هيكل سليمان

أسماء غريب
2019 / 4 / 15

سليمانُ
يا قلبي الحيّ
كَمْ مِن القُرون السّحيقة مضتْ
وأنتَ مازلتَ تبنِي هيْكَلَكَ
هذا صاحبكَ في السّفر
هُدْهُدَ الرّوح
مازالَ واقفاً فوق كتفي اليُمنى
يتطلّعُ إلى شمسٍ جديدة
تَكْشِفُ عن ساقَيْهَا
لتمشي بخطواتٍ تابثة
فوقَ لُجَّةِ العشق
لكن مِنْ أيْنَ لي بجيْشٍ آخر من الجنّ
أصنَعُ به المحاريبَ
والتّماثيلَ والقواريرَ
لبلقيس النّفسِ،
ومِنْ أيْنَ لي بالعفاريت الفِتيان
والرِّيحُ مازالت تُدَمْدِمُ في فمي
أُلَقِّحُ بها الحرفَ
وأكشِفُ لَوْحَ الوجود
وهذا خاتَمي مازالَ يدورُ ويدور
في ممالكِ النّمل والطّير
يبحثُ عن أبجديّة جديدةٍ
تُنْطِقُ البحرَ والنّهرَ
وتُفَجِّرُ المحبّة في أكوانٍ
منْ حجَرٍ وشجَر
قُلْ لهُم أيّها الهُدْهُدُ الحكيم
ألّا هيكلَ في الأرض
سواكَ يا جسدِي
وألّا سليمان في الوجود
سواكَ يا قلبي
لا كُنْتَ في أورشليم
ولا في أيّ بلدٍ آخر
إنّما هي قُدسُ المعارج أرضك
منها طينُك وماؤك
وفيها تنّوركَ:
بحرٌ منَ الزّيت
أنتَ فتيلُه
وأنا من أوقدتُ نارَهُ.