دعوات سافرة لإحتلال العراق3!! الخديعة الكبرى

محمد ضياء عيسى العقابي
2019 / 4 / 15

خلاصة:
العراق هو المقصود أولاً وإيران مقصودة ثانياً من كلام ترامب حول "قراره" بإبقاء قواته في العراق دونما إذن من أحد!!
ومن يظن أن ترامب، أي أمريكا، سيبدأ مشواره مع العراق الآن فهو واهم. أمريكا وضعت تلالاً من الخطط والأحابيل للسيطرة على العراق منذ قبل أن تغزوه ولم تفلح لحد الآن. لذا فهي تواصل مسعاها. إخراج القوات الأمريكية أو إبقاؤها هو ظاهر القضية. والجوهر يكمن في صراع اليوم أي الهيمنة. ديمقراطيو العراق وحلفاؤهم من جهة وأمريكا والسعودية والطغمويون* والإنفصاليون والمراهقون والذيول من جهة أخرى. مضيُّ الوقت على هذا الحال ليس لصالح الديمقراطيين. أمريكا جعلته لصالحها لأنها و"حلفائها" نشروا الإرهاب والفساد والإفساد فشلوا أيديكم عن البناء وتوفير الخدمات فأججوا الشعب. فلا تُخدعوا أيها الديمقراطيون ولا تترددوا وأحسموا الموقف وأخرجوا القوات الأمريكية وخذوا بالأغلبية السياسية وأكسبوا الشعب قبل فوات الأوان.
- - - - - - - - -
أعتقد أن هناك خديعة كبرى مورست وتُمارس على أنصار الديمقراطية العراقية للتأثير على موقفهم ومواقف العراقيين عموماً حيال مسألة إخراج القوات الأجنبية، وخاصة الأمريكية، من العراق. التأثير المقصود ينحو بإتجاه تحبيذ خيار إبقاء القوات الأمريكية في العراق بذريعة أو أخرى، وما أكثر الذرائع إذا أرادوا. يقف وراء هذه الخديعة الأمريكيون أنفسهم وينفّذها يومياً "حلفاؤهم" المتنوعون وعلى رأسهم الطغمويون والإنفصاليون الذين "نصحهم" الأمريكيون بالتحالف مع هذا الطرف أو ذاك من قوى الإسلام الديمقراطي لإصابة عدة أهداف بحجر واحد. الإسلاميون الديمقراطيون، من جانبهم، كانوا سيقبلون، وقبلوا، التحالفَ مع هذا أو ذاك من الطغمويين والإنفصاليين. بعضهم يريدون الأخذ بأيديهم الى شاطئ الديمقراطية والوطنية والبعض الآخر يرومون التحشيد لتأليف كتلة أكبر "يرتاح" لها الأمريكيون والسعوديون.
الخديعة الكبرى جاءت على لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه يوم قال: "ستبقى قواتنا في العراق لمراقبة إيران".
من هذه الكلمات إنطلقت الحناجر والأقلام البريئة منها والدنيئة تتبارى في إثبات وجهات نظرها والترويج لها دون أن يدرك الأبرياءُ الخيّرون أنصارُ الديمقراطية أنهم وقعوا في فخ أمريكي كبير.
بدءاً، أمريكا مستقتلة ومتهالكة في سبيل بقاءها عسكرياً في العراق، ذي الموقع الإستراتيجي الهام جداً وصاحب النفط الوفير، سعياً لتنفيذ مشروعها الكوني المصيري للرأسمالية الإمبريالية الذي صاغه المحافظون الجدد وإستقر في مفاصل الدولة الأمريكية الإمبريالية والقاضي بالهيمنة على العالم، لكنه واجه الفشل على يد الديمقراطية العراقية بقيادة الأحزاب الإسلامية الديمقراطية العراقية لأنه، مشروع المحافظين الجدد، أراد توظيف أموال النفط العراقي وتجنيد شباب العراق لتنفيذ هذا المشروع على إمتداد الساحة من الشرق الأوسط "الجديد" حتى الحدود الروسية والصينية.
