الاخواني والمجنون

حنان محمد السعيد
2019 / 3 / 14

مازال النظام البائس يستخدم نفس أساليبه العقيمة في تشويه المعارضة والتنكيل بها واثارة خوف عموم الشعب منهم على الرغم من اتساع رقعة الغضب الشعبي من سياسات هذا النظام التي لم تزيد الشعب الا فقرا وهما وذلا.
فهو يصم اي جهة تنتقد سياساته بالانتماء الى جماعة الاخوان المسلمين ولو كانت هذه الجهة مؤسسة اعلامية عريقة مثل البي بي سي أو النيويورك تايمز أو منظمة العفو أو هيومن رايتس ووتش.
وفي حالة كنت ممن لا يمكن وصمهم بالانتماء الى جماعة الاخوان كأن تكون كتاباتك تنشر في مواقع يسارية وهيئتك وأفكارك لا تنتمي اليهم بأي حال من الاحوال وحتى أن لديك العديد من المقالات التي انتقدتهم بصورة لاذعة وخاصة خلال فترة حكمهم، فسيروج افراد النظام لكونك مجنونا!
وهذا ما يفعله النظام مع العديد من الأصوات المعارضة وهو ما يقوم به الأن للرد على حملة الاعلامي المصري معتز مطر #اطمن_انت_مش_لوحدك وهو الذي لم يعرف انتماءه الى جماعة الاخوان ولم يبشر بعودة مرسي كما يفعلون وانما يكتفي بعرض الأخبار اليومية ويفتح المجال لاسماع صوت ابناء الشعب من المقهورين والمضطهدين والذين حرص النظام على ان لا يسمع صوتهم أحد.
ولحسن الحظ فإن لمعتز مطر ملايين المعجبين ممن لن ينطلي عليهم اساليب النظام في تشويه المعارضين والذين يلمسون من خلال ابواق النظام حجم الهلع الذي احدثته فيهم حملته التي يمكن اعتبارها "السهل الممتنع" حقا وصدقا، حيث أنها وسيلة بسيطة لاقلاق راحة هذا النظام لا يمكنه السيطرة عليها والحد منها، والا سيصاب عناصره بالجنون وهم يلاحقون كل صفارة وكل طرقة على الأوعية كما لاحقوا من قبل بائعي لعبة البندول والأطفال الذين يلعبون بها في مشهد لا يضاهيه شيء في سفاهته وجنونه وخبله.
أما المعارضين ممن ليس لديهم هذه القاعدة الشعبية الواسعة وليس لديهم اي انتماء سياسي من أي نوع والذين يتعذبون مما وصل اليه الحال في البلاد فمن السهل على النظام أن يوكل بهم مجموعة من عناصره للتشهير بهم وعزلهم وحتى وصمهم بالجنون وهو قادر على التحكم بالترهيب والترغيب في نسبة كبيرة من ابناء هذا الشعب الذين يؤثرون السلامة وينفذون تعليماته حتى ليجد المعارض نفسه منبوذا معزولا مطاردا منتهكا فاقدا لأي دعم، وهو لا يدري أي ذنب اقترفه ليتعرض لكل هذا القدر من التنكيل!
ووسط كل ذلك يسير النظام في مخططه لتعديل الدستور للابقاء على رأسه لسنوات عديدة اخرى واستمرار مسيرة الانهيار والتغييب والديون والبيع والقهر والقمع، وهو يدرك تماما بحجم الغليان الذي يعتمل في صدور ضحاياه من ابناء هذا الشعب المبتلى به.
فهو يدرك أن أي تغيير يمكن أن يجعل من رموز هذا النظام عرضة للمحاسبة حيث ستفتضح كل الجرائم التي حدثت في البلد خلال السنوات الثمانية الماضية وما أفدحها من جرائم.