أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون

عبدالله احمد التميمي
2019 / 5 / 3

يشير مصطلح (Multimedia) الملتيميديا الى تكامل برمجيات وسائط الصوت والصورة والنص داخل جهاز الحاسوب، لإنتاج بيئة تفاعلية ذات ارتباطات تشعبية، تعمل في النهاية على الاثارة البصرية، من خلال إثارة العقول، كما يمكن اعتبار الوسائط المتعددة مزيج من النصوص المكتوبة والرسومات المتحركة والأصوات والموسيقى، حيث يمكن تقديمها للمتعلم عن طريق الحاسوب مع إمكانية التحاور مع المتعلم، الذي أصبح محور العملية التعليمية. وعلى الرغم من أن النظام التعليمي اصبح يعتمد على هذه الوسائط كوسائل تعليمية، الا أن ذلك أدى إلى ظهور فئتين في هذا النطاق. أحدهما يتقن استخدام هذه الوسائط والتطبيقات الحديثة وهم التلاميذ، وفئة اخرى لديهم المعرفة والخبرة في العملية التعليمية ولكن دون تلبية حاجيات التلاميذ من التشويق والإبداع والتي توفرها هذه الوسائط.حيث إن تعليم الفنون عبر هذه الوسائط المتعددة يعتبر بلا شك ذو أهمية كبيرة في إثراء العملية التعليمية التعلمية، ومن أهم الوسائل العصرية القوية التي ساعدت على توسع مفهوم البيداغوجيا والديداكتيك. فالحلقات الدراسية من خلال هذه الوسائط، يمكن أن تساعد التلاميذ في موضوعات فنية مختلفة مثل التصميم ثلاثي الأبعاد، والتخيل والتعبير. لذلك لا يمكن اعتبار التعليم نشاطاً عشوائياً، يتم فيه الانتقال بحرية من موضوع لآخر بدون استخدام وسائل تعليمية هادفة، ولكنه نشاط يقوم على خطة مدروسة تتكامل في إطارها العام، مع عملية التعلم ضمن الأطر الفكرية المعاصرة، التي تخدم المتعلم في الحاضر والمستقبل. ويتطلب ذلك تفاعلاً نشطاً بين المتعلم والمدرس، بمساعدة التكنولوجيا الحديثة.
من هنا نؤكد إن الوسائط المتعددة لا تحل محل المدرسين، ولكنها توسع من آفاق الفضاء التعليمي، وتسمح للتلميذ والمدرس بالمشاركة والحوار. ويمكن أن يتكون فريق الوسائط المتعددة من عدة أشخاص، مثل مصمم بيانات الوسائط المتعددة، ومصمم الغرافيك والرسامون للرسوم المتحركة، وبعض المتخصصين في معالجة الصور والمتخصصين في معالجة الصوت ومبرمجو الوسائط المتعددة. وهناك جملة من الأسباب التي استدعت استخدام الوسائط المتعددة في تعليم الفنون. بحيث أصبح هذا الاستعمال ضرورة لا غنى عنها في تحقيق أهداف العملية التعليمية التعلمية، ومن هذه الأسباب الانفجار المعرفي والثورة التكنولوجية المعاصرة، وما يترتب عليها من سرعة انتقال المعرفة، كلها عوامل تضغط على المؤسسة التربوية من أجل مزيد من الفعالية والاستحداث والتجديد لمجاراة هذه التغيرات. ولقد لجأت دول العالم المتقدم، إلى استخدام هذه التقنيات بدرجات متفاوتة لمواجهة هذه الضغوط والتحديات.( سلامة، 2013).
وحيث تعيش البشرية الآن زمن صنع المعرفة من خلال تلك الوسائط، بشكل متزايد وسريع، لتطل علينا في كل يوم اختراعات واكتشافات وأبحاث جديدة، في كافة المجالات المعرفية. ولما كان الهدف من التربية في الأساس نقل المعرفة من الجيل الحالي الى الجيل الذي بعده، أصبحت التربية تتسم بالاستمرارية، ولكي تحافظ على هذه الاستمرارية كان لابد لها من استخدام الوسائل والوسائط التكنولوجية المعاصرة، وقد ظهرت تسمية الوسائط المتعددة مع بدايات استخدام المعلم للوسائل التعليمية لتحيق التكامل في العملية التربوية. (سلامة،2013 ).
