شبح المكيافلية وبؤس الفكر السياسي المعاصر

شاهر أحمد نصر
2019 / 4 / 15


(نص المحاضرة التي ألقيت في فرع طرطوس لاتحاد الكتاب العرب مساء الأحد 14 – 4 -2019)
       إنما الأمم الأخلاق ما بقيت        فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا           (أحمد شوقي)
يخطئ من يعتقد أنّ فكرة "الغاية" أو الهدف التي تسيطر على جميع نظريات مكيافلي(1469 -1527)  السياسية، والتي يلخصها بقوله "الغاية تبرر الوسيلة" هي الفكرة الوحيدة في النظرية الماكيافلية في الحكم؛ بل إنّ الماكيافلية تتعدى هذه الفكرة من خلال طرح مجموعة من القواعد والأسس والبديهيات التي يراها مكيافلي ضرورية للفرد وللحاكم... فيخاطب في أطروحاته - التي يرى عدد من الباحثين أنّ بروتوكولات آل صهيون ما هي إلا شرح موجز لها - الفرد والسلطة معاً... وهو يرى أنّه على المرء الانطلاق في حياته من افتراضين أساسيين؛ أولهما أنّ الناس أشرار بطبيعتهم، وأنّهم لا يفعلون الخير إلا بدافع الضرورة.. أما الافتراض الثاني، فيقول إنّ القانون وحده هو طريق الخلاص الناس سياسياً، وأنّ هذا القانون شيء دنيوي لا قواعد ولا جذور له في عالم الأخلاق، وأنّه سبب الطيبة الإنسانية لا نتيجة لها.
وعندما يخاطب مكيافلي الفرد يحذره في كتاب "الأمير" من الناس لأنّهم: "ناكرون للجميل، متقلبون، مراءون، ميالون إلى تجنب الأخطار، وشديدو الطمع، وهم إلى جانبك، طالما أنّك تفيدهم، فيبذلون لك دماءهم وحياتهم، وأطفالهم، وكلّ ما يملكون، طالما أنّ الحاجة إليها بعيدة نائية، ولكنك عندما تقع في متاعب، فإنّهم ينقلبون عليك".(1) كما يوصي المرء في كتاب "مطارحات مكيافلي"  ألا يعيش قريباً جداً من الأمراء، بحيث يشمله سقوطهم، ولا بعيداً جداً عنهم أيضاً، بحيث إذا سقطوا تعذر عليه الإفادة من سقوطهم. ويمكن القول إنّ آراءه مفيدة لكل من يبحث عن أهم أسس المنهج البراغماتي في مواجهة الحياة... والتي يمكن تصنيفها في مستوى النصائح؛ ومنها، على سبيل المثال:
- ينصح الفرد "عندما يواجه عاصفة هوجاء أن يحاول تلطيف هذه العاصفة، وتهدئة ثائرتها، بدلاً من أن يحاول إخمادها والقضاء عليها".(2)
ــ على المرء أن يكيف نفسه لوقته وزمنه، إذا أراد أن يتمتع بحظ سعيد دائم. ويفصل فكرته قائلاً: "كثيراً ما اعتقدت أنّ السبب في سعد المرء ونحسه مرتبط بما لسلوكه من توائم مع الزمن الذي يعيش فيه. وكثيراً ما يرى المرء أنّ بعض الناس يتسرعون غاية التسرع فيما يفعلونه، وأنّ بعضهم يتروون غاية التروي في أعمالهم، ولما كان الفريقان يمضيان إلى حد التطرف سواء في التسرع، أو في الروية، فإنهما يكونان عاجزين عن أداء الأمور في وضعها الصحيح، وبالتالي دائبين على ارتكاب الأخطاء. أما الإنسان الذي يوفّق بين سلوكه وبين ظروفه، حتى ولو كان مدفوعاً إلى عمله بطبيعته، فأنّه يكون من الناحية الأخرى أقل ارتكاباً للأخطاء، وأقرب إلى النجاح من غيره".(3)
- .. فالناس يولدون ويعيشون ويموتون في نسق واحد لا يتبدل ولا يتغير..
- إنّ المرء أكثر ميلاً لرد الإساءات منه إلى ردّ الحسنات، إذ أنّ من الأعباء الثقيلة، منح الهبات، بينما يكون الثأر جم الفوائد والنفع.
- يحكم الناس على الأعمال من نتائجها...
- كثيراً ما تعمي الرغبة في النصر عقول الرجال بحيث لا يلاحظون إلا ما يفعلونه هم.
- الناس ينسون موتاهم، ولا ينسون أموالهم.
