عزيز بارودي

رائد الحواري
2019 / 5 / 8

عزيز بارودي
عندما تأتي الكلمات والألفاظ مكملة ومتواصلة ومنسجمة فيما بينها فإن هذا يشر إلى توحد الكاتب مع نصه، وكأنه والنص يتفاعلان معا في تقديم المادة الأدبية، فاتحة النص لها دورها في جذب المتلقي واعطاءه فكرة عما يحمله من مضمون/أفكار، وفي معرفة الطريقة الشكل الذي ينتهجه الكاتب/الشاعر كاسلوب في الكتابة:
"هُنآ .. فِي اَلأعآلي
عَلى شُرفَةِ ٱلبَعيد
فِي خٓضَم ٱلصَمتِ ..
فِي حَضرَةِ ٱلثَلج ..
أُعِدُ قَهوَتي وَحيداً .."
يبدو المكان بعيد، رغم تواجد الشاعر فيه، ف"هنا" تبدو لنا وكأنها هناك البعيدة، لأن في الأعالي، فالمكان غير معرف بتسمية، وهذا ما أعطاه آفاق أبعد من التخيل، فهو "هنا، البعيد" لهذا نجد أثره من خلال "الأعالي/التخيل، البعيد/غير محدد، الصمت/الرهبة/الدهشة، الثلج/وصف عام، والعبارة الواضحة "أعد قهوتي وحيدا" لكننا نجد تعلق وارتباط الشاعر بالمكان من خلال تكرار "في" ثلاثة مرات و"على" مرة واحدة، فالمكان هو السيد والمهيمن على المشهد.
الترابط بين العبيد والصمت والثلج وأعد قهوتي، لكن "وحيدا" جعلته يستنجد/يستحضر المخلص، فجاءت المرأة:
"أَرى صَوتَكِ يَملأُ مَسآحآتِ ٱلبياض ..
تَرآتيلٌ .. تَتَغلغَلُ في ٱلروح "
صوتها جاء ردا على الصمت، والبياض بأثر من الثلج، وتتغلغل بأثر القهوة، وتراتيل تفاصيل للفرح الذي ينشده، وإذا ما توقفنا عند الألفاظ: "أرى، صوتك، يملأ، مساحات، البياض، تراتيل، تتغلغل، الروح" نجدها بمجملها بيضاء، وهي تمثل رادا على "البعيدة، الصمت، وحيدا".
يستوقفنا فعل "تتغلغل" الذي جاء بحروف مكررة، التاء مرتين ومتلاصق، والغين واللام مرتين، وهذه عادة ما يشير إلى الرغبة الجامحة عند الشاعر لتوحد مع المحبوب.
"أغآني وَ أنآشيدُ تَصدحُ في شُقوقِ ٱلغياب
تُضفي عَلى ٱلّلحظَةِ هآلةٌ شَرقِية "
تكملة التفاصيل للتراتيل، نجدها في هذا المقطع، ونجد أثر المرأة في "أغاني، أناشيد، تصدح، تضفي، هالة" وإذا ما استثنينا " شقوق الغياب" نكون أمام فقرة مطلقة البياض، وهذا ما يشير إلى التكامل والتواصل في النص.
هناك اشارة إلى المكان من خلال "شرقية" فالشاعر يميل ويحن للشرق البعيد، هناك:
"تحمِلُ مِن عَبَقِ ٱلجَنوب !
مِن سِحرِ ٱلجَنوب !
مِن دِفئ ٱلقُلوب ..
تَحّية ..
وَردَةً نَدّية"
تكرار "من، الجنوب" جاءت كتأكيد على الحنين الأصل/المكان الذي يحن إليه الشاعر، وأيضا استخدامه للفظ "القلوب" الذي جاء بشكل يتشابه مع "الجنوب" في الواو والباء، لهذا نقول أن هناك توحد وتكامل بين النص وصاحبه.
"مِن " ٱلغآلِية "
مِن ٱلغآئِبَة ٱلحآضٓرة .
مِن شَهرَزآد ٱلنَقية"
تكرار "من" ثلاث مرات، و"الغائبة" مرتين، وذكر "شهرزاد" المرأة الشرقية/الجنوبية، يشير إلى تعلقه بالمكان وبالمرأة التي أحبها "هناك"
النص منشور على صفحة الكاتب على الفيس.