أسلحة المناخ

عبد الغني سلامه
2019 / 4 / 15

سلاح الطقس

تأخر قدوم الربيع هذا العام، فهل سبب بقاء الأجواء الشتوية تغيرات المناخ العالمية؟ أم هنالك سبب آخر لا نعلمه؟ حسب معطيات الأمم المتحدة فقد تضاعفت الحوادث والكوارث المرتبطة بالمتغيرات المناخية ثلاث مرات خلال الـ25 عاما المنصرمة. وهناك إدعاءات مفادها أن ذلك نتيجة تجارب سرية لما يسمى بـأسلحة المناخ؛ وهي من أسلحة الدمار الشامل، وتتمثل قوتها بإنشاء ظواهر طبيعية ومناخية مختلفة بوسائل اصطناعية.. فهل مثل هذه الأسلحة موجودة فعلاً؟ أم هي مجرد فنتازيا علمية؟

منذ أقدم الأزمنة راود القادة العسكريين حلم استخدام المناخ والظواهر الطبيعية لهزيمة العدو؛ مثل إرسال إعصار على جيش العدو، وتدمير البنى التحتية، أو التسبب بمجاعة، أو جلب الأمطار الغزيرة لإغراق الزرع والتسبب بفيضانات.. ومع تقدم علوم المناخ، عرف الإنسان لماذا يأتي الجفاف، وأسباب الفيضانات، ومتى تمطر وتثلج، وكيف تبدأ الأعاصير.. ثم عرف في مرحلة أكثر تطورا علاقة ظواهر المناخ بالعديد من العوامل الأخرى، مثل النشاط الشمسي، والعمليات التي تحدث في الغلاف الجوي المتأين، والحقل المغناطيسي للأرض، وحركة المحيطات.. ثم صار بالإمكان التأثير في المناخ، وصار حلم الجنرالات القديم أقرب للحقيقة..

طبعا في الجانب المشرق من الموضوع استخدم العلماء التقنيات الحديثة لتوقع الكوارث الجيولوجية والمناخية، وبالتالي تجنب آثارها السلبية والتدميرية لمصلحة الإنسان والبيئة..

فمثلا استطاع العلماء منذ الأربيعينات، استمطار الغيوم باستخدام دقائق مواد كيماوية، ومكتشف هذه الفكرة هو "فانسنت شافير"، ويتم ذلك إما بالرش بواسطة الطائرات، أو بإطلاق المواد المطلوبة بالمدافع والصواريخ. كما يمكن على نفس المبدأ، تبديد الغيوم، كما فعلت الصين يوم افتتاح الأولمبياد 2008.

وطبعا، دوما، ثمة جانب معتم وشرير في أي قضية يتناولها الإنسان..

حسب قناة روسيا اليوم (8-9-2008) فإن الأميركيين قطعوا شوطا طويلاً في تقنيات التأثير على المناخ. فخلال الحرب على فيتنام، كان سلاح الجو الأميركي يعالج السحب والغيوم في سماء فيتنام بمفاعلات كيمياوية خصوصية تستدر الأمطار الغزيرة، بهدف إتلاف الحقول وإغراق الممرات في الأحراش والغابات. وفي تلك الحرب قام الأميركيون بعمليتين خطيرتين؛ الأولى سميت "المحراث الروماني" والثانية "ذراع المُزارع"، أتلفتا كل الكساء النباتي والطبقة العليا من التربة على مساحة تعادل مساحة الأردن تقريبا. نتج عن ذلك انتشار المستنقعات وتبدل المناخ موضعيا. بعد هذه الجريمة أقرت الأمم المتحدة "معاهدة حظر استخدام الوسائل الحربية وغيرها للتأثير على البيئة الطبيعية".

وأضافت القناة بأن "البنتاغون" وضعت مؤخرا نظرية متكاملة لخوض الحرب المناخية، أطلقت عليها تسمية "الطقس لمضاعفة القوة". ما جعل بعض المحللين يعتبرون تقلبات الطبيعة نتيجةً لعمليات حربية، أو تجارب عسكرية سرية. فمثلا، خلال الحرب الأميركية على أفغانستان حصلت 3 زلازل مدمرة.

