إجهاض المغتصبة في بعض الآراء المسيحية

ميشيل دانيال
2019 / 2 / 28

لا يتناول الكتاب المقدس موضوع الإجهاض بصورة محددة. ولكن، توجد العديد من التعاليم الكتابية التي توضح ما هر نظرة الله إلى الإجهاض. يقول سفر أرميا 1: 5 أن الله يعرفنا قبل أن ينسجنا في الرحم. ويتحدث مزمور 139: 13-16 عن دور الله في خلقنا وتشكيلنا في الرحم. ويشرح سفر الخروج 21: 22-25 أن نفس العقوبة – الموت – مستحقة لمن يتسبب في موت طفل في الرحم، تماماً مثل الذي يرتكب جريمة القتل. وهذه إشارة واضحة أن الطفل في الرحم هو في نظر الله مثل الإنسان البالغ. وبالنسبة للمؤمنين، فإن الإجهاض ليس مسألة تتعلق بحق المرأة في الإختيار. بل هي مسألة تتعلق بحياة أو موت كائن حي مخلوف على صورة الله (تكوين 1: 26-27؛ 9: 6 )


وعادة ما يكون الإعتراض الأول على الموقف المسيحي تجاه الإجهاض هو: "ماذا عن حالات الإغتصاب/العلاقات المحرمة؟" بقدر بشاعة حدوث الحمل نتيجة الإغتصاب أو العلاقات المحرمة، هل يكون قتل الطفل هو الحل؟ بالتأكيد لا يكون الصواب هو نتيجة خطأين. فيمكن أن يعطى الطفل في هذه الحالة لعائلة غير قادرة على الإنجاب، لكي تتبناه وتحبه، أو يمكن أن تقوم الأم بتربية طفلها. ونؤكد مرة أخرى أن الطفل بريء تماماً ولا يجب أن يعاقب على الشر الذي فعله أبوه.


عادة ما يكون الإعتراض الثاني على الموقف المسيحي بشأن الإجهاض هو "ماذا عن الحالات التي تكون فيها حياة الأم معرَّضة للخطر؟" بصراحة، هذا هو أصعب الأسئلة في موضوع الإجهاض. أولاً، دعونا نتذكر أن هذا الموقف هو السبب وراء أقل من العشر من واحد بالمائة من حالات الإجهاض في العالم اليوم. فعدد أكبر من النساء يجرون عمليات الإجهاض لراحتهن الشخصية أكثر بكثير ممن يجرونها للحفاظ على حياتهن. ثانياً، دعونا نتذكر أن الله هو إله معجزات. وهو يستطيع أن يحافظ على حياة الأم والطفل بالرغم من كل المخاطر الطبية. ولكن في النهاية، القرار في هذا الموضوع هو بين الزوج والزوجة والرب فقط. فيجب أن يصلي أي زوجين يواجهان هذا الموقف الصعب أن يمنحهما الرب الحكمة (يعقوب 1: 5) بشأن ما يريدهما أن يفعلاه.


إن 95% من حالات الإجهاض اليوم تكون لنساء لا يرغبن في الحمل والإنجاب. وأقل من 5% من حالات الإجهاض تكون بسبب الإغتصاب أو العلاقات المحرَّمة أو الخطر على حياة الأم. وحتى في الخمسة بالمائة الأكثر صعوبة من هذه الحالات لا يجب أن يكون الإجهاض هو الخيار الأول. فحياة الجنين وهو في الرحم تستحق كل مجهود ممكن لضمان ولادة الطفل.

إجهاض ضحايا الاغتصاب
إحصاءات "Guttmacher" تشير إلى أنّ عمليّات الإجهاض النّاتجة من اعتداء جنسيّ أو سِفاح القُربى تُشكّل فقط 1 % من مجموع عمليّات الإجهاض. ولكن، إرغام امرأة على أن تحمل طفلاً ناتجًا من اغتصاب ما، يجعل الكثير من المؤمنين حيارى في السّماح بالإجهاض أو عدمه. إلاّ أنّه، وفي هذه الحالة أيضاً، يُفضّل العودة إلى الكتاب المقدّس. فالله لا يزال ممسكًا بزمام الأمور، وبكونه إله الحياة الّذي لا يتغيّر، فهو أيضاً يملك هذا الطّفل ويعرفه ويُحبّه ويقدّره .
وعلى الرّغم من أنّ الأمّ، من دون شكّ، هي ضحيّة، فإنّ إجهاض طفلها سيخلق ضحيّة أخرى؛ ذلك لأنّ الإجهاض يترك سماته على المرأة، ممّا يؤدّي في الغالب إلى إحباط نفسيّ ومشاكل صحيّة أخرى. وهكذا، فإنّ إجهاض هؤلاء النّساء المُعتدى عليهنّ سيخلق أزمات أخرى.
رأي لبعض أعلام المسيحية حول الإجهاض بسبب الاغتصاب

1 – البابا شنودة :