ولقد أشار معظم كتّاب السياسة، عبر التاريخ الطويل، إلى وجود عدد ضخم من الأمثلة التي تقيم الدليل على أنّ الواجب يدعو عند قيام الدول والتشريع لها، إلى اعتبار الناس جميعاً من الأشرار، وإلى أنّهم ينفّسون دائماً عمّا في ضمائرهم من الشر، عندما تتاح لهم الفرصة للتنفيس عنه. أما القول بأنّ هذه الاتجاهات الشريرة لا تكون ماثلة للعيان دائماً، وإنما في أوقات معينة، فمردّه إلى أسباب خفية، لا يستطيع من يفتقرون إلى الخبرة في مثل هذه المتناقضات اكتشافها، ولكن عنصر الوقت، وهو في الحقيقة كما يقال كاشف الحقائق والخبايا، يضمن أن يكشف للعيان كلّ ما كان خفياً.
والمعروف عن الناس أنّهم لا استقرار لهم ولا ثبات، وإذا ما فسح المجال لأطماعهم، فسرعان ما ينسون الحبّ الذي استثاره حاكمهم في نفوسهم عن طريق نبله.
ويرى مكيافلي أنّ الناس لا يفعلون الخير إلا إذا اضطروا إلى فعله بدافع الحاجة، وإنّهم عندما تتاح لهم الحرية في الاختيار، فإنّ الفوضى والاضطراب يصبحان هما المسيطرين. وهذا هو السبب الذي يحمل الجميع على القول إنّ الجوع والفقر يدفعان الناس إلى الجد في العمل، وإنّ القوانين هي التي تصلح من أمورهم وتقومها. فليس ثمة من حاجة إلى القوانين طالما الأمور تسير سيراً هانئاً بدونها، ولكن عندما تنهار إحدى العادات الفضلى، فإنّ الضرورة تحتم قيام تشريع يحل محلها.(4)
وعند مخاطبته للحاكم، يقدم مكيافلي أفكاره واطروحاته، وكأنها نصائح أيضاً، وأهمها:
-       الأنبياء العزل يفشلون، بينما ينجح الأنبياء المسلحون...
- تأكيده على أنّه ليس في وسع الأمير دائماً أن يفعل ما ينتظره الناس منه، أي أن يكون "رؤوفاً، وصادقاً، ورحيماً ومتديناً، ومستقيماً".. وعلى هذا الأمير "من دون أن ينحرف عن طريق الخير مادام في استطاعته المضي فيه، أن يكون من الذكاء بحيث يلجأ إلى السبل الشريرة، عندما ترغمه الضرورة إلى ذلك"، على أن يحرص كلّ الحرص على التظاهر بالتحلي بهذه الخصال ولا سيما خصلة التدين منها. وفي وسعه تحقيق ذلك بسهولة إذ أنّ "أي إنسان يلاحظ ما أنت عليه ليس إلاّ، بينما لا يعرف حقيقتك إلا القليلون، وهكذا فما دمت ناجحاً فإنّ الناس سيرون في الوسائل التي تتبعها نبلاً وشرفاً، وسيطريك كلّ إنسان"، بينما لا يجرؤ القليلون الذين يعرفون حقيقة ما تفعله على معارضة رأي الأغلبية.
- على الأمير أن يعلم كيف يسيء أحياناً، وكيف يتجنب الملامة إذا أساء، إذ أن عدم تجنبها قد يأتي له بالكوارث. فمن وجهة نظر السياسة، قد لا يكون "ما يبدو فضيلة" دائماً من الفضائل، بالنظر إلى مزاولتها "قد تجلب الدمار"، وأنّ "ما قد يبدو رذيلة"، قد لا يكون دائماً وفي جميع الظروف من الرذائل السياسية، ذلك لأنّ "تضمن الأمن والنجاح".
- يقع النكث بالعهود والمعاهدات، ضمن ما يدعوه مكيافلي "بالدهاء" و"الحيلة".. فهو يرى أن يتظاهر المرء بالتمسك بالقانون بحرفيته، بينما يتلاعب بمعانيه وأهدافه. وينطبق هذا القول على المعاهدات والاتفاقات والعقود. (5).
ــ الأمير الذي يجعل من الشعب رعايا له، أمير متوحش يخرب البلاد، ويدمر كلّ ما قام به الإنسان من عمل للحضارة، كما يفعل أمراء الشرق تماماً.
