تناقضات رواد الإسلام السياسي

رضوان بخرو
2019 / 4 / 1

لسنا مجبرين على مناقشة المتزمتين ممن أغلقت عقولهم بإحكام، وألقي بالمفتاح وسطأمواج البحر، كما تفعل العجائز الممتهنات للشعوذة عند تعمد الالقاء بالتمائم المملوءة بصور الشخص الذي تم سحره. إن الإسلاميين ذوي المرجعيات الدينية بالمغرب، بمعتدليهم ومتطرفيهم، وقد زادت الأحداث العرضية مؤخرا على فضح حقيقتهم، وكشف تناقضاتهم اللامتناهية، وهشاشتهم الفكرية، وكذا نزع القناع عن الفضيلة والعفة والطهارة التي يزعم التيار الاخونجي نشرها في صفوف الشباب بغية تحقيق"مجتمع فاضل"، لكن رغم كل هذا يستمر المنضوون تحت عباءة الإسلام السياسي في الدفاع عمن فضحتهم نزواتهم الجنسية، وفي تجديد الولاء الأعمى لشيوخهم، في تكريس صارخ لمبدأ العمل بثقافة الشيخ والمريد، وإن أكّد الواقع غير ما مرة أن هذا الشيخ الذي بالغوا فيه التبجيل، لا يعدو أن يكون إنسانا بمزاياه وخطاياه، ومن خاصيات البشر أن لا أحد معصوم من الخطأ، كما هو الشأن للنفس الأمّارة بالسوء،،،
و ما يحزّ في النفس، هو عندما تناقش أحد الإسلاميين فتجده متفهّما، ويقابلك بمستوى يبدو إلى حد كبير مقبولا،يقرّ الاختلاف ويغازلك بالموعظة الحسنة حتى يراودك الشك وتقول مع نفسك، ربما هؤلاء الذين نتقاسم معهم الجغرافيا والمناخ قابلين للتعايش والمساهمة في بناء الدولة التي نطمح إليها، وذلك الوطن الذي يسع للجميع، ويقرّ بالمواطنة الحقّة دون أي تمييز طائفي أو ديني،،،
وقد حدث لي، مرارا، أنني عندما أناقش بعضهم، أجده متمكنا (والحق يقال) بمعرفة العلمانية كنمط حياة وأصولها وجذورها التاريخية، ويجيبونك بثقة عالية في النفس على أنها تعني فصل الدين عن السياسة، ولا مشكلة لها مع الدين بتاتا، لكن ما أن تولي لهم ظهرك حتى يعودوا إلى سيرتهم الأولى، ويبدؤون في إطلاق التهم الواهية كالعلماني القذر والمدفوع والمدعوم من جهات أجنبية وهلم جرّا، وأكثر من ذلك، فذهنيتهم المعتلة لم تتركهم يواجهونك وجها لوجه، أو يناقشونك بعقلانية ليدحضوا فكرتك بفكرة منطقية أقوى، بل يلجؤون إلى سبل خسيسة وغاية في الجبن، وهي الطعن من الخلف عبر التحريض ضدك،من خلال تجييش وتهييج من هم لا يفرقون بين حرف الألف وعصا موسى، للنيل من شخصك وتلطيخ صورتك في محيطك الاجتماعي ومحاربتك بسبب تبنيك ودفاعك عن فكرة دون أخرى، أو اقتناعك بمشروع دون آخر، وقد يحصل أن تصل بهم الوقاحة حدّ المس بسلامتك الجسدية أو بحقك في الحياة، كما حدث غير ما مرة، والأمثلة في هذا الصدد تتحدث عن نفسها، كما هو الأمر في حالة الدكتور "فرج فودة" والكاتب الأردني "ناهض حتر" المغتال مؤخرا، وآخرون، لأن رجال الدين إن لم نقل أشباه رجال الدين هم هكذا يفعلون، يستغلون موقعهم لتكفير من يخالفهم الرأي ويحرّضون عليهم ضحايا الفقر المعرفي و الاجتماعي مستغلين العاطفة الدينية في شحنهم ودفعهم إلى ممارسة عنف مشرعن ومغلف بغطاء ديني، ووعدهم بالنعيم الأخروي. بينما يظل رجل الدين يستمتع بالنعيم الدنيوي الذي يسهر على تحقيقه المجتهدين من الكفار، ولشكرهم على مجهوداتهم يدعو ربه عند كل صلاة لزلزلة الأرض من تحت أقدامهم.
لكن ما يجب التأكيد عليه، هو أن من لا يزال يعتقد أن العلمانية تهمة!! يستحق أن يكون له مقعد مع أهل الكهف الذين لم يحدد القرآن عددهم بشكل قطعي، وإن حسم في وجود الكلب برفقتهم، أما غير ذلك فلا مكان في القرن الواحد والعشرين لمن لازال يخضع الأمور لعقلية العشيرة ويحللها بمنطق المؤامرة أو يفكر بذهنية واحد هجرية.