قَلَمْ رِصاص... الإسلام - الشَرَف - المَرأة - الرَجُل

بولس اسحق
2019 / 3 / 6

"الرجل الذي يعامل المرأة كالأمـــــــــــــــيرة.. دليل على انه تربى على يد مليكـــــــــــة أخرى"- شكسبير
بمناسبة عيد المرأة العالمي وخاصة العربية.. اعتكفت لأتهيأ ليوم عيدها واكتب بحقها بعض الكلمات بهذه المناسبة.. فقرأت الكثير عن الأمم ولم اجد لها محلا من الاعراب بمحض ارادتها.. بل تراها معظم الأحيان تدافع عن جلادها.. ووجدت ان امتنا هي اكبر أمة منافقة ومتناقضة القيم والمبادئ والأعراف والتقاليد.. واغلب أفرادها يعانون من عقد نفسية وان تفاوتت في شدتها بين هذا وذاك.. حيث يطالبنا المجتمع في امتنا بالصدق.. بينما هذا المجتمع يُحبذ أن يكذب على نفسه في العديد من المواقف.. الى درجة ان اغلبنا يطلب من أولاده ومن زوجته عدم الكذب.. ثم يكذب عليهم وأمامهم بكل صفاقة.. نحن مجتمع نحب التملق ونعشقه.. ونحب ان نتبادل الألقاب الكبيرة الفارغة من أي مضمون حقيقي.. ومن بعدها ندعي التواضع.. جل اهتمامنا اننا ننادي بالفضيلة والأخلاق والحشمة والأدب.. لكننا في مجالسنا الخاصة.. لا نتكلم الا في الجنس والفحش وهتك الاعراض على الاغلب.. نعتبر المرأة عورة.. ونحبسها في البيت أو في خيمة سوداء أو بألف قيد وقيد ثم لا نحلم الا بمفاتنها.. يعاني أغلبنا من كبت وهوس جنسي مرضي وجوع مزمن له.. ترى اغلبنا نطارد معشوقاتنا من خلف النوافذ او السطوح.. وفي الشوارع والحافلات وأمام أبواب المدارس والجامعات.. لا بل في كل مكان.. ونُشرّع الحب والغرام والهيام في ادبياتنا.. ونكتب في النساء دواوينا وروايات.. قلما تكتب امة أخرى بقدر ما نكتب بهذا المضمار.. ولكن حذاري.. فالويل ثم الويل لأختنا أو ابنتنا إذا فكرت مجرد التفكير بذلك نحو الرجل.. نطالب بالحرية والمساواة والعدل خارج بيوتنا عندما نخرج في اية مظاهرة او نحضر أي ندوة او مؤتمر.. وترانا بنفس الوقت لا نقوم الا بالتعسف والديكتاتورية والقمع داخل بيوتنا للحفاظ على شرف العائلة.. فلماذا هذه الامة بالذات مصابة بداء النفاق والتناقض والتلون كالحرباء.. انه الإسلام يا سادة.. فمبادئ الإسلام وشريعته حصرا.. قلبت كل موازين الطبيعة البشرية.. قلبت كل المفاهيم السامية ومسحت بها الأرض.. فمفهوم الشرف لديها لا يرتبط بالنفس الشريفة.. ولا السلوك الإنساني الصادق.. بل يرتبط فقط بالحفاظ على الأعضاء الجنسية (غشاء البكارة) الذي ارتبط فقط بالمرأة.. بينما شرف الرجال لا يتعلق بسلوكهم.. وإنما يتعلق بسلوك زوجاتهم أو بناتهم أو أمهاتهم.. فالرجل الفاسق الذي يقطع السبعة وذمتها شريف.. إذا كانت زوجته لا تخونه مع رجل آخر.. والرجل المنافق والسيء شريف.. طالما ابنته او اخته تحافظ على عذريتها وحجابها قبل الزواج.. فشرف الرجل يتعلق بسلوك زوجته او بنته او اخته في البيت او الشارع.. ولا يتعلق بسلوك هذا الرجل أو قدرته على العمل والصدق.. وعلى الكلمة الحرة والسلوك الحر والطيب والإنساني المسؤول.. وهذا المفهوم.. للشرف.. مضحك ومقرف.. حيث يهبط بمستوى الشرف إلى منطقة سفلية في جسم المرأة.. هذه المنطقة لا تزيد عن غشاء البكارة.. مقابل تغييب المعاني الأخرى السامية للشرف.. الكلمة شرف.. الوعد شرف.. النظرة شرف.. الحفاظ على الموعد شرف.. الأمانة شرف.. الصدق شرف.. للرجل شرف كما للمرأة تمامًا.. الشرف كلمة تعنى سمو الأخلاق والمبادئ القويمة والقيم المثلى والفضائل الكريمة.. وهى كلمة متأصلة وثابتة لا تتغير بتغير نوع الجنس.. سواء كان رجلاً أو امرأة.. كلمة شرف في مجتمعنا الشرقي.. وبكل أسف لا تعنى سوى معنى واحد فقط وهو (غشاء البكارة) عند المرأة.. لقد بات غشاء بكارة المرأة في مجتمعنا.. دليلا على عفة المجتمع بأسره.. ولواء شرفه.. وعنوان عرضه.. ويعد ذلك الغشاء رغم هشاشته.. أسطورة الأساطير التي