ــ الأمير الذي يبني التنظيمات الإنسانية، ويسلك سلوكاً دستورياً، فإنّه يكون على الغالب شغوفاً شغفاً متساوياً بكافة المدن الخاضعة له، ويتركها وشأنها تمتلك كلّ ما لديها من فنون وما تمتلك من تنظيمات عريقة. وهكذا فإذا لم تتح الفرصة لهذه المدن التوسع والتكاثر، كما تفعل ذلك المدن الحرة، فإنّها لن تصاب بالدمار الذي تصاب به المدن المستعبدة.(6)
ـ ضرورة وجود حاكم واحد أعلى في الدولة، ومكيافلي معجب بدانتي الذي يقول في كتابه الملكية: "عندما يعين أكثر من شخص واحد لهدف واحد، يجب أن يكون أحدهم حاكماً أو موجهاً، وأن يكون الآخرون محكومين أو موجهين، وهذا ما يؤيده المعلم الأكبر (ارسطو)، وتنصره الحجج القوية. ويرى مكيافلي أنّه حتى ولو كان أفراد جماعة الحكم، كلهم عادلين، وكان أحدهم يشاور الآخر، فإنّ إدارتهم ستكون ناقصة ومشلولة، فالأوامر المتعارضة قد تصدر عنهم، والخلافات والتحريات قد تنشأ، وستكون الجماعة نافلة وغير لازمة، وستفتقر الدولة إلى الوحدة، ولهذا يتحتم وجود حاكم أعلى لأسباب عقلية وعملية.(7)
وفي الوقت نفسه يرى أنّه لمّا كانت أعمار الأمراء قصيرة، فقد يحدث كثيراً عندما تفقد المملكة أميرها، أن تفقد أيضاً الفضيلة التي كان يتحلى بها. وهكذا فإنّ الممالك التي ترتكز إلى فضيلة رجل واحد، لا يقدر لها أن تعمر طويلاً، إذ أنّ هذه الفضيلة تزول بموت هذا الرجل، وهو من النادر أن تبعث في خلفه، طبقاً لما قاله دانتي..(8)
وفي علاقة الأمير، أو الحكم مع الشعب يرى مكيافلي(9) أنّ:
ــ الإمبراطورية تكون أكثر أمناً وسلامة عندما تكون الطاعة فيها رفيقة الرخاء والسعادة.
- وعلى كلّ مدينة أن تؤمن السبل والوسائل التي تستطيع الجماهير الطموحة أن تجد متنفساً لها عن طريقها، ولا سيما إذا أرادت المدينة أن تفيد الجماهير في المشاريع المهمة.
- يندر أن تكون مطالب الشعب الحر ضارة بالحرية، إذ أنّ هذه المطالب تعود إلى أحد أمرين، وهما أن يكون الشعب مضطهداً، أو أن يكون في خوف من الاضطهاد، وإذا كانت هذه الانطباعات كاذبة، فإنّ في الإمكان الحصول على العلاج بإطلاق الحرية للمنابر العامة.
ــ من الواجب معاملة الشعوب التابعة إما بالسخاء المتناهي أو بإزالتهم من الوجود.
ــ لا يستطيع الأمير العيش بأمن وطمأنينة في الإمارة التي اغتصبها، بينما أصحابها السابقون على قيد الحياة.
ويقول مكيافلي أيضاً إنّ الحكام الجدد، إذا وجدوا الشعب معادياً للنظام، فإنّ خير ما يفعلونه هو أن يحاولوا كسب الشعب عن طريق السماح له "بالثأر لنفسه من أولئك الذين كانوا سبباً في عبوديته".
ومكيافلي لم يتطلع في مطارحاته إلى الأمراء لإنقاذ إيطاليا، وإنما إلى جمهورية ترتكز إلى الشعب، كتلك التي قامت يوماً ما في روما، وليس ثمة مكان في هذه الجمهورية لأهل الثراء الضخم، ذلك لأنّ ثرواتهم تدفعهم إلى اقتراف الآثام، ولا ريب في أنّ كلّ من يسعى للوصول إلى العظمة عن طريق تضليل الجماهير، يشكل خطراً على المجتمع، يجب استئصاله في أسرع وقت ممكن، وقبل استفحال أمره". وهو يحذر الأمير من التعامل بقسوة وظلم مع الرعية، ويرى أنّه "من الحمق انتزاع الأملاك من الرعية بدون حق، أو بدون مبرر عادل".. في حين "أنّ عملاً عطوفاً ورحيماً، يترك في العادة انطباعاً أكبر في النفس، من عمل يقوم على العنف والغلظة".(10)
- يؤكد مكيافلي أنّ من الخطأ أن تقدم الحكومة على عمل غير ناضج، وأن تكتفي باعتقال واحد من عدة متآمرين... إذ أنّ اعتقال هذا الشخص، يحفز المتآمرين الآخرين على العمل. كما أكدّ أنّ من الخطأ رفض عرض طيب، أملاً في الحصول على عرض أحسن.
ـ وفي رأي مكيافلي إنّ "وجود الأحزاب يؤدي إلى إضعاف الحكومة لا إلى تقويتها".(11)
ــ كثيراً ما يتغير حتى كلام الشخص وصمته بعد تسنم مناصب الحكم، ومن هنا نشأ المثل القائل: "إنّ رأيه في السوق يختلف عن رأيه في القصر".
ــ الرجل العاقل لا يتجاهل الرأي العام بالنسبة إلى المسائل المعينة والجزئية، كمسألة توزيع المناصب والأفضليات والترقيات، إذ أنّ الشعب هنا، عندما يترك إلى نفسه، لا يخطئ أبداً، وإذا ما أخطأ أحياناً، تكون أخطاؤه نادرة إذا ما قورنت بالأخطاء التي ستقع حتماً لو أنّ القلة هي التي قامت بمثل هذا التوزيع.