كما تم استخدام هذا المصطلح لأول مرة في الستينيات من القرن الماضي، لوصف أحداث مثل تلك التي نظمها أندي وارهول مع مجموعة الروك "فيلفيت أندر جراوند" تحت عنوان "المتفجر البلاستيكي المحتوم" الذي جمع الموسيقى والأداء والأفلام والإضاءة. منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي ، أصبحت الوسائط المتعددة تحدد عملًا فنيًا يستخدم مجموعة من الوسائط الإلكترونية، والتي قد تشمل الفيديو والأفلام والصوت وأجهزة الكمبيوتر. (شفيق ،2009)
ويعتبر مفهوم "تكنولوجيا الوسائط المتعددة" من أكثر المفاهيم إرتباطا بحياتنا اليومية والمهنية، حيث أصبح بالإمكان إحداث التكامل بين مجموعة من أشكال الوسائل التعليمية، عن طريق الإمكانات الهائلة للكمبيوتر، كما أصبح بالإمكان إحداث التفاعل بين هذه الوسائل وبين المتعلم في بيئة تعليمة تعلمية. ويؤكد (Vaughan 1994) أن برامج الوسائط المتعددة تعمل على الاثارة البصرية، كما تعمل أيضاً على إثارة العقول، ويرى فجان أن الوسائط المتعددة هي عبارة عن مزيج من النصوص المكتوبة والرسومات المتحركة والأصوات والموسيقى، حيث يمكن تقديمها للمتعلم عن طريق الحاسوب. مع إمكانية التحاور مع المتعلم، الذي أصبح محور العملية التعليمية وبالتالي لابد من إعطائه الدور الأكبر في تنفيذها. وقد أدى ظهور إمكانات إحداث التزاوج بين الفيديو والكمبيوتر، إلى حدوث طفرة هائلة في مجال تصميم وإنتاج برامج الوسائط المتعددة وعرضها من خلال الكمبيوتر والوسائل الإلكترونية، من خلال التعرف على طبيعة بيئة التعلم اللازمة لاستخدام تكنولوجيا الوسائط المتعددة في التعليم، وكذلك طبيعة الفئة المستهدفة من المتعلمين وأيضا تحديد الحد الأدنى لعدد الوسائل المستخدمة في بناء برامج الوسائط المتعددة وإمكانية توظيفها عند تصميم هذه البرامج كلما ساعد ذلك علي التميز في تصميم وإنتاج برامج الوسائط المتعددة بصورة أفضل.
وعلى الرغم من هناك ترابط بين الوسائط المتعددة واهداف العملية التعليمية وما يترتب على ذلك من سرعة انتقال المعرفة، الا أن زيادة تطور هذه الوسائط، يضغط على المؤسسة التربوية من أجل مزيد من الاستحداث والتجديد لمجاراة هذه التغيرات. مما دفع دول العالم المتقدم إلى استخدام هذه التقنيات بدرجات متفاوتة لمواجهة هذه الضغوط والتحديات. كما إن ظهور تقنية وسائط التواصل الاجتماعي، قد ساهم ايضاً في نقل المعلومة والاحتفاظ بها مثل الفيس بوك والوتس اب والانستغرام. حيث وفرت هذه البرامج ترسانة بيداغوجية جديدة، يمكن الاستفادة منها في المجال التعليمي التربوي، حيث فرضت ثقافة هذه الوسائط نفسها في كافة المجالات، حتى باتت حديث الشارع العام، إذ يمكن من خلالها الحكم على مدى تقدم الدول. ويلاحظ حالياً حجم تأثير تلك الوسائط في العملية التعليمية بصورة عامة ( جيل، مارتن 2016). وعلى الرغم من حجم الفوائد المكتسبة من تلك المواقع ، إلا أن انخفاض مستوى الكفاءة العلمية من جراء استخدام هذه الوسائط اصبح واضح للعيان ، حيث تم ملاحظة ذلك خلال خروج التلاميذ بعد انتهاء الدوام المدرسي ، وكانوا يتجمعون بشكل حلقات حول أجهزة الخلوي وفي بعض الأحيان ينسلون هاربين من مدارسهم من اجل استخدام تلك الوسائط الرقمية، ولهذا السبب نحن اما تحديات وصعوبات قادمة في المستقبل القريب بسبب تطور تلك الوسائط .
