صورة الشخص الغريب في المجتمع العراقي الحديث

محمد لفته محل
2019 / 3 / 5

الخوف من الغرباء ظاهرة اجتماعية نفسية تشيع بين كثير من الشعوب البدائية، وتتمثل في توجس الخيفة من الجماعات والشعوب الغربية، وفي اظهار قدر كبير من الشك فيها، وبخاصة التي لاصلة لها بها. وكثيرا ما يتسبب الخوف من الغرباء بالحروب بين البدائيين.(سليم،1981: 1058) لان البدائي يرى أن كل ما هو غريب إلا ويكون ساحراً. وبصفة عامة يعتبر الغريب ساحرا. وما أن يعتبر ساحرا حتى يتخذ ضده موقفين: إما يُقتل أو يُسعى لاستمالته واتخاذه طبيبا.(1) وكثير من الشعوب البدائية لا ترحب بالغريب وتعتبره حاملاً للشر. يحدثنا علماء الإناسة أن بعض سكان (التبت) من الشعوب البدائية يسدون كل الطرق المؤدية إليهم بالأشواك والحسك وما شاكل مما يعرقل وصول الغريب إليهم.(الكعبي،1971: 179) وفي غينيا الجديدة يمتلؤن رعبا اذا هم واجهوا غريبا ويسمى عندهم (شبحا=الاشباح لديهم تتقمص ارواح الاموات وتكون شريرة)(الكعبي،1973: 550) فينزع عنه آخر درجات الوجود الفعلي، جاعلا منه "شبحاً" أو "رئياً" في جزر الانتيل.(شتراوس،1983: 168،169) فالغريب يعتبر وسخاً ومبتذلا ولو كان جاراً قريباً لدى البدائيين(شتراوس،1983، 155). وشعوب بدائية أخرى لا ترى في الغريب غير الشر والسوء فهو أما جاء ليأخذ ثأراً، أو ينهب أمرأة، أو يسرق شيئاً. لأنه يهدد وحدة المجتمع الحضارية وطمأنينة القوم وأمنهم فان لم يكن ذا ضرر من هذه الأنواع، فانه قد ينتقد أوضاعهم وتقاليدهم ويشكك في عقائدهم، وفي ذلك كله ما يعرض المجتمع إلى التمزق والتفكك والانقسام. ولذلك كانت هذه المجتمعات ترسل كبيراً من كبرائها ليلقى غريبا قادما عليها، فيتبين وجه مجيئه وعلاقته بالمجتمع. فإذا وجد أن هذا الغريب لا يمت إلى المجتمع بصلة قتله تخلصا من شره. لان الغريب مصدر أفكار ومعلومات وأنماط وشعائر وعقائد وتقاليد جديدة.(الكعبي،1971: 179) ان الشعوب البدائية لاتشجع في الاعم الاغلب الاتصال بالغريب او السماح له للدخول للمجتمع.(الكعبي،1973: 551) أن من الخصائص البينة في المجتمع البدائي والتي هي من معالم الجمود فيه هي سوء الظن بالغريب وعدم الثقة به والتحفظ من الاتصال به. أن منع الغريب من زيارة المجتمع والعيش فيه صيانة للمجتمع من أن يتعرض الى التغير الاجتماعي ومن ثم التعرض للمشاكل الشخصية والاجتماعية. ان هذا المنطق هو الذي حدا بالفئات الحاكمة في اسبارطة قديما لأن يمنعوا الاسبارطيين من السفر الى خارج الحدود وان لايفسحوا المجال للزوار الوافدين من خارج البلد. ان هذا لايعني أن كره الغريب ومقته والحيلولة دون الاتصال به هو أمر مطلق عام بين الشعوب البدائية ذلك أن بعض هذه الشعوب ترحب ببعض الغرباء على أنهم أخبار جديدة أو أنهم وسيلة أو وسيط متاجرة أو بيع وشراء. والواقع ان الشك بالغريب وعدم الرغبة فيه_ان وجد في مجتمع بدائي ما_ فهما نتائج خبر سابقة غير مرضية مر بها ذلك المجتمع في هذا الباب أو هي نتائج التعصب الديني أو نتيجة تعرض الغريب للشريعة المقدسة عند القوم.