ورزازات: زواج القاصرات بين تخلف التنمية وإشكال التعدد الثقافي بالأوساط المهمشة بالجنوب الشرقي المغربي

لحسن ايت الفقيه
2019 / 3 / 15

زواج القاصرات ظاهرة مغربية من حيث تأسيسُها الثقافي طمعا في تبرير زيغ السلوك، من وجهة نظر البعض، لكنها ليست كذلك من حيث وجودُها، فهي قائمة، وتخضع للنص، في معظم بلدان العالم.
وإنه في السياقي المغربي، وضمن وجهه التقليدي الذي يعود إلى الماضي لاقتباس النماذج، تتراءى الفتاة عورة بلباسها وزيها وفي داخل بيتها، ولا ستر يقيها من عار العنوسة و«البوار»، حسب التعبير المغربي في بعض المناطق، غير الزواج. وبمحيط هذا السياق، وطالما أشرنا إلى ذلك في كتابنا «المرأة المقيدة، دراسة في المرأة والأسرة بالأطلس الكبير الشرقي»، وفي الأوساط التي تركن إلى القوى الماورائية، وتؤسس قيمها على مرجعية الدم، أن الفتاة لا تحوز بكارتها، فهي للأسرة والقبيلة. وبالعودة إلى الماضي القريب نلفى الزواج ضمن نظام تعاوني تقليدي، يعرف بالأمازيغية، باسم «أزدي»، ولا يزال هذا النظام لم يختف بعدُ.
والزواج، بما هو نظام ثقافي، يـتأثر إلى حد بعيد بتخلف التنمية، ويتعايش معها. وزاوج القصر وجه غير مباشر لتخلف التنمية، وقد يحصل تجاوزه كلما انتصرت الجماعة الإنسانية على أهوال التخلف. وعلى الرغم من ذلك تبرز ظاهرة تزويج القاصرات تسمو في تشعبها وتشابك عناصرها لتطاول واحدة من الإشكالات المعقدة، فكان من الصعب والحالة هذه، تأسيس معالجتها على عنصر واحدة. ولأن معالجة الظاهرة تقضي اعتماد المقاربة الشمولية، فإن الثقافة حاضرة ثاوية في الظاهرة، وذات وقع على جل السلوكات التي تحدث توترا مع ثقافة الحداثة وحقوق الإنسان. هنالك يتوجب التحسيس، ولو كان أضعف الإجراءات وأكثرها هشاشة.
لنعرج إلى إلى المؤسسة الحقوقية ونذكر أن مهمها تنشيط فعل الرصد [بفتح الصاد]. وبتنشيط الرصد تلفى الظواهر المؤثرة سلبا على إعمال حقوق الإنسان تنتعش في الأوساط المتسمة بتخلف التنمية. ومن بين الظواهر التي تسترعي الانتباه في المغرب زواج القاصرات. فأينما وليت وجهك فثم وقع الظاهرة، لكن تفاقمها يزداد كثافة في الهامش، وفي الوسط القروي تحديدا. وأحب الاسترسال في متابعتها وتقفيها بجهة درعة تافيلالت. فبعد بسط ندوة مدينة الرشيدية يوم 08 من شهر مارس من العام 2019، نَحونا [فعل نحا] مدينة ورزازات صباح يوم الثلاثاء 12 منه، لمتابعة الفعل نفسه بأبطال آخرين جرى الاستماع إليهم والتقاط مداخلاتهم بالسجل الصوتي. وكلتا الندوتين أتت أكلها في وسط متعدد ثقافيا، جهة درعة تافيلالت بالجنوب الشرقي المغربي.
يعود الفضل في تنظيم الندوتين على شاكلة مائدة المستديرة تؤثثها مقاعد ممثلي المجتمع المدني المنقطع للمرافعة على شأن التنمية، ومقاعد المصالح الإقليمية ذات الصلة بالموضوع إلى السيدة رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أمينة بوعياش، التي نشأ عنها توجيه يقضي تخصيص مناسبة الثامن من مارس في جل جهات المغرب لشأن زواج القاصرات تحت شعار: «زواج القاصرات: إلغاء الاستثناء... تثبيت القاعدة». ولقد سلف أن نشرت تقريرا حول الندوة الأولى، وعدت لتقفي الندوة الثانية فطويت الأرض باحثا عن فصولها بمركز التكوين حمان الفطواكي بمدينة ورزازات صباح يوم الثلاثاء 12 من شهر مارس الجاري.
سأقتصر، فقط، على المتن، وكذلك أفعل احتراما للخبر ولصناعة الإنشاء، ولمن في قلبه زيغ أن يلجأ إلى التعليل والتأويل، ويدعي في المعرفة فلسفة. سأجاهد نفسي وأكابدها لإنشاء النص، ومعذرة مني إلى كل الذين لا يقدرون على قراءة النصوص الطويلة، وينتقدون طولها، إن استفززت صبرهم وصيرته أغضى بالوقوف عند التفاصيل الصغيرة.
انتقل الطاقم الإداري للجنة الجهوية لحقوق الإنسان التي تشتغل بجهة درعة تافيلالت، بما هي واحدة من آليات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى مدينة ورزازات لإنجاز ندوة ثانية حول القاصرات زواجهِن، تطاول شكلا الندوة الأولى. وفي جمع محصول الندوتين ووقائعهما غنى معرفي ومفاهيمي يفيد متتبعي ظاهرة زواج القاصرات في وسط متعدد ثقافيا.
في افتتاح الندوة على الساعة العاشرة صباحا ودقيقتين كلمتان، كلمة اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، وكلمة المديرية الإقليمية للتربية والتكوين بورزازات.
وفي تسع دقائق، فقط، قدمت الأستاذ فاطمة عراش كلمة اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، تضمنت توجيه الشكر لكل من ساهم في إنجاح المائدة المستديرة والعروج إلى نقاش شأن القاصرات أن اعتبرته ذا أهمية، وكانت اشتغلت بعيدا في الموضوع، وفي محطات متعددة. لذلك «ارتأى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بمناسبة اليوم العالمي للحقوق الإنسانية للنساء المشاركة في هذه المائدة المستديرة، لتدارس ظاهرة تزويج القاصرات، والذي أتى تحت شعار: «زواج القاصرات: إلغاء الاستثناء... تثبيت القاعدة»، كما سلفت إليه الإشارة. فالمجلس الوطني لحقوق الإنسان وّد هذه السنة، تقول الأستاذة فاطمة عراش، إطلاق حملة وطنية بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للحقوق الإنسانية للنساء، الذي يصادف الثامن من شهر مارس تحت الشعار المفصح عنه، تماشيا مع خطة العمل الوطنية، في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان التي نصت على مواصلة الحوار المجتمعي حول مراجعة المادة 20 من مدونة الأسرة المتعلقة بتزويج القاصر من خلال تنظيم سلسلة من الأنشطة التحسيسية والتوعوية، وحلقات النقاش الممتدة من 6 من مارس من العام 2019 إلى 16 منه على مستوى جميع اللجان الجهوية لحقوق الإنسان، بما فيها اللجنة الجهوية لجهة الرشيدية ورزازات، وذلك من أجل تدارس موضوع تزويج القاصرات من مختلف الأبعاد والزوايا، وإغناء النقاش العمومي حوله، وذلك للوقوف عند أهمية مؤشراته الجهوية. وفي السياق ذاته تنظم اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان مائدة مستديرة، الأولى كانت بتاريخ 8 من شهر مارس من العام 2019 بمدينة الرشيدية، والثانية نحن بصدد تنشيطها يومه 12 من شهر مارس. وسنتداول فيها جميعا، وكل يدلي بدلوه من أجل الخروج بمجموعة من التوصيات التي نأمل أن تحد من هذه الظاهرة.
إن تنظيم هذه المائدة المستديرة يرجى منها الوقوف عند الإشكالات المرتبطة بالظاهرة، وتدارسها بغية الخروج بتوصيات، وطمعا في تعزيز النقاشات العمومية المرتبطة بمدونة الأسرة التي تعد مشروعا مؤسسا لمجتمع جديد قائم على المساواة»، إن لم يكن «يسعى إلى التوفيق بين القيم الكونية والقيم الخصوصية المغربية، خصوصا بعد مضي 15 سنة على تنزيل مدونة الأسرة إلى أرض الواقع»، أي: يوم «بدأ العمل بها بتاريخ 03 من شهر فبراير من العام 2004، بموجب القانون 03-70». وورد في الكلمة، فوق ذلك، أن تطبيق المدونة «أفرز العديد من الثغرات والإشكالات المتشعبة جوانبها، كنحو النسب والولاية، والبنوة، والإجهاض، والإرث، والتعدد، وزواج القاصرات موضوع نقاش هذه المائدة المستديرة». ومما لا شك فيه أن الحديث عن زواج القاصرات، أو تزويجهن ثاوٍ في أشغال «الدينامية التي تعرفها الساحة الوطنية المتصل بتعديل مدونة الأسرة لا سما المادة 20 منها و21 مع العلم أن المادة 19 منها تنص على تحديد أهلية الزواج بإتمام الفتى والفتاة المتمتعين بقواهما العقلية في سن 18 سنة». ولم تغفل كلمة اللجنة الجهوية، إن هي إلا أرضية لتأطير المائدة المستديرة، الإشارة إلى «أن المدونة تمنح قاضي الأسرة حق توقيع استثناءات بموجب الفصل 20 من المدونة و21 منها»، شريطة «الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه (ها) الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي» لتأسيس «إصدار –القاضي- مقررا معللا يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية».
