اللعنة!

محمد عبد المجيد
2019 / 4 / 28

من بين كل جرائم السيسي فإن واحدة فقط أراها أمَّ الجرائم لشعب مصر الذي تجاوز المئة مليون نسمة.
لسنا في حرب داخلية ولا حجة لقوانين الطواريء وشعبنا مسالم حتى لو وصل إلى القصر حمارٌ يحكمه، والمصري غير مشاغب، وتُسكته كرتونة أو علبة زيت أو وعدٌ كاذب بتحسين مستواه المادي بعد مئة عام، ومع ذلك فلا يحق له مِن الذي فوّضه المصريون أن يخرج منه أربعة أو خمسة غاضبين مسالمين للاحتجاج وهو حق كالعبادة والصلاة والصوم وزيارة المسجد أو الكنيسة.
أسمّيها أمّ الجرائم فعلا، فأنت اخترت خادمك ليدير شؤونك وشؤون بلدك، وأعطيته تفويضا على بياض فيبيعك لأي جهة، ويشتريك أي ثري؛ لكن أن يمنع عنك المشي مع عدة مواطنين صامتين مُخيّطي شفاههم، لكنهم يحتجون فقط أو يطالبون بحق لهم، فتلك لعمري ديكتاتورية لم يشهد مثلها تاريخ مصر بكل طغاته في كل الأزمنة.
متغطرس ومغرور وعنجهي وطاووسي وجاهل وإرهابي وسلفي، يقف أمام شعبه الخائف ولسان حاله يقول: ممنوع أن يتحدث أو يصرخ أو يحتج أحد منكم، يا ولاد الكلب، على أي حق يطالب به حتى لو في الشارع مسالما ومرتعدا ومعه عدة مواطنين يرتعشون.
كل جرائم السيسي في جانب، ومنها السجون والمعتقلات والظلم والتعاون مع اسرائيل في سيناء، وجريمة إذلال وإهانة المصري بكتم أنفاسه على أرضه في جانب آخر.
حاولت أن أجد ولو ذرة واحدة من الفهم والتبرير فلم أعثر عليها!
خادم لك يدير شؤونك، لكنه يُلقي بك خلف القضبان إذا مشيت في شوارع أم الدنيا ورفعت صوتك متألما، وطالبت بحقوقك مُسالما.
كلما جلست مع نفسي أحاورها عن هذه الجريمة، فلا حرب ولا سلاح معك، ولا شبهات حولك، وكل ما تريده هو ممارسة أبسط حقوقك وهي التظاهر السلمي الذي لا يزيد المشتركون فيه عن حفنة صغيرة لو طاردها كلب هائم لوّلتْ منه فرارا ولمُلئْت منه رعبا.
ترفع لافتــة أو ورقة صغيرة تكتب فيها أنك تختلف مع الذي فوّضـتـه، فتأتيك قوة مسلحة وتُلقي بك في غيابات السجن بدون محاكمة.
لو حكم مصرَ وريث لكاليجولا لسمح لك بالتنفس في الشارع مع بعض المعترضين، أما السيسي فينتقم من كل مصري يفغر فاه، ويُحرّك لسانه.
حتى جريمة الكفر بالله وبالناس وبكل القيم تصغر أمام منع الجماهير من التعبير عما في صدورها.
أعترف بأنني كلما فكّرت في صورة هذا الإذلال، شعرت بكراهية لكل من يؤيد هذا الطاغوت اللعين والجاهل والقاسي والبغيض.
إنه مستبد مجنون يصغر بجانبه كل الطغاة رغم جهله الفاضح.
ألا يكفي أن المصري يخاف في بيته وغرفته وأمام حاسوبه وهو يحرك أنامله فوق مفتاحه ولو كان في أقصى الأرض، ومع ذلك يمدّ في حُكمه وفي الطواريء وفي سطوته؛ ثم يُخرسك على الأرض.
هل تعرفون الآن لماذا أراها أمَّ الجرائم؟
لو استبدل بشعبه أرانب وفئرانا فربما كانت أشجع منـّـا، فتجري هنا، وتقــفز هناك؛ أما شعب الخمسة آلاف عام حضارة فلا تسقط من عين أحدهم دمعة واحدة إذا قرأ هذا البوست حتى سطره الأخير.