لا تقبل جدلا أو مناقشة.. وحداً لا يضاهيه حد آخر.. وحُرمَةٌ لا يجوز لمسها أو خدشها أو الاقتراب منها إلا عن طريق الزواج الشرعي.. وفيما عدا ذلك فالمجتمع يحكم على المرأة بأنها ساقطة وعاهرة.. وينبذها وينبذ عائلتها التي لم تحسن تربيتها.. بلا رحمة ولا هوادة.. لذا على المرأة ان تصون جسدها فقط.. وخاصة غشاء البكارة لا غير.. دون معرفة أن الإخلاص شرف.. والصدق شرف.. وكسب العيش الحلال شرف للرجل والمرأة.. الشرف قيمة إنسانية أسمى وأعلى من جميع القيم التي نعيشها ونعايشها.. فهو منظومة متشابكة من القيم متصلة لا نستطيع تفكيكها.. وكل الشرائع سواء السماوية او الأرضية.. لم تجعل من الشرف صفة تختص بها النساء دون الرجال.. وإنما النساء والرجال على حد سواء.. فلكل منهم واجبات وعليه حقوق دون تفرقة بينهم على أساس الجنس.. الا في الإسلام والموروثات البائدة التي ابتلت بها شعوبنا.. في محاولة منها لتطبيق شرائع اسلامها.. لذلك فقد فرض الرجل المسلم بالذات على المرأة منذ اول يوم لإسلامه.. معنى شرف يناسبه ويحقق مصلحته.. فأصبح معنى الشرف فيما يتعلق بالمرأة يكاد يكون مقصورا على العفة الجنسية.. والعلاقة الجسدية خارج مؤسسة الزواج خطيئة مميتة.. أو من الكبائر التي تستحق عليها الرجم.. وجسم المرأة وما يطرأ عليه من عوارض نجس.. ومع ذلك فإن هذا الجسد نفسه يتمتع بأهمية لا مثيل لها.. كما يحاط بهالات وطقوس.. والمساس به مساس بقدسية الأسرة أو القبيلة.. وهو انتهاك (للشرف) عقوبته القتل غسلا للعار.. حتى وان كانت المغدورة هي ضحية اغتصاب تحت تهديد السلاح(ضحايا داعش مثلا).. وكم من الجرائم ارتكبت لمجرد رؤية الفتاة تقف مع شاب غريب.. أو تتحدث على الهاتف بصوت منخفض.. وتفاقمت الازمة لان قانون دولنا ظالم.. والذي سهل للرجل كل الظروف المواتية.. للإقدام على قتل واغتيال المرأة تحت عذر الشرف دون ان يخشى من العقاب.. لذلك قلما تخلوا الصحف العربية اليومية ولا تجد فيها اخبار جرائم من نوعيه.. أخ يقتل اخته لقيامها بعلاقه مع زميلها.. او.. زوج يقتل زوجته لشكه في سلوكها.. او اب يعذب ابنته حتى الموت لرفضة لسلوكها.. ويطلق على تلك النوعية من الجرائم.. جرائم الشرف.. طبعا هذه الجرائم لا يقوم بها الا الرجال فقط.. وهذا شيء عادي في مجتمعاتنا الشرقية التي تسود فيها النظرة الذكورية.. التي تعطى للرجل الحق في ان يكون له صديقة وخليله وزوجه وعشيقات.. ويسعى لزيادة العدد منهن.. وكلما زاد عدد عشيقاته ومعجباته.. كلما اصبح رجلا اكثر رجولة ووسامة من اقرانه.. وتراهم يطلقون عليه لقب.. دنجوان عصره.. ومعشوق النساء.. ومتيم قلوب العذارى والصبايا.. حتى اصبح من حق الرجل فعل ما يريد.. ومع ذلك تتقبل المرأة نزوات زوجها ونزوات خطيبها لأنه رجل.. فالرجل شريف.. لأنه ليس لديه غشاء بكارة يخاف عليه.. ولا بطن ينتفخ.. اما البنت فعندها غشاء بكاره وبطن يفضحها.. ولكن أليست خيانة الزوج لزوجته انتقاصا من شرفها أم أن المرأة لا تمتلك شرفا أصلا.. والإسلام بدل ان يحرم او يقضي على هكذا أفكار وممارسات وشذوذ مجتمع.. نراه اعطى للرجل الضوء الأخضر للزواج من أربعة نساء.. بالإضافة الى حقه في شراء ومضاجعه الجواري.. وملكات اليمين واليسار والمسيار والمتعة.. واباح جميع أنواع النكاح.. اللهم ربما أدى الى اندثار نكاح الاستبضاع وليس تحريمه.. كما ان للرجل في الجنة 72 حور عين عند تفجير نفسه.. وهذا ما رسخ في عقل البسطاء على مر السنين.. ان الرجل افضل من المرأة.. بينما المنطق والحقيقة هي ان خيانة الرجل لزوجته المفروض لا تقل جرما عن خيانة المرأة لزوجها.. كما ان من يطلق على البنت التي تبحث عن علاقات جنسية مع رجال.. عاهرة.. يجب ان يطلق على الرجل الذى يبحث عن علاقات جنسية مع نساء.. عاهر.. وكل متحرش هو شخص عاهر وساقط أخلاقيا.. ليس الا!!