(الكعبي، المشاط، 1983: 98، 99) وبعض الشعوب مثل قبائل البانتو والاقزام في افريقيا تتجنب الغرباء حتى في التجارة مع الجماعات الخارجية، فيلجأون للمقايضة الصامتة؛ وهي تتم بترك إحدى أفراد القبيلتين التي تقوم بينهما مقايضة الاغذية والمواد في مكان متفق عليه ثم يختبئون في مكان قريب. ثم يصل افراد القبيلة الثانية، فيتركون موادهم المقايضة قرب مواد القبيلة الاولى المعروضة ما يعتقدون أنه يساوي قيمتها ويغادرون المكان ايضا. فيعود أفراد القبيلة الاولى ثانية ليأخذوا ما دفع لهم في المقايضة، وليستعيدوا ما اسيء تقدير قيمته من مواردهم. واخيرا يأتي افراد القبيلة الثانية ليأخذوا ما حصلوا عليه في المقايضة. والدافع لهذا هو تجنب مقابلة اي غريب عنهم.(سليم:284) لكن هناك موقفاً آخر لايناقض الموقف السابق بمقدار ما يكمله، وهو أن يتمتع الغريب بميزة الفرادة ويجسّد ما ينشأ عن وجوده من حظّ لتوسيع الروابط الاجتماعية(شتراوس،1983: 229) (وبدا الغريب، على طول تاريخ الاقتصاد وفي كل مكان، بصفة تاجر أو بدا التاجر بصفة غريب. وما دام الاقتصاد مكتفٍ بذاته أساساً، أو ما دام تبادل للمنتجات يحصل داخل جماعة ضيقة مكانيا فانه لا يحتاج إلى وسيط. التاجر مطلوب فقط للمنتجات التي تنشأ خارج الجماعة. وما دام الأعضاء لا يتركون الحلقة لغرض شراء هذه الضروريات ـ وفي هذه الحالة هم تجار " غرباء " في تلك المنطقة الخارجية ـ ينبغي على التاجر ان يكون غريبا طالما لا تسنح الفرصة لأي شخص آخر بان يكسب عيشه.)(سيميل،2009:) فكل الآخرين بالنسبة للإنسان البدائي يصنفون الى فئتينن فئة من كانت حياته مقدسة بالنسبة لهم وفئة من كانت حياته غير مقدسة عندهم. والفئة الأولى هم قومه، والأخيرة هم الغرباء والأعداء ولامجال لعقد رباط لاينفصم معهم إلا إذا دخلوا الدائرة التي كانت لحياة كل فرد فيها قدسية بالنسبة لكل رفاقه.(سميث،1997: 297) ولا يمكن لأحد الغرباء التحالف مع فرد ما لم يتحالف في الوقت نفسه مع كل قومه وبنفس الدرجة. وهذا قانون الصحراء؛ فعندما يقوم فرد من العشيرة باستضافة أحد الغرباء من خلال عهد الملح فإن العشيرة باسرها تلتزم بما الزم نفسه به، وعليهم أن يستقبلوا الغريب باعتباره واحدا منهم طالما ظل الالتزام قائما.(سميث:298) وقد دعم اعيان المدن الايطالية سلطتهم بالاستناد الى فرق مرتزقة من الجيش مرتبطة بسلطة الامير، خاصة عندما يكونون من غرباء تماما على الرعية ولا يمكنهم ان يجدوا تواصلا متبادلاً معهم أو يسعوا الى الحصول عليه. ومال الامراء المحليون دائما وبانتظام تام الى تجنيد اناس غرباء لحرسهم الخاص. وكانت هذه الفرق تقف بوفاء فاقد النظير حينما تكون غريبة عن المحيط الذي تعمل فيه ومرتبطة بسلطة الامير. من هنا جاء استئجار الارض للغرباء عنها.(فيبر، 2015: 321،322)
