والي بنك المغرب يدخل على الخط

التيتي الحبيب
2019 / 4 / 2


في ندوته الصحفية أشار السيد الجواهري والي بنك المغرب إلى أن سبب الانكماش والتراجع الاقتصادي يعود إلى العامل السياسي. أضاف أيضا قائلا: كيف تريدون أن يُغامر ويتحفز المستثمر لما يكون الأفق مضببا غير واضح؟
في ذهن والي البنك المسؤول عن العامل السياسي هي الحكومة والأحزاب المكونة لها. إنها حكومة بدون أفق وأحزابها في حرب سياسوية تتقاتل في ما بينها ولا تضيع مناسبة لإظهار ذلك. هذه حقيقة عيانية نرى هذه الأحزاب عندما يتعلق الأمر بتوجيه الخطاب إلى الرأي العام يكون خطابا يُظهر رفضها ومعارضتها لإجراءات الحكومة، يتنصل من المسؤولية ويتبرأ علنا من تبعاتها. بتصرفها العبثي هذا تسعى هذه الأحزاب إلى بعث رسالة إلى الجمهور بأنها فقط خاضعة لتصريف سياسات مفروضة عليها. تسلم نفس الجمهور هذه الرسالة واستوعب قواعد لعبة ديمقراطية الواجهة. إنه فهم أن الحكومة جهاز شكلي ينفذ ولا يقرر ولا سلطة له. هذه حقيقة يدركها المواطن البسيط ويريد أن يتجاهلها والي بنك المغرب.

لكن شهادة والي بنك المغرب يجب أخذها مأخذ الجد لأنه يعرف ويعلم عن تجربة أن السياسة في مركز القيادة وهي المسؤولة عن الأوضاع الاقتصادية الراهنة. إنها سياسة الارتجال والضبابية وخلط الأوراق. وطبعا المسؤول عنها هو من بيده زمام الأمور في البداية وفي النهاية.

تصريحات والي بنك المغرب ستوظف في تفكيك البيجيدي وحكومته. ومن المستبعد أن يحتج عليها البيجيدي، بل سيسكت، بمعنى أنه سيقبل بذلك، وعكسه سيتحمل تبعات أثقل وأخطر لأنه حتما سيُحمّل المسؤولية للملك رئيس مجلس الوزراء.

المثير للدهشة هو توقيت خرجة والي بنك المغرب. هل هي صحوة ضمير هذا التقنوقراطي أم تراه اختبار لاستعدادات البيجيدي في لعب دور البارشوك وتحمل تبعات هذا الحكم الثقيل الذي أصدره السيد الجواهري وحمل عبره البيجيدي مسؤولية الأزمة الاقتصادية والانكماش وبالتالي الفشل الاجتماعي الراهن؟ هل يعتبر هذا التصريح بداية التمهيد للإطاحة بحكومة البيجيدي والتهييئ لتعديلات في الدستور تسمح للملك باختيار شخصية أخرى لتحمل مسؤولية رئيس حكومة تدبر الأمور بما فيها الإشراف على انتخابات 2021؟ يتساوق هذا التصريح مع عدة بالونات اختبار أُطلقت مؤخرا حول التعديل الدستوري والتغيير الحكومي.

يتساوق أيضا بالهجوم المتعدد الأوجه الذي يتعرض له حزب البيجيدي بهدف تحميله لوحده كل المصائب التي يعيشها المغرب ليسهل تعويضه بورقة جديدة تُستغل لربح الوقت والإفلات من المحاسبة عن كل هذه الاختيارات الفاشلة.