قصة حنتوش صالحة حمدين

رائد الحواري
2019 / 4 / 26

قصة حنتوش
صالحة حمدين
من يقرأ هذه القصة سيجد فيها ما يحمله العقل الباطن للمضطهدين، فبنية القصة والطريقة تقديم الفكرة، فكرة الاضطهاد وكيفية مواجهته/تجاوزه هي نقطة الانطلاق نحو الأبداع والتألق، القصة تبدأ بحديث طفلة تعيش في منطقة عسكرية، يمارس فيها جنود الاحتلال تدريباتهم ليل نهار، مما يسبب لها الازعاج والخوف، تخلق خروف "حنوش" يسمع ويفهم كلامها ويمتلك قدرة على الطيران، ففي الليل وعندما يبدأ جنود الاحتلال بإطلاق الرصاص تخبر صديقها الخروف "خنتوش" ليذهبا في رحلة إلى برشلونة، وهنا تلتقي بمسي ويلعبوا معا كرة القدم، ثم تعود إلى "وادي أبو هندي" لتحلب الاغنام".
تستوقفنا الأرقام المذكورة في القصة: " أعيش في خيمة صغيرة في (وادي أبو هندي) وعمري 14 سنة/ يعيش في الخيمة سبعون نعجة/ لونه أسود وأذناه طويلتان، له جناحان/ أدخلنا في مرماهم خمسة أهداف/ فأبي في السجن منذ ست سنوات وبقي له تسع عشرة سنة/ بعد سنتين، الملفت للنظر أن الرقم اثنان هو الأكثر أهمية بالنسبة "لصالحة"، هي والحنوش اثنان،، الأذنان، الجناحان، وهي تذكر عدد الأهداف التي أدخلتها في مرمى ميس وتتجاهل الأهداف التي دخلت مرماها، وهذا يشير إلى أن العقل الباطن للطفلة يتجه نحو التركيز على انجازاته، على فرحه، ويتجنب/يتجاهل ذكر خسائره، ونجدها تركز على عدد سنين اعتقال الأب، فهي تذكر المدة التي قضاها والمدة المتبقية، وهذا يشير إلى مكانة الأب وضرورته لها، وعدد النعاج يوحي ـ إلى العدد الكبير، "سبعين" ففي المجتمعات العربية عندما نريد أن نكثر من الشيء نستخدم العدد سبعين.
إذن العدد يشير إلى أن الطفلة تحدثنا بعقلها الباطن وبعفوية، من هنا يأتي أثر القصة على القارئ، وهناك جمالية استثنائية في القصة عندما خاطبتنا باللغة التي تفهما وتتحدث بها، فبعد حديثنا عن المكان الذي تعيش فيه، والجنود الذين يتدربون في وادي أبو هندي، تقول: "اقتربوا، اقتربوا، سأوشوشكم سرا، عندي خروف يطير اسمه خنتوش" فالطفلة لا تريد أن يسمعها الجنود فيأخذوا "حنتوش كما أخذوا أبيها، وتقول بعد أن لعبت مع ميس: "سأقول لكم سرا: أخبرني ميسي أنه سيزور (وادي أبو هندي) يعد سنتين" الملفت للنظر أن في حالة بداية الفرح "الطيران إلى برشونة، واقامة مونديال في وادي أبو هندي" تحدثت بوشوشة عن السر/الخبر المفرح، ووهي بهذا الخبر تعطينا/توصل لنا فكرة أثر الجنود ورصاصهم المرعب عليها، من هنا جاءت أهمية (صدق) القصة، وجمالية تقديم الفرح.
وإذا ما توقفنا عند فرحتها باللعب من ميسي والتي جاءت :لعبنا معه لساعات طويلة" فعدم تحديد الوقت/ساعات اللعب يشير إلى جوعها وافتقداها للفرح، وإذا ما أخذنا بداية القصة التي جاءت بشكل إخباري مزعج وقاسي، والنهاية السعيدة يتأكد لنا أن العقل الباطن للطفلة "صالحة حمدين" يميل نحو النهايات السعيدة، وهذا أيضا يأخذنا إلى حاجتها للفرح.
وبعد أن لعب وفرحت وأعجب ميسي بها وبخاروفها، أيراد أن يضمهما لفريقه لكنها اعتذرت لهذه الأسباب: "لأن الأغنام هناك تنتظرني فلا يذهب أحد غيري ليحلبها، فأبي في السجن" فالواقع يسحب "صالحة" إلى الأسفل، وأحلامها/فرحها يحلق بها إلى الفضاء، وهذا التناقض بين واقع الاحتلال وأحلام/فرح "صالحة"، يعطي القارئ فكرة عن لاحتلال ودوره في تشويه وتخريب الإنسان، فالحركة إلى أعلى تمثل أحلام الطفلة، والاحتلال يسحب "صالحة" إلى صوت الرصاص والخوف، وهو من منعها من البقاء ميسي لتلعب أكثر، ولتفرح أكثر.
القصة منشورة على هذا الرابط :
http://haybinyakzhan.blogspot.com/2013/03/blog-post_2099.html