مراحل نمو وتطور الطفل

عبدالله احمد التميمي
2019 / 3 / 18


يمر الأطفال بفترات متعددة أثناء نمُوهم، من المرحلة الاولى من العمر إلى مرحلة البلوغ. وخلال كل فترة من هذه المراحل، تحدث تغيرات متعددة في تطور الدماغ، تعود لأسباب عدة منها ما هو وراثي ومنها ما هو مكتسب من البيئة والوسط المحيط بهذا الطفل، حيث تلعب العلاقات الاجتماعية المحيطة دوراً بارزاً في تشكيل وصياغة شخصية الطفل. وهناك ثلاثة مراحل اساسية للنمو هي : الطفولة المبكرة 2- الطفولة المتوسطة 3- ومرحلة المراهقة. علماً إن حدود هذه المراحل متغير بتغير المجتمع .
حيث ان مفهوم الاعمار والمراحل متبدل تبعاً لفترات التطور والنمو الزمني لهذا الطفل بحيث يكون تأثير هذا التطور ضمن إطار النمو ألجسدي والفكري، اللغوية ، ألاجتماعي، العاطفي . بالإضافة إلى تغيرات فسيولوجية تحدث في دماغ وجسد الطفل خلال مروره بكل مرحلة .
• مرحلة الطفولة المبكرة من (الولادة حتى ثماني سنوات)
الطفولة المبكرة : هي أكبر فترات النمو حيث يتضاعف النمو في الوزن والطول، وعلى الرغم من أن هذه التغيرات الجسدية سريعة، إلا أن درجة أتقان الطفل البالغ من العمر ثلاث سنوات تتعدد لتشمل القدرة على الجلوس، والمشي، والتدرب على استخدام مهارات حياتية كثيرة، مثل استخدام ادوات الطعام، والالوان والرسم، والقدرة على مسك الاشياء المحيطة به، بالإضافة تغيرات سريعة في النمو المعرفي واللغوي. حتى تصبح تلك المهارات أكثر دقة في سن الخامسة، بينما يتباطأ النمو البدني بين خمس وثماني سنوات، ويستطيع الأطفال في عمر خمس سنوات أيضًا إنتاج جمل من خمس إلى سبع كلمات، وتعلم استخدام الزمن الماضي والحاضر ، ورواية القصص المألوفة باستخدام الصور كإشارات.
• مرحلة الطفولة المتوسطة (من ثمانية إلى اثنتي عشرة سنة)
لم تعد الطفولة المتوسطة مرحلة مهمة في تنمية الشخصية، حسب نظرية سيغموند فرويد للتحليل النفسي. حيث يعتقد فرويد إن هذه الفترة من الحياة تعتبر مرحلة ألكمون، ولكن أدرك المنظرون الأكثر حداثة في هذا المحال، أهمية الطفولة المتوسطة لتنمية المهارات ألمعرفية والشخصية، خلال مرحلة الطفولة الوسطى، حيث يتعلم الأطفال القيم المجتمعية والدينية، وبالتالي فإن المهمة التنموية الأساسية للطفولة المتوسطة يمكن أن تسمى بمرحلة التكامل، سواء من حيث التنمية الداخلية للفرد أو داخل السياق الاجتماعي. علماً إن النمو الجسمي أثناء الطفولة الوسطى أقل مما كان عليه في مرحلة الطفولة المبكرة أو المراهقة، بمعنى النمو بطيء ومستقر حتى بداية البلوغ
كما إن التطور المعرفي للطفولة المتوسطة بطيء وثابت، حيث يعتمد الأطفال في هذه المرحلة على المهارات المكتسبة من مرحلة الطفولة المبكرة ويستعدون للمرحلة التالية من تطورهم المعرفي، في حين أنهم أكثر نضجًا من الناحية المعرفية مقارنةً بالسنوات السابقة، والأطفال في هذه المرحلة يحتاجون إلى أنشطة تعليمية عملية تفاعلية. فالطفولة الوسطى هي فترة يستطيع فيها الأطفال أن يكتسبوا الحماس للتعلم والعمل، ويمكن أن يصبح الإنجاز عاملاً محفزًا، حيث يعمل الأطفال على بناء الكفاءات الشخصية واحترام الذات. بالإضافة إلى ذلك هناك نمو في الجانب الاجتماعي والعاطفي.
أما الآثار المترتبة على التعلم، حيث يؤدي الكشف المبكر عن أي اعاقة او عجز أحيانًا إلى تصحيح المشكلات قبل تفاقمها. فيمكن معالجة حالات التأخر في النمو الناتجة عن الولادة المبكرة، من خلال مساعدة الأطفال على العمل بمستوى أقرانهم الذين يتطورون. لذلك يمكن اعتبار الطفولة الوسطى هي أيضًا وقت يطور فيه الأطفال الكفاءة في العلاقات الشخصية والاجتماعية. وهي مرحلة التأثر بالوسط الاسري، ويكون لديهم قدرة متزايدة على المشاركة في التواصل وبناء العلاقات، فهذه الفترة تعتبر أساسًا لتحديات مرحلة المراهقة.