وفي مقال ريادي لعالم الاجتماع (جورج سيمل) قدم مفهوم "الغريب" كفئة اجتماعية فريدة. انه يميز الغريب سواء من "الخارج" الذي ليس له علاقة محددة لمجموعة من الذي يأتي اليوم ويغادر غدا. الغريب، كما يقول، يأتي اليوم ويبقى غدا. الغريب هو عضو في المجموعة التي يعيش ويشارك بها، ولكن لا يزال بعيدا عن الآخرين أعضاء المجموعة. وبالمقارنة مع أشكال أخرى من البعد الاجتماعي والاختلاف (مثل الطبقة، والجنس، وحتى العرق) فإن مسافة الغريب لها علاقة مع "أصوله". وينظر إلى الغريب على أنه خارج عن المجموعة، وعلى الرغم من أنه في علاقة ثابتة بأعضاء المجموعة الآخرين؛ فإن "المسافة" أكثر تركيزا من "قربه". كما إن الغريب ينظر إليه على أنه في المجموعة ولكن ليس من المجموعة.(2) ولكن موقفه في هذه المجموعة محدد، أساسا، لأنه لم ينتمي إليه منذ البداية، وأنه يستورد الصفات فيه، والتي لا يمكن أن تنبع من المجموعة نفسها. إن وحدة القرب والبعد المتورطة في كل علاقة إنسانية منظمة، في ظاهرة الغريب.(3) الأهم من ذلك، يقترح سيمل أنه نظرا لمواقعهم الغريبة في المجموعة، غالبا ما يقوم الغرباء بمهام خاصة، يكون الأعضاء الآخرين في المجموعة إما غير قادرين أو غير راغبين في القيام بها. على سبيل المثال، وخاصة في المجتمعات ما قبل الحداثة، حيث كان معظم الغرباء تشارك في الأنشطة التجارية. أيضا، نظرا لبعدها عن الفصائل المحلية، فإنها يمكن أن تستخدم أيضا كمحكمين وحتى قضاة.(4) والمثال الأكثر شيوعا هو ممارسة تلك المدن الإيطالية لاستدعاء قضاتها من الخارج، لأنه لا يوجد مواطن خال من التشابك في المصالح الأسرية والحزبية.(5)
صورة الغريب في المجتمع العربي والعراقي
في اللغة العربية كلمة الغَريبُ: الغامِضُ من الكلام. ورجل غريبُ: ليس من القوم(ابن منظور،2000، ج8: 640)، أو بعيد عن وَطَنِه. الغُرْبة: النُّزوحُ عن الوَطَن والاغتِرابُ(ابن منظور:639). ورمزياً يرمز الغريب إلى الخصم المحتمل، العدو الكامن(خليل،1995: 126). ويرمز الغريب أيضاً كمحدث للتغيير، والهيئة المتنكرة للقوة الإلهية أو السحرية.(كوبر،2014: 563) وفي المجتمع العراقي تستعمل كلمة غريب ضد الأشياء التي تثير الدهشة (الاستغراب) أو غير المفهوم، لان أصل الكلمة (غرب) الجهة المقابلة للشرق والتي تشير للغروب (الظلام والخوف) وتعني الآخر الغربي الذي يقترن باليهود العدو التاريخي للإسلام في المتخيل الإجتماعي، وربما سمي طائر الغراب بهذا الاسم لأنه فأل نحس. واجتماعيا كل شخص لا نعرفه يسمى غريب وهو الضد النوعي للمعروف والقريب. فالإنسان أما قريب أو معروف أو غريب، والغريب هو الآخر الغير معروف من الجماعة الداخلية كونه من جماعة خارجية. فإذا كان المعروف أو كما يقال بالعامية (عِرِفْ) أي معروف الأصل والنسب ونتعامل معه والثقة به نسبيا، ونتبادل المودة و واحترام المحرمات أي العرض والشرف، فإن الغريب هو كل ما نجهل أصله وطباعه ونواياه بالتالي نتحذر ونقلق بالتعامل معه. فيقترن في الامثال الشعبية بالذئب (الغريب مثل الذيب) والشيطان (ماغريب إلا الشيطان) والخراب (يا مغّرب خرّب) أو سوء الأدب (ياغريب صير أديب) فتتخذ الجماعة ضده اجراءات دفاعية من قبيل المقاطعة كعدم أخذ شيء أو إعطاء شي له، أو تنجيسه، وعدم تكليمه، والحذر على المال والاملاك منه. وإذا دخل علينا ضيفا يجب تقديم الطعام والشراب له ثلاث أيام ثم يسأل عن أصله ووجهته ومراده، وإذا دخل علينا هاربا مستنجداً يُحمى كأنه واحدا منا. وفي مقابل هذا فإن أملاك الغريب وماله و عرضه مباح لنا حين يكون خارج حدود جماعتنا. وكلما زاد الغريب اختلافا عنا بالقومية والدين ازداد الخوف والحذر منه، وازداد استباحتنا لممتلكاته فيسمى (اعجمي، اجنبي، افرنجي) وتعني الغريب بالقومية أو الدين.
