تحرير طرابلس

محمد حسن البشاري
2019 / 4 / 10

تحرير طرابلس
بتاريخ 20/أغسطس/2011 ظهر المدعو/ عبد الحكيم بالحاج المكنى (عبد الله الصادق) أمير الجماعة الاسلامية المقاتلة في ليبيا وهي فرع للقاعدة على شاشة الجزيرة القطرية معلنا تحرير طرابلس بصفته رئيس المجلس العسكري لثوار طرابلس وفورا أعلن المدعو/ عبد الله ناكر فني تصليح أجهزة التلفزيون والذي شكل كتيبة خاصة به بأنه لا يعترف بهذا المجلس وبأن الثوار (الحقيقيين) لا يمكن الا أن يتبعوه وهكذا ضاعت ليبيا بين 1700 كتيبة وجماعة مسلحة أغلب قادتها إما ميكانيكي أو كهربائي أو عامل تغيير زيوت بدون أي نوع من المؤهلات المدنية أو العسكرية حتى المتوسطة منها.
وبتاريخ 06/أبريل/2019 ظهر المدعو/ فايز السراج على شاشة الفضائية الرسمية الليبية ومن خلفه كتابة (حزب البناء والعدالة) وهو حزب الاخوان المسلمين في ليبيا مما يشير بوضوح بأنه في مبنى هذا الحزب وبأنه أصبح رهينة لديه هكذا وبدون أي مواربة أو خجل يهدد ويتوعد الجيش الوطني الليبي الذي يريد تحرير طرابلس من هذه العصابات الاجرامية.
وبين المشهدين مرت ليبيا عامة من شرقها الى غربها الى جنوبها بحمامات من الدم والعرق والدموع فمن تصفيات جسدية للعسكريين والقانونيين والناشطين السياسيين بلغت في بنغازي وحدها ما يفوق 700 شخص ومن تهجير مدن وقرى بكاملها سنوات طوال وصمت فيها جبين كل الليبيين بعار العنصرية المقيت في حالة التهجير الجماعية لسكان مدينة تاورغاء المجاورة لمصراتة بل بلغ السفه منتهاه باصدار المؤتمر اللا وطني القرار رقم 7 المشئوم (والذي وقعه للأسف زعيم المعارضة التاريخي محمد المقريف ليشوه ليس تاريخه الشخصي فقط بل تاريخ الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا برمتها) باجتياح مدينة بني وليد في شهر سبتمبر 2012 لتأخذ مصراتة بثأرها منها الذي كانت تنتظره منذ نهاية الحرب العالمية الاولى وفي نفس الشهر يقتل السفير الامريكي في بنغازي لتخرج أمريكا وكل دول الغرب منها وتتركها فريسة لأنصار الشريعة وداعش والقاعدة وبطبيعة الحال للأخوان أصل كل هذه التنظيمات الشريرة المتخلفة والذين لم يراعوا في أهلهم وجيرانهم وأصدقائهم الا ولا ذمة.
وصبر الشعب الليبي أيما صبر على هذه الويلات وغيرها الكثير مما لا يتسع المجال لذكره هنا وأنتظر لتنتهي ولاية هذا المؤتمر البائس لينتخب البرلمان في شهر أغسطس 2014 وإذ به بدلا من أن يسلم السلطة في سلاسة وهدوء كما أستلمها من المجلس الوطني يتحجج بعدم قيام أعضاء البرلمان بالحضور الى طرابلس لأستلامها ؟ وتتحالف العصابات الاجرامية في طرابلس وتطلق عملية فجر ليبيا ردا على عملية الكرامة في الشرق والتي تبناها البرلمان ضد كل العصابات التي تحمل السلاح خارج مؤسسة الجيش والشرطة بشكل عام وضد الجماعات الارهابية بشكل خاص.
وتدخل المجتمع الدولي لرأب الصدع (حسب المعلن) بين الجسمين ليخرج المبعوث الأممي السابق برناردينو ليون في نهاية عام 2015 ليخرج لنا في حركة بهلوانية أرنبا من قبعته وينصبه علينا رئيسا في تحدي صارخ لمجموع الشعب الليبي وممثله الشرعي والوحيد (البرلمان) الذي طلب منه ترشيح من يراه فرشح 14 شخصية منه ولم يكن السراج من بينهم وأيضا صبر الشعب الليبي متمنيا أن يضع هذا السراج يده في يد القوات المسلحة لتطهير البلاد من عتاة الاجرام وبدلا من ذلك زاد من شرعنة هذه العصابات وفتح لها أبواب الخزانة العامة لتنهب منها ما تشاء وليستمر العبث بالبلاد والعباد.
وعندما نفد صبر القوات المسلحة الباسلة وتوجهت الى طرابلس لتخليصها من هذه الجماعات اذ به يجمع تحت جناحيه كل من لاذ بالفرار من بنغازي والهلال النفطي و كل رؤوس الشر في المنطقة الغربية والملاحقين دوليا وغيرهم ليشكلوا جبهة واحدة ضد هذا الجيش الوطني المغوار وليردد هو ومناصروه بكل سفه بأنه ضد عسكرة الدولة وبأنه مع الدولة المدنية ولو سألوا عجوزا ليبية في مجاهل الصحراء سترد عليهم (مغير لموا هالسلاح) أي لا وجود لدولة مدنية في ظل السلاح المنتشر في يد العصابات الاجرامية والايديولوجية وأنه لا وجود لدولة أصلا بدون جيش وشرطة نظامية.
محمد حسن البشاري
بنغازي 10/أبريل/2019