ــ ليس ثمة وسيلة أكثر ضرورة أو ضماناً لكبح جماح أي جماهير ثائرة من ظهور إنسان جدير بالاحترام أمامها.
ــ تسبق الكوارث العظيمة التي تحل بالمدن والإمارات نذر من التطير أو نبوءات على لسان بعض الناس.
ــ العامة أقوياء في وحدتهم وضعفاء في حقيقتهم؛ لقد كانوا كحشد كبير قوة شرسة، ولكنّهم كأفراد، كان الواحد منهم يتملكه الخوف فيسارع إلى الطاعة، إذ عندما تشرع حماسته في البرود بعض الشيء، ويرى كلّ واحد من زملائه وقد استدار عائداً إلى بيته، يأخذ في فقد ثقته، وفي التطلع إلى سلامته إما بالهزيمة، أو بالوصول إلى تفاهم.
ــ كلا نظامي الحكم حكم الأمراء والحكم الجمهوري في حاجة دائماً إلى القوانين لتنظيمها. فالأمير الذي يفعل ما يشاء يكون معتوهاً، والشعب الذي سيتصرف كما يهوى يفتقر إلى الحكمة.(12)
مبادئ الوصول إلى طريقة مكيافلي(13)
تتألف الطريقة التي اتبعها مكيافلي بصورة رئيسية من النقاط التالية:
1 ــ العودة إلى التاريخ بحثاً عن حادثة قد يتكرر وقوعها.. سواء أكانت نافعة أو ضارة، ثم استقصاء سير السلوك الذي أدى إلى وقوع هذه النتيجة. ويدعو مكيافلي إلى الاستفادة من دروس التاريخ، فالتاريخ أحسن وسائل التثقيف، وهو السبيل الوحيد الذي يحول دون تعريضنا لأي أخطار فعلية، ويساعدنا في إنضاج أحكامنا، وتهيئتنا لتبني وجهة النظر الصحيحة. وإذا كان من المقرر أن نقارن بين الحاضر والماضي البعيد، فإنّ في وسعنا أن نرى بسهولة، أنّ ثمة رغبات متشابهة، وعواطف واحدة تكون موجودة دائماً وفي جميع الأوقات، وفي كافة المدن وعند مختلف الشعوب. وعلى هذا، إذا درس المرء بشيء من المثابرة شؤون الماضي، كان من السهل عليه أن يتكهن بمستقبل أي دولة من الدول، وأن يطبق العلاجات التي استخدمت في الماضي، نفسها، فإذا لم يجد أنّ ثمة علاجات قد استعملت، أمكنه أن يبتكر علاجات جديدة وذلك بفضل ما في الأحداث من تشابه ومماثلة.
2 ــ الاستقصاء عما إذا كان قد وقع حادث مماثل في التاريخ للحادثة المشار إليها...
3 ــ وضع التعميم في حالة تكرار الحادثة...
4 ــ الاستقصاء عما إذا كانت هناك أمثلة سلبية تناقض هذا التعميم..
5 ـ البحث عما إذا كانت النتيجة من النوع المرغوب فيه أو الكريه بالنسبة إلى الحاكم أو الحكومة...
6 ـ ينظر إلى مفاهيم الأخلاقيين من وجهة نظر غير متحيزة يمكن الحكم عليها على ضوء نتائجها.
ويصل إلى استنتاج مفاده أنّ "خير المجتمع وسلامته يقومان في الحفاظ على وحدته، أي الحفاظ على السلم، الذي تختفي بدونه قيمة الحياة الاجتماعية.
بديهيات في طريقة مكيافلي(14)
يحدد مكيافلي مجموعة من البديهيات في طريقته، أهمها:
1 ـ تناسق الطبيعة... القوانين التي يثبت صلاحها في النسق السياسي، تشبه تلك التي يثبت صلاحها في النسق الطبيعي أيضاً. وفي السياسة كما في الطبيعة: من المستحيل على الصعيد السياسي "أن يقوم جذع ضعيف بإسناد فرع ثقيل".. إنّه لما كان من الحقائق المقررة، أنّ لحياة الأشياء الدنيوية أجلاً محدوداً، وأنّ هياكلها بالنسبة إلى أنّها مركبة قابلة للتحلل، والبلى، إلاّ إذا تجددت، فإنّ هذا القول يصدق أيضاً على جميع الدول والمنظمات الدينية التي تنشد البقاء".
2 ــ علاقة السبب بالنتيجة؛ وكمثال على ذلك، يرى أنّ أكثر الأسباب شيوعاً في الثورات هو الصراع الطبقي.. وعندما تحل قضية الصراع الطبقي ينبثق نوع من الحكم المستقر، ويسود النظام. أما إذا لم يحل الصراع، فإنّ النتيجة الحتمية هي الاضطراب وفقد النظام والفوضى.
