كيف يمكن للسينما كمجال للإبداع والتأثير الواسع أن تساهم في إغناء الهامش ؟

عزيز باكوش
2019 / 4 / 19

كيف يمكن للسينما كمجال للإبداع والتأثير الواسع أن تساهم في إغناء الهامش ؟

الدكتور عبد القادر بزازي في ندوة سينما الهامش والرأسمال اللامادي: وجب استدعاء السنيما من أجل إبراز هذه القيم التي تسير المجتمع و جعلها مرئية
الباحث في سلك الدكتوراه محمد عدنان الميتري : الهامش بإمكانه أن يسمع صوته عبر بوابة الفن بمختلف أجناسه؛ خاصة فن السينما؛

عزيز باكوش

بإطفائه شمعته السابعة ، يتجاوز الملتقى الوطني لسينما الهامش مرحلة الحلم وينبري للتحدي وصراع البقاء والاستمرار ضمن خارطة المهرجانات عبر ربوع المملكة ، ومع النمو المطرد تتمأسس تيماته ويشتد عودها شيئا فشيئا ، وهي تسبح في فلك الهامش بمختلف تجلياته وأبعاده المجالية في الاقتصاد والاجتماع والثقافة في التراث المادي واللامادي. وعندما يكبر الملتقى يكبر معه الهامش، وبسعيه الحثيث يستحضر التنمية في استدامتها والسؤال في ملحاحيته ، كيف يمكن للسينما كمجال للإبداع والتأثير الواسع أن تساهم فيها ؟
عبد العلي لخليطى المدير الفني للملتقى ورئيس جمعية الشاشة الفضية المنظمة للتظاهرة الوطنية يجيب عن السؤال معتبرا التنمية بماهي إلغاء للفوارق المجالية وتأهيل للهوامش وتحقيق لنوع من التكافؤ ، هي كذلك رافعة لتخصيب الإحساس المشترك للارتقاء بين كل الفعاليات ، في أفق رفع منسوب الأمل في رحم المستقبل وتجاوز الكائن الممركز في محدودية ، إلى الممكن خارج نطاق التمركز في شساعاته اللامحدودة .
وانسجاما مع خطه والتزاما بأهدافه التي رسمها ، انتبه ملتقى الدورة في طبعته السابعة إلى الهامش الثقافي ، بما هو رأسمال لا مادي غني وزاخر ، لا سيما وتوجيهات ملك البلاد التي تؤكد على أهميته في رسم السياسات العمومية التي همها أولا وأخيرا تنمية الإنسان والارتقاء بالمجال. واختار شعارا لندوته " سينما الهامش والرأسمال اللامادي " إيمانا منه بوضع كل الفاعلين في مجال السينما والشأن العام في السياق ، داعيا الجميع إلى ضرورة التفكير في كيفية تثمين واستثمار الرأسمال اللامادي الثقافي للمدينة جيدا
من هما أهمية الندوة الفكرية للملتقى وتأثيث فضائها بأزيد من 20 من طلبة مختبر اللغات والثقافات والتواصل الباحثين في سلك الدكتوراه من جامعة محمد الأول بوجدة تحت تأطير وإشراف الدكتور عبد القادر بزازي عن جامعة سيدي محمد بن عبد الله، و محمد عدنان ميتري ، أستاذ طالب بسلك الدكتوراه بنفس الجامعة المذكورة ، و الدكتور محمد عفرة ، كمنسق و منشط للندوة و عزيز باكوش مقرر لها.
الدكتور محمد عفرة ، وبعد أن ذكر بموضوع الندوة و أهميته سلط الضوء على محوريها الأساسيين محور سنيما الهامش، و محور رأس المال اللامادي. ليفسح المجال للأستاذ الدكتور عبد القادر بزازي الذي تناول موضوع " القيم السمعية /القيم البصرية أو الأشكال الجديدة أو بتعبير آخر رأس المال اللامادي « valeurs audibles/ valeurs visibles ou les nouveaux modes de transmission du patrimoine immatériel »
في بسط أرضية أولية للنقاش ، قارب المحاضر الموضوع بذكاء، محددا بنيته في ثلاث عناصر أساسية انتماء رأس المال اللامادي و الشفهي إلى نفس البنية المجتمعية ، وهو ما يفسر في نظر المحاضر لماذا لازال رأس المال اللامادي ينتمي لما يطلق عليه سلبيا الثقافة الشعبية ، خاصة عندما تطرح مرجعيا وضيعته بالمقارنة مع الثقافة العالمة الكتابية ، وقد شدد الدكتور بزازي على أنه ليس هنالك من ثقافة عالمة لا ترتكز أو تستند على الثقافة الشعبية في المحور الثاني أكد الدكتور بزازي أن تهميش الرأس المال اللامادي يكون ناتجا عن إشكالية السيطرة ، أي من يتحكم في من ؟ إنها مسألة هيمنة ، مشكلة سلطة ، حينما يتم تنصيب السلطة من طرف ثقافة مستعادة لصالح إيديولوجية محددة لابد أن تكون حتما في خدمة ذات السلطة. وفي السياق ذاته يشير المتدخل إلى أن الأفكار العظيمة التي توجه أو تعيد توجيه المسار التاريخي لمجتمع ما ، نادرا ما تأتي من داخل النظام ، بل تأتي من هذا الهامش ، الذي يخترق ذلك الموروث اللامادي، بما يحمله من قيم سوسيو ثقافية. غير أن السؤال المطروح يضيف الدكتور بزازي هو كيف يمكن فهم تلك القيم و جعلها مرئية أو ملموسة؟ . من هنا وجب استدعاء السنيما من أجل إبراز هذه القيم التي تسير المجتمع و جعلها مرئية من هذه الزاوية نستوعب جيدا لماذا يتم تهميش هذه الافكار التي لا يتم التعرف عليها إلا بعد مرور أجيال إن لم يتم قبرها نهائيا.
وبخصوص العلاقة بين السينما و رأس المال اللامادي شدد الدكتور بزازي على رأس المال اللامادي بصفته محافظا للغة القيم أن يأخذ بعين الاعتبار ثلاث مستويات مهمة دون إهمالها أي منها المستوى الحرفي ، الذي تنسند عليه للحكم عليه سلبيا،المستوى الرمزي الذي يستند على الحرفي و الذي يتطلب مجهودات لإبرازه ،مستوى العلاقة بين الحرفي و الرمزي تحت هيئة أقنة ثقافية، هذا ما تصطدم به السينما كشكل من أشكال الفن وخلص المتدخل بالقول حيثما تعبر الثقافة العالمة عن القيم بطريقة حرفية إلا ويعبر عنها رأس المال اللامادي بشكل انعكاسي انحرافي ، أي على شكل ايحاءات أو رموز، مما يبقيه صامدا أمام محاولة على إقصائه. لاسيما يضيف المحاضر إن من عادة الرأس المال اللامادي مقاومة هذا التهميش عندما يكون ناقلا لقيم ثقافية جوهرية مِؤسسة للحياة الإنسانية أو الحياة المجتمعية ، فهو يصمد أمام كل ما نقوم به، بل يتعزز إذا كانت القيم التي يحملها متوافقة و ذات صلة بالمجتمع
الباحث محمد عدنان الميتري في مداخلته اعتبر السينما من أهم وسائل صناعة الثقافة في المجتمع المعاصر؛ من خلال اشتغالها بالصورة بكل عناصرها الفنية والجمالية؛ فهي تتوفر على قوة جاذبة تستبطن رسائل فكرية قادرة على النفاذ بطريقة ناعمة إلى عقل وقلب المتلقي وصناعة تمثلاته وثقافته. و تابع الأستاذ الميتري قائلا إذا كانت الصناعات الثقافية والفنية تقع تحت هيمنة القوى الكبرى التي تملك بنيات قوية لإنتاج الثقافة بكل أشكالها؛ فإن الهامش بإمكانه أن يسمع صوته عبر بوابة الفن بمختلف أجناسه؛ خاصة فن السينما؛ لأن الفن كما يقر بذلك أدورنو هو القادر على مقاومة الهيمنة؛ وإخراجنا من دائرة التسلط ؛ وتشيؤ الإنسان من خلال مناهضة الواقع؛ وكشف المكبوت والمقموع فيه؛ عن طريق إدخاله في علاقات جديدة؛ مختلفة عن تلك العلاقات التي يقوم عليها الواقع الفعلي.
فسينما الهامش يضيف الميتري يمكنها أن تساهم في تجاوز حالة "القمع الثقافي"؛ وفي تفكيك الصورة النمطيةالمتخيلة عن الذات المهمشة والمقموعة التي قدمتها السرديات المركزية الغربية والتي ساهمت في إذكاء الآخر فوبيا وصراع الثقافات.
وحول أهمية الدور الممكن لسينما الهامش؛ أن تلعبه والمتمثل تقديم سردية مختلفة لإنسان الهامش ولرأسماله اللامادي؛ باعتباره قوة رمزية مجسدة لتاريخه؛ وقيمه؛ وحضارته؛ وجماليات ثقافته يرى الباحث أن هناك أعمالا فنية لسينما الهامش استطاعت أن تقدم سردية مختلفة عن السرديات الغربية المتحيزة؛ ويقدم الميتري نماذج من بعض الأعمال السينمائية المغربية التي استطاعت أن تكشف عن جماليات الثقافة المغربية بما تحتويه من قيم التعايش والتفاهم والتعددية وقبول الاختلاف؛ كما هو الحال مع فيلم وداعا أمهات للمخرج المغربي محمد إسماعيل 2008 ؛ وفيلم فين ماشي يا موشي للمخرج حسن بن جلون"
إلى ذلك ، تفاعل طلبة المختبر بشكل حيوي ودينامي مع العرضين المقدمين وتداولوا في العديد من الإشكاليات العالقة بين الهامش و المركز بالتحليل والتفكيك . متى كيف يستمد المركز قوته من الهامش ؟ وكيف لهذا الاخير الثبات أمام كل الصراعات و الازمات و الظواهر الثقافية منها او غيرها؟ و إشكالية المسموح به والممنوع ، و إمكانية كشف الالتباسات و فك الرموز إلى غير ذلك من الحالات الجوهرية منها او المتعارضة ...

