لغة الأنثى في ديوان أرملة أمير نجاة الفارس

رائد الحواري
2019 / 5 / 11

لغة الأنثى في ديوان
أرملة أمير
نجاة الفارس
لغة الأنثى له أثرها الهادئ على المتلقي، فهي تمنحه السكون لما فيها من نعومة، من هنا نجد لغتها أقرب للبياض منها للسواد، تطرح الشاعرة في الديوان مجموعة قضايا، منها ما هو شخصي، الحديث الزوج الابناء والأم، والأب، والعم والجدة والأصدقاء، ومنها متعلق بالهم الوطني الفلسطيني، لكن لغة الأنثى على الجامع لوحدة الديوان، سنخذ بعض الشواهد من الديوان تتحدث عن هذه الوحدة والجامعة، تقول في قصيدة "لعيون سامي ورؤى":
"ليعون سامي ورؤى
تزهو الأمنيات
يسمو الحب
ويعطر أجواء الحياة
لعيون سامي ورؤى
ترقص الدنيا
وتزغرد الأمنيات
يولد الفرح بدرا
ينير الأرض والسموات" ص30، الألفاظ البيضاء "ليعون، تزهو، الأمنيات، ويعطر، الحياة، ترقص، وتزغرد، يولد، الفرح، بدرا" هي السائدة فيما سبق، بحيث لا نجد أي لفظ قاس أو مؤلم، هذا على مستوى اللغة البيضاء والناعمة، لكن هناك أيضا ألفاظ خاصة متعلقة بالأنثى، تستخدم منها فقط، ولا تستخدم من الرجال، نجدها في قصيدة " أعاصير وجد":
"... أي حب هذا الذي
تعبت كواكبي
تدور وتدور
في فلكه؟
وأزهاري ظمأى
جف ريقها
تنتظر
رذاذ ضوئك
(وطني ما عشقتني
وطني ما تمنيتني)" ص 36و37، مخاطبة المذكر/الوطن نجدها فيها اللغة المجردة، "ظمأى، جف، تنتظر" فالأنثى كالأرض، بحاجة إلى الماء، والماء يأتي من الذكر/الوطن، وإذا ما توقفنا عن الأرض/الأنثى، وعند الالذكر الوطن، نجد تلاقي بين الوطن والأرض، بمعنى أنهما يعطيا عين الفكرة، فكلهما متعلق بالأرض، بالجغرافيا، لكن الشاعرة التي تنتمي للأناء، تستخدم لغة كأنثى، لهذا جاء لفظ "وطني".
ونجد هذا الأمر في حديثها عن بلدتها "طلوزة" المؤنثة، لكنها تذكر المذكر "وادي الباذان" القريب منها،، تقول في قصيدة "لحظة ميلاد":
"..حبيبي ما عاد الانكسار يليق بنا
لا حبر التاريخ ينصفنا
ولا جغرافيا الوطن
حبيبي يدك في يدي
تربي النرجس والريحان
نسقي شجيرات الزيتون
في وادي الباذان" ص48و49، إذا ما توقفنا عن النظائر المذكرة نجدها في "حبيبي، حبر، التاريخ، النرجس، الريحان، وادي، الباذان" وهذا يشير إلى انحياز الشاعر إلى المذكر، فرغم وجود "يدك في يدي، وشجيرات" إلا أن لغلبة تبقى للألفاظ المذكر.
ونجد ميل الأنثى إلى الذكر في قصيدة "حنين الناي":
"... يا حنين الناي
لعبق الغاب
يا لهفة الفلاح
لموسم الحصاد
منفية أنا
وصدرك أجمل الأوطان
تائهة أنا
ووجهك العنوان" ص60، الصورة الجميلة في " يا لهفة الفلاح/لموسم الحصاد" تأخذنا إلى عالم الريف والقرية الفلسطينية، لكننا نجد فيها أيضا رغبة الفلاح للحصاد، وهناك علاقة تكامل بين "منفية وصدرك، تائهة وبين وجهك" وهذا يخدم فكرة الرغبة المتعلقة بالفلاح والحصاد.
وأخيرا أقول أن الديوان سهل وسلس، ويستخدم ألفاظ سهلة بعيدا عن لغة المعاجم، وهذا يحسب للشاعرة.
الديوان من منشورات نبطي للنشر، الامارات العربية المتحدة، الطبعة الأولى 2019.