وللنظام أيضاً أسباب أخرى منها الدستور الصالح، والقوانين، والعادات الطيبة التي تفترض بدورها وجود مشرعين طيبين، أو إخماد الفتن بتدخل من رجل جليل الشأن.
 
قواعد مكيافلي:(15)
تنسجم آراء مكيافلي في الحكم مع سير الأمراء والحكام في العصر الذي عاش فيه، وهو يقترح مجموعة من القواعد يرى ضرورة اعتمادها في الحكم والحياة؛ منها:
ــ يصر مكيافلي على أنّ أي دولة لا تستطيع ضمان أمنها إلاّ إذا اعتمدت على الدين وشجعته.. وكأنّه يعده من الناحية السياسية، مجرد أداة يمكن للدولة استخدامها لإقناع الجماهير بعمل ما تريده هي منهم.
لما رأى روملوس، وهو أول من وضع دستوراً لروما، أنّ الشعب شديد العنف والقسوة، وعندما رغب في حملهم على تعوّد الطاعة المدنية المشتركة مع فنون السلام، التفت إلى الدين، كالأداة اللازمة قبل أي أداة أخرى، للحفاظ على وجود الدولة المتحضرة، وهكذا وضع لهم دينهم بشكل ضمن ألا يُخاف الله، في أي مكان آخر، طوال قرون عدة كما يُخاف في هذه الجمهورية.
ومخطئ من يعتقد أن موقف مكيافلي كان سلبياً في الدين، فهو يرى أنّ احترام العبادة السماوية يكون مصدر العظمة في الجمهوريات، فإنّ إهمال هذه العبادة يؤدي إلى خرابها، فمن المعروف أنّه حيث يوجد الافتقار إلى الخوف من الله، تكون المملكة إما قد أصابها الخراب، أو سيطر عليها الخوف من الأمير، وهو خوف يستعاض به عن الافتقار إلى الدين.
ــ تسيطر فكرة "الغاية" أو الهدف على جميع نظريات مكيافلي السياسية. فالغاية تبرر الوسيلة... وكلّ من يدرس التوراة دراسة تعمّق وتبصّر، يرى أنّ موسى قبل أن يشرع في سن قوانينه وأنظمته وجد أنّ واجبه يقتضي قتل عدد كبير من الناس الذين كانوا قد عارضوا مشاريعه بدافع الحسد وحده.
ــ من القواعد الصحيحة، في رأي مكيافلي "إنّ النتائج قد تبرر ارتكاب أعمال قد لا يمكن التسامح بها، فإذا جاءت هذه النتائج خيّرة وطيبة، فإنّها تبررها دائماً".
ولا ريب في أنّ مكيافلي صادق على الأقل في دفاعه عن الحيلة. فهو يعترف أنّ المثل الأخلاقية تحرمها، ولكنّه يقول إنّ ثمة ظروفاً تعرض الأمير للخراب إذا تمسك بأهداب هذه المثل.
ونصل الآن إلى قاعدة لا أخلاقية ثابتة في المكيافلية، وهي قاعدة تستخدمها معظم حكومات دول العالم حتى الآن؛ وهي "التخلص من المنافسين بإفنائهم". ويطلق عليها مكيافلي اسم "الرعب"، وهو ما يتسامح به إذا كان لا بدّ من للحفاظ على أمن الإنسان وسلامه.
ــ ويرى مكيافلي أنّ " الأخلاق والمصلحة في السياسة لا يتفقان."
ولعل حكومات مختلف دول العالم ما زالت تعتمد قواعد مكيافلي التي ذكرناها... 
شبح المكيافلية وأساليب الحكم في مختلف دول العالم المعاصرة
في عصرنا الحالي تهيمن على مقاليد الحكم وصنع القرار في أغلب دول العالم – بما فيها تلك الدول التي تدعي الحضارة، والمتحكمة بمصير الشعوب، في أوربا وأمريكا - مؤسسات وحكومات تغلب عليها نوازع الأنانية الشريرة، وتطغى عليها قيم النفاق، والتضليل، والزيف، والانفصال الشاسع بين الشعارات والممارسة — فتجدنا في عالم تسوده نزعة العنف الفظيع للسيطرة على الحكومات والبلدان، وتتحالف فيه قوى العنف، والمال، والإعلام لتعزيز هيمنة الروح الأنانية الشريرة، بشراء الذمم، وإفساد الناس، وسد السبل أمام أي فكرة، أو فعل نير يسعى لتجاوز هذه الحال، ولو استدعى ذلك استخدام جميع وسائل العنف والإكراه... أما قيم الأخلاق، والضمير الإنساني السليم، ونوازع الخير فتكاد لا تسمع وتتحول في أحسن الأحوال إلى شعارات، وتوصيات في اجتماعات ومؤتمرات منظمات لا حول لها ولا قوة... وكأن الفكر السياسي المعاصر في بداية الألفية الثالثة عصر المعلوماتية، ووحدة العالم الكترونياً وافتراضيا، ما يزال حبيس المكيافلية، التي تقوم إحدى قواعدها في الحكم، كما بينا سابقاً، على الدعوة إلى "التخلص من المنافسين بإفنائهم"، أو ما يسميه مكيافلي بــ "الرعب"؛ وكأن المكيافلية أصبحت اليوم أقوى مما كانت عليه في القرن السادس عشر...
