فاجعة الموصل الجديدة

كاظم الموسوي
2019 / 3 / 22

ابتلى اهالي الموصل ومحيطها الجغرافي في محافظة نينوى خلال السنوات القليلة الماضية بنكبات مستمرة، قبل احتلال ما سمي بتنظيم “داعش” للمحافظة وما بعده. وكانت الكوارث التي المت بالاهالي كبيرة ومازالت تداعياتها واثارها راهنة، موجعة ومحزنة ومخجلة. وتتطلب اهتماما مسؤولا ومشاريع استراتيجية لعمرانها واعادة بنائها على مختلف الصعد، واهمها الانسانية والالتزام بتنفيذها خدمة للمصالح الوطنية العامة.
دمر التنظيم بناها الاجتماعية والنفسية وشوّه صورتها ومكانتها، وبسببه وبالتحرير منه تدمرت بناها العمرانية ومعالمها الاثرية وكنوزها التاريخية.
واليوم، (2019/3/21) صباح عيد النوروز وعيد الام والربيع ، وانتهاز الاهالي لهذه الاعياد فرصة للابتهاج والاحتفال والتمتع بالمناسبات كلها، ولكن الاقدار لم تمهلهم.. اذ حملت لهم ولكل الشعب العراقي، خبرا مؤلما، غيّر الصورة كاملة. خبر غرق عبّارة اودى بغرق اكثر من مائة مواطن، وتحويل الافراح الى احزان، والاحتفالات الى مآتم.
اصبح نهر دجلة مجرى للضحايا، وتحولت غابات الربيعين مقبرة للفاجعة، وباتت الاعياد تعازيا ودموعا وصور حداد وحزن وصمت مؤلم.
في الاسباب، ما اكثر القول والتفصيل.. في الفساد والجشع والطمع والاهمال واللامبالاة والتقصير وسوء الادارة والفوضى ..و.. و.. وفي الاجراءات، ضرورة المحاسبة والمحاكمة واعلان الحداد..وما يحترم هول الفاجعة ويقدر وقعها واثارها..
لكن..
من يعيد ارواح الضحايا؟ من يفتح عيون المسؤولية عن الكارثة، واسبابها ونتائجها وتداعياتها.. هل يكفي القول بكل الاسف التعازي للاهالي؟. وهل ينفع التاكيد على قراءة دروس الماساة وعدم هدر الدماء بدون عقاب؟!.