من يخرج من جماعته يصبح ذاته غريب (مغترب أو متغرب) يحس بالوحشة والضعف والوحدة من العيش في قوم غير القوم التي تربي فيها واعتاد عليها، يشعر باختلاف الطعام والوجوه والمنام والزمن والفرح، يشتاق كثيرا لا بسط الأشياء الصغيرة، وحين يجد بالغربة من يقرب لوطنه/ديرته من بعيد أو قريب يفرح كثيرا، كأنه يعرفه أو يعود لأصله. ومغامرة كبرى أن يهجر العراقي الريفي قومه أو يتزوج أمرأة غريبة.
يقول (شلحت) الغريب الطارئ على مخيم ما، يوحي بخوف معين. إذ يمكن لهذا المجهول أن يكون ساحراً أو بالعكس، مرسلاً من الله. وتالياً من الملائم ردّ البلاء الذي يمكن للمجهول هذا أن يحمله، ومن المستحسن اتخاذه صديقاً، حليفاً. فتنحر ضحية على نيته.(شلحت،2013: 178) ويعتبر الساميين كل غريب عدوا، والمرء آمن وسط أعدائه بمجرد أن يحل في خيمة من خيامهم. وكان ايذاء الضيف أو إنكاره حق الضيافة عليه يعد اعتداء على الشرف يلحق بالمعتدي عارا لايمحى. وكانت الضيافة عند العرب ميثاقا مؤقتا؛ فيكرم الضيف لثلاثة أيام وبعدها تنتهي الحماية الواجبة على مضيفه. اما الحماية الدائمة فنادرا ماترد على الغريب ان طلبها، وما أن يمنحها اي من أفراد القبيلة تصبح ملزمة للقبيلة كلها. والالتزام هنا هو التزام شرف ولا تترتب عليه اي عقوبة بشرية سوى الرأي العام، لأن الغريب إن وقع عليه اعتداء لاتكون له عشيرة تحارب من أجله. والمرء حين يكون بعيدا عن وطنه يكون بعيدا عن إلهه ايضا، ولن يخفق عاجلا او آجلا في الانضمام الى دين حماته. وكان الاله هو الحامي المباشر للغريب، لان المعابد كانت تمنح حق اللجوء اليها طالبا للحماية، لان الدافع العام لالتماس الحماية عند الغرباء هو الخوف من الثأر.(21 سميث:72، 73)
ونحن كمجتمع عراقي محافظ يقدس الجدود/الأصل، وضعت آليات (آداب) للتعامل مع الغريب أما المقاطعة أو (الممالحة) إذا كان لابد من التعامل معه على رأسها تقديم الطعام (الممالحة) بالضيافة، لقطع أول عهد للأخوة معه (أخوة معنوية) يحرّم بعدها استباحة المال والعرض والممتلكات والدم بين الطرفين (بيناتنا زاد وملح)، ويحلل أيضا التعامل معه كقريب (قرابة معنوية من الدرجة الثانية)، وأي خيانة من أحد المتعاهدين للممالحة (خان الزاد والملح) بالعامية العراقية، يباح الدم أو المال أو العرض. يقول (يوسف شلحت) إن للملح قرابة مع اللبن فقد كانت العرب تقدم اللبن للذين يسلبون نوقها لتآخيها على أمل اتقاء النهب، وفعل (مَلَحَ) يعني أيضاً أرضع، فالممالحة تدل على الرضاعة من ثدي واحد وعلى المؤاكلة(شلحت:184). وتعبيرنا الدارج (بيناتنا زاد وملح) يدل على نفس المعنى. ويجب معرفة أصل هذا الغريب (منين أنت؟ شعندك هنا؟).
