قصة عبد الله بن ابي السرح والنبي

صباح ابراهيم
2019 / 3 / 15

عبد الله بن ابي السرح كان احد اصحاب النبي محمد وكاتب القرآن، كان نبي الاسلام يملي عليه ما يؤلف من ايات وعبد الله يكتبها له، كان عبد الله بن ابي السرح من اهالي قريش في مكة . التحق بمحمد بعد الهجرة و اسلم على يده وصاحبه حتى اصبح مقربا منه وكاتبا لقرآنه.
املى محمد يوما هذه الآية على عبد بن ابي السرح ليكتبها في القرآن الذي ينسخه بيده :
" وخلقنا الأنسان في سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة، فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاما، فكسونا العظام لحما، ثم انشأناه خلقا آخر ... " فاستحسن عبد الله بن ابي السرح هذه الاية الجميلة ، فقال متعجبا : [ تبارك الله أحسن الخالقين] .
اعجبت محمد هذه العبارة التي قالها كاتبه، فقال له محمد: أكتبها هكذا نزلت [ فتبارك الله احسن الخالقين] !! واضيفت الى القرآن من فم الكاتب عبد الله بن ابي السرح وليس من وحي الله او جبريل .
وردت ثلاث روايات حول اضافة هذه العبارة الزائدة الى (سورة المؤمنون) ، فقيل ان قائلها هو عمر بن الخطاب ، وقيل برواية اخرى ان قائلها معاذ بن جبل . لكن اكثر المفسرين يرجحون ان قائلها عبد الله بن ابي السرح، لأن فيها مدلولات اخرى تؤكد قائلها هذا.
بعد ان اختلق كاتب القرآن عبد الله بن ابي السرح اية من عنده، واستحسن محمد اضافتها الى قرآنه مدعيا انها هكذا انزلت، بدأ الشك يساور كاتب القرآن عن صدق نبوة محمد والشك بصدق الوحي الذي يدّعي انه ينزل عليه . وقال ان كان محمد يوحى له ، وكلامي اصبح قرآنا، فأنا ايضا يوحى لي .
اراد عبد الله بن ابي السرح اجراء اختبار لمحمد ليتأكد من صدق وحيّه وحقيقة نبوته.
املى محمد يوما على عبد الله اية جديدة لينسخها في كتاب القرآن ، فقال له اية انتهت ب
(ان الله عزيز حكيم)، فكتبها عبد الله (ان الله غفور رحيم) . ولما قرأها بعد النسخ على محمد، قال له : " نعم سواء" اي اكتبها هكذا فلا فرق بين العبارتين .
مرة اخرى املى محمد على كاتبه عبد الله هذه العبارة في احدى الايات : (ان الله سميع عليم) ، فغيرها عبد الله بن ابي السرح الى (ان الله عليم حكيم) ، وعندما قرأها على محمد وافق على كتابتها بعد التغيير دون اعتراض .
وعندما أملى محمد عليه : (والله سميع بصير) كتبها ( والله سميع عليم) ، واذا قال له
(والله بما تعملون خبير) كتبها ( والله بما تعملون بصير) . ورسول الله يقول له : (هو واحد.) !!
فشك عبد الله بن ابي السرح كاتب القرآن الخاص لمحمد، ان ايات محمد ليست وحيا من الله، انما هي من وحي افكار محمد، وهو من يؤلفها، لانه لا يمانع في تغييرها .
فارتد عبد الله بن ابي السرح عن دين محمد، وعاد الى مكة . فقد نجح في كشف كذب محمد وادعاءه النبوة و اختلاقه ايات قرآنية كاذبة .
وقال لأهل مكة بعد ارتداده عن الاسلام: " والله ما يدري محمد ما يقول ، انا اقول مثل ما يقول فلا ينكر علي ذلك ، فأنا انزّل مثل ما ينزّل الله على محمد ."
لقد ارتد عبد الله عن الاسلام بعد تأكده من كذب نبوة محمد .
جاء محمد بردٍ على اتهام عبد الله المرتد دفاعا عن نفسه، وادعى ان عبد الله بن ابي السرح كاذب ومفتري على الله فقال :
" ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او قال اوحي اليّ ولم يوحَ اليه شيء، ومن قال سانزل مثل ما انزل الله " الانعام 93
الرد المباشر على المرتد عبد الله من قبل محمد بهذه الاية، يدل بوضوح ان الرد بشري الصياغة من قبل محمد ردا على كلام كاتبه الذي قال انه يوحى له كما يوحى لمحمد .
وقد ادان محمد نفسه بنفسه بهذا الرد ، لأن الله لا يعمل كاتبا عند نبيه فينزل له كل ما يريد ويشتهى للرد على خصومه.
وبعد دخول النبي مكة فاتحا ، لم يسامح عبد الله بن ابي السرح ولم يعفو عنه، انما هدر دمه وقال : " اينما وجدتموه فاقتلوه حتى لو تعلق باستار الكعبة "
هل الانتقام والقتل من اخلاق الانبياء ؟ اين المسامحة والعفو عند المقدرة ؟
توجد رويات متضاربة عن مصير عبد الله بن ابي السرح، فرواية تقول انه عاد الى الاسلام خوفا من القتل وحسن اسلامه بعد ان تشفع له عثمان بن عفان عند محمد لكونه اخاه من الرضاعة ولم يُقتل، وشارك بعدة غزوات، ورواية بتفسير الرازي تقول ان مصير عبد الله بقى مجهولا غير معروف النهاية وانه مات مرتدا على الاسلام .
لكن الخلاصة التي وجدناها ان محمد كان مرنا في اضافة ما يجده حسنا من عبارات صحابته الى ايات قرآنه .
السؤال هو : هل القرآن كلام الله ام تأليف محمد و صحابته ؟