الفنانة التشكيلية سناء نجيح في حوار شفيف تازة المملكة المغربية

عزيز باكوش
2019 / 2 / 21

حوارات في الثقافة والتربية والفن 2019

سناء نجيح شخصية متعددة الاهتمامات والمواهب ، محبة الاطلاع على كل المجالات التي تثير فضول معرفتها واكتشافها، لذا تجدها مهتمة بدراسة الإعلاميات والدراسة الفندقية ،وتتوفر على ديبلومات بكلا المجالين التجميل والتصميم . وهي الى جانب ذلك ، متذوقة ومحبة أيضا للموسيقى والاستماع لها خاصة أثناء قيامها بعملية الرسم التي تعتبرها من ضمن الطقوس التي تحبذ حضورها وهي بين أحضان عالمها الملون.. كما يستهويها السفر وعالم الشعر الذي تستمتع وتهتم بقراءته و أحيانا تقوم بكتابته على شكل خواطر.. صفحة فنون وإعلام استمعت لنبض سناء ،وأنجزت الورقة التالية :
أعد الحوار وقدم له : عزيز باكوش

*من هي سناء نجيح؛ وما رسالتها من الفن عموما والفن التشكيلي على وجه الخصوص ؟
- سناء نجيح الإنسانة المسالمة. الهادئة بطبعها بشهادة كل المحيطين بها؛ شخصية مثابرة لا تؤمن بالمستحيلات وعلى حد قولها المستحيل جدار وهمي برر به الضعفاء عدم قدرتهم على الكفاح والتحدي من أجل تحقيق أحلامهم ورغباتهم ..
- الفن له مغزى بالحياة واسم "الفن" اسم رنان به رقي ونوع من التفرد لذا هو كان وسيبقى فن أصيل ذو رسالة سامية ، والفنان الصادق هو الذي يأخذ بعين الاعتبار هاته النقاط الأساسية لتكون رسالته هو بدوره من خلال فنه رسالة سامية أيضا ؛ وبهته الصورة السوية وعلى هذا النحو أطمح بأن تكون رسالتي بالدرجة الأولى رسالة هادفة ..رسالة سلم وسلام ..رسالة تعايش.. كتلك الصورة الفنية ذات القيم الأخلاقية التي تجمعنا بالملتقيات الفنية حيث تلتقي مختلف الشعوب لترتقي بإنسانيتها.. بفنها هذا العالم الفريد والمميز المليء بالألوان الذي تكسوه المحبة وتبادل افكار وثقافات بعيدا عن أي تطرف؛ رسالة تقود المجتمعات فكريا بأسلوب مبتكرا؛ مشكلا ذو تعبير جمالي يناقش كل ما يخالج الذات والمجتمع من أمور وقضايا.
* ماهي البدايات وما مؤشرات الانجذاب نحو اللون؟
- مؤشرات انجذابي نحو اللون كان منذ الطفولة حيث كنت اجد ضالتي من الترفيه بتشكيل شخبطات وحركات الوان على الورق كان الامر يفرح قلبي جدا؛ ظل هذا الشعاع الملون ينير مشاعري الدفينة بمراحل حياتي المختلفة الى ان اثبت هذا النوع من التعبير وجوده المهم بحياتي بفترة من الفترات.. حيث كان منقذي الروحي ومعالجي النفسي ومتنفس لي ايضا وكوسيلة تعبير على تلك الصرخات الصامتة التي كانت بداخلي؛ تلك الصرخات المفعمة بالحياة في ان واحدة بعدد من اعمالي الفنية والذي كان موضوعها يتحدث عن المرأة وما يخصها.
* كيف تصنفين أسلوبك الفني ؟ الفن الواقعي؛ أم الفن التجريدي؟

