عفارم ....صيادو الكلمات

صادق إطيمش
2019 / 5 / 3

ارجو ان لا يتبارى بعض الزملاء والأصدقاء لإصطياد بعض ما اقوله هنا ليجعل منه مادة تخوين بحق شعبنا ووطننا الذي عبرت النائبة هيفاء الأمين عن بعض مآسيه في جنوبنا ، نحن الشروكية ، كما يحلو للبعض ان يسمينا ، ولنا الفخر ان نكون كذلك. نعم جنوبنا يعاني من التخلف المرسوم له من ابناءه الذين توالوا على السيطرة على مقدراته . وكان من المفروض للسيدات والسادة الذين شهروا اقلامهم على السيدة هيفاء الأمين لأنها شخصت هذا التخلف المرسوم من قبل اهل الجنوب على اهل الجنوب ان يبحثوا عن اسباب ومسببي هذا التخلف الذي لا ينكره كل ذي بصر وبصيرة . هل يعتقد السيدات والسادة الذين يتربصون لإصطياد الكلمات ان الجنوب غير متخلف عن بقية مناطق العراق التي يجري فيها الإعمار بوتائر افضل بكثير مما يجري على ارضنا نحن الشروكيةن كما يحلو لمن ينعم بهذا الإعمار ان يسمينا؟ طيب إن كان الأمر غير ذلك فان الضد يعني ان الجنوب متطور. لم يترك لنا الساسسة المتسلطون على حكم الجنوب منذ سقوط البعثفاشية المقيتة التي عانى منها الجنوب الأمرين وبمساعدة بعض ابناءه ايضاً، لم يتركوا لنا ساسة الجنوب منذ 2003 ولحد الآن سوى هذين الخيارين : فإنهم اما ساروا بهذا الجنوب البائس نحو الإعمار والإزدهار الذي تجلى عبر نشر المؤسسات العلمية الرصينة التي تبدأ بالمدارس ولا تنتهي بالجامعات ومؤسسات البحث العلمي ، او عبر النهوض الإقتصادي الذي جعل اهل هذا الجنوب الذي تشكل موارده الإقتصادية عصب الإقتصاد العراقي، جعلهم في بحبوبحة من العيش ، إذ لا بطالة ولا ارامل ولا ايتام يتضورون جوعاً ولا فقر مدقع ولا حفاة او عراة من ابناء من ضحوا بانفسهم من اهل هذا الجنوب المنكوب بابناءه الساسة قبل غيرهم، او بنشر الثقافة الرائدة التي تعج فيها المنتديات الثقافية في الأدب والعلم والفن والموسيقى والمسرح وكل ما ينقل انسان القرن الحادي والعشرين الى التواصل مع الثقافة العالمية ، او الى تلك البنى التحتية التي لا تغرقها الأمطار ولا يُقتل على شوارعها البائسة المئات من المسافرين سنوياً ، حيث الطرق الحديثة والمطارات العالمية والنقل البحري والنهري الآمن، او من خلال المرافق السياحية التي تعج بها مناطق الأهوار الجنوبية ومناطق الآثار الجنوبية التي تشكل اولى الحضارات الإنسانية والتي يرعاها السياسيون الجنوبيون كما يعتنون بقصورهم وهندامهم واموالهم التي اشبعتهم بعد جوع قاتل عاشوه سنيناً طوالاً قبل ان يسرقو ما يتيسر لهم من اموال هذا الجنوب البائس، او من خلال توفير فرص العمل عبر الإستثمارات التي وظفها هؤلاء السياسيون الفطاحل، وهناك المزيد والمزيد من الإستفسارات حول ما حققه سياسيو الجنوب لجنوبهم هذا منذ ان جاء بهم الإحتلال الأمريكي لوطننا عام 2003 ولحد الآن. وليس لنا هنا إلا اللجوء الى تقصي الحقائق التي تثبت لنا بان كل ذلك لم يحدث للجنوب واهله. إذاً فإن المنطق يقول ويتساءل ماذا حدث في الجنوب يا ترى؟، والجواب الذي لا يمكن ان يتجاهله كل ذي عين بصيرة هو العكس تماماً ، اي اننا حينما نعتبر الإنجازات اعلاه تقدماً ورقياً ومسيرة نحو الحضارة ، فإن عكسها هو التخلف الإقتصادي والتدهور العلمي والبؤس الثقافي والتراجع الحضاري والإستغلال البشع للموارد التي من المفروض ان توظف لأهل الجنوب الذين يعانون اكثر من غيرهم من مناطق العراق ، نعم اكثر من غيرهم ، من ويلات الحكام المحسوبين على مناطقهم وبيئتهم . لماذا إذن هذه المظاهرات الصاخبة والإعتصامات الكثيرة والتجمعات البشرية التي تنادي منذ سنين باصلاح الاوضاع المأساوية في جنوب وطننا المبتلى بسياسيين منه يجهلون ويتجاهلون كل ما يتعلق بسعادة وراحة وعيش اهله؟
الجنوب ايها السيدات والسادة الناكرين لتخلفه عن العيش الكريم لأهله والإستغلال البشع لموارده والسرقات الآثمة لخيراته والإهمال المتعمد لبناه التحتية وقواعدها الإقتصادية ، الجنوب الذي يضم اكثر المدارس الطينية وبيوت الصفيح والكارتون الخاوية على رؤوس ساكنيها، الجنوب الذي يعيش هذه الاجواء المزرية التي لا يستطيع ان ينكرها إلا المتعامي عن الحقيقة ، يحاول اهله، رغم كل هذه المنآسي، ان يعيشوا امجاد حضاراته التي لم تزل متألقة في كثير من مبادءها وذلك من خلال اصرار اهله شيباً وشباباً رجالاً ونساءً على ان يعبروا عن شخصية هذا الإنتماء الذي جعل الوطن العراقي على راس اولوياته وخصوصية الجنوب الثقافية والحضارية على برامج نشاطات اهله الذين لا يرضون الهوان ولا يرضخون للإستكانة ولا يتنازلون عن معدنهم الإنساني واصالتهم الثقافية واسس حضارتهم الإنسانية. كل ذلك يجري وعيون الساسة المتخلفين وناشري التتخلف تقطر دماً لما يروه من مسيرة لا تصب في دهاليز ظلامهم ولا تنسجم مع تفاهات افكارهم.
الغيور على الوطن عموماً والجنوب خصوصاً يجب ان يشير بكل ثقة واصرار وديمومة الى كل السيئات التي ارتكبها ساسة الإسلام السياسي ومن مشى على درب سياستهم الخرقاء منذ 2003 ولحد الآن, يجب ان نؤكد على اننا اليوم في العراق ككل وفي الجنوب خاصة متخلفون عن الركب العالمي بعشرات السنين ، لا بل ومتخلفون حتى عن ركبنا العراقي في ستينات وسبعينات القرن الماضي رغم كل المآسي التي عاشها شعبنا ووطنا حينذاك . وهذا ما حاولت السيدة هيفاء الامين الإشارة له ، ومن يريد ان يتصيد الكلمات لغاية ما فليجد شباكاً افضل لذلك.
الدكتور صادق اطيمش