عليكم أن تبحثوا عن الحقيقة .

صادق محمد عبدالكريم الدبش
2019 / 2 / 23

عليكم أن تبحثوا عن الحقيقة
لا أن تعبدوا مكتشفوها ... بوذا ...
هل ... أَنَ لنا أن نبحث عن الحقيقة ؟... أم سنبقى نقدس ما توصل إليه أسلافنا ؟...
وهل عقولنا استوعبت ما علينا فعله ؟ ...
وهل تعتقدون بأن سبب كوارثنا ومصائبنا وجهلنا ؟...
كوننا أركنا عقولنا جانبا !؟..
وذهبنا نبحث في ثقافة التجهيل والتضليل ؟!! ...
وهل بحق أن إنساننا مفكر وحالم بغد مشرق سعيد ؟ ..
ولو كانت هذه حقيقة ؟.. فلماذا نطمس حقيقتنا ؟؟ ..
هل نخاف من الحضارة والتحضر والضياء والحرية ، ومن المكاشفة ونقتفي منطق الفلسفة ( البحث عن الحقيقة ، أو حب الحكمة ) ؟ !! ...
وهل رؤيتنا وبوصلة مسارها لا تنسجم مع حركة الحياة ؟..
أين تكمن مشكلتنا ومشكلة مجتمعاتنا العربية ؟..
هل في فهمنا للدين وفلسفته ومساره ، وحدود معارفه ومنطقه وأهدافه كونه خيار فردي يخص الفرد لوحده ولا يمكن أن تسري فلسفته وقيمه وأحكامه على المجتمع ؟ ..
أم أن المشكلة أو جزء منها تكمن في الدين وفلسفته ونهجه و جوهره ، وفرض قيمه ومنظومته وفلسفته على الدولة والمجتمع وعلى الحياة ؟ ..
الذين فرضوه وبشكل قسري !!.. كونه يصلح لكل المراحل التاريخية ، ويتم فرضه بالإكراه على المجتمع ، وهي وجهة نظر قوى الإسلام السياسي والذين يؤمنون به ، ولا يؤمنون بالتعددية وبحق الناس بالاختلاف والرفض وعدم الإيمان ، مثلما يحدث في عراق ما بعد الاحتلال بعد 9/4/2003 م ؟..
أن الدين بن مكانه وزمانه وهو خيار فردي لا يمكن فرضه أو تعميمه على المجتمع أبدا ، وشأنه شأن أي فكر وفلسفة وثقافة ، تتطور مع تطور حركة الحياة ، وأي فكر يبقى يراوح مكانه ولم ينسجم مع حركة الحياة ومع حاجات الناس ، فيموت حتما مهما حاولنا أن نسعفه ونجمله بمساحيق لتغيير صورته التي تخلفت عن ركب الحياة !! ..
ولا يمكنه البقاء متسمرا جامدا وعجلة الحياة في حركة دائمة الى الأمام ، وكما أسلفنا ، مثله مثل أي فكرة تولد من رحم ما قبلها ، تترعرع وتنمو ومن ثم تشيخ ، وتموت ، لتولد مكانها فكرة جديدة تنسجم مع الحركة الكونية للمجتمع البشري .
أذن المشكلة الحقيقية كوننا ، ما زلنا نشك في عملية تجديد الأفكار والفلسفات والنظريات التي توصل إليها الإنسان عبر الألاف أو الملايين من السنين ، ونشك بكل تلك الحقائق ! ...
نذهب الى ما يريحنا من عناء التفكر والبحث والتفكير ، في ماهيات التطور وما يرشدنا اليه ونتائجه ، فنترك كل ذلك ونذهب الى ما هو جاهز ومُقَوْلَب وسهل ، لنتحول الى دما أو أحجار شطرنج ، غير فاعلين ، ومستغنين عن عقولنا وافئدتنا !..
وربط تصوراتنا كلها بقوى غيبية ، باعتبارها المسؤولة عن تنظيم حياتنا وفرض هذه الرؤيا على المجتمع ، من خلال قوى غيبية تتحكم بنا وتنوب عنا ، لترسم لنا شكل الحياة ، من فقر أو غنى من جهل أو معرفة ، من سعادة أو تعاسة ..إلخ ، وغير ذلك ، وهذا تبليد لعقولنا بل الغاء كوننا كائنات مفكرة ومتميزة عن كل الكائنات الأخرى .
نهج ثقافة التجهيل والتعتيم والتضليل الذي تتبعه وتسير عليه القوى المتخلفة والمتحجرة اليوم ، التي تحاول جاهدة غلق العقول والأَفْئِدة ، وإغماض الابصار والبصيرة ، والتوقف عن البحث والتنقيب ، والغور في سبل الحياة في البحث عن كل ما يسعد الناس ويطور حياتهم نحو الأحسن ، هذا يعني النهاية الكارثية للمجتمع والعودة للعصور البدائية المظلمة والمتخلفة ، والإبقاء على أن يبقى المجتمع كقطيع يسير وراء هؤلاء الرعاع المتخلفين والفاسدين والطائفيين .
الحياة واستمرارها على كوكبنا تفرض على المجتمع ، الاستمرار في البحث والتنقيب وبشكل دائم ، ونفتح عقولنا لنهتدي ونكتشف كل ما من شأنه أن ينقلنا من مرحلة دنيا الى مرحلة أرقى ، وننسجم تماما مع ما تم اكتشافه من علوم ومعارف ، وما تم اقراره من حريات وحقوق وأنظمة وقوانين ، ولا وجود لمن ينوب عن الإنسان في هذه العملية الدائمة والمتعددة والمتجددة ما دامت على هذه الأرض الحياة ، ولا وجود لأي قوة قادرة على التأثير السلبي أو الإيجابي بدون إرادة الإنسان ، ولا وجود لأي قوة تتحكم بإرادته خارج منظومتنا الأرضية والكونية أبدا ، ولا وجود تأثير لأي قوة خارج قدرات العقل البشري ، الصانع لكل شيء في هذا الكون الفسيح .
هنا تكمن عِلًتِنا وَسِرٌ تخلفنا عن ركب الحضارة الإنسانية وعن حركة التأريخ وقاطرته التي لا تتوقف أبدا !..
كونها تسير نحو الأمام ، وليس لها سبيل أخر إطلاقا .
علينا اللحاق بركب الحياة العصرية ، ونستقل قاطرة التاريخ ونسير مع الأمم والشعوب الأخرى ، ونساهم في صناعة المعرفة الإنسانية من خلال البحث عن أفاق التطور في مجالات الحياة المختلفة والوصول لتلك الحقائق التي هي الهدف الأسمى لبناء المجتمع السعيد الرخي والمتعاون ، ليعيش الجميع بأمن ومحبة وتعاون وتعايش وسلام ، في كل زمان ومكان .
صادق محمد عبد الكريم الدبش
23/2/2019 م