دفاعا عن الدولة العراقية وليس الحكومة

محمد لفته محل
2019 / 3 / 7

بدءً يختلف مفهوم الحكومة عن الدولة لانها جزء والدولة كل تضم السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية.(1) والحكومة تمثل الجزء التنفيذي فقط.
منذ العام 2003 ونحن نسمع في وسائل الاعلام ومن ثم في وسائل التواصل الاجتماعي تظّلم وتذمر وشكوى المواطن العراقي المستمر من السلطة الحاكمة. وغالبا ما تميل المؤسسات والمنظمات الدولية للتعاطف والانحياز لهذه الشكاوى واتهام السلطة بالتقصير والغبن لحقوق الانسان.
فهل حقا ان العراقيين هم ضحايا والحكومة هي الجاني؟ لاشك ان ملفات الفساد المتهمة بها احزاب وشخصيات سياسية متنفذة معروفة للرأي العام المحلي والدولي ولا حاجة لتكرارها فهي معروفة للكثير منا. لكن هذه ليست كل الصورة، فمثلما للمواطن حقوق عليه واجبات. فهل العراقي يؤدي واجباته على خير وجه حتى يطالب الحكومة بحقوق؟. ان الحكومة مثلت في قفص الاتهام كثيرا، وحان الان وقت مثول المواطن في قفص الاتهام لسماع على الاتهامات.
اولاً الم ينتخب المواطن هذه الاحزاب سواء بقناعة او برشوة (اخذ هدايا او مال) وحتى الجهل بالاختيار لايخلي مسؤوليته. واذا كانت الانتخابات مزورة كما يقول البعض ترى من يساهم بفعالية في تفشي البطالة المقنعة بخفظ اداءه الوظيفي او ابتزاز المراجعين بالرشوة او اختفائه من الدوام (فضائي) غير المواطن نفسه؟ من يتلف ممتلكات الدولة من سيارات ومكيفات ومولدات الخ غير المواطن نفسه مرددا عبارته الشهيرة (مو مال ابو احد)؟ من يوسخ المكان العام (اعقاب السجائر وقناني الماء والعصائر الفارغة اغلفة واكياس المشتريات)؟ ويضرب الاشارة الضوئية ويسير عكس اتجاه الشارع (رون سايت) ولا يلبس حزام الامان غير المواطن نفسه؟ من يضرب تسلسل الطابور في الدوائر الحكومية بالرشوة او التحايل والوساطة؟ من يتجاوز على اراضي الحكومة وارصفتها؟ ويمتنع عن دفع وصولات (فواتير) الماء والكهرباء ويتجاوز على اعمدة كهرباء الغير (جطل)، غير المواطن نفسه؟ من ينتهك القانون الحكومي بقانون العشيرة، ويزوج بناته خارج المحاكم ويتعدى على الاطباء والمعلمين؟ من بنى المدارس والمستوصفات باردأ واسوأ المواد، من قدم انتمائه الفرعي (دين، طائفة، قومية، اثنية) على انتمائه الوطني غير المواطن نفسه؟ ثم يخرج علينا هذا المواطن في الاعلام متظلماً كضحية من الحكومة وهو في الحقيقة جزء من الظلم وليس ضحيته. فهو يطالب بحقوق دون اداء واجبات.
اليست هذه الافعال تنتقص من الدولة قبل الحكومة. فاي دولة بالعالم تأخذ أجورا على خدماتها، ونحن اكبر دولة فيها نسبة الموظفين عالية واداء وظيفي منخفض بحسب التصنيفات الدولية، دولة ينتخب فيها المواطن اعضائها ثم يتهمهم باللصوص ويتبرأ من مسؤولية انتخابهم، وهو ينتهك قانون الحكومة ثم يقول (ماكو حكومة)، يشتكي من اداء الدوائر وهو صاحب عبارة (اشخط يومك، محد يكلك عفيه)، يشتم الحكومة على قلة كهربائها وهو لا يدفع فواتيرها، يتهم الساسة بالعمالة وهو يقدم انتمائه الفرعي على الوطني.
طبعا لا قدرة للحكومة وحدها ان تحارب كل هذه الظواهر العامة ما لم يتعاون المواطن معها، فلا العقوبة ولا المراقبة بمفردها لها القدرة على تعديل هذه السلوكيات العامة، وعليه فالخلل متوازن بين المواطن والحكومة واذا لم يتحدا في معالجة الخلل فلن تقوم لنا قائمة. ولقد اظهر تقرير ان الموظف الكوري الجنوبي يعمل بساعات اضافية طوعا فوق ساعات عمله الرسمية ما دعى الحكومة لسحب الحواسي من هؤلاء الموظفين حتى يتركوا العمل ليرتاحوا، فمتى ياتي اليوم الذي يصبح فيه المواطن العراقي هكذا؟.
____
1_هادي العلوي، قاموس الدولة والاقتصاد، سلسلة المعجم العربي المعاصر،1997.