وإنه من المفيد طرح «أسئلة جوهرية حول الأسباب والعوامل التي تساعد على انتشار ظاهرة زواج القاصرات»، تأسيسا على «المعطيات الإحصائية التي تؤكد حجم ظاهرة زواج القاصرات بالمغرب، خاصة بالقرى، حيث يضاهي العدد خلال سنة 2016 نحو 40 ألف حالة، و30 ألف حالة سنة 2017». لقد كاد الاستثناء أن يشكل القاعدة، مما يؤسس للمائدتين المستديرتين، ويستجيب لتوجيه السيدة رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان. ولبلوغ القصد وتحقيق المراد كانت دعوة «خبراء قانونيين من قضاة ومحامين وإعلاميين وفاعلين جمعويين وحقوقيين» وفي دعوتهم شأو تفسره الرغبة في تفعيل المراء وتأسيس توصيات تروم جميعها الحد من ظاهرة زواج القاصرات».
في كلمة المديرية الإقليمية للتربية والتكوين التي تلاها الأستاذ الحكيم حكيم ايت تاكنيوين نيابة عن السيد المدير الإقليمي،يوسف بوراس، تلاها في ظرف 6 دقائق. تابع فيها بالبيان: «يسعدنا باديء بدء أن أشاركم افتتاح هذا اللقاء الدراسي الهام الذي يأتي تفعيلا لمقتضيات اتفاقية الشراكة المبرمة بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين واللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالرشيدية ورزازات، وكذا تخليدا لليوم العالم للمرأة الذي يصادف الثامن من شهر مارس من كل سنة.
وأكيد أن انخراطنا في هذا النشاط المتميز يندرج في سياق ترسيخ مبدأ انفتاحنا المتواصل على جميع شركاء المنظومة، وتجسيد اقتناعنا الراسخ بالعمل وفق آليات ومستلزمات المقاربتين التشاركية والحقوقية، في تدبير الشأن التربوي والتعليمي بالجهة، كما يرتبط هذا الانخراط بكون الأهداف المسطرة له»، تجري تفعيلا لسياسة الدولة في هذا الاتجاه، وما تضمنته الخطب الملكية، تجري «مواصلة لتنزيل مشاريع الرؤية الإستراتيجية للإصلاح من سنة 2015 إلى سنة 2030 [2015-2030] التي تشكل إطارا مرجعيا للإصلاح التربوي الذي تعرفه منظومتنا التربوية والتكوينية، يحدد توجهاته ومبادئه واختياراته الكبرى، ويروم إرساء مدرسة جديدة، بثلاث مقومات: أولا، الإنصاف، وتكافؤ الفرص، وثانيا، الجودة للجميع، وثالثا، الارتقاء بالفرد والمجتمع.
ومما لا شك فيه أن تزويج القاصرات ظاهرة اجتماعية مركبة، وذات أبعاد متعددة، ويمكن عدها من الظواهر الخطيرة لما لها من نتائج سلبية على الفتاة، وينتهي هذا الزواج، في الغالب بالفشل، مع إنجاب طفل، أو أكثر، مع فتاة قد لا تعرف كيف تربيهم، وينتشر هذا الزواج في المناطق القروية بالخصوص. لهذا يصبح لزاما علينا جميعا اعتماد مقاربة اجتماعية شمولية كفيلة بالحد من هذه الظاهرة ضمان لأحد حقوق الفتاة الأساسية، ألا وهو الحق في التمدرس، واكتساب الكفايات والقدرات الكافية التي تساعدها على تأسيس أسرة فيما بعد. وللإشارة فتجفيف منابع هذه الظاهرة، لن يجري إلا بتشجيع التمدرس، ومكافحة الهذر المدرسي ومحاربة الهشاشة، وفك العزلة عن المناطق النائية.
ووعيا منا بالتداعيات الاجتماعية والاقتصادية لهذه الآفة، وانعكاساتها السلبية على المجتمع، وإيمانا منا بأن هذه المسؤولية مسؤولية مشتركة ما بين مختلف الفاعلين والمتدخلين مؤسساتيين ومدنيين فإن ذلك يستلزم تكثيف جهود مختلف المتدخلين المعنيين ومبادراتهم وتنسيقها أن كانوا قطاعات حكومية أو هيئات المجتمع المدني للتصدي للآفة التي تؤرقنا جميعا. وإن هذا التنسيقَ ليشكل في العمق التزاما إنسانيا أخلاقيا، قبل أن يكون التزاما مؤسساتيا، تدعو إليه جميع المعاهدات والقوانين والاتفاقيات الدولية. ونتمنى من هذه المائدة المستديرة أن يحصل تنوير جميع المشاركين والمشاركات فيها طمعا في الوقوف عند السبل الكثيفة لتعزيز الأدوار للحد من هذه الظاهرة، ونتمنى أن تكون مخرجات هذا اللقاء جملة من الاقتراحات والتوصيات التي من شأنها أن تعزز مختلف التدابير والإجراءات التي تشرف المديرية الإقليمية، وكذا الأكاديمية الجهوية على تنزيلها ضمانا للحق في التربية والتعليم، وإنصافا للفتاة في ربوع هذه الجهة. ولا يسعنا في الختام إلا أن نجدد الشكر للمنظمين جميعهم على هذا اللقاء الهام، وعلى الإعداد والتحضيرين الجيدين له».
وفي ظرف 12 دقيقة أشارت الأستاذة فاطمة الزهراء علا وي، في البدء، أنه «منذ اعتناق المغاربة للدين الإسلامي، وهم يطبقون أحكام الشريعة الإسلامية على علاقاتهم الأسرية، ويخضعونها للنظام القضائي الإسلامي، وفق مذهب الإمام مالك بن أنس». واستمر الوضع على حاله، «إلى أن حصل المغرب على استقلاله، وأصبح من الضروري تقنين الأحوال الشخصية. وتشكلت لهذه الغاية لجنة فقهية من كبار العلماء المغاربة، مهمتها السهر على وضع قانون الأسرة المغربية. وقد حصل ذلك بمقتضى الظهائر الخمسة لسنتي 1957، و1958 التي شملت مدونة الأحوال وتضمنت 297 فصلا».
وتعرضت مدونة الأحوال الشخصية للنقد مع بداية الثمانينيات من القرن الماضي، إذ «بدأت سهام النقد تنهال على مدونة الأحوال الشخصية لمزاهم متعددة». فمنها ما يجانب الدستور ويخالف «الاتفاقيات التي صدقها المغرب، وبالأخص تلك التي تخص حماية المرأة، بعيدة عن روح العصر وغير مسايرة للتطورات المجتمعية». ولقد أتت تلك الانتقادات «في عمومها من عدة جمعيات نسائية، ومن بعض الأحزاب السياسية». وحصل «تعديل مدونة الأحوال الشخصية بظهير بمثابة قانون، صادر في 10 من شهر شتنبر من العام 1993»، بطلب من الجمعيات النسائية، وإلحاح منها، وبتأييد من ملك البلاد وقتها.
وكما يجري حينما يتعلق الأمر بالإشارة إلى النص القانوني، أقدمت الأستاذة فاطمة الزهراء علوي على التعليل، لذلك وقفت عند تلك التعديلات التي صاحبها «التهليل لها في البداية، سرعان ما أصبحت بدورها محلا للانتقادات لاذعة». فكان أن جرت «المطالبة بإعادة النظر في مدونة الأحوال الشخصية بكيفية جذرية، تضع حدا لدونية المرأة في إطار علاقتها بزوجها وبالرجال عموما». ونشأ مطلب الإصلاح مع «التصريح الحكومي المعلن عنه بتاريخ 17 من شهر أبريل من العام 1998، والذي تقدم به الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي في حكومة التناوب» وقتها لذلك حصل «الوعد بإصلاح تدريجي لمدونة الأحوال الشخصية». وفي ذلك الإطار «جرى وضع مشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية الذي سهرت على إنجازه كتابة الدولة المكلفة بالرعاية الاجتماعية والأسرة والطفولة، بمشاركة الفعاليات الوطنية المهتمة بقضايا المرأة، من قطاعات جكومية وجمعيات نسائية حقوقية، وجمعيات ذات طابع تنموي وباحثين ومهتمين بتمويل من لدن صندوق النقد الدولي».
قدمت الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية التي أعلن عنها الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي «في مهرجان خطابي نظم يوم 19 من شهر مارس من العام 1999، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة»، ثلة «من المقترحات بشأن إصلاح المتعين إجراؤه من الإصلاحات على مدونة الأحوال الشخصية ومن ضمنها الرفع من سن الزواج إلى18 سنة طبقا للاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل التي صدقها المغرب سنة 1993، واعتبار للفوائد الصحية والاجتماعية لهذا الإجراء».
