مؤسف رحيل جاسم العايف بصمت قاس

شكيب كاظم
2019 / 5 / 16

يوم الأربعاء 17/من نيسان/ أبريل 2019،توفي في أحد مشافي مدينة البصرة،الاديب الكاتب الناقد والباحث الأستاذ جاسم (محمد) العايف،المولود في مدينة البصرة سنة 1944،والذي بدأ الكتابة منتصف سنوات الستين من القرن العشرين،وضربه العصف السياسي الذي حاق بالعراق بعد تموز 1958،فبدل أن يمهد الطريق أمام هذه الطاقة الكتابية والبحثية الشابة،سجن جاسم العايف سنة 1962،كونه سياسياً يساريا،لا بل لنضع الأمور في نصابها الواضح والصريح،سجن لكونه شيوعيا،بعد أن أختلف رئيس الوزراء العراقي المتارجح في الجمهورية الأولى مع اليسار العراقي— وهذه حقيقة يحاول المؤدلجون مغمضو الأعين القفز عليها،وعدم تنوير الأجيال الجديدة بها،وكثيرا ماسألوني عنها–.

لقد كان من المؤمل لهذه الطاقة الكتابية الجادة، أن تنمو وتتطور وتقدم أكلها للقراء،لو نمت في أجواء طبيعية ومريحة،هو الذي بدأ ينشر كتاباته الأولى في جريدة (الأنباء الجديدة) سنة 1964التي كان يتولى تحرير صفحتها الثقافية، الروائي والقاص العراقي المغترب في تونس ؛ عبد الرحمن مجيد الربيعي،فضلا عن ( المنار الأدبي) الصفحة الثقافية لجريدة (المنار) أوسع جرائد العراق انتشاراً أثناء السنوات 1967وحتى 1964وكان يشرف على الصفحة ال?شاعر العراقي الرقيق المغترب خالد الحلي،الذي مازلنا نحفظ أشعاره الأولى،وهو الذي نشر مقالتي الأولى في 28-4-1966وعنوانها (رأي في القصة العربية) فضلا عن جريدة ( المرفا) — في سنوات تلت– الأسبوعية البصرية،الذي تولى رئاسة تحريرها الأديب إحسان وفيق السامرائي،الذي ضربه هو الآخر العصف السياسي سنة 1979 وغيرها من مجلات وجرائد داخل العراق وخارجه.

لكن توقف الاستاذ جاسم العايف عن الكتابة،اثر الحـــــملة القاسية سنة 1979،توقفه عن الكتابة عقودا وعقود،اثر سلبا على منجزه، واصدأ موهبته،فالكتابة تحتاج إلى مواصلة ومـــــــداومة كي تتـــــــــألق وتزدهر، واضعين في الحسبان العمر الإنساني القصير،لكن عاد للكتابة بعد 2003 ،بعد أن اكتهل واشتعل الرأس شيبا،وذوت الرغبة في الكتابة وانطفأت أو كادت.

لقد كنت أتابع مايكتبه الباحث جاسم العايف،الذي عاف الدنيا وبهرجها الزائل الزائف حقا– الذي كان لي شرف اللقاء به والتعرف إليه– في مربد سنة 2006 بالبصرة، في ندوة نقدية بحثية أدارها الناقد ياسين النصير،وتحدث فيها جاسم العايف والشاهق محمد خضير وآخرون ، أقول كنت أتابع ما يكتب،فاجد في كتاباته نفسا طيبا وصدقا واخلاصا،وقلة ماهم في كل زمان ومكان، وكنت اناجي نفسي،اية فرصة جميلة اضاعتها الحياة على هذا القلم النبيل،وزادها قسوة هذا الصمت المطبق الممض والمؤلم،الذي قابلنا به رحيله،كي تكتمل الصورة المأساوية في الحياة والممات،غبن في الحياة،وغبن في الممات.

هذه القضية،اعادت لذاكرتي مقالة كتبها أستاذي الجليل الدكتور علي جواد الطاهر،اذ خصصت له مجلة (ألف باء) الأسبوعية، حقلا عنوانه (الباب الضيق)كان عنوان المقالة (متحف الأدباء) نشرت يوم الأربعاء 24-5- 1989ختمها بالعامية العراقية:

— انت وين؟ والدنيا وين؟

— أنا وين؟

وها انذا أتساءل مثل أستاذي:

— انت وين ياشكيب بن كاظم بن سعودي خليل والدنيا وين؟!