وداعاً أبا مخلص-وفاة الصديق والرفيق والقريب عبد الرزاق الصافي

كاظم حبيب
2019 / 5 / 15


في صبيحة اليوم 14/05/2019 نعى إلينا الأصدقاء في لندن وفاة الشخصية الوطنية العراقية والشيوعي العراقي المقدام والصحفي المميز والصديق الكبير والرفيق العزيز والقريب المحامي عبد الرزاق الصافي (أبو مخلص)، بعد أن عانى الكثير من أمراض الشيخوخة وتعب السنين ومعاناة العقود المنصرمة من النضال الوطني والاجتماعي في سبيل قضايا الشعب والوطن، قضايا الحزب، الذي حط رحاله فيه منذ شبابه وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، وكان في طليعة من ساهم في نشر الفكر الوطني والشيوعي في مدينة كربلاء وقبل أن ينتقل إلى بغداد ليواصل نضاله في صفوف حزبه ودراسته في كلية الحقوق.
ولد عبد الرزاق جميل الصافي في مدينة كربلاء في عام 1931/1932 وأكمل دراسته الإعدادية فيها، وهو الأبن الثاني مع خمسة أخوة وأخوات للسيد جميل الصافي، والذي يطلق عليه أيضاً السيد جميل الجلبي باعتبار العائلة من وجهاء المدينة.
اعتقل في العام 1950 وسجن لمدة 11 شهراً. درس في كلية الحقوق، ولكنه فصل منها في العام 1952 بسبب مشاركته في انتفاضة تشرين الثاني 1952، ثم عاد إلى الدراسة في العام 1953 وأكمل دراسته، ومنع من تسلم شهادته بسبب ضغوط مديرية التحقيقات الجنائية، لكيلا يمارس المحاماة والدفاع عن المعتقلين، ولكنه تسلمها بعد ثورة تموز 1958.
ساهم بنشاط وحيوية في الحركة الطلابية العراقية وترأس اتحاد الطلبة العام في العام 1956، كما كان أحد كوادر الحزب البارزين. انتخب إلى عضوية اللجنة المركزية في المؤتمر الثاني للحزب في العام 1970، كما أصبح فيما بعد عضواً في المكتب السياسي. شارك لسنوات عديدة في حركة الأنصار الشيوعيين وكان مسؤولاً أثناء وجوده في كردستان العراق لعدة فترات مسؤولاً عن إعلام الحزب في الحركة الأنصارية. عمل الرفيق أبو مخلص في الصحافة الحزبية وتميز بالكفاءة الصحفية العالية وكتب المئات من المقالات، كما أصدر العديد من الترجمات والكتب ومنها كتاب "من ذاكرة الزمن" وكتاب "شهادة على زمن عاصف وجوانب من سيرة ذاتية" وكلاهما عن دار المدى ضما الكثير من مقالاته وكتابته.
تميز الرفيق أبو مخلص بالحيوية والنشاط والجرأة في مواجهة المخاطر، والالتزام بقرارات الحزب وسياساته، كما اتسم بالتواضع والرغبة في المساعدة. كان حلو المعشر، حاضر النكتة وسريع البديهة. التحقت بالحركة الوطنية العراقية في العام 1952 والتصقت بسياسة الحزب، وكنت على صلة بأبي مخلص، وهو الذي سلمني شرف عضوية الحزب ومنحني الحزب الاسم الحزبي "مخلص" والذي أعتز بهما وبالاسم. عملت معه في مدينة البصرة بعد خروجي من سجن الحلة والتحاقي الإجباري بالطلبة المجندين في الشعيبة عام 1955، وكان معنا الرفيق الشهيد مجيد حسن من أهالي كركوك. كما عملنا سوية في هيئة تحرير الثقافة الجديدة وفي اللجنة المركزية ومكتبها السياسي. في نهاية عام 1984 سلمته مسؤولة الإعلام المركزي للحزب الشيوعي العراقي في "وادي لولان" بكردستان العراق بعد أن انتدبني الحزب كممثل له في هيئة ومجلس تحرير مجلة قضايا السلم والاشتراكية (الوقت).
بموته فقدت، وكثيرون غيري، صديقاً عزيزاً ورفيقاً أميناً ومجرداً من المصالح الذاتية والأنانية، مثقفاً عضوياً ثابتاً وقارئاً نهماً، امتلك الكثير من المعارف والمعلومات والخبرات النضالية والحياتية، كان صديقاً صادقاً وناصحاً أميناً وودوداً.
إن موت عبد الرزاق الصافي (أبو مخلص) خسارة كبيرة لعائلته وشعبه وحزبه وأصدقاءه ومحبيه. العزاء للجميع والذكر الطيب له.
كاظم حبيب