-أسلوبي الفني أجده اسلوب متطور ومتجدد مع ولادة كل عمل جديد رغم انصبابه لنفس الفكرة بهته المرحلة الفنية التي أعيشها ،وكما ذكرت سابقا قضية المرأة وتسليط الضوء على عنفوانها وآهاتها من خلال استعمالي لمواد مختلفة بالعمل إلى جانب المادة الأساسية "الصباغة" لذا تجدني غالبا أتبع تقنية مزدوجة لتشكيل لوحتي لأني بهته الطريقة أحاول قدر المستطاع فتح كل ابواب وسائل الابداع الممكنة من اجل التعبير فبكل عمل من أعمالي تجد فيه صورة معينة من صور المرأة المختلفة ؛ صورة ملتقطة من حكاية ما تتعلق بها وتخصها من إحدى الجوانب. موضوع يطرح لنقاش بأسلوب ذو جمالية؛ اسلوب هادئ رغم كل تلك الانفجارات المشكلة بأسلوب مجسد ومجرد في نفس الوقت.
وبالرجوع للبدايات قليلا، وقبل هذا الصراخ الأخير مرت فرشاتي بأسلوب وبمواضيع جد مهمة بالنسبة لي وجب ذكرها أسلوب وبلغة التشكيل الفن الواقعي أو المدرسة الواقعية ؛ ومن هذا الباب كانت لي بعض التجارب بمضامين أفتخر بها بمسيرتي الفنية أعمال اقتبست منهجها من تراث مغربنا الحبيب الغني بغنى ثقافاته المتنوعة من شماله إلى جنوبه.. ذاك التراث الجميل الذي حظيت لوحاتي شرف تمثيله؛ كون التراث كتلك الجذور في الشجرة التي تمدها بالحياة ؛ وهي لنا مصدر إلهام ونبض ألوان فرشاتنا المفعمة بالحياة منها ومن أرضها.. لذا كانت وستظل مرحلة مهمة لي كتعريف هوية بمفهومي ورؤيتي الفنية وبكل اعتزاز وافتخار قدمت هذا الثراء الفني.. غالب هاته الاعمال هي الان متواجدة ببلدان عربية واجنبية تمثل هاته صورة هاته الفنانة المغربية التي تعتز وتفتخر بمغربيتها حتى النخاع .
كيف تتشكل اللوحة الفنية عند سناء نجيح ؟

- لوحتي تتشكل انطلاقا من موضوع اثار احاسيسي وبأسلوب ذو عمق يتحول لفكرة يقوم خيالي بتمثيل هاته الفكرة لتكون بالأخير: وجوه.. رموز.. بأشكالها والوانها المختلفة ..
* موهبتك هي التي ترسم اللوحة ام مشاعرك واحاسيسك تجاه ذاتك والمجتمع من حولك؟

-مشاعري واحاسيسي تجاه ذاتي والمجتمع هي التي تقودني بالدرجة الاولى لرسم اللوحة ثم تليها الموهبة؛ وهذا امر اجده مرهقا نفسيا لي احيانا بان اكون مثلا ملزمة على انجاز عمل فني معين واحساسي تلك الفترة لا يقودني لإنجازه وبذاك الاسلوب فاجد صعوبة في الامر.
* هل تعتقد سناء نجيح الفنانة أنها حققت ما تصبو اليه عبر منطق الألوان والفرشاة؟

- الفنان هو دائما في بحث مستمر لتطوير من ابتكاراته والبحث بخزان افكاره والغوص بأعماق مكنوناته الدفينة لطرح تلك الفكرة الراقية بصورة معينة مشكلة تشكيلا جميلا لذا ومن هذا المنطلق لا يمكن حصر هذا المولود الفني بمستوى ذو افاق محدودة فهو دائما متطور ومتجدد لذا اقول وعن تجربتي الشخصية وعبر منطلق الالوان والفرشاة فانا لم احقق بعد ما اصبو اليه ولن احس هكذا شعور بيوم ما لأنه شعور مميت لفنان يبحر بعالم الابداع.
* ما الذي تراهنين عليه في جذب المتلقي؟ اللون الشكل المزج بين الالوان وانسياباتها فوق اللوحة؟

