تضامن أممى :العراق:بيان البديل الاشتراكى“النصر والتحية للثورة الجماهيريه المستمرة في السودان !“

تيار الكفاح العمالى - مصر
2019 / 4 / 15

:لم تخمد شرارة الاحتجاجات الشعبية والجماهيرية التي اندلعت في مدينة عطبرة منذ أكثر من أربعة أشهر ضد نظام الطغمة العسكرية- الاسلامية في السودان، نظام عمر البشير، والتي بدأت في التاسع عشر من كانون الأول 2018 ضد الغلاء وارتفاع سعر رغيف الخبز ثلاثة اضعاف، ولم تهدأ إلا بإسقاط نظام عمر البشير الإسلامي- الرجعي والطغمة العسكرية الحاكمة في السودان.
لقد تم اقصاء الرئيس عمر البشير وحزبه، حزب المؤتمر الوطني الحاكم، بعد ان قضى أكثر من 30 عاما في الحكم الذي تميز بفرض الرجعية الإسلامية وإزهاق الارواح وسفك الدماء والإبادة الجماعية في دارفور وقمع المسيحيين في الجنوب، وكان واحد من أكثر الانظمة رجعية في القرن الافريقي.
لقد حاولت المؤسسة العسكرية مرارا انقاذ نظام البشير طوال الثلاثين السنة الماضية من عمر هذا النظام وبشكل خاص منذ اندلاع الاحتجاجات الجماهيرية سنة 2013 من خلال اسناده وتقوية ركائز سلطته القمعية والدموية، ومع تقدم الاحتجاجات الاخيرة للجماهير وعجز المؤسسة العسكرية في امتصاص حالة الغليان عملت على صيانة النظام القائم بتنفيذ ” تغيير او انقلاب عسكري” من خلال اقصاء عمر البشير وحجزه في مكان آمن، وفرض الاحكام العرفية!!!

تستنجد المؤسسة العسكرية بأكاذيب البشير وممارساته المخادعة، والتي وصل من خلالها إلى السلطة قبل 30 عاما من خلال انقلاب عسكري ضد نظام صادق المهدي الرجعي، في امتصاص نقمة الجماهير الثائرة باطلاق الوعود الكاذبة من خلال تهيئة أجواء و” مناخ ملائم للانتقال السلمي للسلطة وإجراء انتخابات حرة ونزيهة “، كأن كل الانقلاب العسكرية التي شهدتها المجتمعات العربية تتحدث عن شيء اخر ليس هذه الوعود المخادعة!

إن الجماهير الثائرة في السودان، والتي اجبرت المؤسسة العسكرية على تنحية عمر البشير واتخاذ خطوة انقاذ النظام السياسي والعسكري القائم وتغيير بعض الرموز باعتبارها القوة الرئيسية المضادة للثورة، والوقوف مباشرة في وجه الاماني والتطلعات التحررية للشعب السواداني الغاضب في انهاء النظام السياسي الحاكم وارساء الحرية والعدالة الاجتماعية، جعل المؤسسة العسكرية في مواجهة الجماهير الثائرة بشكل مباشر والتي باستطاعتها ان تتخطى عتبة الجيش ومؤسساته القمعية والمناصرة للنظام البائد.

لقد وصفت التطورات الجارية في السودان (إنهاء نظام عمر البشير الإسلامي) والجزائر (إقصاء بوتفليقة وحكومته) بالربيع العربي الجديد. إن اهم سمة في هذه الاحتجاجات الجماهيرية تكمن في المشاركة الفعالة والواسعة للجماهير المحرومة والمطالبة بعيش يليق بالإنسان المعاصر ومشاركة النساء بشكل فاعل ومميز وملايين من الشبيبة المنخرطة في صفوف العاطلين عن العمل او ذوي الدخول الواطئة.

إن الحضور المستقل والمتميز لهذه الفئات الاجتماعية المسحوقة والمهمشة المستقلة عن التيارات والاحزاب الدينية والقومية والليبرالية ” اليسارية ” المنعزلة عن المجتمع، منحت هذه الحركة وهذا النهوض القوة والامكانية في السير والتقدم ليس هذا فحسب، بل ستكون الضمان السياسي والاجتماعي للتقدم السير نحو تحقيق اماني وأهداف الجماهير التحررية. أربعة أشهر من الاحتجاجات الجماهيرية في السودان و22 اسبوعا للسترات الصفراء في باريس والهيجان الثوري في الجزائر تبشر بأن الربييع لن تكون ربيعاً من طراز 2011، قطف ثماره الإسلاميون والليبراليون أنصار صندوق النقد الدولي والامبريالية العالمية دون انهاء نظام التمييز والفقر والاستبداد.
ان الربيع القادم لن يكون ربيع إنهاء أنظمة الاستبداد والقهر وخنق الحريات، بل سيكون ربيعا من اجل تحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية وانهاء الفقر والعوز. إن شمس الربيع القادم ستبزغ في مسار إنهاء الانظمة الرأسمالية، حامية العمل المأجور والملكية الخاصة، والتمييز والقهر والبؤس …
البديل الاشتراكي
الثاني عشر من نيسان 2019