فلماذا اخذ الغريب هذه الصورة المخيفة والحذرة منه، والاستباحة لنا لمحرماته، في المتخيل الإجتماعي العراقي؟.
كلما ازدادت المجتمعات انغلاقا كلما أصبحت تخاف على نفسها من كل ما هو خارج أفرادها أي تخاف من كل غريب للحفاظ على هويتها وقيمها وتماسكها. ففي دراسة للباحث Hornsey 2008 اتضح أن التهديد الذي تتعرض له الهوية الجمعية للأفراد يعقبه ازدياد في تقدير الذات الشخصي لديهم، لاسيما لدى اؤلئك المتماهين بقوة بجماعتهم.(نظمي، 2010: 62) وتوصل 2005 Tanis & Postmes إلى أن سلوك الثقة يمكن أن يقوى لدى الفرد عندما يحصل على معلومات شخصية تخص الفرد الثاني، ولكن في حال غياب معلومات عن تلك الهوية الشخصية، فان الانتماء الاجتماعي للفرد الثاني، أي هويته الاجتماعية، توفر مرجعاً تعويضياً يستعين به الفرد الأول في تحديد سلوك الثقة لديه.(نظمي:63) وأوضحت دراسة الباحثين 2008 Amiot & Hornsey أن الأفراد يقاومون الانتقادات الموجهة إلى وطنهم حينما يطلقها أناس لهم هوية وطنية مغايرة، بمقدار أعلى من مقاومتهم للانتقادات التي يطلقها أناس يشاركونهم تلك الهوية.(نظمي:70) وهكذا فالغريب يولد شعور بالخوف على الهوية كونه من جماعة خارجية مغايرة تؤجج الشعور بالهوية الجماعية والخوف عليها من الانحلال والتدنيس.
وهذه الظاهرة تقوى في المجتمعات ذات التعاون الآلي كما يسميها (دوركهايم)، وأنا اسمي هذه الحالة الاجتماعية العراقية (المجتمع الشجري) الذي تكون فيه الجماعة واحدة متلاحمة كشجرة والفرد فيها كورقة مفردة في احد أغصانها لا يعيش بدونها لكن الشجرة تعيش بدونه، مرتبط بها عضويا حتى مماته، لان أصله/شجرته/عشيرته/أعمامه هو وجوده وشرفه وفخره، والفرد بدون أصله هو (نغل، مكطم، بلا اصل ولا فصل، مذبوب=مرمي). ولان التضامن الآلي يولد مشاعر دينية من هذا التلاحم، تنعكس على طريقة تفكيره التي يرى بها الغريب نظرة دينية أي شيطان يتربص به الشر، فاقترنت صورة الغريب بالشر والنحس والشؤوم ووضعت آليات للتعامل معه اتقاءا لشره بدمجه بالجماعة بالممالحة. والمؤآكلة هي اشبه بطقس عبور للخضوع لقوانين واعراف الجماعة. او نراه ملاك يحمل قدرة الهية.