وفي موضوع ذي صلة احتضنت مدينة جرسيف، فعالياته خلال الفترة الممتدة بين 4 و7 أبريل الجاري، الذي شاركت في مسابقته الرسمية عشرة أفلام قصيرة، توج منها فيلم «الهوان» لمحمد القول بجائزة العمل المتكامل.ومنحت لجنة تحكيم مسابقة الملتقى جائزة أحسن إخراج لفيلم «إعدام ميت» لمحمد الهوري، فيما عادت جائزة أحسن سيناريو لفيلم «صمت الأب» لمونية الكومي. وحازت أنيسة لعناية جائزة أحسن ممثلة عن دورها في فيلم «وريدة.. لغة الزهور» لدانيا عشور، بينما عادت جائزة أحسن ممثل لمبارك المحمودي عن دوره في فيلم بوخنشة للهواري غباري
وعرفت هذه الدورة مشاركة العديد من الوجوه السينمائية والأكاديميين المتخصصين في المجال السينمائي، من بينهم رئيس لجنة التحكيم المخرج إدريس الروخ والسينمائي عبد الإله الجوهري والممثلة سعاد صابر والممثلة منال الصديقي والممثل سعيد باي والمخرج عبد الواحد امجاهد والمخرج والناقد فريد بوجيدة والمخرجة مليكة الزايري والمخرج داوود أولاد السيد... وعلى غرار الدورات السابقة، جرى خلال فعاليات هذه الدورة تكريم أسماء فنية محلية ووطنية . كما تم تنظيم ورشات تكوينية همت المكياج الفني والإخراج والتصوير السينمائي في الفضاء الخارجي، استفاد منها عدد من شباب الإقليم.