إنّ إحدى قواعد نجاح الأمير في حكمه، والتي وضعها ميكافيلي تكمن – كما بيّنا آنفاً - في أن يقوم الأمير بقتل أفراد أسرته لتدعيم مُلكه، وأنه يولد الخوف في قلوب الناس، والخوف، من وجهة نظره، ضرورة أساسية من أجل السيطرة على الشعوب؛ مثلما فعل روميلوس الذي قتل أخاه وشريكه في الحكم لكي ينفرد بالسلطة ويوطد سلطانه، وكذلك فعل بروتس الذي حكم على أولاده الخمسة بالموت لكي يستمر عرشه...الخ. ثمة أمثلة كثيرة على تطبيق هذه القاعدة من قبل الحكام والحكومات في الدول المعاصرة... فضلاً عن أن أغلب من يحكم دول العالم المعاصر حكام بعيدون كل البعد عن الأخلاق، لا يقفون عند تردي مقولة (السياسة بلا أخلاق)، بل ويتنافسون في ممارسة السياسات المنافية للأخلاق... كما تمتاز سياسات أكبر دول العالم وتتباهى علانية ببعدها عن أخلاق العدالة الإنسانية السليمة؛ وتزينها، في الوقت نفسه، الآلة الإعلامية الضخمة التي تمتلكها على أنها قمة الدفاع عن الأخلاق والقيم الإنسانية...
الميكافيلية في منهجية الأحزاب السياسية
تعدّ مهمة وغاية الوصول إلى الحكم الهدف والمرتكز البنيوي الأساس لمختلف التنظيمات والأحزاب السياسية، مع سعيها للسيطرة السيادية على صناعة القرار السياسي، بغض النظر عن الوسيلة أو الأداة التي تمكنها من تحقيق مآربها. وتجد بعض الأحزاب التي تعتمد الفتاوى باستباحة الأنفس والدماء، كي تحقق سياساتها...  ولم تعد قاعدة: الغاية تبرر الوسيلة – أي استخدام أي وسيلة مهما كانت وحشية لسحق الخصوم، والتخلص منهم - حكراً على الحكام، بل تتبناها الأحزاب السياسة، بما فيها المعارضة في مناهج عملها.
المكيافلية وإدارة دفة العالم
تذكرنا الأدوات التي تلجأ إليها الدول لتحقيق سياساتها وأهدافها، وتبنيها شعار من ليس معنا فهو ضدنا، بالقواعد المكيافلية؛ وأفضل مثال على ذلك سياسة، وافعال الحكومات الأمريكية المتعاقبة في العقود الأخيرة، لتحقيق أهداف سياساتها الخارجية الهوجاء والمتهورة، بالقواعد المكيافلية؟ ابتداء - كما يقول تشومسكي (16)- بخطط القتل الممنهج بواسطة الطائرات بدون طيار (درونز(، مروراً برفع عصا الحرب النووية في وجه العالم، واستعمالها في الترهيب عندما تفشل في ترغيب العالم بمنطقها في الإدارة والتوجيه، وصولاً إلى بؤر التوتر العظيمة المشتعلة في مختلف قارات العالم، التي عجزت، أو تتباطأ الولايات المتحدة في إطفاء نيرانها، والتي تكاد تحرق العالم برمته...
ويعدّ غياب منظومة سياسية عادلة ورادعة للظلم والطغيان في العالم دليلاً على التمسك بقواعد السياسة القديمة بما فيها المكيافلية، وتعبيراً جلياً عن بؤس التفكير والفكر السياسي المعاصر خاصة، وبؤس الفكر الإنساني في هذا العصر عامة...