وانتقدت الأستاذة فاطمة الزهراء علوي « الاقتراحات التي قدمتها الخطة»، أن أثارت «ردود فعل متباينة للغاية بين مؤيدين ومعارضين، ومن أجل وضع حد لهذا التصدع الفكري الذي عرفته الساحة المغربية»، كان «تشكيل لجنة ملكية استشارية لإصلاح مدونة الأحوال الشخصية، و قد حصل هذا الغعلان بتاريخ 5 من شهر مارس من العام 2001»، وكان تقديم مشروع مدونة الأسرة بتاريخ 12 من شهر شتنبر من العام 2003. وفصلت الأستاذة فاطمة الزهراء علوي القول في مستجدات المدونة، كنحو «مساواة المرأة بالرجل، بالنسبة لسن الزواج، بتوحيده في سن 18 سنة، عملا ببعض أحكام المذهب المالكي، مع تحويل القاضي إمكانية تخفيضه في الحالات المبررة». هنالك «جعلت مدونة الأسرة الأهلية الكاملة شرطا من شروط صحة الزواج، إلا أنها وضعت استثناء لهذه القاعدة من خلال المادة 20 من المدونة»، التي بسطت نصها بالحرف. واستخلصت الفائدة من المقتضيات السالف ذكرها، كنحو «أن طلب الإذن بزواج القاصر يقدم كتابة أمام قاضي الأسرة المكلف بالزواج وتحصل الاستجابة للطلب بمقرر معلل غير قابل لأي طعن».
وأما دور قاضي الأسرة فيكمن في «البت في الموضوع في حالة امتناع النائب الشرعي عن الموافقة، وهدف المشرع من اشتراط سلوك مساطر محددة لاستصدار الإذن بزواج القاصر هو حماية للقاعدة العامة في الزواج، التي تقضي بضرورة توفر السن القانوني من أجل صحة انعقاده، كما أن من شأن هذه الإجراءات أن تمكن القضاء من المراقبة والإشراف على زواج القاصر، وتقدير مدى وجود المصلحة التي تخول الاستفادة من الاستثناء في الزواج دون سن الأهلية».
وطمعا في «الإلمام أكثر بهذه الأجراءات»، ارتأت الأستاذة فاطمة الزهراء علوي «الحديث عن الإجراءات المسطرية والوسائل المعتمدة من لدن القاضي لمنح الإذن بزواج القاصر، والوسائل المعتمدة من لدن القاضي لمنح الإذن بزواج القاصر».
فبصدد الإجراءات المسطرية لزواج القاصر، تبين أنها تنحصر في«الصفة في تقديم طلب الإذن له بالزواج نفسه، إضافة إلى الإشكال الذي يطرحه الاختصاص وخصوصا المكاني، وكذا إمكانية الطعن في المقرر الصادر عن القاضي بشأن الاستجابة لطلب تزويج القاصر أو رفضه». وتنحصر كذلك في «الصفة في تقديم الطلب»، إذ «أعطى القاصر «حق التقدم بطلب الإذن بالزواج لكنه قيده بضرورة موافقة النائب الشرعي، وذلك بتوقيعه مع القاصر طلب الإذن بالزواج وحضور إبرام العقد. وفي حالة امتناع النائب الشرعي للقاصر عن الموافقة عن الزواج، يبت قاضي الأسرة في النازلة مرجحا، رأي النائب الشرعي، إذا كانت هناك مبررات معقولة عن الامتناع، أو رأي القاصر الراغب في الزواج إذا رأى مصلحة ذلك».
وعن القاضي المختص، وجب التمييز من حيث اختصاصه بين الاختصاص النوعي والاختصاص المكاني. فإذا كان الاختصاص النوعي «لا يطرح أي إشكال، لأن قاضي الأسرة المكلف بالزواج هو المختص بالبت بالبت في الطلب»، فإن الاختصاص المكاني تغشاه ملاحظة مفادها أنه بناء على «مقتضيات مدونة الأسرة، لم تلزم الخطيبين المقبلين على الزواج بتقديم طلب زواجهما لدى قسم معين من أقسام قضاء الأسرة، إذ يستفاد من مقتضيات المادة 65 من المدونة أن المشرع جعل كل أقسام قضاء الأسرة، مختصة بالنظر في طلب الإذن بالزواج، بما في ذلك الطلب المتعلق بالزواج القاصر، لأن مقتضيات المادة 20 جاءت عامة، ولم تحدد الاختصاص المكاني، وبالتالي فكل قاض من قضاة الأسرة المكلفين بالزواج مختص محليا للبت في طلب زواج القاصر المقدم إليه، بصرف النظر عن محل سكناه، أو سكنى نائبه الشرعي، الأمر الذي يفسح المجال أحيانا للتحايل وذلك وذلك باللجوء إلى محكمة أخرى عندما يرفض قاضي الأسرة المكلف بالزواج منح الإذن بزواج القاصر».
ويعد المقرر الصادر عن القاضي المكلف بالزواج غير قابل للطعن «حسب مقتضيات المادة 20 من مدونة الأسرة، وألزم المشرع القاضي بتعليل المقرر الصادر، بشأن قبول طلب تزويج القاصر أو رفضه، وذلك استنادا على ما يقدم له من خبرة طبية، أو بحث اجتماعي، مراعيا في ذلك مصلحة القاصر، ومقرر القاضي بالزواج دون سن الزواج القانونية قابل للتنفيذ بمجرد صدوره».
وفصلت القول في الوسائل المعتمدة من لدن القاضي لمنح الإذن بزواج القاصر فختمت مداحلتها
أعطيت الكلمة للأستاذ لحسن أندرو، رئيس قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بورزازات، لمناقشة المادة 20 من مدونة الأسرة والإشكالات المرتبطة بها، في ظرف 11 دقيقة. «يعد زواج القاصر استثناء من الأصل»، وحددته مدونة الأسرة في 18 سنة. إلا أن «المادة 20 من المدونة والمادة 21 منها أتت بهذا الاستثناء وأعطت القاضي المكلف بالزواج أن يأذن بالزواج للفتى والفتاة دون السن الأهلية المنصوص عليها في المدونة، المادة 19 منها. وباختصار نخوض في الإشكاليات التي حملتها المادة 20 من مدونة الأسرة. لقد تطرقت الأستاذة فاطمة الزهراء علاوي بشكل واسع للمادة 20 من مدونة الأسرة والمادة 21 منها. وضمن تلك الإشكالات نتعرف عمن له الصفة في تقديم الطلب. ذلك أن المادة 20 من مدونة الأسرة والمادة 21 منها لم تقدما من له الصفة في تقديم الطلب، فهل آب القاصر وحده أم وليه أم القاصر نفسه؟ إن ما يجري به العمل أن يتقدم الولي بالطلب فردا، لكن ذلك لا يمنع القاصر من تقديم الطلب أصالة عن نفسه دون الآب، لأن المادة 21، نصت على أنه إذا امتنع النائب الشرعي عن الموافقة بت قاضي الأسرة المكلف بالزواج في الموضوع. ومعنى ذلك فالقاصر مسموح له بتقديم الطلب. وأما الإشكال الثاني فمتصل بالوثائق التي يتعين إرفاقها بالطلب. ذلك أن المادة 20 من مدونة الأسرة والمادة 21 منها، لم تتضمنا شيئا ذا صلة بالوثائق المرفقة بالطلب، إلا أن القضاء تقديره مختلف من محكمة إلى أخرى. فهناك من يشترط الوثائق. والقضاء في مدينة ورزازات يوجب تقديم النسخة الكاملة للقاصر ليجري التأكد من السن ، فضلا عن نسخة البطاقة الوطنية للقاصر، ونسخة البطاقة الوطنية للخطيب إضافة إلى الطلب. وأما شهادة الاحتياج فأعفي الطرفان منها، ويجري التأكد من ذلك أثناء جريان البحث الاجتماعي من لدن قاضي الأسرة المكلف بالزواج داخل المكتب. وأما الإشكال الثالث فيتعلق بالاختصاص المكاني لزواج القاصر، إذ لم يجر التنصيص عليه، فهل يخضع لمحل سكنى القاصر، أم محل سكنى الخطيب. وبالرجوع إلى الملدة 65 التي تتعلق بالزواج العادي نجدها أنها لم تتضمن اختصاص المكان. لذلك ظل اختصاص مكان زواج القاصر مفتوحا. ولا يمكن لقاضي الأسرة المكلف بالزواج أن يصرح بعدم الاختصاص، وليس هناك نص قانوني يلزمه ليحترم الاختصاص. وهناك إرسالية سابقة لرئيس النيابة العامة بموجبها حصل توجيه تعليمات كتابية لوكلاء الملك، من أجل الدفع بعدم الاختصاص المكاني بالنسبة للقاصرين الذين يأتون من مناطق أخرى، إلى بعض المحاكم، ويجري بالفعل الدفع بهذا الاختصاص المكاني، إلا أن ما يجري أن قضاي الأسرة يرفض هذا الدفع لأنه لا يرتكز على أساس قانوني، إذ لا يعقل أن يتقدم شخص بطلب إلى قضاء الأسرة، قد يأتي من مدن بعيدة، الرشيدية، وزاكورة، ومراكش ويرفض طلبه للاختصاص المكاني، وإحالة الملف على المحكمة الابتدائية بمراكش، وإحالة الملف على المحكمة الابتدائية بمراكش، ذلك أن يعدم الاختصاص يقضي إحالة الملف على المحكمة المختصة. يجري رفض الدفع لغياب النص. وأما الحالة الرابعة فتخص امتناع النائب الشرعي عن الموافقة لسبب من الأسباب. يلاحظ أن هذه الحالة نادرة، ولكنها حضرت في بعض القضايا، وقد عرضت علي حالة واحدة، كان الآب في حال الطلاق، وامتنع عن الموافقة، في حين ترى القاصر راغبة في الزواج، والحالة المادية ضعيفة. ورغم أن النص، هنا، المادة 21 تقول: « إذا امتنع النائب الشرعي للقاصر عن الموافقة بت قاضي الأسرة المكلف بالزواج في الموضوع»، معناه أنه يمكن لقاضي الأسرة أن يأذن بزواج القاصر، رغم عدم موافقة الآب. ونواجه إشكالا كبيرا، هنا، ففي حال ما إذا أذن القاضي بزواج القاصر، وعلل ذلك بمقرر، يحتمل أن يمتنع الآب عن الحضور لمجلس العقد أمام العدلين المنتصبين للإشهاد. ذلك أن المادة 61 تقول: « يفسخ الزواج الفاسد لعقده قبل البناء وبعده، وذلك في الحالات الآتية:
- إذا كان الزواج بدون ولي في حالة وجوبه»، استشهد الأستاذ لحسن بهذه الحالة، و«زواج القاصر، لا بد فيه من الولي بصريح المادة 24 و25». فمن يدري أن يمنح القاضي الإذن بالزواج ولا يحضر الولي، بمعنى أن هناك تناقضا بين المادة 21 من مدونة الأسرة والمادة 61. ولمنح الإذن يعتمد القاضي الوسائل التالية: الاستماع لأبوي القاصر وهو شرط جوهري (المادة 20 من مدونة الأسرة)، أو نائبه الشرعي مع الاستعانة بخبرة طبية، والبحث الاجتماعي. قد يلجأ القاضي إلى إجراء خبرة طبية إذا تبين له أن هناك شكا في قدرة القاصر على تحمل أعباء الزواج، أو في حالة الاغتصاب. وتجري الخبرة الطبية في هذه الحالة لسبب واحد، وذلك للتأكد من وجود حمل أو من عدمه، فالقاصر إذا كانت حاملا، يمنع عليها إبرام عقد الزواج، لأنها من الموانع المؤقتة لإبرام عقد الزواج، فيكون الزواج باطلا طبقا لأحكام المادة 39 من مدونة الأسرة. وأما البحث الاجتماعي فيجري داخل المكتب، أو يحصل بمساعدة المساعد (ة) الاجتماعية». وعرج إلى سرد بعض الإحصائية، «تبين مدى نجاح زواج القاصر. 2973 حالة زواج ضمنها 342 زواج قاصر، أي: 11.50 في المئة. سجلت في لائحة الطلاق بورزازات 469 حالة، ضمنها 9 حالات، أي: 2 في المئة من القاصرات، وجرى طلاقهن قبل البناء. وفي زاكورة كان تسجيل 2883 زواج، ضمنها 483 قاصر، أي: 16.75 في المئة. حالات الطلاق بزاكورة 476 حالة، ضمنها 95 حالة من القصرات، أي: 20 في المئة. نستنتج أن ارتفاع نسبة الطلاق تغشى الرشداء وليس القاصرات ».
الأستاذ طارق نعومي، نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بورزازات «بداية لا يسعني إلا تقديم جزيل الشكر وعظيم الامتنان إلى كل من عمل على تنظيم هذه المائدة المستديرة التي تتضمن موضوعا من أهم المواضيع الحساسة في الظرفية الراهنة، نظرا لمجموعة من الاختلالات التي تطوله. أعتبر موضوع زواج القاصرات ضمن باب الحماية المدنية للطفل بصفة عامة. وكما عمل المشرع المغربي على حماية الفتاة زجريا جنائيا من خلال مجموعة من المقتضيات القانونية التي جرمت مجموعة من الأفعال من قبيل مسألة التغرير بالقاصر، ومسألة هتك عرضها بعنف أو بدون عنف، وفق مقتضيات المادة 475، و484، من القانون الجنائي. ... مما يبين الاهتمام الزائد للمشرع المغربي موضوعيا وإجرائيا بهذه الفتاة القاصر. ولا يتوان في حماية القاصر حتى على مستوى الشكل المدني، خاصة على مستوى القانون المتعلق بعمال المنازل، حيث أعطى مجموعة من المقتضيات التشريعية التي يمكن من شأنها أن تحمي هذه الفتاة القاصر. والتالي يظل موضوع زواج القاصرات موضوعا يستأثر باهتمام العديد من الفاعلين الحقوقيين والقانونيين والمؤسساتيين إلى غير ذلك، نظرا لما أصبحت تعرفه هذه الظاهرة من تفاقم، وانتشار واسع، ويترتب عن ذلك من مخاطر وخيمة على الفتاة والأسرة والمجتمع، ذلك أن المشرع المغربي جعل 18 سنة لأهلية الزواج تماشيا مع مجموعة من الاتفاقيات الدولية في هذا الإطار. واعتبرت المادة 19 من مدونة الأسرة « تكتمل أهلية الزواج بإتمام الفتى والفتاة المتمتعين بقواهما العقلية ثمان عشرة سنة شمسية»، إلا أنه فتح باب الاستثناء على هذه القاعدة عبر مجموعة من الصوابط والشروط التي تشكل ضمانات لممارسة هذا الاستثناء، فلا ينجز الزواج إلا بإذن القاضي، وبمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك بعد الاستماع لأبوي القاصر، وبالتالي نكتشف أن هذه من أهم الضمانات التي أعطاها حيث جعلها فقط استثناء، والاستثناء مبدئيا لا يؤسس القاعدة، ولا يُقاس عليه، ولا يوسع في تفسيره. فالمشرع جعل هذا الاستثناء محكما ومسيجا بمجموعة من الضوابط والضمانات الشيء الذي يبين على أن المشرع المغربي في فلسفته، وفي غايته تعجل إلى حماية الفتاة القاصرمن زواجها وفتح مجال الاستثناء ليجعله لبعض الحالات التي يمكن أن يسعى إليها القاضي المكلف بزواج القاصرات إلى منح الإذن في هذا الإطار معللا يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك بعد الاستماع لأبوي القاصر والولي الشرعي والاستعانة بالخبرة الطبية والبحث الاجتماعي وهي ضمانات على أرض الواقع، وذلك برفض طلبات الإذن بالزواج دون سن الأهلية، كلما بدا له باتفاق المصلحة أو احتمال حصول ضرر تترتب عنه عواقب وخيمة على الصحة الجسدية والنفسية للمعنية بالأمر. لذلك يبقى التساؤل، هنا، ما هو دور مؤسسة النيابة العامة في مسألة كبح جِماح زواج القاصرات. وما هو دورها في الترشيد وترويض القاضي المكلف بشؤون القاصرات، وما هي المدخلات التي يمكن أن تبني عليها ملتمساتها ومستنتجاتها في هذا الموضوع وبالتالي ارتأىنا الإجابة على هذا السؤال، ونعمل على مناقشته من خلال نقطتين أساسيتين، النقطة الأولى تتعلق بالمنطلقات القانونية التي يمكن أن ترتكز عليها مؤسسة النيابة العامة في جعل مجموعة من مطالبها وملتمساتها ومستنتجاتها في الموضوع مؤسسة وذات مرجع قانوني سواء كان وطنيا أو دوليا يمكن أن تبنى عليها مجمل طلباتها في الموضوع، كما لا يخفى على أن النيابة العامة بصفة عامة، بما هي مؤسسة تسهر، وستعمل على المناداة بالحد من هذه الظاهرة نظرا لوعيها الرصين بخطورة الموضوع والجرائم التي يمكن أن تترتب عن ذلك سواء في حق المجتمع أو في حق الأسرة بصفة عامة، وهي لا تقول هذا عن فراغ، وإنما تقوله بناء عن دورها الفعال، في الحماية على الصالح العام خاصة، وأن هذه التنشئة الاجتماعية أو هذه الفئة الصغيرة هي التي ستؤسس لنا مجتمعا يمكن أن نستند عليه فيما سأبينه لكم وبالتالي .....منطلق تدخل النيابة العامة في مجموعة من المقتضيات التشريعية سواء على مستوى الدستور أو على مستوى القوانين الموضوعية ففي إطار الفصل 32 من الدستور نجد أن هذا المقتضى ينص على أن الدولة تسعى لتوفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال بكيفية متساوية وعلى أن التعليم الأساسي حق للطفل وواجب على الأسرة والدولة ونستشف أن المشرع الدستوري كانت له الفكرة في الموضوع لأن زواج القاصرات، لا يتصل بالفتاة القاصر، وإنما متصل بمنظومة التعليم جميعها ... وهذا مشرع دستوري والدستور هو أسمى قانون في البلاد. وبالتالي نلفى أن أهم المرتكزات التي يمكن أن تتأسس عليه مستندات النيابة العامة ومستنتجاتها متصلة بالمادة 3 من مدونة الأسرة، بيانها بالحرف: « تعتبر النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام هذه المدونة». ومعنى ذلك أن المشرع، اعتبر النيابة العامة، ضمن أحكام المادة3، طرفا في قضاء الأسرة، ومعنى ذلك أن لديها حق الطعن. لكن المشرع المغربي لم ينظم مسألة الطعن في حال الاستجابة لزواج القاصرات. ويمكن الخروج بتوصية مفادها «أن يمنح المشرع المغربي إمكانية الطعن في مثل هذا القرار نظرا لما تشكله من ضمانة تشريعية محضة لحماية هذه الفتاة القاصر، لأنه في مخيلة القاضي المكلف بالزواج، حينما يبدو له أن هذه النيابة العامة، يمكن لها أن تتدخل وأن تطعن في مقرره في الاستجابة في زواج القاصر سيستدرك في مقرره. وإنها واحدة من التوصيات التي خرجنا بها من خلال مجموعة من المداخلات الخاصة بحماية الطفل، وحماية الفتاة بصفة عامة في إطار زواج القاصر، كما أنه وبناء على المادة 54 من نفس القانون نجدها تنص على أن الحقوق التي للأطفال على أبويهم، لا سيما الحق في الحفاظ «على سلامتهم الجسدية والنفسية والعناية بصحتهم وقاية وعلاجا»، وحياتهم إلى بلوغ سن الرشد، واتخاذ كل التدابير للنمو الطبيعي للأطفال، وحماية سلامتهم الجسدية