رؤوساء الوزارات يمتنعون عن تأييد دعوى النفط

سعد السعيدي
2019 / 4 / 7

رفض كبار القادة في بغداد واربيل التوقيع على الحجج القانونية كما طلبت المحكمة العليا في العراق ، مما يشير إلى اهتمام فاتر بمواصلة معركة تحكيم مفصلية.

فريق تحرير تقرير نفط العراق (*)
ترجمة سعد السعيدي

بغداد - تجاهل رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي ورئيس وزراء حكومة الاقليم نيجيرفان بارزاني طلبًا للتوقيع على المرافعات الرئيسية في معركة تحكيم مفصلية في إشارة إلى ان اياً من الطرفين يرغب بقيام المحكمة العراقية العليا بالفصل في نزاعاتهم النفطية الدائمة.

وقال رئيس القضاة مدحت المحمود في جلسة الأربعاء بانه "لأجل تمكين الأطراف الأخرى رئيس الوزراء الاتحادي ورئيس وزراء حكومة الاقليم من التوقيع على مرافعتهم - بتوقيعاتهم الفعلية بناءً على طلب المحكمة - نقرر تأجيل جلسة المحكمة هذه".

وقد عرض ايضاً المحامون الذين يمثلون اجزاء مختلفة من الحكومة الاتحادية مواقف متضاربة حول الطريقة التي ينبغي أن تمضي بها المحكمة مما يشير إلى أن الاستراتيجية القانونية لبغداد آخذة في الانهيار في غياب توجيه قوي من عبد المهدي.

وقال حيدر الصوفي وهو محام يمثل مكتب رئيس الوزراء ، في كلامه الى رئيس المحكمة العليا مدحت المحمود "أنت تعرف الوضع السياسي في البلاد. فرئيس الوزراء ما زال منشغلاً في تشكيل الحكومة ، ونحن بحاجة إلى مزيد من الوقت".

وقد اصبح الانقسام في الإستراتيجية القانونية لبغداد واضحاً عندما قال محامٍ يمثل وزارة المالية الاتحادية لم يعرّف بالاسم ، بان على المحكمة "تأجيل هذه القضية إلى حين موافقة مجلس النواب على قانون النفط والغاز".

رداً على ذلك ، اعترض عماد العلاق وهو محامٍ يمثل وزارة النفط الاتحادية ، على ان وزارة المالية التي يرأسها فؤاد حسين الذي كان رئيس مكتب رئيس حكومة الاقليم السابق مسعود بارزاني لفترة طويلة ، في الحقيقة تقترح تعليقًا للقضية الى اجل غير مسمى. وقال المحامي "لا نتفق مع وزارة المالية بشأن تأجيل هذه القضية حتى الموافقة على قانون النفط والغاز. فهذا القانون ما زال قيد المناقشة منذ عام 2007 ، ولم يرى النور بعد".

وتأتي الرسائل المتضاربة من الحكومة الاتحادية في الوقت الذي يواصل فيه المحمود الإعراب عن شكوكه الخفية حول إذا ما زال كبار القادة في بغداد واربيل يريدون مواصلة النزاع في المحكمة.

في الجلسة الأخيرة في 27 شباط/ فبراير ، طلب المحمود من المحامين الذين يمثلون الاجزاء المختلفة من الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم تقديم ملخصات قانونية موقعة من رؤوساء وزارات الحكومتين الاتحادية والاقليم ، وكذلك وزيري المالية والنفط الاتحاديين ، ووزير الموارد الطبيعية في حكومة الاقليم.

فبينما قدمت وزارتا المالية والنفط الاتحاديتان ملخصات موقعة من قبل كلي وزرائها ، لم يوقع أيا من رؤوساء الوزراء الاتحادي والاقليمي ولا حتى وزير الموارد الطبيعية في حكومة الاقليم آشتي هورامي على اية وثائق للمحكمة.

بعد تقريع وتوبيخ المحامين لفشلهم في الحصول على التواقيع على النحو المطلوب ، منحهم المحمود مهلة جديدة وحدد الجلسة القادمة في 7 ايار/ مايو.

لقد رفعت هذه الدعوى في العام 2012 في عهد رئيس الوزراء نوري المالكي الذي اشتبكت حكومته مع الاقليم بسبب سياسته النفطية المستقلة. وقد تأجلت الدعوى القضائية لسنوات لأن حكومة الاقليم التي استغلت ثغرة اجرائية كانت ترفض ببساطة المثول أمام المحكمة.

