حوار لفائدة جريدة الأحداث المغربية

سعيد الكحل
2019 / 5 / 6

ما هو تفسيركم للالحاد؟

الإلحاد هو إنكار وجود إله وخالق للكون . والإلحاد بهذا المعنى كان موجودا قبل مجيء الإسلام وكل الديانات السماوية .ويختلف الإلحاد عن اللادينية التي تعتقد أن الأديان مصدرها الإنسان وليس الإله.

ما هو سبب نفور الشباب من الدين؟

ليس هناك سبب واحد للنفور من الدين ، بل أسباب متعددة تختلف باختلاف المجتمعات والأنظمة السياسية . إلا أن الأبحاث التي همت دراسة ظاهرة الإلحاد في المجتمعات الإسلامية تبين أن نسبة الإلحاد مرتفعة في الدول التي تطبق الشريعة الإسلامية بحيث تحتل السعودية وإيران صدارة الدول العربية والإسلامية . فالاستغلال السياسي للدين وتشديد الرقابة على سلوك المواطنين باسم الدين والتضييق على حرياتهم أو مصادرتها يخلق مزيدا من النفور من الدين ليس كراهة في الدين نفسه ولكن كراهة في الأنظمة السياسية التي تنصّب نفسها نائبة عن الله وتنتقم من خلقه بما لا يأمر به الله . فالدين يقوم على الإيمان الحر بعيدا عن الإكراه ، ويقوم على تكريم الإنسان وضمان حقوقه وحرياته . لكن الأنظمة إياها تُكره الناس ليس فقط على الإيمان بالله ولكن أساسا على تطبيق نوع من التدين تنفر منه الفطرة السليمة ويتعارض مع الذوق السليم . فالله تعالى ترك لعباده حرية الاختيار والاعتقاد وأجل الحساب إلى يوم القيامة بينما الأنظمة السياسية تستعجل العقاب في الدنيا وتصادر حرية الاختيار التي على أساسها يتم الحساب . وما يزيد الشباب نفورا من الدين هو التناقض الذي يطبع سلوك الأنظمة السياسية والقائمين على الشأن الديني مع التعاليم الدينية. وآخر مثال على هذا التناقض الرئيس السوداني المخلوع الذي مارس كل اشكال الظلم والقمع والنهب باسم الدين وتطبيق الشريعة على المواطنين البسطاء بينما هو "قارون" السودان ظل يكدس الأموال والذهب والخمور . فكلما ازداد التشدد الديني ازداد النفور من الدين .

من تحمل المسؤولية في هذا الاتجاه؟

أكيد أن الأنظمة السياسية تتحمل قدرا مهما من المسئولية . فكل الأنظمة السياسية في العالم الإسلامية التي تلزم المواطنين بأداء الشعائر الدينية أو الالتزام بشكل معين من التدين تكون مسئولة عن تأجيج مشاعر النفور الدين . تليها في المسئولية التنظيمات الدينية ، خاصة المتشددة منه ، التي تعطي صورة سلبية عن الدين تعيد إلى الأذهان ما عاشته البشرية في القرون الوسطى وما قبلها .

هل تتفق معي في أن نفور الشباب من الدين ربما قد يكون أخطر من الانضمام إلى الجماعات الإسلامية؟

بالعكس ، أختلف معك تمام الاختلاف . فمقارنة بسيطة بين ثقافة شباب الجماعات الإسلامية والشباب الملحد مثلا أو غير المتدينين أو عموم الشباب غير المنتمي لهذه الجماعات ، تظهر أن الصنف الأول متشبع بثقافة الكراهية ميال إلى العنف والإقصاء ولا يؤمن بقيم الحوار والاختلاف ، بخلاف الصنف الثاني الذي يمارس النقد والجدال ويرفض الوصاية على فكره وعقله . فالصنف الأول هو الذي يشكل خطرا حقيقيا على الدولة والمجتمع وعلى البشرية كلها . ذلك أن عقائده التكفيرية تحرضه على قتل المخالفين وتدمير حضارة الشعوب الأخرى .وما يفعله الإرهابيون هو تجسيد لها الخطر الذي يمثله المنضمون إلى الجماعات الإسلامية . لهذا لا نستغرب أن نجد المتورطين في الأعمال الإرهابية يعتقدون أنهم أكثر تدينا من غيرهم ، بينما لا نجد بينهم لادينيين أو ملحدين . فالذين يقتلون الأبرياء في سوريا وليبيا واليمن وتونس وغيرها من الدول ليسوا ملحدين بل أعضاء في تنظيمات دينية .



هناك من يرى أن مثل هذه الندوات تساهم في نشر التطرف الديني والإرهاب.

بالفعل ، مثل هذه الندوات تشيع ثقافة الكراهية والتطرف والإقصاء ضد فئة من المواطنين وتشرعن ممارسة العنف ضدهم . علما أن اللادينيين أو الملحدين لا يشكلون تنظيمات تهدد الأمن العام أو تعتدي على من يمارس شعائره التعبدية أو يرتاد دور العبادة . كل ما يطالب به هؤلاء هو ضمان حرية الاعتقاد كحق من حقوق الإنسان ، فكما هم لا يتدخلون في إكراه المتدينين على ترك عباداتهم ، لا يريدون أن تتدخل أي جهة فتجبرهم على التدين وممارسة الشعائر التعبدية . ولعلمك سيدتي أن السعودية مثلا تخترقها هذه الندوات طولا وعرضا ورغم ذلك تحتل المرتبة الأولى عربيا وإسلاميا في الإلحاد . والحديث عن الإلحاد "وخطره" هو حديث مفتعل ودخيل لم نألفه في المجتمع المغربي بل استوردته التنظيمات الإسلامية من نظيراتها في المشرق العربي كما استوردت ممارسات وأشكال التدين الخارجة عن المذهب المالكي وما درج عليه المغاربة في تدينهم وسلوكهم . ليعلم منظمو هكذا ندوات أنهم لا يخدمون الدين ولا الوطن بل يسيئون إليهما . فالمغاربة ليسوا بحاجة إلى من يعلمهم دينهم أو يستورد لهم أنماطا من التدين خرّبت دولا ومزقت شعوبا.