الخبرة الذاتية بالأشياء.

اسماعيل اشراع
2019 / 5 / 15

الروعة أحيانا لا تكمن في الشيئ بقدر ما تكون في طريقة استجابتنا وتفاعلنا مع هذا الشيئ وتختلف بحسب كل واحد منا ويبقى الشيئ المشترك هو ذالك الإحساس الجميل الذي نشعر له نحو الأشياء والمواضيع المختلفة..
لكل منا تجربة خاصة وتاريخ خاص مع الأشياء وهذه التجربة تمنحنا مع الوقت الخبرة فلما نجرب الشيئ مرارا وتكرارا ونفهمه من كل جوانبه وطبيعته ينضاف ذالك الى قائمة خبراتنا بالأشياء..
بطريقة أخرى نقول أن التعلم والمعاينة والتجربة هي سر المعرفة (الخبرة)، وأحيانا يصعب علينا نقل خبراتنا للآخرين بالكلام فقط فيبقى الجزء الأهم لا نقدر على توصيله للآخرين وهو إحساسنا بالشيئ وطريقة تفاعلنا معه..
هذا لا يدرك كنهه إلا من مر بتجارب مشابهة لتجاربنا، فالمتدينون مثلا لهم تجارب متشابهة تجاه المواضيع الدينية ونستطيع القول بأنهم يعاينون نفس المشاعر تجاهها ولكن بطريقة تختلف قليلا باختلاف خبراتهم الحياتية ومعارفهم..
النقطة المهمة هنا هي أن اللغة عاجزة عن وصف وتوصيل كل ما نشعر به وما نعاينه تجاه المواضيع المختلفة.. قد أستطيع بالكلام والمنطق تفنيذ مثلا بعد المعتقدات والممارسات الدينية ولكن هل أستطيع بالمثل تفنيذ تلك التجربة الخاصة التي يخوضها المتدينون مع المواضيع الدينية التي يعتقدونها؟ الجواب قطعا لا.
ولكن هل يحق لنا تعميم تجاربنا على الكل؟ هل طريقة معاينتنا للمواضيع هي الصح والباقي غلط؟ هل نستطيع التأكيد على أن تجربتنا تمثل الحقيقة والباقي لا؟
أسئلة مهمة تضعنا أمام واجهة نسبية خبراتنا بالمواضيع وأنه من الخطأ أن نعممها على الكل وهي بطريقة أخرى إقصاء للتجارب الأخرى التي عاينت نفس الموضوع بكيفية مختلفة..
الخلاصة أنه يجب أن نعلم أن تجاربنا مع المواضيع تختلف بحسب كل واحد والزاوية التي ينظر منها مع استحضار التجارب السابقة لكل واحد منا ما يعني أننا نعاين جزء من الحقيقة وليس كلها وكذالك علينا الإقرار بالتجارب الأخرى التي وبشكل ما لم نقدر على خوضها بينما آخرون قامو بها فيبقى لها وزن وقيمة.