التعليم المصرى بوابة تؤدى إلى الجهل .

منسى موريس
2019 / 4 / 15

لاشك أن التعليم هو الأساس لبناء المجتماعات والحضارات وإذا أردنا تقييم أى مجتمع فيمكن تقييمه من خلال منظومة تعليمة لأن طبيعة التعليم تكشف طبيعة فكره ,فلو عرفنا كيف نتعلم سنعرف كيف نفكر .
وبصفتى إبن منظومة التعليم المصرية وإختبرت كل مراحلها من الإبتدائية إلى مرحلة تخرجى من الجامعه وجدت أن هذه المنظومة تقود الإنسان إلى بوابة الجهل بشكل حرفى لأسباب وعوامل كثيرة لكن أقوى سبب حسب وجهة نظرى وأهمه : "هدف العلم "
عندما يتحول هدف العلم من مساره الحقيقى إلى مسارات آخرى سوف يقود الإنسان إلى الجهل وقد تحول هدف العلم فى مجتمعنا عن مساره الحقيقي فى إتجاهات عديده منها :
العلم ليس هدف فى ذاته : أصبح العلم ليس هدف فى ذاته بل أصبح مجرد وسيلة لتحقيق أغراض شخصية
فمثلاً: (1-) نجد الطفل يتعلم لأن والده يُريده نسخة منه فالطبيب يريد ابنه طبيب والمهندس يريد ابنه مهندس وهكذا... ومن هنا يكون العلم مقتصر فى مجال وكأن باقى المجالات ضرب من ضروب الجهل ؟!!...هذا التفكير يموت فيه الإبداع ويصنع نسخ مكررة لاجديد فيها وبدلاً من أن يكون هنا العلم هو الهدف فى ذاته أصبح العلم وسيلة لتحقيق نسخ كربونية لشخصية الوالدين بدلاً من أن يكون العلم وسيلة لتحقيق الذات عن طريق البحث عن حقيقة العالم.
(2-)غاية التعليم هو الحفظ : أنا لست ضد حفظ المعلومات لكن ضد أن يتحول العقل إلى كارت ميمورى أو فلاش ميمورى ؟! لقد تم تحويل هدف العلم من الفهم والتحليل والنقد ووضع الحلول إلى الحفظ ثم الحفظ فقط .
فى كل مراحل تعليمنا يكون مقياسنا لتقييم الطالب هو مقدار ما يحفظ وليس مقدار مايفهم ؟؟! عندما كنت طفلاً فى المرحلة الإبتدائية كان كل شىء مبنى على حفظ المعلومات وتخزينها إلى حين نجتاز الإمتحانات ثم نفرغ أدمغتنا من المعلومات لكى نملئها من جديد فى المرحلة التى تليها وهكذاحتى فى مرحلة الجامعة كان أكثر ما يضايق الأستاذ الجامعى هو نقد الطالب لمعلومة جاءت فى كتابة؟!! بدلاً من أن يشجعه على النقد والتحليل كان يعاقبة على ذلك فمن الممكن أن ترسب عام أو أكثر لمجرد أنك عارضت الأستاذ الجامعى فى معلومة؟ ومن هنا أتذكر مقولة للفيلسوف الرومانى " اميل سيوران " حين قال " كرسى الجامعة هو قبر لكل فكر حى " ومن هنا يتحول العقل لحفظ المعلومات وليس تقييمها ثم فى الأخير يتخرج الإنسان من الجامعة ويُفرغ دماغة من مرحلة الجامعة وفى النهاية يحصل على ورقة كشهادة على أنه حصل على الليسانس أو الماجستير فى المجال الفلانى فعقلة أصبح غير قادر على إثبات تخصصة لأن عقله تفرغ نهائياً من حشو المعلومات أى "العلم", والبرهان الوحيد على علمه أصبح هو الشهادة التى يمتلكلها؟؟!!! أخبركم بشىء عندما تخرجت من الجامعة " كلية الآداب قسم الفلسفة "وجدت بعض الزملاء قالوا لى أنهم لم يستفيدوا أى شىء من الفلسفة!! ومحتاجين لبعض الوقت كنقاهة لتصفية أدمغتهم من كمية المعلومات التى كانوا يُخزنوها؟؟؟!!!! والسؤال هنا ما الفرق بين الجهلة وهؤلاء؟ أليست الشهادة هنا أصبحت مُضللة أثبتت شىء غير موجود؟ أثبتت أن هذا الشخص متخصص فى المجال الفلسفى وفى الحقيقة هذا الشخص فرغ عقلة تماماً من الفلسفة؟ وقيس على ذلك عزيزى القارىء باقى المجالات الآخرى.. كم من عقول أصبحت فارغة والبرهان الوحيد على ثقافتهم مجرد ورقة !!ثم فى النهاية نطلق عل هؤلاء أنهم مثقفين؟؟؟!!!! لقد أصبح مثقف بالورقة التى تُسمى " الشهادة الجامعية "؟!!
والسبب فى ذلك هنا أن العقل تحول من آداه للتحليل والتفكيك والنقد إلى آله تحفظ المعلومات فقط لوقت معين ثم تفرغها لكى تمتلىء من جديد؟ أين العقل هنا لقد أصبحت قيمة العقل أقل من " كارت ميمورى" لايتعدى مئة جنية. هل هذا علم أم ضياع لقيمة العقل والعلم؟
(3-)أصبح العلم وسيلة لتحقيق غايات إجتماعية وسلطوية : وهذه ظاهرة موجودة من أيام العصر اليونانى فكان " السوفسطائيين " يتاجرون بالتعليم سواء فى مجال الخطابة أو الفلسفة لتحقيق أغراض مادية وسلطوية , وفى عصرنا الحالى أصبح الكثير من الناس يفكر هكذا أن التعليم سوف يمنحه شهادة تفيده فى مناحى إجتماعية كثيرة فالإنسان أصبح يتعلم لأجل الزواج مثلاً وهذا من المُضحك المُبكى فى نفس الوقت فالكثير من الناس يلجئون للتعليم الخاص المفتوح أو الحكومى للحصول على شهادات مقابل الأموال تنفعهم عند الزواج؟؟!! فالعلم أصبح مُكمل للوجهة الإجتماعية مثل السيارة أو الشقة؟!
أصبح أيضاً وسيلة للإرتزاق وكسب الأموال فمثلاً نجد أستاذة الجامعات يبيعون كتبهم لكسب الأموال ويكون متوقف عليها نجاح الطالب؟؟؟ وإن لم يشترى الطالب كتهبم يكون مصيرة الرسوب؟!!! إذاً ليس معيار وتمييز الطالب بناءاً على مستواه العلمى والنقدى بل على مستواه المادى؟؟!! وهنا أتذكر مقولة أستاذ جامعى وكان رئيس قسم الفلسفة له مقولة خالدة تقول " إن لم تشترى الكتاب سوف تكون حياتك هباب "؟؟؟ هل هناك أكثر من هذا ضياع؟؟؟
ثم تجارة المعلمين فى الدروس الخصوصية التى تستنزف طاقة الأسرة المادية نتيجة فشل المدرسة حتى غدا التعليم هماً عباً ثقيلاً على الفرد.
(4)- الدين : كثيراً ما نسمع مقولات يرددها جميع المؤمنين بأديان مختلفة أن الدين يحث على العلم لكن فى الحقيقة الدين أحياناً يكون حاجز أمام التفكير العلمى فعندما يكون الدين مصدراً رئيسياً لبعض المعارف العلمية سوف يكون بالضرورة عائق للتفكير العلمى كم من نظريات علمية رفضها الناس على أساس أنها تخالف الدين وتتعارض مع نصوصة؟!! الرفض هنا ليس قائم على حجج علمية بل على "نص" خذ مثال "نظرية التطور " هى نظرية علمية لكن تجد الكثير يرفضها لأنها تخالف "نص" حسب وجهة نظرهم أو تفسيرهم للمعتقد . فكم من أفكار علمية تم رفضها لأنها تخالف المزاج الدينى فالكثير من الفلاسفة اليونانين مثلاً عندما فسروا العالم بعيداً عن الدين أو الآلهة تم رفض أفكارهم , يجب أن نجعل الدين فى مجالة والعلم فى مجالة حتى لاتحدث إشكالات معرفية .

