افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 118)

عماد علي
2019 / 4 / 18

من تكفير الفلسفة الى تكفير المنطق
كم قصة الغزالي و الفلسفة ماساة فبالقدر ذاته قصة المنطق و الغزالي على يد التابعين لتفكير العقل في للثقافة الاسلامية نكبة، ان التعاسة الفكرية التي وقع فيها الغزالي في الاعتداء والهجوم على الفلاسفة و كما يقول هنري كوربان، و بعد ذلك اصبحت تعاسة فعلية له بيد هؤلاء الاشخاص انفسهم، و الذين كانوا من التابعين للمدرسة المعادية للفلسفة في الفضاء الاسلامي، لانه وكما كان الغزالي بطل التكفير للفلسفة في ذلك العصر و في داخل الفقه، فبالشكل ذاته و اكثر كان هو المصدر الاول لمنح الشرعية لخلط المنطق اليوناني بالشريعة الاسلامية و استخدامه كمادة لتنظيم و انتاج الشريعة الاسلامية و مبادئه التي اصبحت هي من اسباب تكفير الغزالي نفسه مرة اخرى. و كما كان عند الغزالي الفلاسفة هم الكفار و ليس الفلسفة، لذا كان عنوان كتابه (تهافت الفلاسفة)، و ليس (تهافت الفلسفة).
و ان كان هذا الكتاب بشكل عام ضربة موجعة للفلسفة و العمل القلسفي و المنشغلين بذلك العلم و المعرفة، الى انه قال سيد حسين نصر حول كتاب التهافت للغزالي ( انه كسر ظهر الفلسفة العقلانية و في الحقيقة انهى المهنة الفلسفية في الجزء العربي من العالم الاسلامي) (28).
على الرغم من كل ذلك، كجزء من الخلافات الداخلية للفكر الغزالي و هوجزء غير منقطع عن الخلافات الداخلية الاشعرية نفسها، كانت هذه الشخصية تؤمن بشكل متين باستخدام المنطق في مجال الشريعة و خاصة اصول الفقه، وبالاخص في مجال (الحد ) تعريف الاشياء و القياس. وبهذا الشكل ان الغزالي و كما كان السيوطي في القرن التاسع و العاشر الهجري، فانه عنون فصل مستقل من الكتاب ( اول شخص خلط كتب الاصول بالمنطق)، و الذي فيه يعود الى ابن تيمية، وهو ايضا يعتقد ان الغزالي هو اول شخص فعل ذلك العمل ( 29).
و مع ان الغزالي ابقى على مجال ضيق و صغير جدا للمنطق اليوناني و نظر اليه كالرياضيات، وكعلم مجرد بعيد عن الروح و بدون تاثير على الفكر الديني و اعتقد ان مصدر هذا العلم اي المنطق ليس يونان و انما هو النبي نفسه و كتابه السماوي، وفي هذا الجانب كان الغزالي صاحب نتاج خاص باهمية المنطق و تصوره كعلم ديني و ضروري، وبالاخص لشخص يريد ان يصل الى مستوى االافتاء.
انه في احد تلك النتاجات يقول بوضوح ( ان التفكير في الاشياء الفقهية، لا يختلف عن التفكير في الاشياء العقلانية( 30) و كما ان صحة و خطا الجملة تتبين من اعرابها، كما يتبين ايضا الشعر الجيد و السيء من كونه موزون او غير موزون بقياس الوزن و العروض، و بالشكل نفسه انه لا يمكن الفصل بين دليل قوي اوضعيف ، و صحة و خطا ذلك الكتاب فقط)، عنوان كتاب الغزالي يبين انه عرف المنطق كمقياس للعلم، ان المنطق اداة و مقياس فلسفي لفصل التفكير الصح عن الخطا، اصول الفقه هو اتباع تلك الطريقة في فصل الفقه الصحيح عن الخطا. بمعنى اخر فان اصول الفقه يظهر كفرع خاص من المنطق، لذا فان الغزالي في كتابه الخاص بعلم اصول الفقه، و في البداية يقول ،ان من لم يعرف المنطق لا يمكن الثقة بعلمه ( 31).
ان هذا الخلط للمنطق مع الشريعة، وبشكل خاص بمباديء الشريعة، يعود تاريخه في الحقيقة الى ماقبل الغزالي، لذا من الممكن ان يكون الشافعي متاثرا بذلك العلم من هذا المنظور( فخر الرازي) في القرن السادس الهجري في الحديث عن الشافعي و مدحه، يقول ( قبل الشافعي تحدثت اناس عن مواضيع اصول الفقه، و اتوا بالدلائل و رفضوها، و لكن لم يكن لديهم قانون عام ليعودوا اليه من اجل معرفة دلائل الشريعة... الى ان اتى الشافعي و خمن علم مباديء الشريعة، و بهذا لم يحدد قانون عام للناس لمعرفة تصنيف دلائل الشريعة ( 32).
بهذا الشكل ، وكما ان القواعد جاء بعد اللغة لفصل شكل صحة الكلام و خطاه و كما هي عروض الشعر ايضا، فبالشكل ذاته ظهرت اصول الفقه بعده و التي تراكمت و طرحت الفقه الاسلامي عند العديد من الشخصيات و المذاهب المختلفة و الفتاوى الفقهية المتنوعة في مجالات القرآن لم يقرر حوله بشكل مباشر، لذا جاء الشافعي للسيطرة او ( تنظيم مجال الشريعة الاسلامية). لهذا السبب فان مصطفى عبد الرازق كاول كاتب اسلامي معاصر حول تاريخ الفلسفة الاسلامية يعتقد( علم اصول الفقه لم يكن خاليا من التاثير الفلسفي، عندما كتب الشافعي كتاب الرسالة لم يكن خاليا من الصياغة الفلسفية فيها ايضا ). و هذا مما حدا بالباحث ان يعتقد ان اصول الفقه هو فرع من الفلسفة( 33).