-أراهن على اللون بالدرجة الأولى لما له من دور في إبراز القيم الجمالية للعمل ونقل كل تلك الانفعالات الشخصية والمشاعر ؛وايضا موضوع وفكرة العمل او كما اسميها " قصيدة اللوحة المرسومة " وكما اتخيلها قبل الشروع في باعتناق فرشاتي لطرح كل تلك التفاصيل بأسلوب شاعري وبرموز ذات عمق حسي ..ومن هنا يتداخل اللون مع الشكل والمضمون والمادة وباقي العناصر الاخرى تباعا لترسل بالنهاية للمتلقي كل تلك الدلالات الموضوعية والفكرية بتأثيرات روحية.. رمزية. لونية وذات ايحاءات عاطفية وجدانية تلامس الروح قبل العين..
* ما مصادر تغدية الفن التشكيلي لدى سناء نجيح القراءة.. الكتابة مثلا؟

-مصادر تغدية الفن التشكيلي لدي من كل امر ممكن التفاعل معه روحيا؛ ممكن تكون صورة معينة.. جمال الطبيعة.. موسيقى. رحلة سفر ؛ قراءة شعرية .. رواية ما. . حكاية او موضوع من المجتمع وممكن تكون تجربة شخصية؛ فأي امر يثير احاسيسي هو دافع قوي ومغدي لهته الملكة الابداعية لدي .. لأني التمس بها ذاك الجانب الجمالي الخفي الذي ابحث عنه.. انها كفسحة لتحليل والتأمل.
* كفنانة تشكيلية؛ مغربية ما رسالتك وما القيمة المضافة لتجربتك في الحقل الثقافي المغرب؟

- مسؤولية الفنان ليست بالمسؤولية الهينة لأنه يحمل على كاهله رسالة يجب تأديتها على اكمل وجه لأنها ستكون لغة حوار بين فنه وبين عدد من الثقافات وستقوم بإنشاء نوع من الفضاء الحواري وكذا خلقه وصقله وتشكيله لخلق معان جديدة ذات شكل جمالي لثقافة؛ كما هي صورة ومرآة تعكس شخصيته وهويته من جهة ومن جهة اخرى هي قيمة مضافة لتجربته بهذا الحقل قيمة وتجربة موثقة يتاح من خلالها فرصة الاستمتاع بتبادل التجارب الابداعية وهو امر مهم لتطويرها فنيا.. انها تلك الاجواء التي تسودها المتعة الممزوجة بالفائدة والمعرفة ايضا.
* كلمة اخيرة لسناء نجيح كفنانة وانسانة

-احب ان اتطرق لأمر اخير مهم جدا بالنسبة لي يصب بنفس هذا السياق كلمة اوجهها للأهل خاصة ارجو منهم بالا يكونوا حاجزا بينهم وبين احلام ابنائهم؛ بل ان يكون لهم ذاك الدور الكبير في حياتهم بتحفيزهم للعطاء اكثر وتشجيعهم ومدهم بالدعم الكافي ليتفوقوا بتلك الانشطة المهمة لديهم الى جانب طبعا عطاءاتهم الدراسية..والا يحبطوهم بالسخرية عن هواية لا تعجبهم لأنها قد تؤثر عليهم نفسيا وتعيق تقدمهم الى الامام وبراعتهم فيها؛ يجب ان نعلم بان الانسان الذي يمتلك هواية معينة فهو انسان محظوظ لان الهواية من مسميات الابداع والتميز هي التي تعطي ذاك الدافع الكبير نحو تحقيق اشياء يعجز عن فعلها الاخرون ..ومن جانب اخر ولا يقل اهمية فهته الهواية تملا وقت فراغ اطفالنا بأمور مفيدة وايجابية وتجعلهم يرو فيها افاقهم البعيدة لتحقيق الكثير من الطموحات عبر اصغائهم لصوت ابداعهم لأنه اي شيء يترك بدون عناية يضيع جماله ويدفن.. ويشيخ ذاك الحلم المنتظر مع الزمن ويؤجل.. وحين نتمكن من معانقته مرة اخرى نتمنى لو تكون سنواتنا الاتية كافية لتحقيق كل تلك الاحلام الكبيرة...