اليسار التونسي والقضية الفلسطينة المطموس والمعلن

نائلة الشقراوي
2019 / 2 / 20

كتبت الدكتورة نائلة الشقراوي عن آخر إصدارات المؤرخ الدكتور رضا مقني بجريدة الشارع المغاربي :
اليسار التونسي والقضية الفلسطينة المطموس والمعلن _
بدو أن التأريخ كتدوين وتوثيق قد ظلم اليسار التونسي حين عتم على نضالاته في ما يخص قضايا الوطن العربي وكأنه يتعامل معه بفكرة العامة القائل أن الشيوعية هي فقط الإلحاد، متناسين الانحياز الطبيعي للفكر اليساري للفقراء ومناهضته للاستعمار والاستبداد وهذا ليس بغريب اذا سلمنا بأن كتابُ التاريخ في الوطن العربي هم عادة كتاب السلطة الحاكمة التي فرضت السرية حتى على التأريخ نفسه ليُكتب فقط ما يستجيب لمصالحها في البقاء والاستمرار سواء بالواقع أو بالذاكرة .
في محاولة جادة منه لتصحيح التاريخ وتسليط اضواء كاشفة على نضالات مهمة لليسار الماركسي في ما يخص القضية الفلسطينة و عن دار حشاد للنشر اصدر الدكتور رضا مقني كتابه (اليسار التونسي والقضية الفلسطينة 1947 _ 1988)في 269 صفحة .وباعتبار الكاتب مؤرخ مختص و مواكب لتلك الفترة وما بعدها فقد حرص على عرض شامل تقريبا للبدايات والتأسيس والنشاطات المحلية لليسار امتدادا الى القضايا العربية كالقضية الفلسطينة منذ اعلان التقسيم، إلى بعض مواقف اليسار بالعراق وسوريا ثم التأثرات العالمية في ظل انقسام العالم الى معسكر غربي وشرقي انقسمت معه المواقف تجاه القضية الفلسطينية لينتهي العرض التاريخي المستند الى وثائق و شواهد عند حدود الإعلان الوهمي للدولة الفلسطينية سنة 1988.
احتوى الكتاب على أربع مباحث رئيسية أولها اليسار التونسي منذ نشأة الحزب الشيوعي الى تنظيم الشعلة وحزب العمال والشيوعيون الثوريون ،وقد اتسمت بدايات التأسيس بالاضطراب وعدم تبلور الافكار والأنشطة في ظل هيكل واحد متحد ليركز المؤرخ على فترة تكثف النشاط الممنهج والأجرأ مع تشكل تنظيم الشعلة الموالية للفكر الماركسي اللينيني وهم مجموعة العناصر المنشقة عن "تجمع الدراسات والعمل الاشتراكي "الذين حاولو الترميم والبناء لكل التصورات اليسارية وساهمت الى حدود الثمانينات في اثراء المشهد الثقافي والسياسي عن طريق نشاط أعضائها المكثف في الوسط الطلابي والنقابي.
المبحث الثاني :فاجعة القرار والمواقف (1947_1948) ذكر فيه نشأة الحركة الصهيونية والاستيطان الصهيوني بفلسطين والتداعيات والمواقف وما انبثق عن الشيوعيين بتونس ، مصر والعراق وسوريا من تحركات ومؤتمرات
اما المبحث الثالث :اليسار التونسي وفلسطين من العدوان الثلاثي الى جوان 67 والرابع:عشريتا الصفحات المشرقة ،فقد ركز فيه الكاتب مرة أخرى على موقف اليسار التونسي بمختلف فصائله الاكثر تنظيما في تلك الفترة من المقاومة القضية الفلسطينة وغزو لبنان و أشكال دعم الانتفاضة مبرزا في كل مرة المكانة الكبيرة للنشاط الطلابي في النضال ،و رد السلطة المتمثل دائما في الاعتقال والتضييق ..
ليس سهلا كما قال المؤلف التأريخ لفترة ممتدة على اربعين سنة في مبحث يسرد البدايات و النهايات في كتاب واحد كثيرة عناصره ،قليلة مصادره وخفية تفاصيله عن العامة كما على الباحث نفسه لذلك لم ينجح مجهر الكاتب في أن يجيب على السؤال الأعظم الذي سعى المؤرخ الإجابة عنه وهو هل نجح اليسار التونسي في تقريب الفكر الماركسي من الواقع التونسي والعربي ليجد الحلول لقضاياه ام بقي مغتربا بين النظرية والمبدأ المعشش في الفكر دون النزول والتجسد في الواقع .؟