(5)-التفكير الخرافى : هدف العلم هو الكشف عن طبيعة العالم بمنهج منظم مُحدد يهدف إلى نتائج لكن للأسف نجد أن السواد الأعظم من الناس فى مجتمعنا تفكيره خرافى وهذا التفكير يعوق التفكير العلمى والمشكلة هناك إتفاق وإختلاف بين التفكير الخرافى والتفكير العلمى الإتفاق فى "التفسير " والإختلاف فى "المنهج" فكل من التفكير العلمى والخرافى هدفه تفسير الحياة ولكن الإختلاف فى المنهج المؤدى إلى الحقيقة.
ففى القديم فى الحضارة اليونانية كان اليونانين يفسرون الظواهر الكونية والحياتية ويردونها لأسباب غيبية ماورائيةوهذه صفة كانت سائدة فى أغلب الحضارات القديمة فمثلاُ كان يعتقدون أن الآلهة هى السبب فى حدوث هذا الشىء أو ذاك إلى أن جاء الفيلسوف " طاليس 624ق .م " وحاول تفسير الوجود تفسير علمى وردالظواهر إلى علل مادية هذه تعتبر قفزة فى عالم الفكر ,لأنه حاول فهم العالم فهماً طبيعياً بعيداً عن الخرافات المنتشرة فى ذاك العصر.
لكن إلى الآن أغلب الناس تفكيرهم غير علمى ولاتتعجب أن تجد أستاذة جامعات يؤمنون بالفكر الخرافى ,
كل هذه العوامل التى طرحتها أعتقد أنها تقودنا لنتيجة حتمية وهى أن التعليم المصرى بوابة تؤدى إلى الجهل