والنفسية والحرص على كل استعلال يضر بمصالحهم والحق في التعليم والتكوين الذي يؤهلهم للحياة العملية النافعة في المجتمع. وبناء على ما نصت عليه نفس المادة أن الدولة مسؤولة عن اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأطفال، وضمان حقوقهم طبقا للقانون، ومن أن النيابة العامة هي الساهرة على مراقبة تنفيذ هذه الأحكام. وبناء على المادة 3 من اتفاقية حقوق الطفل التي صدقتها المملكة المغربية والتي تدعو إلى مراعاة المصلحة الفضلى للطفل في جميع الإجراءات التي تقوم بها المحاكم، والسلطات الإدارية والهيئات التشريعية، واعتبار الزواج المبكر للأطفال يعد انتهاكا لهذه الحقوق وانتهاكا، وفي مقدمتها الحق في السلامة الجسدية والنفسية وحقهم في التعليم الذي يهيئهم لبناء حياة كريمة، وحيث إن مدونة الأسرة في المادة 20 عندما نصت على إمكانية تزويج القاصرات فإن ذلك جاء من باب الاستثناء، وكل هذه منطلقات يمكن أن ترتكز عليها مستندات النيابة العامة من أجل كبح جِماح هذه الطاهرة التي أصبحت تتفشى بشكل جدي خطير وكبير والتي أصبحت تستأثر اهتمام الفاعلين الدوليين... نجد أن هذه النيابة العامة تجد مرجعها ومستندها في هذا الإطار من خلال المقتضيات التي سبق وأن ذكرناها. وبالتالي، وتماشيا مع ما حرصت عليه النيابة العامة من خلال دوريتها في هذا الباب، وأن لديها دورية خاصة في مجال زواج القاصرات. ولذلك، يمكن أن نستشف الأدوار الطلائعية التي يمكن أن نتحدث عنها في هذا الباب عن النيابة العامة، يكمن في الحرص على تقديم ملتمسات للقضاة تنسجم مع قصد المشرع من جعل الزواج قبل سن الرشد متوقفا على القضاء وعدم التردد في معارضة هذا الزواج التي لا تراعي المصلحة الفضلة للطفل. ويجب تقديم ملتمسات للقضاة بجعل جلسات البحث مناسبة لتوعية القاصر بالأضرار التي يمكن أن تترتب عن الزواج المبكر والاستعانة في ذلك، إن اقتضى الأمر، بزواج المساعدات الاجتماعيات، والحرص على الحضور في جميع الجلسات المتعلقة بالإذن بزواج القاصر، وعدم التردد في تقديم الملتمسات بإجراء البحث الاجتماعي بمساعدة المساعدة الاجتماعية للتأكد من الأسباب الداعية لوجوب الإذن ومن مصلحة القاصر في الإذن من زواجه، ومن توافر على النضج والأهلية الجسمانية لتحمل تبعات الزواج وعلى التمييز الكافي بصدور الرضا بالعقد، وتقديم الملتمس بإجراء الخبرة الطبية الجسمانية والنفسية الضرورية للتأكد من قدرة القاصر على تحمل أعباء الحياة الزوجية، والحرص على التأكد بالنسبة للمواطنين المغاربة بالخارج الراغبين في الحصول على الإذن بأن الدولة المقيمين بها تقبل عقود الزواج دون سن الأهلية، وتنبيه الأسر المعنية بالوضعية القانونية التي تنشأ عن بعضها تلك الزيجات، وتقديم ملتمسات بعدم الاختصاص بالنسبة لطلبات الزواج المتعلق بالقاصرات لا يقيمون بدوائر قاضي الأسرة المكلف بالزواج الذي يقدم إليه الطلب باعتباره شرطا أساسيا لإجراء الأبحاث المشار إليها في الفقرات السابقة. وبالتالي يمكن أن نتحدث عن مجموعة من الأبحاث التي ينبغي في إطارها أن نقدم إحصائيات في الموضوع حتى يتسنى لهم، بما هم مؤسسة، ليقوموا بإحصائيات لبيان مدى إمكانية القول بتقليص هذه الظاهرة من خلال المقررات الصادرة عن القضاة المكلفين بالزواج».
مداخلة الأستاذ سعد القاسيمي، المنسق الجهوي للخلية بورزازات، أريد لها أن تكون «قراءة نقدية لظاهرة زواج القاصرات». بعد الديباجة ، أفصح أنه اختار أن يتطرق للموضوع في نقطتين أساسيتين:
النقطة الأولى تتعلق بدور النيابة العامة وخاصة مقتضيات المادة 20 من..... زواج القاصرات باعتباره استثناء.
النقطة الثانية وتتصل بدور النيابة العامة من خلال مقتضيات المادة 503-2 -1 المتعلقة بالإكراه على الزواج.
النقطة الأولى: غير خاف أن النيابة العامة تلعب دورا كبيرا في المجتمع، فهي التي تتولى مهمة حماية مصالحها العليا، ولا سيما حماية المصالح الفئات الهشة، وعلى رأسها فئة الأطفال، لا سيما البنات والطفلات القاصرات في هذا الموضوع، فإذا تفحصنا مقتضيات المادة 20، يتبين أن النيابة العامة لها أدوار محدودة، فهي فاعلة، ولكن المشرع من خلال الفقرة الأخيرة من نفس المادة نص على أن مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن. ومن هنا نطرح عدة تساؤلات. لقد نص المشرع في نفس المادة على مجموعة من التدابير التي يقوم بها السيد القاضي المكلف بالزواج قبل إصدار الإذن بهذا الزواج، كنحو القيام بإجراء بحث اجتماعي، إما في المكتب أو عن طريق المساعِدة الاجتماعية، والاستعانة كذلك بخبرة طبية ، وقد ورد على لسان الأستاذ أندورو مشكورا، قبل قليل، أنه نادرا أنه ما يحصل اللجوء إلى هذه الخبرة على أساس أن المعنيين بالأمر يتقدمون بشهادة تفيد القدرة على الزواج، يعني أن الجميع يأتي متفقا على الزواج، بما هو قاعدة، والقاضي يأمر، وحتى إذا أمر بهذه الخبرة، في الحالات النادرة، فإنه لا تأتي بجديد. ذلك أن أهل الخطيبة وأهل الخطيب يتوجهون جميعا إلى الخبير، وينجزان الخبرة في ظرف قاسي، وغالبا ما تكون في الاتجاه العام وهو التوافق الذي يلاحظه الخبير ويدلي به في التقرير المكتوب للسيد القاضي المكلف بالزواج، ويؤسس عليه الإذن بزواج القاصر. والتساؤل الثاني يتعلق بأهمية ما ورد في المادة 20 من ضرورة تعليل هذا المقرر، مادام أن المشرع في الفقرة الثانية قرر على أن الإذن لا يخضع لأي طعن، فما مدى أهمية هذا التعليل؟ ولو كان هذا القرار معللا، من الذي سيعيبه، ومن الذي سيضعن فيه؟ الأكيد أن النيابة العامة تتقدم بملتمسات ترمي إلى عدم تزويج هذا القاصر، ولكن أمام غلّ يد النيابة العام بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 20: « مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن »، لن تكون هناك أي نتيجة. كذلك فالسيد نائب النيابة العامة مشكورا انتبه إلى فداحة هذه الظاهرة، ولا سيما عندما نص المشرع على تحديد الاختصاص المكاني للسيد قاضي الأسرة المكلف بالزواج، مما جعل العديد من الأشخاص المغرضين يتوجهون إلى المناطق التي عرفت بتزويج القاصرات من سن 14 سنة أو 15 سنة، أو ما إلى ذلك. فحسب الرغبة يجري النظر إلى الخريطة القضائية المغربية بمواصفاتها المذكورة، مكان تزويج القاصرات في 14 سنة، و15 سنة، ويكون هناك توافد كبير على هذا القاضي، وتجري ملاحظة الظاهرة، وتحصل هناك خروقات كبيرة، حتى إذا تطلب الأمر شهادة السكنى، فيجري تزويرها والتوجه إلى هذا القاضي. هنالك حصل رصد هذه الظاهرة على مستوى المملكة، فكان توجيه المنشور المذكون من لدن السيد رئيس النيابة العامة لحرص السادة النواب... ولو تقدمت النيابة العامة بهذا الطعن، ولن يستجيب لها فإنها غير قادرة على ممارسة الطعون المخولة لها قانونا، ولو حتى بالطعن في الاستئناف أو النقض. وأمام هذه الوضعية يمكن القول، إن المشرع هو الذي حدّ من تدخل النيابة العامة في إطار المادة 20 ولأسباب غير معروفة، ولكن تدخلها مرغوب فيه حماية للقاصر، ولأن أثناء جلسات البحث – نحن أمام مستجدات تشريعية القانون 13-103 يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، ولأن المشرع أحدث مقتضيات جديدة تتصل بالإكراه على الزواج – وبحضور النيابة العامة، فيبدو من خلال المناقشة، ومن قسمات وجه القاصر وارتسامتها وطريقة تكلمها قد تبدو أمورا كثيرة جدا. وطالما تكون هذه القاصر مدفوعة، لا تتكلم أحيانا، والوالي الشرعي هو الذي يتكلم، وأثناء قراءة المعطيات يتبن أن هناك إكراه معنوي على الزواج، إن لم يكن إكراها مباشرا من لدن الولي القانوني، فهو إكراه نابع من الظروف الاجتماعية، ينبع من الهشاشة التي تعاني منها هذه الأسرة أسرة المخطوبة. إن محاربة الهشاشة ومحاربة الهذر المدرسي، وإلزامية التمدرس، كلها ملامح يمكن تجفيفها لتفاعلها مع الظاهرة.
