الفنان والقدوة الاستبدادية

عبدالله احمد التميمي
2019 / 3 / 23

الفنان والقدوة الاستبدادية

تعتبر القدوة في الفن شكل من اشكال الإعجاب الخفي لعظمة فنان ما ، مع الطموح الدائم بأن نكون مثله، ولكي يحقق هذا الفنان النموذج دوره يشجعنا ان نٌحاكيه بصورة غير مباشره، من خلال الاعجاب والارتباط العاطفي به. مع اعتقادي الجازم انه كل واحد فينا يمكن ان يكون قدوة لشخص ما في الفضاء الالكتروني الإفتراضي ، حيث إن هناك دائماً عدة أشخاص يشاهدون ويتتبعون اعمالنا الفنية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ، ويمكن أن نكون قدوة لهم بدون أن نعلم . لذلك يمكن تعريف مفهوم القدوة حسب رأي جورج بيتز gorg peetz :إن القدوة هو غالباً شخص ملموس وليست قيمة مجردة . ومن صفات هذا الشخص النموذج ، خصوصية الارتباط العاطفي مع الشخص المقتدى به .

وعلى الرغم من ان هذه الممارسة الخفية تعمل على استعبادنا كفنانين، إلا ان رؤية نجاح شخص ما في حياته ايضاً قد يساعدنا في اتخاذ خطوات عملية نحو الالهام الفني، وقد تقودنا مستقبلاً نحو الابداع في حال الخروج من قبضة الفنان القدوة المستبد المتسلط. مع العلم ان هذا التسلط قد يكون مفيد احياناً في مرحلة اهتزاز الثقة بالنفس .
قبل وقت ليس ببعيد كنت في حوار مع صديق يمارس الفن ، حيث انه ما زال منذ ما يقرب من خمسة وعشرين عاماً حبيس لفنان القدوة " النموذج" المثالي ، ودار بيننا نقاش في موضوع انة كلما حاول شخص ما الخروج من دائرة الفنان القدوة شعر انه دخل الى عالم التيه .
وحاولت ان اطرح عليه سؤالاً هو : هل قدوتك في الفنان س كشخص يمتلك كاريزما فيها نوع من الجاذبية تصل الى الارتباط العاطفي به ، ام انك معجب بقدرات هذا الفنان الفنية ؟ فكان الرد .
الصديق : انا فنان مستقل في ذاتي وفي عملي ولكن لا انكر انني متأثر في اسلوب الفنان س ، فأنا لست ساذجاً لكي احاكيه .
انا : اذاً هل يمكن اعتبار التأثر بشخصية الفنان س هي خلق مستقل عن النموذج ؟
الصديق : نعم احاول دائماً ان اعيد ترتيب المفردات الخاصة بي ولكن لابد ان اعرج على بعض التقنيات من الفنان القدوة س
انا: اذاً مازال هذا الفنان القدوة يفرض تقنياته عليك بطريقة التأثر الغير مباشر، فإذا كان النموذج القدوة ملزماً تكون القدوة استبدادية.
الصديق : لا يا صديقي إن الجزئية من القدوة اعتقد انها تعمل مستقبلاً على تكوين افضل للذات وتزيد من الانتاجية في العمل .
انا: اعتقد ان القدوة تتناقض مع التحرر لتكوين الذات والدليل على ذلك انك لم تسمح لنفسك ان تنقد الفنان س قدوتك المفضله لكي تتحرر.
وبعد نقاش طال على طاولة العشاء، كانت الحٌجه قوية لتٌنهي هذا الحوار، في أن قبول النموذج لفترة طويلة ، تتناقض مع النضج والتحرر من قبضة الفنان المستبد ، حيث ان التفكير في المراجعة النقدية للفنان النموذج تميل الى المثالية للنموذج المقتدى به مما يزيد في تفاقم عدم الرغبة في التحرر.
ويمكن ان نلخص هذا الحوار في ان الجانب الشخصي والعاطفي في بناء العلاقة بين الفنان القدوة "النموذج" والتلميذ المقتدي به تكون مبنية على قاعدة المرشد والموجه الدائم الى حد المحاكاة في محتوى العمل الفني .
عبدالله التميمي