وتتجلى نتائج وتبعات بؤس الفكر السياسي المعاصر بوضوح في إدارة السلطة المالية العابرة للقارات، وتحوّل العالم بسرعة لافتة إلى النزعة الاستهلاكية البغيضة مع غياب القيم الوطنية والتاريخية العليا للكثير من الدول، نزعة استهلاكية غاشمة تطال كل أشكال الحياة، ومناحيها الاجتماعية، والأخلاقية، والاقتصادية، والسياسية... وتتعمق آثار بؤس الفكر عموماً، وبؤس الفكر السياسي خاصة مع ازدياد الأغنياء غنى، والفقراء فقراً، وحين يصبح أصحاب المؤسسات والشركات العابرة للقارات أكثر غنى وقوة على حساب ضعف وفقر الضعفاء. ومن الجدير بالذكر أنّ هذه المؤسسات الكبرى تتمتع بسلطة غير محدودة في بلد المنشأ من جهة، وفي دول انتشارها من جهة أخرى، وفي هذا المجال يقترح تشومسكي نظريته في "الغبن الدولي" الذي يدور تحت مظلة "اتفاقية التجارة الحرة"، ويبين أنها من الاتفاقيات العابرة للمحيط التي يضع قوانينها، وآليات تنفيذ مشاريعها، نخبة من المحامين ورجال الأعمال الذين يشكلون لوبي مالي لا يقبل النقاش في مشاريعها، ومراميها البعيدة المدى، أو في تأثيرها السلبي على شعوب العالم الثالث الفقيرة والتي تقع تحت خط التنمية البشرية".
ويترافق هذا الكم من الغبن، والخبل الفكري، الذي يحكم العالم مع هيمنة سلطة مجموعة محدودة من أصحاب القرار التي تتحكم بالقرارات المالية والسياسية في العالم، يترافق مع أساليب حكم في مختلف دول العالم، وفي مركزه، تقوم على العنف والإكراه، والحيل، والخدائع، مع تجميل إعلامي مقيت...  لتثبيت حكم من أسماهم آدم سميث بـ "أسياد البشرية"، والذين حلّ محلهم حسب تعبير تشومسكي رؤساء وأصحاب الشركات العملاقة المتعددة الجنسيات في عصرنا هذا، تحت شعار مشترك في العصرين: "كل شيء لنا ولا شيء لغيرنا!" ومن الصواب التنويه إلى أن هؤلاء الأقوياء لما ظلوا أقوياء، لولا أساليب الحكم العنيفة القائمة في جوهرها على القواعد المكيافلية واللاأخلاقية التي يستخدمونها، والتي تجد منظرين يروجون لها في هذا العصر، على الرغم من أنّها لم تعد تنسجم مع متطلبات عصر المعلوماتية؛ عصر "التنوع والتغيير والحرية"... ومن المفكرين الذين يدافعون عن أساليب وقواعد الحكم هذه، على سبيل المثال، مانسفيلد (17) الذي يلقب بمكيافلي أمريكا، الذي يدعو إلى مساندة الدولة الأمريكية ومؤسساتها المحافظة بأي ثمن، ويدعو إلى تقديس الدستور الأميركي والآباء المؤسسين والعلاقة بين السلطات الأميركية، ويرفض نقد الديمقراطية الأميركية أو الحكومة الفدرالية التي يريد تقويتها وخاصة مكتب الرئيس. كما يدعو إلى رفع أي قيود عن الرئيس في حالة الحروب والأزمات الدولية... ويرى أنه بدلاً من أن ينشغل اليسار الأميركي بنقد أميركا وإسرائيل وتصرفات الحكومة الأميركية، من الأفضل له حشد تأييد الشعب الأميركي لدعم حكومته المركزية وما يسمى بقيمه الراسخة، وجيشه، ومقاتليه.
وإذا عدنا إلى قاعدة مكيافلي في استخدام الدين في الحكم والسياسة - والتي تقول (إنّ أي دولة لا تستطيع ضمان أمنها إلاّ إذا اعتمدت على الدين وشجعته..) - نجد مختلف حكومات الدول المعاصرة، بما فيها تلك التي تدعي العلمانية تستخدم الدين من الناحية السياسية، كأداة لإقناع الجماهير بعمل ما تريده هي منهم، ويصل النفاق أحياناً إلى دعوة رجال الدين لتطويب الإنجازات العلمية... وهـذا دليل آخر على عمق الأزمة والتناقض بين أساليب الحكم الحالية ومتطلبات التطور السليم، وهو دليل آخر على بؤس الفكر السياسي المعاصر، ودليل عملي علي حاجة البشرية إلى مفكرين كبار، وضرورة البحث الفكري في صيغة أسس بناء السلطة والدولة في العصر الحديث تتجاوز الأساليب البالية في الحكم القائمة على العنف والاستغلال والاضطهاد بكافة أشكاله... 
ونصل إلى سؤال مفاده إن كانت قواعد المكيافلية في حكم بني البشر صالحة في مختلف الأزمان والعصور، أم أنّ الاستمرار باعتمادها في الألفية الثالثة دليل على أزمة ومأزق كبير في أساليب الحكم وبنية الدولة، ومؤشر على ضرورة تجاوزها...