النقطة الثانية وتتصل بالإكراه على الزواج. وكما أسلفت فهي من مستجدات قانون رقم 103-13. ينص المشرع في هذه المادة [الفصل 1-2-503 ]على أنه «دون الإخلال بالمقتضيات الجنائية، يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى سنة، وغرامة من 10 ألاف إلى 30 ألف درهم، أو إحدى هاتين العقوبتين، فقط، من أكره شخصا على الزواج باستعمال العنف، أو التهديد، وتضاعف العقوبة إذا ارتكب الإكراه على الزواج باستعمال العنف، أو التهديد ضد امرأة بسبب جنسها، أو ضد قاصر أو ضد امرأة في وضعية إعاقة، أو معروفة بضعف قواها العقلية». وفي الفقرة الثانية أنى المشرع بمقتضى فريد، أنه «لا تجوز المتابعة إلا بناء على شكاية شخص المتضرر من الجريمة». ونص في الفقرة الثانية أنه «يضع التنازل عن الشكاية حدا للمتابعة ولآثار المقرر القضائي المكتسب لقوة الشيء المقضي به في حالة صدوره». وعليه فغير المستصاغ، إطلاقا، أن يكون هناك تشديد لهذه العقوبة في إطار هذه المادة بالنسبة للقاصر أو امرأة في وضعية إعاقة، أو كانت معروفة بضعف قواها العقلية، ويشترط المشرع في الفقرة الموالية تقديم الشكاية. فمن سيقدم الشكاية؟ فالمشرع سد الباب أمام تقديم أي شكاية في هذا الموضوع إكراها على الزواج لينصب على القاصرات، وعلى البنات في وضعية إعاقة، أو المعروفة بضعف قواهن العقلية، فالمشرع، بالإضافة إلى أنه لجم النيابة العامة، نجده فتح الباب أمام النيابة العامة في حالات مشابهة. وكان بالأحرى، أن ينهج المشرع نفس الطريقة، أتحدث عن الفقرة الثانية من مقتضيات الفصل 481 التي تتعلق بجريمة إهمال الأسرة، والفقرة الثانية من الفصل 491 المتعلقة بالخيانة الزوجية عندما يكون الزوج متضررا خارج أرض المملكة، وفي هاتين الحالتين معا أعطى المشرع النيابة العامة مباشرة حق تحريك الدعوة العمومية دون التوقف على شكاية الطرف المتضرر، كما عمل المشرع، حتى في هذه الحالة، أن يعطي النيابة العامة حق في تحريك الدعوة العمومية مباشرة، لأن المعنيين بالأمر الضحايا المعنيين تكون وضعيتهم غير مناسبة لتقديم الشكاية، في هذه الحالات، وحتى على فرض أنه حصل تقديم الشكاية، في هذه الحالات، فإن المشرع في الفقرة الأخيرة نص بأن التنازل عن الشكاية يضع حدا للمتابعة وللمقرر القضائي، حتى للمكتسب لقوة الشيء المقضي به، في حال صدوره. ولنفرض، مثلا، أن هناك قاصرا لها دراية بالقانون، وحصل تقديم الشكاية ضد الولي القانوني من أجل الإكراه على الزواج، وحصل تحريك المتابعة، ووصل المقرر القضائي الحائز لقوة الشيء المقضي به، وليكن حتى بعقوبة حبسية نافذة، فإن لنفس الولي القانوني صلاحياتٍ، بحكم قربه من الضحية، صلاحيات الضغط، حتى يصل إلى نتيجة وهي التنازل على هذه الشكاية. وبالتالي، فالمشرع أعطى أهمية لهذا التنازل، ولو كان المقرر حائز قوة الشيء المقضي به، وحد من آثار هذا المقرر القضائي. وذاك ما يعيب على المشرع، بشكل كبير، لأن للموضوع حساسية كبيرة، وهو الإكراه على الزواج، وكيف يمكن أن تستقيم الحياة الزوجية، وهي مبنية على الإكراه، وهي مبنية على ضغط؟ وهي مبنية على خلايا قد – إذا كان هناك بحث مستفيض ودقيق- يكمن التوصل إليها، وقد نصل إلى جرائم بل جنايات أخرى، يتعلق الأمر بالاتجار في البشر، أن يكون هناك عنصر الاستغلال، لأن المشرع ربط الاتجار بالبشر في كل ما يتعلق بالقاصرين،حذف جميع الشروط عندما يكون هناك استغلال القاصرين في إطار جناية الاتجار بالبشر، نص المشرع على أي وسيلة من الوسائل المنصوص عليها في قانون الاتجار بالبشر، وبالتالي تكون جناية الاتجار بالبشر قائمة. ولكن من سيكشف هذه الجريمة؟ وهذا هو السؤال. يكشف هذه الجريمة العمل الذي تقوم به النيابة العامة، يكشف هذه الجريمة من خلال جلسة البحث التي أشرنا إليها سابقا، وهي الجلسة التي تعد الأساس لتزويج القاصرات، على أساس أنه قد يكتفي القاضي بمجرد الاستماع للمخطوبة، وللخاطب، وبعض المحاكم لا تستمع للخاطب، ولا يأتي أصلا، ولا للمخطوبة، ولا لذويها، وقد يستغني حتى عن إجراء خبرة طبية. ويمكن الخروج بنتيجة مفادها أن المشرع قد حدّ بشكل كبير، من الدور الحمائي للنيابة العامة للفتاة القاصر بخصوص ظاهرة زواج القاصرات، وكان جديرا به أن يوسع من صلاحيات النيابة العامة لمحاربة هذه الظاهرة. وأما التوصيات الممكن الخروج بها تتمثل في سبع توصيات:
- تعديل المادة 20 من قانون الأسرة، وتحديد سن الزواج الأدنى، على الأقل، مراعاة للظروف الاجتماعية والخصوصية للمرأة في المغرب، أن يحدد، على الأقل، في 17 سنة ميلادية كاملة ، ومنع الزواج دون هذا السن.
- حذف الفقرة الثانية من المادة 20 من مدونة الأسرة وجعل المقرر القضائي القاضي بتزويج القاصر قابلا للطعن.
- عدم تمديد الفترة الانتقالية لسماع الدعوى الزوجية، لسد باب التحايل في موضوع زواج القاصرات، عندما يجري الحديث عن المادة 16 من قانون الأسرة، وعندما يصدر في بعض الأحيان القرار القاضي برفض زواج القاصر. لكن المعنيين لا يعنيهم الأمر، إذ يذهبون، في الغالب، لإقامة الفاتحة، ويتزوجون ويكون هناك أبناء. ويجري اللجوء إلى المحكمة، في إطار المادة 16، ويجري ثبوت الزوجية، وفي ذلك تحايل على المادة 20، على علتها، بخصوص تزويج القاصرات. وفي ذلك تحايل، بالمقابل، على مسطرة التعدد، التحايل على المسطرتين معا...»، استرسل الأستاذ سعد القاسيمي في الشرح، بعد وقوفه عند أهمية التحسيس لاستفحال الظاهرة، ليخلص إلى وجوب تجفيف منابع الظاهرة، إذ «المنابع لا تقتصر على المادة 20. فهناك منابع، بهذا الخصوص، كثيرة»، استسمح على الإطالة.
