فن نكران الذات

عبدالله احمد التميمي
2019 / 3 / 30

أعتقد إنه من خلال التحكم في عقولنا ، يمكننا التحكم في مصيرانا في هذه الحياة. فعملية ضبط النفس والتحرر من الأنانية المفرطة، تكون من خلال العقل الذي يحمل بداخلة مفتاح النجاح والمحبة للأخر، لذلك يجب علينا جميعا أن ننكر أنفسنا لتحقيق السعادة ، فعندما نتعلم أن نقول "لا" سيكون أهم درس في هذه الحياة، لا للإغراءات التي تحاصرنا من جميع الجوانب ، "لا" للإحباط والهزيمة لا لليأس. وأن القدرة على قول لا ، تمكنا من الحصول على السمة الأكثر أهمية للإنسان الكامل.
فمفهوم إنكار الذات قد يمثل تحديا لهزيمة النفس من الداخل، والخروج من عالم الأنانية إلى فضاء الحب ، ويعني ايضاً التخلص من عبودية الانا ورفض الاخر (العدوانية للاخر). والابتعاد عن الفردية في كل القضايا والمسارات السلوكية. فمن يعتقد ان عبادة الاصنام قد تلاشت فهو واهم لأنه مازال هناك صنم يكاد يعبده نسبة كبيرة من الناس في كل صباح ومساء. انه صنم الذات مع الدوران المستمر حول الأنا حتى يدخل عالم النسيان للأخر، وتبقى نفسه تحاكي ذاته، حتى ينحر اقرب المقربين لديه في اول عيد ينتظره .
أما المحبة هي أن لا تأخذ أكثر مما تعطى، كذلك المحبة هي أن تحب أن تعطي بدون مقابل. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، ما المانع من أن نحب انفسنا ونُعزُها ونُكرمُها ؟ ومن منا من لا يحب ذاته؟! إنها غريزة فطرية. نعم من الطبيعي أن نحب انفسنا، ولكن من حيث أن نهتم بنظافة ونقاء تلك النفس، بحيث تكون محبة الذات من خلال محبة الاخرين وبذلك نكون قد وصلنا مرحلة السمو الذاتي، مع الاستعداد للتضحية من اجل الاخر.
فلا تبني سعادتك على جماجم الآخرين، ضع مكانة الآخرين قبل مكانتك،. ودرب نفسك كيف تضحى من أجل الناس، سواء شعروا بهذه التضحية أو لم يشعروا، وسواء شكروك عليها أو لم يشكروا.
محبتي لكم جميعاً
عبدالله التميمي