في سنة 2010 ثارت ضجة كبيرة بين مؤيدين ومعارضين لرأيه الذي أدلى به تجاه قضية الإجهاض بسبب الاغتصاب ، فقد جاء في تصريح البابا أنه لا يجيز الاجهاض في حالات الاغتصاب إلا في الحالات التي تمثل خطراً علي حياة الأم، وهنا نتوقف عند معني الخطر ألا تمثل الظروف التي ذكرناها شكلا من أشكال الخطر، وليس فقط للأم بل وللطفل وللمجتمع الذي سيواجهه بعد سنوات بأزمة خطيرة في تقنين التعامل مع منتج هذا الاغتصاب، لهذا يجب السماح دينيا وقانونيا بإجهاض المغتصبة بإشراف طبي سليم
وقال البابا شنودة : " إن الديداخي نص على أنه لا تقتل طفلاً بالإجهاض ـ ولا تقتل طفلاً حديث الميلاد " .
وفي حديثه عن خطايا كُبرى ذكر الإجهاض "قتل جنين . كذا في عظاته المتنوعة مثل عظة له عن الحق ، والتي تناول فيها حق الجنين في الحياة، وأن الحالة الوحيدة التي يُسمَح فيها بالإجهاض هي أنه إذا كان الحبل أو مولد الجنين سيتسبَّب في موت الأم .


2 – القمص اثناسيوس جورج : -
القمص أثناسيوس فهمى جورج كاهن الكنيسة القبطية المصرية بأيرلندا، قال في كتابه «الكتاب المقدس والعلم الحديث»، إن كل مناصرى الإجهاض لا يأخذون بعين الاعتبار أي أهمية لحياة الجنين، سواء كانت هذه الحياة بإمكانها الوجود بمفردها خارج الجسم أم أنها تحتاج لجسم الأم كى تستمر».

وتابع أن إيمان الكنيسة يختلف عن إيمان المجتمع، بالنسبة للكنيسة يُعتبر الإجهاض جريمة، حيث ترى الكنيسة أن الحياة البشرية تبدأ منذ لحظة الحمل «لحظة اتحاد النطفة بالبويضة»، تماشياً مع تعاليم كتابها المقدس، وترى أن مراحل تخلّق وتكوّن الأنسجة عند الجنين داخل رحم الأم، حياة مقدسة وليس لأحد سوى الله وحدة حق تقرير مصير هذا الكائن الحى .

ويقول القمص اثناسيوس :

" بحسب نص الكتاب: ترى الكنيسة أنه ليس من حق أحد أن ينهى حياته أو حياة شخص آخر، فإن هذا المنع يطال الحياة التى لم تزل تتشكل فى رحم الأم الحامل، بينما تعتبر الكنيسة الرأى السابق حول حق الأم بأنه أنانئ وخاطئ، ففى المسيحية الجسد هو لله الخالق والطفل له أيضاً، كما أن الرحم والحياة هى له كذلك، تؤمن الكنيسة بمبدأ حماية الحياة البريئة وخصوصاً الأطفال الذين لم يولدوا بعد، وتلعب دوراً كبيراً فى محاربة تشريع الإجهاض ببعديه الأخلاقى والقانونى، وهى تعتبر أن القوانين ينبغى أن تكون تعبيراً إيجابياً عن المعايير الأخلاقية للمجتمعات، ويضرب المثل بما جاء فى رسالة القديس برنابا الرسول من أوائل القرن الثانى الميلادى أيضاً «لا تتخلص من طفل فى رحم أمه ولا تقتله بعد ولادته.

وتستثني الكنيسة القبطية من قوانينها بعض الحالات، بحسب القمص: «عندما يعرّض الحمل والولادة حياة الأم لخطر كبير بسبب أمراض معينة، كما فى حال إصابة الأم بسرطان عنق الرحم مثلاً، ويكون علاج الأم بحد ذاته يشكل خطراً على الجنين "

ويضيف: «الكنيسة الأرثوذكسية مع علمها وإدراكها بحساسية المسألة وتعقيدها تأخذ هذه الحالات بمفردها، وترى أنه لو سبّب العلاج الذى تخضع له الأم وفاة الجنين وإجهاضه فهذا لا يعتبر إجهاضاً مقصوداً، لأن الهدف كان بالأساس إنقاذ حياة الأم ولى قتل الطفل أو التخلص منه»، مستكملا: «أما إذا كانت وفاة الطفل نتيجة حتمية لإنقاذ حياة الأم، فى حالات كهذه على الأم والأب أن يلجأ للصلاة واستشارة كاهنهم، والتعاون معًا على اتخاذ القرار الأكثر صواباً، لكن الكنيسة لا يمكن لها أن تقبل بالإجهاض وسيلة لتحديد النسل عند الحبل بطفل غير متوقع، أو تفادياً لولادة طفل ناتجاً عن علاقة محرمة أو اغتصاب "

3 – البابا فرنسيس بابا الفاتيكان :

اعتبر البابا فرنسيس أن " تقنين الإجهاض بسب المتاعب الصحية والخوف من إعاقات مستقبلية في حياة الطفل يشبه ما كان يفعله النازيون لتطهير الأعراق، واليوم نفعل الشيء نفسه، ولكن بقفازات بيضاء."

4 – الدكتور تيد هاريس :

عن حالات الإغتصاب/العلاقات المحرمة يقول الدكتور تيد :
" بقدر بشاعة حدوث الحمل نتيجة الإغتصاب أو العلاقات المحرمة، هل يكون قتل الطفل هو الحل؟ بالتأكيد لا يكون الصواب هو نتيجة خطأين. فيمكن أن يعطى الطفل في هذه الحالة لعائلة غير قادرة على الإنجاب، لكي تتبناه وتحبه، أو يمكن أن تقوم الأم بتربية طفلها. ونؤكد مرة أخرى أن الطفل بريء تماماً ولا يجب أن يعاقب على الشر الذي فعله أبوه "