- منح النيابة العامة صلاحية المتابعة، بشكل مباشر، عندما يكون الولي القانوني -ولي القاصر- مرتكبا جريمة الإكراه على الزواج.
- حذف إمكانية التنازل في جريمة الإكراه على الزواج.
- ترتيب الآثار القانونية عند ثبوت جريمة الإكراه على الزواج، وذلك بإلزام المحكمة التي قضت بالإدانة من أجل هذه الجريمة بالحكم ببطلان عقد الزواج، عملا بمقتضيات المادة 57، و58 من مدونة الأسرة ودون الحاجة إلى رفع دعوى التصريح بالبطلان أمام قسم قضاء الأسرة. لماذا؟ لأنه عندما تريد المحكمة الإكراه على الزواج، والرضا ركن أساسي،... ويقتضي التصدي وجود نص قانوني، والنص القانوني غير موجود، والإشكاليات العملية موجودة وستتفاقم بحكم هذا المستجد المتعلق بالإكراه على الزواج.
- النص على الاختصاص المكاني للقاضي المكلف بالزواج في إطار المادة 20.
مداخلة الأستاذ عمر سامي عن هيئة الدفاع يقول: «شكرا للإخوان في اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان الذي أتشرف بالامتثال إليها»، والأستاذ عمر سامي عضو اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان المحدثة الولاية الأولى منها يوم الإثنين 23 من شهر يناير من العام 2012 « يتعلق هذا الموضوع بزواج القاصرات، يأتي في سياق زمان يتميز بمرور 15 سنة على صدور المدونة، ويتميز أيضا بصدور دستور سنة 2011، ويتميز أيضا بإقرار تشريعات متعلقة بمحاربة العنف ضد النساء، وبمصادقة مجلس الحكومة على ثلاث مشاريع تتعلق بأرض الجماعات السلالية، بما فيها مشروع القانون 62-15 المعدل لظهير 27 من أبريل من 1919، الذي ساوى بين المرأة في التمتع في التمتع بأملاك الجماعة السلالية. كل ذلك يجعلنا نقف وقفة تأمل بصدد نصوص مدونة الأسرة، وما إذا كانت قد حققت الغايات المتوخاة التي سبقت النضال من أجل إقرارها أم أن الأمر يدعو إلى عدة مراجعات. صحيح أن موضوع زواج القاصرات، أو الإذن بزواج القاصرات». لمعالجة الموضوع ودّ الأستاذ عمر سامي أن ينطلق من مقارنة قانونية. «... فإذا أجرينا مقارنة بين النص السابق، مدونة الأحوال الشخصية وما بين النص الحالي، نلفى أن مدونة الأسرة تمثل مرحلة متقدمة في تجاوز النظرة السابقة للمرأة، وفي تجاوز النظرة السابقة التي لم تكن تعير الأهمية اللازمة لما يمكن أن يترتب عن أية علاقة زوجية. ولا يخفى عليكم أنه، بالنسبة لمدونة الأحوال الشخصية السابقة سلف أن حددت سن الزواج بالنسبة للقاصرة في 15 سنة، وبالنسبة للزوج في 18 سنة، وهذا النوع من الميز الذي حاولت المدونة أن تتلافيه... هذا النوع من الميز الذي يميز بين الذكر والأنثى في تحديد سن الزواج، لم يستطع مشرع مدونة الأسرة، من خلاله أن يقطع مع الماضي بصفة كلية. وقد بقي هنالك آثار لذلك الماضي، يتحكم في الحاضر، وذلك عن طريق منح فسحة، أو منح إمكانية للقاصر في التزويج، رغم أن الزواج يتطلب أهلية كاملة. وأعتقد حتى أنه بالنسبة للسن المحدد في 18 سنة، يمكن، ومع الظروف الحالية للتمدرس، الذي أصبح فيه التلميذ أو الطالب لا يمكن أيتمم الدراسة إلا بعد مضي مدة 25 سنة، أصبحت 18 سنة وإن كانت سن الرشد تحمل علامة استفهام، فهل الشخص الذي بلغ 18 سنة في الحال يعد راشدا قادرا على تحمل مسؤولية البيت؟ فهل من شأن منحه هذه الإمكانية ألا يكون سببا في الحد من طموحاته، وفي العمل على فتح الباب أمامه لتحقيق مجموعة التطلعات ولأن يصبح المواطن الأهل الذي يمكن أن يتحمل مسؤولية رعاية أسرة معينة. إن الخطير في الأمر أن نص المدونة، لما أورد هذا الاستثناء، لم يضع حدا أدنى للسن لذي يمكن خلاله أن يتقدم المعني بالأمر أو أبوه أو وليه بطلب يروم الإذن بالتزويج. ولقد أصبحنا بالتالي أمام حالات، يمكن أن يقدم فيها طلب الإذن بتزويج القاصرات، من لدن شخص سنه 15 سنة أو 16 سنة، وهذا يتعارض مع المواثيق الدولية، وخاصة ما يتصل منها بحقوق الطفل، ويتعارض والرغبة في التأسيس لمجتمع خال من مجموعة من الأمراض التي يمكن أن تنتقل إلى أبناء الغذ ورجالاته. صحيح أن المشرع ربط ممارسة هذا الحق بضرورة إعطاء المصادقة على هذا الحق من لدن قاضي الأسرة، وأن قاضي الأسرة يستعين، قبل البت في الطلب، بالطبيب وقد يستعين بالخبير، ويتوجب عليه أن يستعين إلى الأطراف المعنية. ولكن الواقع الذي ينبغي ألا يرتفع أن السلطة التقديرية الممنوحة للقضاء، يمكن في كثير من الأحيان أن تكون في محلها، ويمكن ألا يصيب القاضي في قرار الإذن بتزويج القاصر. ولقد أشار الأستاذ الذي سبقني في المداخلة، ومن ضمن التوصيات التي تقدم بها إلى توصية ترمي إعطاء الإمكانية للطعن في هذا القرار الذي يقض الإذن تزويج القاصر. وإني أسير في نفس منحاه لإعطاء فسحة على الأقل للنيابة العامة، التي هي جزء من القضاء جميعه، وجزء من المجتمع، وتمثل مصالح المجتمع، ونعطي أكلة للأطراف المعنية للانتظار على الأقل لفترة معينة ريثما ينتقل الملف من محكمة الدرجة الأولى إلى محكمة الدرجة الثانية. ما دورنا نحن هيئة الدفاع؟ إن دور المحامي يرتكز على هذه النقطة. إن المحامي كما لا يخفى عليكم يستقبل المسطرة في بدايتها، وذاك هو المفترض، والمشرع على صواب حينما نص في مقتضيات المادة 30 من القانون المنظم لمهنة المحاماة والمادة 31 منه عى ضرورة تقديم المقالات بواسطة محام. وفي هذا النص حماية للمتقاضي بالدرجة الأولى. فإذا طبقنا هذا النص على المتقاضي الذي يتقدم بالطلب الرامي إلى الإذن بالزواج، نلفى أن هذا الشخص يكون، في الغالب مدفوعا، نتيجة مشكل حاصل للبنت القاصر التي تعرضت للاغتصاب ، وتعرضت لهتك العرض ، وقد ينتج عن ذلك، على سبيل الاحتمال، حمل. وحينما يقع مشكل من هذا القبيل تحصل رغبتان: رغبة للطرف الجاني أن ينفلت من العقاب، أو يسعى إلى تخفيف العقوبة التي يمكن أن تصدر عنه، وستصادف رغبة من الطرف الآخر للم الشمل. فعائلة المجني عليها، إن لم تستشر المحامي، قد تعتقد خطأ أنه بمجرد عقد الزواج يمكن أن يشكل صلحا بين الطرفين، ويمكن أن يترتب عن هذا الصلح الإفراج عن الجاني، وقد يتيح ذلك للطرفين الفرصة أن يعيشا معا في إطار أسرة معينة، فالمعني بالأمر لا يستحضر على أن التنازل لا ينفي المتابعة، ولا يسقط العقوبة، ولا يستحضر أيضا أنه حتى ولو على فرض تمتيع المعني بالأمر بظروف التخفيف والإفراج عنه، فإن ذلك الزواج لا يؤسس ضمانا للاستمرار بعد خروج الجاني من السجن. ولقد صادفنا حالات من نوعها، أن حصل الطلاق بمجرد خروج الجاني من السجن. وتكبر القضية إن نتج عن الفعل حمل. ولا بد من التذكير ببعض القواعد التي أقرها الفقه، أن الحد والنسب لا يجتمعان، وأن الخبرة الجينية لا تثبت النسب. أخطاء شائعة قد يسقط فيها أي متقاضٍ لم يلج مكتب محامٍ يمكن أن يقدم له النصح اللازم. وانطلاقا من الدور الملقى على محام نعتقد أنه –المحامي- يمكن أن يساهم بدوره في إبداء النصح للحد من هذه الظاهرة. وفي انتظار ذلك أقول، إن هذه ظاهرة تزويج القاصرات إن كان ثمة ما يبرر هذا الاستثناء وقت إصدار المدونة والحراك الذي عرفه المجتمع، فإني أعتقد أنه لم يعد ثمة أي مبرر للاستمرار في فرض هذا الاستثناء. أقدم توصية واحدة مفادها ترمي إلى حذف هذا النص من نصوص المدونة بل أبادر إلى تقديم توصية ترفع من سن الزواج إلى 21 سنة ».