الرأسمالية الإمبريالية بقيادة أمريكا تعاني من أزمات خانقة وهي على طريق الإنحدار لا الصعود كما يتوهم البعض، وتريد إنقاذ نفسها من السقوط بأي ثمن. نقلاً عن الخبير الاقتصادي اللبناني الدكتور غالب مصلح فإن الأستاذ الجامعي والإستراتيجي الإمبريالي اللامع ووزير خارجية أمريكا الأسبق ومهندس إتفاقيات كامب ديفيد، هنري كيسنجر كان قد قال في سبعينات القرن الماضي بأن "أمريكا تجاوزت الذروة" أي بلغت الذروة وصارت تنحدر. كما قال الدكتور مصلح بأن "الإتحاد السوفييتي كان له نصيب 12% من التجارة العالمية؛ أما اليوم فإن نصيب الدول المناوئة لأمريكا من التجارة العالمية يبلغ 50%". وفي معلومة من مصدر آخر رصين فإن مساهمة أمريكا في الإنتاج العالمي بعد الحرب العالمية الثانية كانت 40% ولكن النسبة إنخفضت الى 17% قبل أربع سنوات. هذا في الوقت الذي إشتد فيه ظلم النظام الإمبريالي الواقع على الجماهير حول العالم بضمنها الجماهير الأمريكية وجماهير أوربا الغربية نفسها دع عنك جماهير الدول النامية والفقيرة حيث أصبح 1% من سكان العالم يملكون أكثر مما يملكه ألـ 99% الباقون (حسب فضائية فرنسا24)، وتمتلك 63 عائلة أمريكية نسبة 50% من ثروات أمريكا (حسب الدكتور الجامعي كامل وزني).
لذا فلا غرابة، إذاً، أن تلجأ أمريكا الى طَرْقِ مختلف الطرق الخشنة والناعمة ومنها التهديدات والإغراءات والحيل للوصول الى مبتغاها أي إبقاء قوات عسكرية لها على الأرض العراقية كنقطة بداية لتنفيذ مشروعها للهيمنة على العالم والإستحواذ على ثرواته.
ما هو الغريب في كلام ترامب وأين هي الخديعة؟
في الحقيقة إن أمريكا لا تستهدف مراقبة إيران من العراق كما يدعي ترامب لأنها ليست بحاجة الى ذلك لتقدمها التقني وقد يضرها التواجد العسكري في العراق ويصب في صالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية لأنه، ببساطة، يضع مزيداً من قواتها العسكرية في مرمى النيران الإيرانية المباشرة والدقيقة والسريعة جداً. إن أمريكا، في الحقيقة، تستهدف النظام الديمقراطي العراقي في الصميم، لأن الهيمنة على مفاصل الحكم في العراق يعني فتح الطريق أمام أمريكا للإطاحة بكل النظم التي تعترض طريقها، مُسخّرةً شباب العراق ونفطه، وأوّلُها إطاحةُ النظام الإسلامي الإيراني، للوصول الى الفضاء الأوراسي وحدود كل من الصين وروسيا لضخ الإرهابيين إليهما وهم الذين تم تدريبهم في الشرق الأوسط من أجل تخريب الاقتصادَين وخلق صراعات داخلية وبالتالي تخريب القدرات العسكرية لكلا البلدين أو، بالأقل، إجهاض فرص تقدمهما مما يعني الإخلال بموازين القوى لصالح أمريكا ويؤدي هذا الى الإنفراد بالعالم ونهب ثرواته وحل العقدة المستعصية للرأسمالية الإمبريالية المحتضرة.
