مؤشر 20% و80%

التيتي الحبيب
2019 / 4 / 22


بوضوح تام لم يعد يحتمل التزييف او التغاضي عليه ينقسم المشهد السياسي والاجتماعي بالمغرب إلى 20% يسود ويسيطر ويشارك في الاستغلال والاستفادة من الريع بكل أشكاله وألوانه و 80% مستغل مقهور محكور مهمش وبلا قيمة.

اذا هناك انقسام حاد وهو يتفاقم، إلى أقلية مسيطرة، مهيمنة تتحكم في مستقبل البلاد وتتصرف فيه وكأنه ضيعة، تبيع وترهن وتفرط في ثروات الشعب حتى انها لم تعد تعلم اين دستها او هجرتها. اما الاغلبية فهي لم تستطع أن تدرك ما تمنحها لها هذه الميزة وهي بذلك فوتت على نفسها فرصة تحويل هذه الكثرة العددية إلى ميزة نوعية تؤهلها إلى تملك حق أن تحكم وأن تسيطر وأن تهيمن وان تخضع الأقلية إلى إرادتها.

هذا الشرخ والانقسام إلى جهتين جهة العشرين وجهة الثمانين قائم وهو حقيقة مثبتة بعد عدة استفتاءات وانتخابات اجرتها الدولة في السنين الاخيرة. هذا الشرخ سيتأكد بشكل غير مسبوق في الانتخابات المقبلة لان الوعي بالمقاطعة ترقى من مستواه الحسي إلى وعي معقلن يعتمد حقائق التجربة وانفضاح كل الألاعيب التي كانت تدعي بأن المقاطعة عزوف فقط وهي حالة عامة عبر العالم. ومما يدل على ان حجم المقاطعة سيكون غير مسبوق هو ان الذين يخططون للدولة تفادوا اللجوء للاستفتاء او الانتخابات للحسم مع البلوكاج الذي عاشته حكومة ولدت مشوهة عاجزة حتى ان تعطي اشارات عن كونها مستقلة وليست مجموعة من الكراكيز وموظفين لصوص.

في تحليل هذا الانقسام المجتمعي والسياسي يبقى أهم مشكل هو التعبير السياسي الجامع والموحد لكل طرف. أما طرف العشرين في المائة فإنه لم يستطع أن ينتج معبرا سياسيا يبعد التناقضات والصراع عن المؤسسة الملكية وعن الملك فأصبحت الدولة بأجهزتها الأمنية مرغمة للتدخل في كل القضايا والتفاصيل واضطر الملك في عدة مناسبات أن يتحول إلى الناطق السياسي والمعبر عن مصالح هذا الطرف وإن كان دائما بخطاب شعبوي بينما الطرف الأخر لم يستطع لحد الساعة انتاج المعبر العام عن مصالح هذه الاغلبية الساحقة من المجتمع وهذا المعبر لن يكون إلا نتاج قناعة عامة بضرورة توحيد وتجميع الصفوف وتوجيه النضال والمطالب إلى وجهة واحدة. إن هذا المعبر العام لن يكون إلا جبهة شعبية تلتقي فيها التعبيرات السياسية الطبقية للطبقات الأساسية: الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء والمعدمين وكادحي الأحياء الشعبية والمهمشة بالمدن، والطبقات الوسطى المتضررة والمفقرة.

ان بناء هذا المشروع السياسي المتمثل في المعبر العام على الثمانين في المائة يتحقق بترابط جدلي مع امرين اثنين وهو بناء المغبر السياسي الطبقي خاصة للطبقة العاملة والأمر الثاني بالانخراط الدائم في الحراكات الشعبية وتحصينها من النزعات الفردية ومن الاختراق الرجعية الذي يخرب كل تشبيك لهذا الحركات ويبقيها في الفئوية والجهوية ويمنعها من طرح الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي تكشف مسؤولية الدولة والنظام في مختلف القضايا المطروحة.