- الصحافة الحرّة - و مسألة فنزويلا : - آلة دعاية تابعة للطبقة الحاكمة الرأسماليّة - الإمبرياليّة -

شادي الشماوي
2019 / 3 / 15


جريدة " الثورة " عدد 584 بتايخ 25 فيفري 2019
https://revcom.us/a/584/the-free-press-on-venezuela-en.html
طوال الأسابيع الأخيرة ، كانت وسائل الإعلام السائدة تقرع بلا هوادة طبولا موحّدة باثة فكرة أنّ مادورو دكتاتور لا يعرف الرحمة يجوّع شعبه و أنّ الولايات المتّحدة تبذل وسعها لمساعدة الشعب الفنزويلي و إعادة تركيز الديمقراطيّة – كلّ هذا يهدف لخلق رأي عام من أجل " تغيير النظام " كمخطّط مموّل من قبل الولايات المتحدة لا يستبعد غزوا عسكريّا لفنزويلا من قبل الولايات المتحدة .
إسألوا أنفسكم لماذا لم تكن وسائل إعلام الولايات المتحدة تغطّى هذه المسائل أو إطرحوا هذه الأسئلة و كيف أنّ الصمت يشى بما يؤلّف المجلّدات :
- تقدّم وسائل الإعلام السائدة تقاريرا عن عقوبات الولايات المتحدة كما لو أنّها شرعيّة و معقولة تماما . ماذا كانت لتقول لو ، لنفترض ، المكسيك أو الصين أو فنزويلا غستولت أو حاصرتممتلكات الولايات المتحدة في بلدانها ؟ ( أنظروا مقتطف فيديو " حرّروا أنفسكم من الج ت أن " من شريط فيديو خطاب بوب أفاكيان، " يجب الإطاحة بنظام ترامب / بانس ...").
- لماذا ك "خلفيّة " و " إطار " ، لا تقدّم وسائل إعلام الولايات المتحدة قائمة في التدخّلات العسكريّة للولايات المتحدة و الإنقلابات التي نظّمتها في أمريكا اللاتينيّة ( بما في ذلك فنزويلا ) خلال ، لنقل، القرن و نصف القرن الماضيين ، إلى جانب قائمة لنوع الحكّام الذين ساعدت الولايات المتحدة على وضعهم في سدّة الحكم (أنظروا هذا الجدول-جريدة " الثورة" عدد576 - بشان جرائم الجمهوريّين و الديمقراطيين ضد الإنسانيّة على موقع ؟
- بحماس تقوم وسائل الإعلام بتغطية عذابات الناس في فنزويلا بغضب و قسوة بيد أنّها لم تعبّر عن إستيائها كذلك و ما غطّت بإستمرار العذابات في غواتيمالا أو الهندوراس ، العذابات التي تجبر عشرات الآلاف من البشر على ترك ديارهم و الهجرة ؟ ( أنظروا سلسلة الجرائم الأمريكيّة على موقع http://www.revcom.us )
- هل طالبت وسائل الإعلام الأمريكيّة التي شنّت هجوما على غلق فنزويلا الحدود أمام المساعدة الغذائيّة و الطبّية ، هل طالبت الولايات المتحدة كذلك بإرسال مساعدة إلى اليمن و كسر الحصار الذى تضربه العربيّة السعوديّة عليه و الذى إلى جانب حربها ضدّه قد تسبّبت في قتل أكثر من 85 ألف طفل و دفع 14 مليون إنسان إلى حافة المجاعة ؟
و لنلقى نظرة على مضامين " النقاشات " و " الإختلافات " التي وقع تسريبها . و لنأخذ إفتتحيّة 19 فيفري بجريدة النيويورك تايمز فهي متّفقة مع ما يحاول ترامب القيام به و لا تضع نواياه موضع السؤال :
" أجل ، ينبغي أن يتخلّى الجيش عن السيّد مادورو الذى قاد أحد أغنى بلدان أمريكا الاتينيّة إلى الإفلاس التام ، و أن يلتحقوا بقائد المعارضة خوان غايدو في سعيه إلى إعادة فنزويلا إلى مسارها " و " بديهيّا ، سيكون من الأفضل للجميع إذا أعلم الجيش السيد مادورو بأنّ زمنه إنتهى و إذا ما مدّ يد المساعدة للسيّد غايدو في تنظيم انتخابات جديدة .وبقدر ما يكون الضغط العالمي أقوى لترحيل السيد مادورو بقدر ما يكون ذلك أفضل ".