عليه فإن أمريكا لا تستسلم بل تستميت في سبيل الإمساك بتلابيب النظام العراقي. ولأجل هذا فهي تمارس شتى أنواع الضغوط والتهديدات والحيل لتحقيق هذا الهدف. علينا ألا ننسى أن الإمبريالية الأمريكية قبلاً أبادت شعوباً بأكملها في أمريكا اللاتينية. واليوم أما يُعد ما حصل ويحصل للشعب الفلسطيني هي إبادة لشعب آمن برئٍ؟
هذا هو الإستراتيج الأمريكي حيال العراق أي محاولة الإمساك بمفاصل الحكم فيه، العراق، وذلك بتسليم الحكم فيه الى "الحلفاء" من مراهقين وطغمويين وإنفصاليين بوسيلة أو أخرى. إن التواجد الأمريكي العسكري في العراق، بأية حجة أو صفة كانت، يخدمُ هذه الوسائل ويخدم بنفس الوقت "الحلفاء" مادياً ومعنوياً.
أما التكتيك فإقتضى تسهيل مهمة "الحلفاء" وتصعيب مهمة أنصار الديمقراطية في أول خطوة وهو النقاش عند طرح مسألة ضرورة إخراج القوات الأمريكية من العراق؛ حيث يحضرُ، هنا، دورُ منطقِ الرئيس ترامب آنف الذكر لأن الطرح الذي ينساق وراء منطق ترامب سيليه بالضرورة نقاشٌ يتضمنُ الدفاعَ عن جمهورية إيران الإسلامية وهنا يبادر "حلفاءُ" أمريكا ليُبرزوا عضلاتهم "الوطنية جداً" أمام أنصار الديمقراطية، الوطنيين الحقيقيين، ليتهموهم بتعريض مصالح الوطن العراقي للخطر والضرر من أجل المصالح الإيرانية!!! وحتى لو ذكرَ الديمقراطيُ لهم أن إيران تُعاقَبُ لموقفها المشرّف الداعم للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية سيبادرونه بالقول: وما شأننا بفلسطين!!
إنهم يتفوهون بهذه الكلمات بالطبع بعد أن أخذ التطبيع على أيدي المتخاذلين مأخذاً من العرب ما شجع إسرائيل وأمريكا على رفع سقف تساهلهم مع "حلفائهم" وصاروا يمنعونهم من ممارسة تكتيك المتاجرة بالقضية الفلسطينية، "ما عُدنا نحتمل المزاح" قالا لهم.
وهكذا، وبهذا التكتيك الترامبي، يدفعُ "حليفُ" أمريكا نصيرَ الديمقراطية العراقية الى موقع الدفاع لا الهجوم المتاح أمام أنصار الديمقراطية بقدر واسع جداً والذي يشمل الحفاظ على وحدة العراق وإستقلاله وتعزيز سيادته وضمان تقدمه مادياً ومعنوياً والإنتصار للقدس العربية والشعب الفلسطيني والوقوف بوجه صفقة القرن والإنتصار لشعب اليمن ولوحدة سوريا العروبة والجزائر وتونس ومصر وليبيا وحسن الجوار مع إيران وتركيا بإخراج القوات العسكرية الأمريكية التي دخلت من الشباك، لمواصلة هدفها الخبيث، ممتطيةً داعش التي نجت من الطيران العراقي الذي دفعنا ثمنَه نقداً ومقدماً لـ"الصديقة" أمريكا ولكنها حرمتنا منه بغية إسقاط حكومة الرئيس المالكي وتمهيد الطريق لداعش لإحتلال ثلث مساحة العراق فعلياً ومحاولة الإندفاع لإجتياح الوسط والجنوب لإحداث تغيير ديموغرافي هناك بالقتل الجماعي والسبي والتهجير الى أصقاع الأرض كما فعلوا بأهلنا الأزيديين، وذلك لتيسير المرور الى الفضاء الأوراسي كما أسلفنا لولا تصدي أبناء المقاومة وخاصة في تنظيمي بدر وعصائب أهل الحق بطلب من الرئيس المالكي وإيقافهم خارج أطراف بغداد حتى حوصروا في الموصل وتم القضاء عليهم نهائياً.
(يتبع 4)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*): للإطلاع على "الطغموية والطغمويون والإنفصاليون وجذور المسألة العراقية" برجاء مراجعة هامش المقال المنشور على الروابط التالية:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=585117
http://saymar.org/2018/01/44729.html
http://www.akhbaar.org/home/2018/1/239116.html