وهنالك تقارير إخبارية تحدثت عن برنامج أمريكي سري، اسمه HAARP ، في ألاسكا، مهمته دراسة الغلاف الجوي المتأين للكوكب، حيث في هذه الطبقة الجوية بالتحديد تحدث العمليات التي تؤثر على المناخ، وقد شارك في تصميم البرنامج القوات البحرية والجوية الأمريكية، ومنذ افتتاحه في أول التسعينات، ولغاية آب 2018 ظل المشروع في غاية السرية، إلا أنه فتح أبوابه مؤخراً ليطلع الجمهور على ما فيه من محتويات، وهي خطوة ذكية من إدارة المشروع لإسكات الإشاعات.. فمثلا يُعتقَد أنَّ نظام HAARP قادر على تغيير حالة الطقس لأي بلد، وقادر على التسبب بالزلزال والأعاصير، وإسقاط الأقمار الصناعية، والتأثير على حياة الناس.

وقد طورت روسيا نظاما مماثلا لدراسة الكهرومغناطيسية في الغلاف الجوي العلوي، اسمه "سورا"، لكنه أصغر وبإمكانيات أقل. وكان للاتحاد السوفييتي العديد من هذه الأنظمة. ويُقال إن روسيا استخدمت نظام "سورا" وفق مبدأ توليد الكهرومغناطيسية، وأرسلت إعصار "كاترينا" إلى أمريكا.
ويعتقد بعض العلماء أنه بالإمكان إستدعاء الزلازل اصطناعياً، عن طريق إسقاط قنابل من زنة طن أو أكثر، بذريعة تدمير منشات عسكرية تحت باطن الأرض، أو باستخدام تقنيات أخرى. فمثلا، نقلت صحيفة "غازيتا" الروسية عن مصدر في وزارة الدفاع الروسية، إن زلزال هاييتي (2010) نتج عن تجريب سلاح زلزالي أمريكي، يعتمد تقنية تكنولوجية تستطيع التأثير في اهتزاز قشرة الأرض.

كما يمكن استخدام ضوء الشمس أيضا كسلاح للتدمير وإلحاق الضرر بالآخرين، إذ بإعلان وكالة "ناسـا" عن قدرتها على إطلاق مرآة عملاقة إلى الفضاء الخارجي لتعكس ضوء الشمس إلى المناطق المظلمة من الكوكب، فإنه بالإمكان إطلاق أقمارا أخرى تحجب الشمس عن أجزاء معينة من الأرض، تسبب لها على الأقل حالة ظلام جزئي.

وقد حذر المفكر الأمريكي "آلفن توفلر" في كتابه "صدمة المستقبل" من اللعب بهذا السلاح الخطير، فكتب: "إن مسألة التحكم في المناخ، تمثل نقطة تحول في التاريخ، وتزود الإنسان بسلاح يمكن أن يحدث تأثيرات جذرية في الزراعة والنقل والبيئة.. وإذا لم يستخدم هذا السلاح بمنتهى الحذر، فإن قدرة الإنسان على التحكم في الجو قد تتحول من نعمة إلى نقمة؛ فالنظام الجوي للأرض وحدة متكاملة، وكذلك النظام البيئي، والتنوع الحيوي، وأي تغيير بسيط عند نقطة ما قد تترتب عليه آثار كارثية في مكان آخر. وحتى بدون نوايا عدوانية هناك دائما خطر ماثل في أن تؤدي محاولة التحكم في الرياح في بلدٍ ما، إلى التسبب بعاصفة في بلدٍ آخر".

أي حسب نظرية "أثر الفراشة"، التي روجها عالم الرياضيات الأمريكي "إدوارد لورنز"، أحد مكتشفي نظرية الفوضى، الذي وبحسابات رياضية دقيقة أشار إلى أن "رفة جناح فراشة في الهند يمكن أن تؤدي إلى فيضان في الأمازون".

مع أنه لا توجد لحد الآن، أية أدلة علمية قاطعة على وجود هذه الأسلحة. إلا أن معطيات كثيرة تؤكد على وجودها، أو على الأقل بحجم أقل من المبالغات التي يتم ترويجها.. وليس هناك ما يمنع تطويرها بشكل مخيف في المستقبل، خاصة بوجود رئيس مضطرب، مثل الرئيس الأمريكي ترامب، ومن يقف وراءه من أصحاب الشركات والمؤسسات الكبرى، من يمثلون النموذج الرأسمالي المتوحش، الذي لا يتوانى عن استخدام أي سلاح، بما فيها سلاح المناخ، لإشباع حالة النهم المسيطرة على عقولهم.. وبوجود قادة مستبدين في أماكن عديدة من العالم تظل هذه الأسلحة كابوسا مرعبا لمستقبل الإنسانية.