• مرحلة المراهقة (من الثانية عشر إلى الثامنة عشرة)
يمكن تعريف المراهقة من عدة جوانب. ألفسيولوجي والثقافي والمعرفي، حيث ان كل جانب قد يشير إلى تعريف مختلف عن الاخر . وتُعرَّف فترة المراهقة بصورة عامه بأنها : فترة بناء ثقافيً تبدأ غالباً مع بلوغ الأفراد مرحلة النضج الجنسي وتنتهي عندما يحدد الفرد هويته كشخص بالغ ضمن السياق الاجتماعي.
والمهمة الأساسية في هذه مرحلة المراهقة هي تشكيل الهوية بالإضافة إلى سرعة في النمو من ناحية الطول والوزن. اما النضج الجنسي هو احد أهم التطورات خلال هذا الفترة ، وغالباً ما يكون النضج عند الإناث في سن مبكر، وتعتبر مرحلة المراهقة فترة مهمة للتطور المعرفي كما اشرنا سابقاً، حيث إنها تمثل انتقالًا في الطريقة التي يفكر بها الاطفال اليافعين من حيث طريقة التفكير في حل ألمشكلات. والتفكير المنطقي في الأشياء الملموسة، ويستفيد المراهقون من التجارب المباشرة أكثر من الأفكار والمبادئ المجردة، بينما يطور بعض المراهقون مهارات إدراكية أكثر تعقيدًا، والقدرة على توليد واختبار الفرضيات بشكل منهجي ، والقدرة على التفكير والتخطيط للمستقبل
ويحاول المراهقون في هذه المرحلة القيام بأدوار جديدة وطرق تفكير وتصرفات جديدة ، ويقومون باستكشاف أفكار وقيم مختلفة. من ناحية البحث عن الهوية والاستقلال ضمن إطار تضارب بين الهوية والارتباك في الأدوار. ومحاولاتهم لأن يصبحوا مراهقين أكثر استقلاليه وغالبًا ما يعتمدون على نظراءهم من الاصدقاء للتوجيه فيما يتعلق بما هو طبيعي ومقبول، ويبدؤون بالابتعاد عن أسرهم كمصدر للهوية وقد يواجهون صراعات بين عائلاتهم وانتماءاتهم المتزايدة بين مجموعات الاصدقاء والأقران.
كما تعد المراهقة أيضًا وقتًا مهمًا في التطور العاطفي . وتقلب المزاج هي سمة من سمات المرحلة، على الرغم من أنه غالباً ما يعزى إلى الهرمونات ، إلا أن تقلبات المزاج تعتبر هي رد فعل منطقي للتغيرات الاجتماعية والجسدية والمعرفية التي تواجه المراهقين، وغالبًا ما يكون هناك صراع مع قضايا احترام الذات، والبحث عن الهوية، وهذا هو التحدي الأكبر والمتمثل في مطابقة من يريدون أن يصبحوا مع ما هو مرغوب فيه اجتماعيًا، وما هو ليس مقبول حسب التقاليد والاعراف وفي هذا السياق غالباً ما يظهر المراهقون سلوكيات غريبة أو متناقضة احياناً، فعملية البحث عن الهوية والقلق لدىهم تفرز حالة من المزاجية المتغيرة وقلة احترام الذات تعمل جميعها معًا لإنتاج سلوك متقلب.
كما إن تأثير وسائل الإعلام وألعاب والفيديو تعلب دوراً في تغيير سلوك المراهقين، حيث يتعرض الشباب لحالة من تشكيل الشخصية من خلال الانترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي التي ساهمت في احداث التغيرات الاجتماعية والعاطفية والجسدية تواجه لديهم، مما ساعد في زيادة العنف المدرسي والجنسي في سن المراهقة واضطرابات النفسية والاكتئاب حتى يصل في بعض الحالات الى انفصام الشخصية .
لذلك ان الآثار المترتبة على التعلم خلال هذه الفترة تستوجب أن يكون المعلمون على دراية كاملة بالتحولات التي يخضع لها المراهقون، وخصوصاً فيما يخص التطور المعرفي مع توفير فرص تعليمية نشطة لدعمهم ويجب أن يكون المعلمون أيضًا على دراية بالتحديات التي تواجه طلابهم من أجل تحديد المشاكل والمساعدة في حلها إذا ظهرت، وغالبًا ما يلعب المعلمون دورًا مهمًا في تحديد السلوكيات التي يمكن أن تصبح إشكالية ، وفي هذه المرحلة المهمة في حياة الطفل يجب على الكادر التدريس ان يكونوا مرشدين للطلاب وعوناً لهم لا عليهم.
ملخص
تعتمد تعريفات المراحل الثلاثة لمراحل نمو الطفل، على كل من المؤثرات الثقافية، حيث تم إستخلاص الآثار المترتبة في الجانب التعليمي، ولكن يجب التأكيد على أن النمو يتأثر بالسياق ، الاجتماعي وثقافة المجتمع. والتعليم هو السياق الأساسي للطفولة، مثلما يجب أن يكون المعلمون والأهل على دراية بطرق تفكير الطفل من عمر خمس سنوات حتى ثمانية عشر ،
عبدالله التميمي