ثم بدأ المحامون الذين يمثلون حكومة الاقليم في المثول أمام المحكمة في نيسان/ ابريل 2018 ، مما أدى إلى بدء سلسلة من جلسات الاستماع التي حاولت المحكمة من خلالها اكتساب فهماً أساسياً للنزاعات المتعددة الأوجه ، وسعت إلى التحقق من أن كبار القادة السياسيين ما زالوا يعتقدون بان ثمة نزاعا يحتاج للفصل في المحكمة.

في الجلسات السابقة أشار المحمود إلى أن الزعماء السياسيين في بغداد وإربيل قد تفاوضوا على اتفاقات بشأن صادرات النفط التعاونية وتقاسم الإيرادات ، والتي تم تدوينها في قوانين الموازنة السنوية منذ عام 2015. وعلى الرغم من أن الجانبين لم يلتزما بالكامل ببنود تلك الاتفاقيات ، فقد أعرب المحمود عن اهتمامه الشديد بها ، ربما مشتبهاً في أن بعض الخلافات المعروضة أمام المحكمة قد جرى التوصل بشأنها إلى حل على الورق على الأقل من خلال السياسة.

تناولت الملخصات القانونية التي استعرضتها المحكمة يوم الأربعاء أسئلة المحمود حول المادة 10 من قانون موازنة العام 2019 ، والتي توضح التزامات حكومة الاقليم في المساهمة في صادرات الحكومة الاتحادية من النفط وكذلك الشروط التي من المفترض أن تقوم بغداد بموجبها بتحويل الإيرادات الى أربيل.

وقال العلاق محامي وزارة النفط "لقد كررنا ما قدمناه في المرافعات السابقة لهذه القضية ، أنه وفقًا للمادة 10 من قانون الموازنة لعام 2019 ، يتعين على حكومة الاقليم تسليم 550 الف برميل يومياً وانه يجب أن يتم ذلك من خلال سومو" ، في اشارة الى شركة تسويق النفط الاتحادية. وقال بانه "يجب تسويق جميع النفط في المناطق والمحافظات من قبل شركة سومو وتسليم العائدات إلى خزينة الدولة."

وقد جادل العلاق بانه على الرغم من وجود اتفاق في قانون الموازنة ، لم تقم حكومة الاقليم حتى الآن بتسويق نفطها عبر شركة سومو.

في مرافعتها المكتوبة التي اطلع عليها مراسلو تقرير نفط العراق ، قدمت وزارة الموارد الطبيعية في حكومة الاقليم تفسيراً متعارضاً لقانون الموازنة.

"تنص المادة 10 من قانون الموازنة لعام 2019 ... على الحق الدستوري لحكومة الاقليم في تصدير النفط الخام المنتج في الاقليم ، بل ويجعله التزاماً يجب الوفاء به" ، وفقًا لما جاء في المرافعة التي قدمتها الوزارة.

لكن في جلسة الأربعاء ، كان المحمود اقل اهتمامًا باستكشاف الحجج القانونية بقدر اهتمامه بتقريع وتوبيخ المحامين حول سبب إهمال بعض موكليهم وضع تواقيعهم على الحجج المكتوبة.

"لماذا لم يوقع عليها الوزير كما طلبت المحكمة" ، سأل المحمود المحامي الذي كان يمثل وزارة الموارد الطبيعية ، والذي لم يتم تحديد هويته.

قال المحامي: "سيادة القاضي ، أنا آسف لهذا الامر ، فالوزير في رحلة سفر خارج العراق ، وسيوقعه فور عودته". أجاب المحمود: "لقد مر أكثر من شهر منذ ان سألناك عن هذا. كل هذا الوقت لم يكن كافياً للوزير للتوقيع عليه ؟" اجابه المحامي "أعتذر يا سيادة القاضي. لم تتح للوزير الفرصة للتوقيع. سأقدم المرافعة مع توقيع الوزير قريباً".

ثم استفسر المحمود عن الموعد الذي سيتم فيه تقديم الموجز بتوقيع رئيس وزراء حكومة الاقليم. وقال محامي الاخيرة بان هذا ما زال قيد المناقشة والإعداد ، ووعد بتقديمه بمجرد اكتماله. وقال "نحتاج إلى منحنا بعض الوقت لإعداده".

ثم حول المحمود انتباهه إلى الصوفي ، المحامي الذي يمثل مكتب رئيس الوزراء العراقي بنفس السؤال.

اجابه الصوفي "سيادة القاضي ، ما زلنا نناقشه. رجاءً ، نحن بحاجة إلى مزيد من الوقت لفسح المجال لرئيس الوزراء للتوقيع عليه".


(*) ساهم فريق تقرير نفط العراق من بغداد وسامية القُلاب من اربيل

مقالة نشرت بالانكليزية بتاريخ 4 نيسان 2019 على موقع تقرير نفط العراق