نصوص ندية

مصطفى محمد غريب
2019 / 3 / 31


أقول لكْ مصادفة
لا تلتمس عذراً ولا تصنعاً
رأيت وجهك المرآة في الضرورة
تعصفْ به ريح الشمال
وجهٌ له تثليث من شواء،
مبطنٌ تجويفه قصدير
أقول لكْ: لا تنغمسْ مخافة الحقيقة
عفريت دفلى في الخفاء
وفي العلن تلونت زهور
في حدائقٍ مزهرةٍ غَناء
وفي سنا بغدادْ.. حازتْ عفاريت الطبول
أقول لكْ: لا تقتبس رؤيا الفجيعة
جاء المغنون القدامى
تربعتْ أعجازهم فوق الكراسي
دون إذن أو سماح.
أصدق التدليسْ!!
معجزةٌ مصادقةْ
بعد إذن صارت ضرورة في النزوح
فقهقهت أمم
من القرانين الحرم
وصارت الذمم
هباء كالنباحْ
سقوط في الأخلاق والقيم
فكانت المرآة للوجوه كالمنفاخ
قال العفاريت السكارى من دم مسفوح
قالوا سلاماً يا شعار
فم ينالوا كلمة من بشرٍ
وظلت الأسئلة الحمقى بلا جواب
فقهقهت أمم الحيض من الندم
وأصبحت رناتهم من العدم
كأنها الورم
أقول لك: العسر بعدهُ يجيءْ
يسرٌ بأصوات الجموع
وعندما يفنى الخضوع بلا رجوع
تستيقظ الآمال في علمْ
25 / آذار / 2019
2 ـــ نص ــــ أمي ما زالت تجمع خبيز الغربة
--
في السابعْ والعشرين ومن نيسان الواحد والستون
أمي في مقبرة عند تخوم القلعة في هاولير*
دفنت في حزنٍ مكبوت بصراخ الأطفال..
في كل صباح صيفيٌّ وربيعي
كانت تجمع خبيز الفقراءْ من قرب المئذنة التاريخية
مئذنةٌ شاهدةٌ شاهقةُ قرب السوق
كانت أختي ليلى تخاف المئذنة التاريخية المسكونة أشباح
قالوا أشباح المئذنة التاريخية في الأعلى، ينتظرون الصاعد كي لا ينزل
المئذنة التاريخية تهرم في صمتِ تراجيديا مرساة
المقبرة الآن كمزار لا تدفن فيها الأجساد..
في الشاهد سجل تاريخ الدفن
عام من أعوام عجافْ
نأتي من غربة كي نفحص عين الغربة في القبر المستلقي عند الزيتونة
نمر على القلعة والسوق المكتظْ بالطبقات
أمي تشاهد أولاداً، وتراقب أحفاداً يلهون عند الشاهد
الزيتونة مزروعة عند الرأس تظلل قبر الغربة
حزينة هذا الشجرة الباسقة كجزية حزن دائم في الغابات
لذكرى الخبيز وأمي المولودة في زمن مأزوم
كانت تضحك في يسرٍ تتحدى عسر الغربة والأيام
أختي الصغرى قالتْ لا أتذكر أمي
قلت لها مهزوز القلب الراجف
أمي كانت ذا قيمة معنى بالفطرة
27 / 3 / 2019
* هاولير هي اربيل
3 ـــ نص ـــ إدراك يلغي تأزمي
--
أقحمت نفسي لم أبالي بالمخاطر، حتى جنيت على نفسي الأعسم
وتخليت في عسرٍ عن حقوقٍ كنت ارسمها تباعاً
ونلت عذاب الفقر دون تأسف الأقلام عني
لأني حسبت الحق غناء تأملاً مني
وبعد خمسة وخمسون نيفاً رأيتني، في مجمل ما كان تعسفاً ظني
بان النصب نصباً من الشمع بلون الاحمرار المتفننِ
يقوم على قاعدة الحصاد كأنها مرسماً،
فلا الشمس وحرها المتوقد قد قام بدورها الجهنمِ
ولا البرد صار خليلا أو صار كالثلج بارداً في معصمي
ورأيت الغل كأنه صار شقيقاً لتسالمي ..
وهكذا الدهر إن طالت نوائبه، زميلاً قصير العهد وان طال كطبعه المتورم
يمارس القفز قفزات الثواني ينسيك دوراً في دورانه
وأعلنت جهراً تأسفي، وأزحت هماً فاق وصفه تندمي
لكني بقيت كمن يتوسل الأيام ترحماً لمقدمي وتشبثي
فأدركت أني أقوم بزراعة زُرعت مهشمةً من تقسمي
وأيقنت بالعوارض كالقوارض وان طال تسمم اسمي
فهو قانون النفي الذي لا يرحم الإدراك تغفلاً وتعسفي
8 / آذار / 2019
4 ـــ نص ــ كيف لا أنسى!
--
كيف لا أنساك وقد زادت جروحي
بعدما كانت شحيحة
وتعرت مثل أشجار البراري في الخريف
ثم صارت مثل ثلجٍ في الشتاء
كيف لا أنساك وأنت الخنجر المسموم في عمق الظلام
بعدما كنت على الود شوق السلسبيل
كيف لا أنسى بقياه الخسيسة!
5 / 3 / 2019
5 ـــ محنة المرور
---
يمر الزمن كما تمر طيور المواسم
لكنه يراوح فترات على باب الدليل
لتحسبنه باقي في الباب إلى ابد الآبدين
البديل في المصادفة الضرورة يؤخرك الجواب
المواسم أسرع من الطيور أسرع أكثر مما تتصور
إنها محنة بصرية لكنها محنة بصرية أيضاً
الشاذ عند التمصر في الباب كأنك ملغم بالنعاس
لأنه وقتي ويبرح في الوقت المناسب
أية عجلة في محنة ترى مقطع من أغنية يرددها باعة الزمن
محنة لا يتعلمها الإنسان عندما تمر طيور المواسم
فلا النعاس بقادر على إزاحة التمصر ولا للتمصر قدرة على التغير
عند ذلك تتجلى المحنة في البحث عن مدى عجلة الوقت
الوقت ربان السفينة التي يحصدها الريح
منْ يعتمد على حصاد المواسم
مواسم الطيور لا ينتظر لكنه يراوح أحياناً
الطيور تمر مع الزمن الذي يسبقها في المكان والزمان
12 / 3 / 2019