الخلاصة أن الغريب مخيف ليس لأنه مجهول الأصل فقط، انما لانه ليس بيننا وبينه عهد أخوي لصون الحرمات من مال ومُلك وعرض ودم بيننا، فنراه كشيطان، وبعد العهد الأخوي (المملحة) يزول الخوف ويتحول إلى جزء من الجماعة الداخلية أي يتحول من غريب إلى معروف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1_مجموعة من الكتاب، السحر من منظور اثنولوجي، على الرابط التالي: http://www.iraqcenter.net/vb/showthread.php?t=17968
2_The Stranger (sociology)_Wikipedia. https://en.wikipedia.org/wiki/The_Stranger_(sociology)
3_Georg Simmel-The Stranger. https://www.cardiff.ac.uk/socsi/undergraduate/introsoc/simmel13.html
4_ The Stranger (sociology)_Wikipedia.
5_ Georg Simmel-The Stranger.
المصادر
_د.شاكر مصطفى سليم، قاموس الأنثروبولوجيا، انكليزي-عربي، جامعة الكويت، الطبعة الاولى، 1981.
_د.حاتم الكعبي، حركات المودة، مطبعة الديوانية الحديثة_الديوانية، الطبعة الأولى 1971.
_د.حاتم الكعبي، السلوك الجمعي، الجزء الاول، ساعدت جامعة بغداد على نشره، الطبعة الاولى 1973، مطبعة الديوانية الحديثة_الديوانية.
_د. حاتم الكعبي، د. محمد المشاط، مبادئ علم الاجتماع، الجمهورية العراقية وزارة التربية، الطبعة العاشرة، 1983.
_جورج سيميل، الغريب، ترجمة خالدة حامد، ايلاف، ديسنبر 2009. على الرابط:
elaph.com/Web/Culture/2009/12/512408.htm
_روبتسن سميث، محاضرات في ديانة الساميين، ترجمة: د.عبد الوهاب علوب، المشروع القومي للترجمة، المجلس الأعلى للثقافة، 1997.
_الإماِم العَلاّمة أبي الفضل جَمال الدّين محمَّد بن مكرم ابن منظور الافريقي المِصري، لسان العرب، دار صادر، بيروت 2000.
_إعَداد الدكتور خَليل أحمد خَليل، مُعجَمُ الرّمُوز، عَرَبي_فَرنسي_إنكليزي، سلسَلةُ المَعَاجِمِ العِلمِيّة1، دار الفكر اللبناني، بيروت، الطبعة الأولى1995.
_جى. سي. كوبر، الموسوعة المصورة للرموز التقليدية، ترجمة: مصطفى محمود، المركز القومي للترجمة، الطبعة الاولى 2014.
_يوسُف شُلحت، الأضاحي عند العَرَبِ، أبحَاثُ حَول تطوٌّرِ شعَائِر الأضَاحي، طَبيعتُها وَوَظيفَتها في غَربِ الجَزيِرةِ العَربيَّة، تَعريبُ وَتذييل: البروفسُور خليل أحمَد خليل، دَار الطليعةـ بَيروت، الطبعة الأولى2013.
_الدكتور فارس كمال نظمي، المحرومون في العراق، هويتهم الوطنية واحتجاجاتهم الجمعية، دراسة في سيكولوجية الظلم، المركز العلمي العراقي_بغداد، 2010.
_ماكس فيبر، الاقتصاد والمجتمع، الاقتصاد والأنظمة الاجتماعية والقوى والمخلفات (السيادة)، ترجمة: محمد تركي، المنظمة العربية للترجمة، الطبعة الاولى: بيروت، أيار 2015.
_كلود ليفي شتراوس، مقالات في الأناسة، اختارها ونقلها إلى العربية: د.حسن قبيسي، دار التنوير، الطبعة الأولى، 1983.