الجماعات الاسلاموية رأس واحد باجساد متعددة

الرفيق طه
2019 / 5 / 16

ما قام به السيد حسن بناجح كمسؤول في جماعة العدل و الاحسان تجاه السيد المقرىء ابو زيد المسؤول و البرلماني في العدالة و التنمية لم يكن مفاجئا بالطبع لمن يعرف حركات الاسلامويين و جوهرهم.لكن الامر طبعا سيكون مفاجئا و صادما لذوي النيات الحسنة في تقدير هذه الحركات و طباعها.و لان النيات الحسنة لا تليق في العلم و المعرفة و السياسة لذلك تغلب عليه عواطفه فيصطدم باي تحول او تغير غير منتظر.
الحركات الاسلاموية برمتها و ان اختلفت في الشكليات و التاكتيكات فانها في الجوهر و الاستراتيجية واحدة.حين يقول السيد بناجح حسن ان ابو زيد يقوم بدور ريادي في محاربة الالحاد و الدفاع عن العربية فانه يعرف مقاصده.ذلك ان معركتهما جميعا تكمن في تحصين من في الصفوف الامامية لحربهم على الالحاد و عدم التعريب.و السيد حسن بناجح يقوم بموقفه هذا بالتغطية الجوية لزميله في الحرب السيد ابو زيد لانهما معا في حرب واحدة و هي اساس وجودهم.
اساس وجودهم تعني ان الاختلافات الطارئة بين ابو زيد البرلماني و ابن الحزب المرخص و المشارك في اللعبة السياسية و بين حسن بناجح ابن الجماعة التي تنتظر الترخيص لها المومن باللعبة السياسية و المنتظر لدوره و مرحلته للمشاركة فيها ،يختلفان في شكليات و مظاهر متعددة ،و لكنها متفقان و متوحدان في اسس الوجود و الاهداف.اي مواجهة المجتمع الملحد و العمل على اسلمته،و اعتبار استعمال العربية من الركائز الاساسية للهوية .
حقيقة لن تنطلي على العاقلين ان الجماعتين لم تختلفا في الاسس و المبادىء و لكنهما اختلفا في الممارسة و كيفية الوصول و المسالك التي تؤدي للهدف الاساسي هو السلطة و اعدام المختلفين دينيا و مذهبيا و لغويا....الاساس العنصري للجماعتين هو الجوهر.
و الفاعل السياسي في المغرب و المتتبع للاحداث يعلم ان ملف ايت الجيد بنعيسى و و المعطي بوملي يلفان عنق الحركات الاسلاموية بالمغرب سواء في وضعهما الحالي او اثناء ارتكاب الجريمتين ،بمعنى ان الملفين و فتحهما يتطلب من الجماعات التراص في قوة لمواجهة عدم فتحهما او على الاقل تحديد اثرهما على الجسم الاسلاموي. فالاكيد ان الجريمتين ارتكبتا من مستويات عليا داخل الجماعات و توسيع المحاكمات لتطال ابو زيد كرئيس فعلي لعبد العالي حامي الدين ستؤدي الى محاكمة الرؤساء الفعليين لعمر محب و اللهيب سيسري على المواد الرمادية للجماعات و ستؤدي للانهيار الشامل للمشروع الاسلاموي بالمغرب كما هو الحال في دول اخرى انكشفت فيها الحقيقة المرة لكل توابع الاخوان المسلمين.الانهيار آت من الماضي و الممارسة ....
دفاع حسن بناجح عن ابو زيد ليس الا جزءا من دفاع جماعته عن حزب العدالة و التنمية و وحدتهم في اغلب الملفات المشتعلة.فحربهم الاعلامية على احزاب اليسار و على الخصوم الانتخابيين و في ملفات المساواة في الارث و العلمانية و اسلمة الدولة و مدونة الاسرة،كما يتوحدون في كل القضايا الاقليمية و الدولية حيث انحازوا جميعا الى جانب الامبريالية في تدمير سوريا و العراق و اليمن و ليبيا و السودان ....فوحدتهم استراتيجية و لا تتزحزح في اسسها التي بنيت حليها حركة الاخوان المسلمين بشكل عام.
لهذا نعيد التأكيد على موقف حسن بناجح و جماعته من ابو زيد و حزبه تحدده المصالح الاجتماعية و المواقع الطبقية و ليست المواقف الظرفية و التاكتيكات و الشعارات المرحلية...
تدوينة حسن بناجح على صفحته :"
لا تقف أسباب الهجمة الشرسة التي تطال شخص المقرئ أبو زيد عند بعض مبالغاته أحيانا، أو بعض عباراته القاسية في توصيف مخالفيه، والتي أتفهم بعض من يؤاخذه عليها، وأحترم من يناقشه في أفكاره واختياراته السياسية. وبدوري، مثلا، لم يمنعني اتفاقي مع مضمون مرافاعاته المميزة دفاعا عن اللغة العربية من مؤاخذته على تناقض دفاعه مع موقعه السياسي الذي يجعله في موقع المسؤولية التي تستوجب المحاسبة وتفرض عليه المبادرة لا المعارضة.
لكن غير المقبول، وما ينبغي الوعي به أن جانبا كبيرا من الهجوم عليه يتعدى ظاهر الوقائع الأخيرة إلى العمق؛ وهو السعي الحثيث المنظم من البعض إلى شيطنة الرجل وصده عن الدور المحوري الذي يقوم به كشفا لمسار التحريف، وتنوير الشباب اتجاه ظاهرة الإلحاد الجديد ودفاعه المستميت المقتدر عن اللغة العربية ومقومات الهوية.
بإمكان الاختلاف مع الرجل، وهو اختلاف قائم، أن يكون ناضجا وعقلانيا ومنصفا، فيحدد مواطن المؤاخذات ومكامن الاعتراضات، وتبسط وجهة النظر الناقدة ملاحظاتها وفق منهج علمي هادئ، يرجع فيه الجميع إلى قيم الحوار الهادئ والنقاش الهادف، وتعلو فيه الأفكار الصحيحة ومتعة المطارحات.
أما أن تتداعى إلى القتل المعنوي للأستاذ المقرئ أبو زيد أطراف يجمعها هدف سحق الرجل، فهو النكوص الفكري والديمقراطي ونوع من الإرهاب الفكري الذي يعكس عمق الأزمة التي يعانيها النقاش العمومي في المغرب."