه الوقت لكي يطبق برنامجه. إن النظام بهذه الطريقة يسعى لربح بعضا من الوقت وهو في حاجة ماسة لذلك.

بالدعوة لإجبارية التصويت، يريد النظام تنميط الشعب وإلزامه بالرضوخ لإعطاء الشرعية لمؤسسات فقدتها منذ عقود. فلنتصور من باب الخيال أنهم فعلا قرروا تطبيق هذا القرار الارعن. بكل تأكيد ستتحول مكاتب التصويت الى ملحقات لساحات الاحتجاج والتظاهر في يوم واحد وعلى كامل رقعة المغرب.

إن الحل السياسي المعقول يوجد في جهة مغايرة تماما وهو وضع المغرب على سكة التغيير الشامل والجدي. ان الاستمرار في قبول نتائج هذه المهازل الانتخابية هو هذر لوقت الشعب والهاء وتضييع الفرص التاريخية.جميع نتائج الانتخابات الماضية والمقبلة تأكد بان النظام فقد الشرعية السياسية وليست للمؤسسات اية مصداقية لتمثل الاغلبية الساحقة من المواطنين والمواطنات. ففي هذه الشروط يصبح من الواجب تغيير قواعد العمل السياسي راسا عن عقب وفتح المجال امام الارادة الشعبية من اجل تحديد البديل التشريعي والذي على أساسه تنظم الحياة السياسية بالبلاد. ان اعتماد مثل هذا القرار من شانه ان يعيد المصداقية لصوت المواطنات والمواطنين ويعيد الثقة في تحديد مصير البلاد انطلاقا من مشاركة الشعب في تحديد السياسات الكبرى.

ان ارتفاع نسبة المقاطعة هو دليل دخول النظام في مأزق سياسي، وهذا ما يتخوف منه النظام ويسعى بكل الوسائل بعدم كشفه وتعريته كحقيقة أمام أنظار الشعب.