الإنجيل ليس كتابا واحدا ولا منزلا من عند الله

عبد الفتاح الحايل
2019 / 5 / 15

غرائب التفسيرات الفقهقية الإسلامية، أن الإنجيل كتاب أنزل من عند الله. وهو من تم كالثورات والقرآن. فالثلاثة كتب هذه هي في تفسير كل الفقهاء والمحدثين من المسلمين، (سواء منهم القدماء أو والكثير من منهم في أيامنا هته) هي كتب سماوية. فهم حسموا في هذا حسما لا يدع المجال لأي مفكر أو مجتهد أو مثقف أن يرى ويفهم غير ذلك.
والملاحظ ايضا أن المسلمين لا يتكلمون إلا عن إنجيل واحد...أي أنهم لا يعرفون إلا إنجيلا واحدا...
لماذا وكيف ؟
يجب اولا أن نقر بأنه لا يوجد إنجيل واحد، بل أناجيل متعددة تصنف إلى أناجيل "قانونية" évangiles canoniques وأناجيل " غير قانونية" َAppocriphes. وهذا هو ما أقرته المخطوطات التاريخية والبحوث الجدية الدينية والاجتماعية والتفاسير الكاثوليكية والبرتستنتية والأرطدكسية والقبطية وألخ...
والأناجيل القانونية هي أربعة : إنجيل متى و إنجيل مرقس و إنجيل لوقا و إنجيل يوحنا.
وهذه الأناجيل تنسب منذ القرن الثاني الميلادي، للصحابة والتابعين الأولين لتعاليم عيسى بن مريم، وهم متى ومرقس ولوقا ويوحنا، Matthieu, Marc, Luc et Jean
فمتى ويوحنا عايشا حقبة وفترة حياة سيدنا عيسى، وكانا يعرفانه معرفة شخصية. ومن تم فهما يلقبان لدى العديد من المسيحيين بالرسولين أو القديسين.
أما القديس مرقس الذي كان يعمل مع اخيه كصياد ( وكاتب الإنجيل الثاني) فهو كان تلميذا لبطرس مؤسس كنيسة الإسكندرية بمصر الحالية. وحسب ما ذكر في العهد الجديد فإن بطرس كان واحدًا من تلاميذ المسيح، ومن ضمن الإثنا عشر شخصا الذين كانوا على اتصال شخصي ومباشر بالسيد المسيح.
أما لوقا فإنه استقى معلوماته من محدثين وشهود عيان للسيد المسيح(لو 1 : 1 - 4).
فالأناجيل الأربعة السابقة الذكر هي أناجيل متشابهة في عدة مواضيع رغم وجود اختلاف بينها في مواضع أخرى...
وهذه الأناجيل الربعة ( « bonnes nouvelles »)تلقب او توصف أو تنعث ب "الأناجيل القانونية" les évangiles canoniques لأنها هي الأناجيل المعترف بها من طرف غالبية الكنائس…أما ما غيرها من الأناجيل ( إنجيل مريمة وإنجيل طوما وإنجيل...) فهي في اعتقاد وفهم العديد من المسيحيين الرسميين وغير الرسميين ليست سوى أناجيل ملفقة Apocryphes أي غير موثوق من صحتها.
فالأناجيل القانونية أوالملفقة، حسب المخطوطات والدراسات متعددة وتنوعة، هي كثيرة، أي ان هذا يعني أنه لا يوجد فقط إنجيل واحد. هي إذن أناجيل...وفي آخر المطاف والنتيجة، هي كتب ( أناجيل) ألفها البشر والناس بعد موت السيد المسيح. فهي ليست كما يعتقد البعض مجرد إنجيل واحد أو كتاب واحد مكتوب من طرف عيسى أو أوحي له بها من عند الله...
والجدير بالذكر أن كلمة إنجيل هي كلمة يونانية، وأن المسيح كان يبشر بلغته الآرامية. وأن الأناجيل، كما يعرف جميع المسيحيين عبر العالم هي كتب تنقل للناس سيرة ذاتية للسيد المسيح وتجميع لأقواله وتعاليمه ليس إلا.
وكلمة La bible هي كلمة إغريقية آتية من كلمة biblio أي الكتاب...ومضمونه هو العهد القديم l’ancien testament ( tanakh en hébreu) وكتاب العهد الجديد le nouveau testament. والعهد الجديد يضم الأناجيل الأربعة المنسوبة لمتى ولمرقس وللوقا وليوحنا، Matthieu, Marc, Luc et Jean
ومن تم يمكن القول عامة بأن لبيبل la bible هو نوعين : لبيبل المسيحي من جهة ولبيبل اليهودي من جهة أخرى، deux sortes de Bible : la bible chrétienne et la bible juive hébraïque ou
ما يهمنا، وبعجالة، فبكل ما سبق شرحه، هو أن القرآن، كغالبية مفسري القرآن من المسلمين، يرى بأن هناك فقط إنجيل واحد، وفوق ذلك هو إنجيل منزل من عند الله لكنه محرف...
فلننظر للايات القرآنية التي وردت فيها كلمة إنجيل قبل معرفة مدلولها، ومعرفة لماذا قال القرآن بوجود إنجيل واحد لا اكثر.
جاءت كلمة "الإنجيل" بنفس اللفظ في القرآن اثنى عشرة مرة:
1ـــ " وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ" (آل عمران 3).
2ـــ " وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ" (آل عمران 48).
3ــــ " وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ" (آل عمران 65).
4ـــ " مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُور" (المائدة 46).
5ـــ " وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ" (المائدة 47).
6ـــ " وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ" (المائدة 66).
7ـــ " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ" (المائدة 68).
8ـــ " وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ" (المائدة 110).
9ـــ " النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِــي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ" (الأعراف 157).
10ـــ " وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ" (التوبة 111).
11ـــ " ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ" (الفتح 29).
12ـــ " وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ" (الحديد 27).
كما تقرؤون وتفهمون، فالقرىن يرى بأن الإنجيل هو منزل من عد الله، وأنه كتاب واحد.
فمن المعروف لدى غالبية المسلمين فمكة كانت تحتضن عدة ديانات ومن ضمنها اليهوديو والمسيحية. ولا شك في ان الإنجيل في اعتقاد الناس أنذاك هو كتاب واحد ومقدس ومنزل من عند الله.
هنا نفتح المجال لطرح فقط سؤالين:
لماذا ذكر في القرآن إنجيل واحد دون باقي الأناجيل ؟
ما هو الإنجيل الذي كان موجودا بالجزيرة العربية ؟
وكيف يمكن القول بأن الإنجيل (أو الأناجيل) هو منزل من عند الله ومقدس؟