معذرة فأنا لا أكتب عن الجَمال بدون القُبح!

محمد عبد المجيد
2019 / 4 / 29

معذرة لا أكتب عن الجَمال بدون القُبح!

يسألونني: لماذا لا تقتصر كتاباتك على الأدب والرواية والشعر والحُب والحدائق الغنّاء والجمال و( سيبك من السياسة)؟
لم أتعوّد على خداع نفسي، فالسياسة هي هموم الوطن والسجون والمعتقلات والكرامة والحرية والمظاهرات وانتقاد الحاكم والدفاع عن المظلومين وكشف الفساد وفضح ظُلم القضاء والحديث عن قروض ستثقل كاهل أحفادنا.
السياسة وطن، وهي كلمة قبيحة في عُرف القصر وفي ذهن المواطن الخائف، لكنها حياة وكرامة وعدالة وكشف الغش والاحتيال والنهب والسرقة.
أنا أفضّل أن يقرأ لي ثلاثة في حب الوطن ومناهضة الديكتاتور وقول الرأي الحرّ عن أنْ يقرأ لي ثلاثة آلاف في الجمال والسلام والتلميع والانجازات وعبقرية الحاكم وفلسفته الساطعة والتعديلات الدستورية.
حتى الثمن الذي يدفعه المهموم بأزمات الوطن والمعارض للاستبداد له نكهة خاصة تتذوقها ويفتخر بها أبناؤك ويغضب منها ضابط الأمن في المطارات العربية التي تضعك في قائمة المترقب وصولهم.
يدُ السلطة طويلة، ولسان إعلامها كاذب، ومرشدوها أكثر من أصدقائك؛ لكن تظل قيمتك في كرامتــِـك، وكرامتــُـك في لسانك وأناملك ومجاهرتك بالحق.
أقرب الأصدقاء والأحباب من مثقفين ومبدعين وكُتّاب وشعراء وأدباء وسياسيين ينفضّون عني واحدًا تلو الآخر، ويقرؤون لي تلصُصـًـا، ويرون أن معركتي خاسرة؛ فالقصر جودزيلا، والحاكم لا يحتاج لهراوة فوق رأسك، فالجماهير هي التي تتكفل بالوشاية والخوف والتعاون الأمني مع سلطة باغية.
الصراع مع الأسياد محسوم النصر فيه لقوة الإيمان، لكن الخوف من الهزيمة يأتي من الجماهير والجبناء والصفوة والنخبة فهم الذين يسحبون الحُرَّ ليضعوه تحت حذاء الحاكم.
سيبك من السياسة أحسن لك! كلمة قد يتفوه به الطيب والمسامح والمسالم لكنها مسمومة بالعبودية.
كيف لي بعد نصف قرن من حمْل القلم أن أستبدل به تصفيقا وتلميعا أو .. حتى أضعه في جيبي؟
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 29 ابريل 2019