لذلك لابد أن تراجع وزارة التربية والتعليم أهدافها وتعمل على تطوير أدواتها لزيادة كفاءتها، ووجب عليها أيضا استخدام تكنولوجيات الوسائط المتعددة في العملية التربوية. وذلك لربط التربية بالحياة وإثارة دافعية التعلم لدى المتعلم وتكوين المهارات السليمة والتدريب على أنماط العقل النقدي التحليلي الابتكاري (خميس، 2003). كما إن استخدام الوسائط المتعددة في الفنون تعددت لتشمل جميع ميادين الفنون البصرية، ويسعى اليها الفنان من أجل تقديم صيغ إبداعية جديدة تجمع ما بين كل أنواع التكنولوجيا وتقديم فنون ذات طابع وهوية مختلفة تجمع بين التصوير التقليدي والرقمي، والمجسم والمتحرك، وبين الملموس والمحسوس، وبين الواقع الحقيقي والواقع الافتراضي، وغيرها من المفاهيم والمصطلحات الفنية المرتبطة بالمجالات الفنية التي لم يعد بينها فواصل في ظل التطورات والتغيرات المتسارعة. (عبدالوهاب إسماعيل ،2009).

المراجع العربية
السعود، خالد (2009) تكنولوجيا وسائل التعليم وفاعليتها، مكتبة المجتمع العربي للنشر، الأردن.
الطيطي، محمد (2008)، إنتاج وتصميم الوسائل التعليمية، دار النشر دار عالم الثقافة، الأردن 2008.
الهرش, عايد حمدان (2003 ) ،تصميم البرمجيات التعليمية وإنتاجها وتطبيقاتها التربوية, المكتبة الوطنية عمان ، الأردن .
بسیوني، عبدالحميد (2002). الوسائط المتعددة، القاھرة : دار النشر للجامعات ، ط،1
حبش، محمد (2002) آفاق تربوية في التعليم والتعلم الإبداعي. رام الله: مؤسسة العنقاء للتجديد والإبداع
http://www.shjlibrary.ae/ar/?p=3050 البدایة موزعون وناشرون.
جيل، مارتن (2016). مواقع التواصل الاجتماعي :‏أدوات التغيير العصرية عبر الانترنت. متوفر في
حمدي، سلمان ( 2008) تكنولوجيا التربية، الشركة العربية المتحدة للتسويق والتوريدات، القاهرة 2008.
خمیس، محمد (2003). تطور تكنولوجیا التعلیم. القاهرة: دار قباء.
ربيع، فلاح (2009) . تكنولوجيا التعليم والتدريب في ظل الاتجاهات المعاصرة، دار المحجَّة البيضاء للنشر، بيروت
سلامة، عبد الحافظ محمد (2013 ) . تطبیقات الحاسوب والوسائط المتعددة في التعلیم. عمان: دار
شفیق، حسنيين(2008). التصميم الجرافیكي في الوسائط المتعددة، القاھرة ، دار فكر وفن للطباعة والنشر
عبدالوهاب اسماعيل (2009) استخدام الوسائط المتعددة في التعليم ، ترجمة . الطبعة الاولى, دار شعاع للنشر و العلوم / Karen S. lvers - E. Barron
محمد، يوسف ( 2012 ). التعليم الالكتروني التقني المعاصرة.. المدينة المنورة : دار الايمان.
بول، غاري (2006).التعليم الفعال بالتكنلوجيا في مراحل التعليم العالي ترجمة العبيكان. ، السعودية
المراجع الاجنبية
J. Teach(2004), The artistic and professional development of teachers: A study of teachers’ attitudes toward and use of the arts in teaching. Educ., 55 pp. 55-69 Google Scholar
Vaughan, Tay. 1994 Multimedia: Making it Work, Second Edition. Osborne McGraw Hill: New York,.