هات قلبك

مختار سعد شحاته
2019 / 3 / 3

لي جسد يصرخ كل مرة ألف وجع في السلام، وأنا وأنت والمسافة بيننا كل يوم في اتساع...
- استرخِ الليلة، لكن لا تنم!!
املأ برد الغرفة بأنفاسي كل مرة، وامسح عن جبيني عرق السابقين، كلهم مروا إلى جواري، كلما أشعلوا للغواية نارًا، أسكنها القلب إلى الرماد...
- هات قلبك، ياااااه مجمد مثل قطعة الثلج. دعني أساعد كما علمتني التجارب وحكايات الصابرين...
اتركه الآن في راحتيّ، لا تخف، فللمرأة ألف طريقة وطريقة لإشعال الدفء في قلب مجمد، لا تخف، فحين ألمس طرف الخيط، كل هذا البرد سيصبح ذكريات...
هات قلبك، لا تخف.
المسافة بيننا لا تهم، الصرخة بيننا لا تهم، الرحلة التي بدأناه نحو روحين أهم، لا تهتم، ودع وهم المسافات يبخره العناق، استرح هنا، ابق كما شئت للموعود أن ينال، اسكن كما يشتاق المشردون للمأوى والأمان، فقط ارضَ بالوجود بين راحتي، واسمع مني هذا الكلام؛
كان يا ما كان، طفل يناجي الليل كلما ينام الناس، تأتيه أم الحسين طيفا، تحكي له الحكايات وتبني له من الرمل قصرا كبيرا، كلما جاءت موجة لتهدمه، يبكي ويجري إليها، فتمسح عنه الدموع، لا تخاف، حتى علمته أن البناية يمكن حمايتها بغير الدموع، فلا تنام...
مر يوم، مر شهر، مر عمر، وطيف أم الحسين يزور الطفل ويعلمه في الصباح وفي المساء...
الطفل صار رجلا في عيون الناس، لكنه كلما يراه الطيفُ عاد طفلا كأن شيئا لم يكن، وارتمى في حضن السلام.