هناك من يرى أن القاعدة المكيافلية في الحكم -"الغاية تُبرر الوسيلة" - قديمة قِدم الإنسانية، ويربطها بقصة قابيل وهابيل، وقول قابيل لأخيه هابيل: "لأقتلنك"، فكان رد هابيل: "إنما يتقبل الله من المتقين"... ويظهر هنا مستويان من التفكير: مستوى همجي لا يعرف إلا العنف والقتل، ومستوى واعي يدعو إلى تحكيم العقل... وهل تصل البشرية إلى مرحلة تسود فيها الحكمة والعقل في تدبير شؤون الحكم، وتتجاوز أساليب حكم قابيل، ومكيافلية القرن السادس عشر؟!
ثمة من يرى أن أهم أسباب بقاء القواعد الميكافيلية هو خوف الحاكم من المجهول، فيقدم على القمع والبطش ليتلافى خطراً مُحتملاً قبل وقوعه، يعزز من ضرورتها... إنما التمعن في المآسي التي تعاني منها الشعوب سواء داخل حدود الدول، أو على مستوى العالم، يبين أن أساليب الحكم الحالية على الصعيدين المحلي والدولي لإدارة دفة الحكم داخل حدود الدول، وإدارة دفة العالم تحتاج إلى تطوير وتغيير بما ينسجم مع متطلبات التطور والتقدم الذي يشهده العلم والتقدم التقني والمعلوماتي في العالم، وابداع عقد اجتماعي جديد يقوم على أسس العدالة السياسية والاجتماعية، وتطبيق القيم الاشتراكية في الاقتصاد، وقيم حقوق الإنسان والمواطنة، وبناء سلطة الدولة وفق صيغة حكم جديدة تنسجم مع متطلبات العصر... فمن غير المنطقي أن يحكم البشر في عصر الإنجازات العلمية والمعلوماتية في الألفية الثالثة، وفق قواعد الحكم التي وضعت في بداية التاريخ، أو في القرن السادس عشر؛  مع التأكيد على ضرورة إعادة الاعتبار إلى أهمية الأخلاق الإنسانية النبيلة في السياسة... وكما بدأنا بشعر أحمد شوقي نعود ونختتم بقوله أيضاً:
وإذا أصيب القوم في أخلاقهم        فأقم عليهم مأتماً وعويلا
                       الصفصافة - طرطوس - 2019
الهوامش
 (1) نيقولا مكيافلي ـ الأمير ـ دار الآفاق الجديدة ـ بيروت 1982 ــ ص157
(2) نيقولا مكيافلي ـ مطارحات مكيافلي ـ تعريب: خيري حماد ـ دار الآفاق الجديدة  ــ بيروت 1979-ص29
(3) المصدر السابق    ص636
(4) (5)= = ص128-129
(6) = =   ص440
(7) = =   ص440
(8) دانتي الليغيري (1265-1321) شاعر إيطاليا في عصر النهضة.. من أشهر روائعه: الكوميديا الإلهية، والجحيم.
(9) نيقولا مكيافلي ـ مطارحات مكيافلي ـ تعريب: خيري حماد ـ دار الآفاق الجديدة ــ بيروت 1979- ص529- 591
(10) المصدر السابق  ــ ص87
(11) المصدر السابق  ــ  ص90
(12) المصدر السابق  ــ ص 376- ص412
(13) المصدر السابق  ــ ص 101- ص110
(14) المصدر السابق  ــ 8ص 127- ص129
(14) المصدر السابق  ــ ص132ص137ص261 ص710
(16) نعوم تشومسكي – من يحكم العالم – ترجمة د. فواز زعرور
(17) هارفي مانسفيلد - 1932) - ) عالم سياسة، فيلسوف سياسي، مؤلف وأستاذ جامعي أميركي.
 
"ويترافق هذا الكم من الغبن، والخبل الفكري، الذي يحكم العالم مع هيمنة سلطة مجموعة محدودة من أصحاب القرار التي تتحكم بالقرارات المالية والسياسية في العالم، يترافق مع أساليب حكم في مختلف دول العالم، وفي مركزه، تقوم على العنف والإكراه، والحيل، والخدائع، مع تجميل إعلامي مقيت...  لتثبيت حكم من أسماهم آدم سميث بـ "أسياد البشرية"، والذين حلّ محلهم حسب تعبير تشومسكي رؤساء وأصحاب الشركات العملاقة المتعددة الجنسيات في عصرنا هذا، تحت شعار مشترك في العصرين: "كل شيء لنا ولا شيء لغيرنا!" فمن الصواب أيضاً التنويه إلى أن هؤلاء الأقوياء لما ظلوا أقوياء، لولا أساليب الحكم العنيفة القائمة في جوهرها على القواعد المكيافلية واللاأخلاقية التي يستخدمونها، والتي لم تعد تنسجم مع متطلبات عصر المعلوماتية عصر "التنوع والتغيير والحرية"..." (من نص المحاضرة التي ستقدم يوم الأحد 14-4-2019 في مقر فرع طرطوس لاتحاد الكتاب العرب، تحت عنوان "شبح المكيافلية وبؤس الفكر السياسي المعاصر)