و في الوقت نفسه ، نصحت التايمز ترامب بالكفّ عن " إصدار الإنذارات الأخيرة ، مهدّدا الجنود و ممليا عليهم ما يجب القيام به " لأنّ " إدارة صوت السيف و إستخدام المساعدة كسلاح إستراتيجيا خطيرة و من الممكن أن تكون ذات نتائج عكسيّة " ، وهي موافقة تماما على ما هناك حاجة إلى تحقيقه . (1)
1- بإختصار ، ترغب تريد النيويورك تايمز من ترامب أن ينجز تغييرا في النظام الفنزويلي بطريقة إمبرياليّة أقلّ وقاحة وسفور .
--------------------------------------------------------
كلمات مقتطف من شريط فيديو خطاب بوب أفاكيان ،" لماذا نحتاج إلى ثورة فعليّة و كيف يمكننا حقّا القيام بالثورة " :
" ...هناك وسائل إعلام الطبقة الحاكمة . هناك وسائل إعلام مثل " أخبار " فوكس ( بالكاد أستطيع نطق ذلك ) التي تمثّل الفئة الفاشيّة من الطبقة الحاكمة – الفئة التي تسعى إلى فرض دكتاتوريّة رأسماليّة سافرة بلا حكم للقانون ، و هي تظهر عدوانيّة واضحة تجاه فئات أخرى من الطبقة الحاكمة ذاتها يرى هؤلاء الفاشيّين انّها من الأعداء ، و تجنح إلى القمع الخبيث للمهاجرين و السود و المسلمين و النساء والمتحوّلين جنسيّا – كلّ الذين تعدّ إهانتهم و تجريمهم أساس البرنامج الفاشي ل " جعل أمريكا عظيمة من جديد ". و دور و مهمّة وسائل الإعلام هذه هو الكذب و التشويه المنهجي للواقع . هذا من جهة و من الجهة الأخرى ، هناك النيويورك تايمز و الواشنطن بوست و السى أن أن و الأس أم أن ب سى و ما إلى ذلك ، التي تمثّل الفئة " السائدة " من الطبقة الحاكمة التي تدافع عن الحكم وفق " ضوابط " و " مبادئ و سيرورات ديمقراطيّة " تجسّد عمليّا و تيسّر الدكتاتوريّة الرأسماليّة لكن في الوقت ذاته تضع قناعا على الوجه الحقيقي لهذه الدكتاتوريّة . و تنطق وسائل الإعلام السائدة هذه ببعض الحقيقة ، أحيانا – لمّا يخدم ذلك مصالح الطبقة الحاكمة – وتكذب و تشوّه في غالب الأحيان ، لمّا ترى في ذلك خدمة لتلك المصالح .
و تفاقمت الخلافات و النزاعات بين الفئتين المتباينتين من الطبقة الحاكمة مع صعود نظام ترامب /بانس الفاشي . لكن حتّى مع هذه الخلافات ، يمثّل جميعهم نوات النظام الرأسمالي – الإمبريالي، و بالأخصّ إمبراطوريّة الولايات المتحدة الإستغلاليّة. و مثلما كتبت في " الشيوعيّة الجديدة " وسائل الإعلام هذه " ليست وسائل لمدّ الناس بمعلومات حول الأشياء الهامة في المجتمع و العالم – و ليست بالتأكيد " موضوعيّة " بمعنى تصوير الواقع كما هو فعلا ، و ليست " صحافة حرّة " بمعنى عدم خضوعها و عدم التحكّم فيها من قبل المصالح القويّة . هي فعلا آلة دعاية الطبقة الحاكمة الرأسماليّة – الإمبرياليّة ".
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++