الغريب لا يكسرك

جوزفين كوركيس البوتاني
2019 / 4 / 11

الغريب لا يكسرك.لانك تنكسر من تلقاء نفسك.
ستتكور بمرور الوقت على نفسك خائفا كالقنفذ.
سقط في الشرك غفلة.أو هرباً من فم جائع كان يلاحقه طيلة الوقت.
ستتقن الحساب رغم إن تركك للمدرسة كان سببه الرئيسي هوالرياضات .
لان في بلدك لم يعلموك لغة الحساب فأنت جاهل وإن كنت تحمل عشرات الشهادات.
والسبب أنك لا تجيد حساب الوقت. كل شيء عندك كان مؤجل الى اشعار غير مسمى.
لأسباب كثيرة.
منها أمنية
ومنها اجتماعية
ومنها سياسية
منها لها علاقة لكونك مواطن من درجة عاشرة.
ومنها الخوف من الرسوب في النيل من رضا الآخر عليك.

ومنهاالخوف من القادم لانك على علم القادم لا يختلف عن الحاضر.
هكذا نشأت.لا تجيد العد ولو على اصابع اليد.
وستموت وانت متخماً بالحسابات الثقيلة.
لأنك الأن في مكان يعد لكل شيء حساب.
ويعرف إن لكل دقيقة ثمنها.
وستضطر تعد كل شيء في حياتك اليومية.
حتى الدرج الذي ترتقيه كل يوم وانت نازلا صاعدا.
ستعد نوافذ الجيران.ورؤوس حيواناتها الأليفة

ستعد رسائلك التي لا وقت لك لتقرأها لترد عليها لو من باب المجاملة.
ستعد روؤس التي تمر بجانبك بحذروحيرة.رؤوس تعرف ما يجول في خلدك.
وأنت لا تعرف كيف تفكر. وماذا تريد منك. ولماذا وافقت عليك لتكون مواطنا صالحاً.ولك الحق في وطنهم كما لهم هم الحق. أنت الذي جئت من بلد حتى جارك كان يسرق متراً أو شبرأ من حدودك وبكل وقاحة يدعي أنه صاحب حق. ولأنك مواطن من درجة عاشرة يسكتك الظلم المبطن بعبارة (ما عندك ظهر)
ستعد فواتيرك الثقيلة عليك.
بعد ان تكون قد دفعت ثمن وجودك هنا. كل ما تملك.
ستكتشف انك جئت هنا لتعد فقط.
وستعد بوجع عدد انكساراتك عدد خسائرك.
وتنسى عد أفراحك اوإنجازاتك.
كأنك لم تنجز شيئاً في حياتك سوى المجيء الى هنا.
او ستضيع بين ركام همومك اليومية.
تنسى ما جئت لأجله.أو لماذا جئت؟
وتنسى طموحاتك وكلمة تحقيق الأماني ستضحكك كثيراً
وجسدك المتعب سيجبرك على الذهاب الى النوم مبكراً.
لتصحى مبكرا ولتبدأ العد من جديد.
وتنسى أن تعد ما تبقيا لك من العمر.
لان الوقت ضيق جداً جداً هنا..!
2
كان
جدي يردد دائما أحذروا الغرباء
ووالت ويتمن
يقول
(أيها الغريب تعال إلي فأنا أيضا مثلك غريب.)
ليبادر أحد منا.
وأنا الملدوغة من الغرباء...
أقف مع جدي ضد والت ويتمن.
رغم الوحدة التي ستقضي علي.
أفضل أن أموت وحيدة
بدلاً من أن يدفنني غريب..
3
يا أمي دموعكِ توجعني.
توبيخك لي يزلزل هدوئي
لا أخفي عليك يا أُمي كنت على حق.يوم قلتِ لي لا تثقِ بظلك.
وأنا يا أمي منحت منديل الأمان للحارس اللليلي كل ظني جاء ليحميني.
لكنه جاء متواطئا مع اللص .سرقوا حتى مكحلتي وأشياء مهمة لم تعد مهمة بعد أن أصبحت في جعبتهم.
قلتِ لا تصدقِ أحد سوى قلبكِ.لكني نكثت بوعدك و صدقت حتى المسطولين.
صدقتهم رغم معارضة الذات التي علمتها الحياة قراءة النفوس كما علم الجوع الغجر قراءة الطالع.و القلب الذي ولد متوحداً.صدقهم مشكوكاً ولا اعرف كيف يا امي!.
أمضيت العمر وأنا أخزن الأمطار في مصا فٍ صدئة.لولا صلواتك لكنت الان ميتة عطشاً.
آه يا امي طريقي كان وعراً وطويلاُ واحنى التعب ظهري قبل الوقت.لاني لم أعد أعدو كالسابق. يوم كنت حرة طليقة بل أسير بخطواتٍ ثقيلة.كمن يجر خلفهِ عربة مليئة بالفخار.يجرها ببطء لا لثقلها وانما خوفاً من أن تهتز العربة.
لانه على اليقين أقل هزة قد تصطدم ببعضها البعض وتتحطم.ويخسر تحويشة عمره.
لهذا السبب وصلتُ على العشاء في وقت متأخر.جائعة فاقدة شهيتي وفاقدة طعم النعاس أيضاً.
وخلف النافذة أتأمل حقل القطن التي أتلفتها دودة القطن كما ستتلفني يوماً دودة التفاحة الخضراء.
وكما أتلفت الغربة بقايا جمالي وقلوب أحبتي.
شكراً يا امي لانكِ لازلتِ تصلين لأجل أبناءك الضالين. وكل همك أن لا تفسدنا الغربة.
ولولا قربك عني رغم المسافات الشاسعة لكنت الان في عداد المجنونين..!