الكارثة أن نحسبها على طريقة يوم لك ويوم لي

جعفر المظفر
2019 / 2 / 16

الكارثة أن نحسبها على طريقة يوم لك ويوم لي
جعفر المظفر

كان للإحتلال الأمريكي وجهان, أحدهما الخاص بتحقيق المصالح والرؤى الإستراتيجية الأمريكية في العراق وما يجاوره, وثانيهما, حسب الزعم, القضاء على الحكم الدكتاتوري وبناء الديمقراطية.
وسيكون من السذاجة الإعتقاد أن الجيش الأمريكي كان قد عرّض نفسه للمخاطر من أجل عيون الشعب العراقي, فالجيش الأمريكي ليس منظمة خيرية لتوزيع القمح على الجوعى أوالأدوية على المرضى, كما أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة بشقيها الديمقراطي والجمهوري ليست منظمات إنسانية هدفها إسعاد العالم إذا كان ذلك سيؤدي إلى خسارة جندي أمريكي واحد.
ترى هل أن ثمة عيبٍ في ذلك ؟. قف على الجانب الأمريكي فسوف تعلم أن الإجابة ليست صعبة او معقدة, فالوطنية الأمريكية إنما تنطلق من هذه الرؤيا وتصب فيها. وسيكون على أي سناتور أو نائب أمريكي يعتقد بغير ذلك أن يترك الكابيتول هِل ويلتحق باقرب كنيسة ليعمل مبشرا لا سياسيا.
وبكل تأكيد فإن إختيار أوباما للدخول في معركة الرئاسة لم يكن قد تم بمعزل عن التحولات الإنسانية والتقدمية داخل المجتمع الأمريكي نفسه, غير أن لحظة أوباما الشخصية الفاعلة كانت قد خلقتها عوامل مضافة كان من أهمها ضرورة الإنسحاب من العراق وذلك للحيلولة دون المزيد من الخسائر البشرية والمادية الهائلة التي تسببت بها تلك الحرب.
ترامب كانت له أيضا لحظاته الشخصية الفاعلة.
في معرض تعليقه على نية ترامب ترشيح نفسه للرئاسة قال أوباما متهكما .. تصوروا كيف يكون البييت الأبيض إذا ما غَزتْه ماكنات القمار, لكن ترامب كان قد فاجأ الجميع حينما عرف من أية بوابة يدخل إلى البيت الأبيض, وكان ضمن ما أكد عليه وما إستفاد منه هو نية الإنسحاب السريع من المنطقة حماية لمصلحة أمريكا وأمنها وحياة جنودها.

بكل تاكيد نحن على علم بصعوبة التغيير من داخل الحالة العراقية, لكننا نعلم أيضا أن إستباق نضج الحالة العراقية حتى تتمكن من الإمساك بلحظتها الذاتية الفاعلة, وإستعجال طلب النجدة من الأجنبي سيمنح هذا الأخير فرص تغليب مصلحته الذاتية على حساب مصلحة العراقيين.
ترى ألم يحصل ذلك بالفعل ؟ أم ترانا نذهب للتنظير دون إستدلالات عملية تؤكد على أن طلب المساعدة من الخارج أمر قد يؤدي إلى كارثة مثل تلك التي أدت إليها كارثة الإحتلال.
وإن ذلك ما سيحصل مرة ثانية إن لم تتمكن الحالة الوطنية العراقية على النضج بالمستوى الذي يجعلها قادرة على أن يكون لها النصيب الأكبر في قرار التغيير وفي عملية التغيير.

أمريكا أيها الأخوة لا تعمل إلا ما في صالحها, وهي لا تعمل شرطيا عند أحد, ولا تقوم بالتغيير نيابة عن أحد, ثم أنها لا تتبع فقه الإمام الصادق ولا فقه الإمام أبو حنيفة لكي تنحاز لأحدهما على حساب الآخر .. إنها تتبع فقه الدولة الأمريكية فقط سواء كان رئيسها ترامب أو كان رئيسها أوباما, فكيف تكون عليه الحال ورئيسها الحالي كان دخل البيت الأبيض من خلال بوابة (أمريكا أولا), وهو نفسه الذي كان اعلن بالأمس القريب أن العراق بالنسبة إليه لا يساوي عفطة عنز, وإنه لولا النفط ما إستحق العراق أن يبقى على الخارطة.
إن كل أولئك الذين ينشرون أحلام اليقضة حول نوايا أمريكا غزو العراق ثانية عليهم أن يتغطوا جيدا أثناء النوم لكي لا يصابوا بنوبة بارد قاتلة.
وإن من العار حساب الأمر على طريقة يوم لك ويوم لي