فكما حدث بفضل الإسلام تخريب ثقافي وسياسي واجتماعي وديني.. حدث تخريب أخلاقي بإباحته اغتصاب الاسيرات والاماء.. دون وازع من ضمير او حساب.. كما انه كان له الفضل في نشر ثقافة التمييز بين الرجل والمرأة.. حيث أن أغلب الأسر سواء قديما او حديثا في مجتمعاتنا.. باتت تربى أبناءها على أن للولد أكثر من البنت وبأوامر الهية عليا.. وله الحق في فعل كل شيء بكامل حريته.. ولا مانع او اعتراض ان خرج للشارع عريانا.. طالما ان له ما يتدلى بين سيقانه.. أما الفتاة فهي الضعيفة.. والتي لا يصح أن تفعل شيئًا خارج حدود العادات والتقاليد.. لمجرد أنها بنت فقط لا غير.. وهذا أعطى الحق للولد أن ينظر للبنت نظرة ضعف وهوان.. ورسخت لديه هذه الفكرة والتي يلقنها للأجيال التي بعده.. وتصبح من المسلمات والبديهيات ولا تقبل النقاش.. وهذه النظرة هي التي ساقت وتسوق المجتمع بأسره إلى التمييز بين الولد والبنت منذ الطفولة.. بينما اذا ما آمنا.. ولم يفت القطار بعد ولا زال هناك متسع من الوقت.. بان للمرأة حقوق وعليها واجبات.. كما للرجل تمامًا.. وتربى النشء على هذا الأساس وأدخلناه بالمناهج الدراسية.. والإعلام.. والحياة الثقافية.. وقبلها في المنزل طبعا.. لأن الأسرة هي الأساس في كل شيء.. فأكيد أنه سيعتدل التفكير ويتغير تدريجيا عما نحن عليه الآن من تخلف ثقافي وحضاري وكل شيء.. والأغرب انه لا زال يتشدق المسلمون عند الكلام عن حقوق المرأة.. أن الإسلام حرم وأد البنات.. ولكن هل أوجد حدا لهذه العملية.. وهل جرائم الشرف التي لا تزال تمارس إلى اليوم.. ليست إلا استمرارا لهذه العملية التي يعزيها المسلمون لعصر الجاهلية.. رغم انها كانت محصورة وليس حالة عامة.. ولعل أن أقدم جرائم الشرف عند العرب.. هي جريمة قتل إساف ونائلة في الحرم المكي في "العصر الجاهلي".. في تلك الحادثة قتل العاشقين معا.. أما في عصرنا فتقتل الفتاة وينجو مغتصبها وقاتلها.. ويوسم أهلها بالشرف الرفيع.. لانهم غسلوا عارهم!!!
تنويه.. في مقالي هذا فانا لا ادعو لترك الحابل للفتاة كما قد يتهيأ للبعض.. وانما ادعو الى تثقيف الرجل قبل المرأة.. ليدرك بان المرأة نصف المجتمع وليست حاوية لشهواته الجنسية.. ومتى شعرت المرأة بان حقوقها مصونة وعليها واجبات.. وشعرت بمكانتها الطبيعية في المجتمع دون نقص او زيادة.. عندها بكل تأكيد لا عذر لها.. وستكون احرص على شرفها من ابيها واخيها!!