المداخلة السادسة كانت للأستاذ رضوان فاضل عن المديرية الإقليمية للتربية والتكوين بزاكورة. يقول، بعد التحية والشكر : «لنا شرف أن كنا أعضاء في هذه اللجنة ولازلنا» والأستاذ رضوان فاضل عضو اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان المحدثة الولاية الأولى منها يوم الإثنين 23 من شهر يناير من العام 2012 «لقد سلف أن أثيرت مجموعة من الأفكار ولن أكرر ما سلف ذره. في البداية يجب أن ننطلق، في نظري الشخصي، صراحة، في هذه المداخلة أن الواقع في المغرب، لا سيما وأننا ننتمي إلى منطقة، كما أشار السيد القاضي سابقا، ترتفع فيها هذه النسبة وتشكل، على مستوى المخرجات السلبية ذات الصلة بمنظومة التربية والتكوين على مستوى إقليم زاكورة »، أحد أقاليم جهة درعة تافيلالت، « نسبة 5 في المئة من أسباب الهذر المدرسي، خصوصا في منطقتين على الأقل أو ثلاثة»، لم يذكرهما الأستاذ فاضل «إلا أن السبب الموضوعي في هذه العملية هو أنه في هذه المناطق التي تعرف هذه الظاهرة، تستفحل فيها الهشاشة والفقر. ومع ارتفاع منسوب التنمية يبدو أن العملية في تناقص في إقليم زاكورة. وباعتباري متخصصا في القانون لا بد أن أشير إلى مسألة مهمة مفادها أن المدونة تشير إلى أن « الزواج ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة، برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة». و«كما سلف للأستاذ عمر سامي أن أشار إلى أن الزواج يفترض أهلية كاملة. ولما يعطي المشرع هذا الاستثناء. وإذا رجعنا إلى المادة 145 من القانون الفرنسي نلفى أنها أعطت الاستثناء للقاضي للتزويج بأقل من 18 سنة، والمادة 48 من القانون الإسباني نفس الشيء. لدينا موروثا ثقافيا في المغرب مفاده أن زواج القاصر، الزواج بالفاتحة ويغشاه سندا فقهيا يجب أن نقف عنده بصراحة، إن هناك اتجاهات فقهية التي تقول إن الأصل في الأمور إباحة... وهناك مبررات فقهية. وينبغي التداول الهاديء في هذا الموضوع وجرأة من المشرع ومن مختلف مكونات المجتمع في اتخاذ قرار سليم يبطن رؤية، حول كيف نريد هذا الوطن المغرب ومسار تطور البنية الثقافية والفكرية. ذلك أن المؤسسات هي التي تقدم في نهاية المطاف نموذج المجتمع، وليس العكس. لن أعرج إلى ماذكره الإخوان، ولكن للأسف الشديد نلفى أن الاتجاهات السائدة في المجتمع بما فيها بعض الاتجاهات الحقوقية تتحدث عن القيم الكونية، وأن زواج القاصرات يدخل في الخصوصية المغربية باعتباره موروثا ثقافية يستد إلى الأعراف، وإيقاع تطور البنيات الثقافية والمجتمعية في المغرب، وبالتالي فالخصوصية المغربية تمنح هذا الاستثناء، لا أعتقد أن ذلك يصح بتاتا لا عى المستوى الفلسفي ولا النظري عندما نتحدث عن القيم الكونية الإنسانية معناه نتحدث عن خصوصية ما كيفما كان نوعها. وأعتقد أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان كان سباقا على طرح مختلف القضايا، وكلما عجزنا عن عدم القدرة على معالجة بعض القضايا في المجتمع دائما ندخلها في ما يسمى بالخصوصية المغربية والاستثناء المغربي وهذا باطل أريد به حق... » ، عرج الأستاذ رضوان إلى الدستور وإلى اتفاقية حقوق الطفل، وخطاب الدولة من ذلك « أن الدولة تتخذ عدة تدابير من أجل حماية الأطفال القاصرين، بصفة عامة، لا بد أن يكون هناك نوع من التماهي، مع هذا النوع من القوانين وتكييف مجموعة القوانين، وهذا المسار سلكه المجلس الوطني لحقوق الإنسان لمدة طويلة، ويفترض الآن تكييف مجموعة من القوانين الوطنية مع دستور 2011 وإنه لتأخر حاصل في المغرب ويجب الاعتراف به، ولو حصل فيه مجهود. سلف أن آثار السيد نائب الوكيل مسألة أنه حينما نتحدث في الرؤية الإستراتيجية 2015-2030 على أن الرؤية هي الموجه للإصلاح والمنظومة...إلخ. ونلفى في الرؤية التوجه الجديد للإصلاح التربوي الذي يرمي إلى بناء مدرسة جديدة قوامها الإنصاف وتكافؤ الفرص، وتكوين مواطن الغد، وتحقيق التنمية المستدامة، وضمان الحق في التربية للجميع، وإن مسألة تزويج القاصرات تثير إشكالا مفاده، هل هناك إنصاف في منظومة التربية والتكوين أم لا؟ وهو مدخل أساسي للعملية. الأستاذ عمر سامي يطلب سن 21 سنة، ولكن على الأقل، على المستوى الدولي، إلا أن سن الأهلية 18 سنة. قد تلفى في مستوى الباكالوريا المغربية من تجاوز سن المراهقة. وبالتالي فإن مختلف الظواهر المتصلة بالاغتصاب تعود إلى منظومة مهمة أن مجموعة من التجارب الدولية أدرجت في برامجها التربية الجنسية. ولدينا، نحن، نظرة حول التربية الجنسية يغشاها الفسق والانحلال والإباحة. رغم أنه من مسؤولية المدرسة عملية هذه التربية، إذ تخاطب مكونات الإنسان جميعها، بما فيها حاجاته الجنسية، وهذه الحاجات لم تناقش، بعدُ، داخل الأسرة، بما يكفي. والأسرة غير مؤهلة بما يكفي للتداول في مثل هذه القضايا، لذلك يتوجب على المدرسة أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الجانب. الغاية من التربية الجنسية توجيه المراهق الذي يحمل طاقات جنسية زائد ولم يعرف كيف يصرفها. وطالما نقدم حلولا تعود إلى القرون الماضية، في حين يواجه المراهق أمامه عالما متفتحا رحبة آفاقه، مفعم بالإيثارة لطغيان وسائل الإعلام. وكان على المدرسة أن تلعب دورها، فالنظم لم ترق بعد إلى هذا المستوى، أي: مخاطبة المراهق في حاجاته الجنسية، غالبا ما يؤدي ذلك إلى أشياء أخرى. ويتوجب أن تكون المؤسسات جريئة، أو على الأقل/ كان على المشرع أن يرفع أضرار السن بتحديده. وإلى جانب مطلب التحسيس حسُن أن يصحب الظاهرة تداول جريء داخل المجتمع...ولا يمكن للمجتمع أن يضبط ثلة من القيم لا تساير ما يروج إن على المستوى الدولي أو على المستوى المحلي. ونلفى فوق ذلك آليات التواصل مع الشباب والقاصرين قاصرة، وكان لزاما تطويرها. ولقد تربى جميعنا على العجز على التعاطي على قيم هذه الحاجات. وإن الأشياء التي اكتسبناها تقتصر على خبراتنا وتربيتنا وملاحظاتنا، ولم يحصل أن خاطبنا الحاجات الإنسانية بالعقل، في حين أن المدرسة التي أخذت على عاتقها التربية تخلفت عن دورها»، ويتوجب صياغة مقترحات الأستاذ رضوان فاضل على شكل توصيات.
المداخلة الأخيرة للأستاذ إبراهيم باها عن قطاع الصحة، ورد فيها ما يلي: «تقع العديد من الفتيات ضحية الزواج المبكر في سن لا يصل الخامس عشرة سنة، ولذلك أضرار من الناحية الطبية والنفسية على ضحة الفتيات. والفتاة غير مستعدة للزواج من الناحية النفسية». بعد هذه الديباجة نشأ الأستاذ إبراهيم باها يسرد أضرار زواج الفتاة القاصر كنحو المتاعب عند الولادة والمخاطر في الحمل، وزكى خطابه بمجموعة من الإحصائيات من ذلك حصول «70 ألف حالة سنويا بسبب الزواج المبكر، ما بين 15 سنة إلى 19». ويترتب عن الزواج المبكر «نقص الوزن بشكل ملحوظ بعد الولادة»، فضلا عن «الاضطرابات النفسية» التي تنشأ والقاصر تمارس علاقة جنسية قبل السن المطلوب. ولم يغفل الأستاذ إبراهيم باها المشاكل الأسرية إذ القاصرات لا «يشعرن باستقرار الحياة الزوجية». وأما المشاكل الصحية فمنحصرة في «الأمراض التناسلية للفتيات مثل الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري، والإصابة بالالتهابات التناسلية ». كانت مداخلة الأستاذ إبراهيم باها مختصرة ومفيدة.