التنوع والاختلاف الطبيعي إرادة إلهية

كمال آيت بن يوبا
2019 / 2 / 11

شعارنا : حرية – مساواة – أخوة

من الناحية البيولوجية ،و هذه حقيقة علمية لا يدنو منها الشك ،لا يمكن العثور على أشخاص متشابهين فوق الأرض بإستثناء التوائم الحقيقيين . هذا يعني أن أغلبية البشر يولدون مختلفين لزوما إذا غضينا الطرف عن ذلك الإستثناء القليل جدا جدا بالنسبة لعدد سكان العالم اليوم الذي يحوم حول 7 ملايير .و الإختلاف المقصود هنا هو إختلاف في الصفات الوراثية التي يرثها الأبناء عن الأسلاف ..و الأسلاف ليسوا بالضرورة هم الآباء .فقد يكونون الأجداد و أجداد الأجداد و غير ذلك حسب الحالات التي تتقابل فيها المورثات (هي تلك القطع من مُوَيَلَة ال DNA أي الحمض النووي الريبوزي الناقص الأكسجين التي تدخل في تكوين الصبغيات المسؤولة عن انتاج أو عن التعبير عن الصفات الوراثية في الجسم) مثنى مثنى في الصبغيات المتماثلة الناتجة عن إتحاد نواة الحيوان المنوي بنواة البويضة أي عند الإخصاب (الصبغيات هي تلك الخييطات المجهرية التي تتواجد بنوى الخلايا و عددها مميز لكل نوع من الكائنات الحية).هذا التقابل قد يحكمه قانون السيادة أو قانون تساوي السيادة .فمثلا إذا كان الأب له عيون زرقاء و الأم لها عيون بنية و ولدا إبنا عيونه أو بنتا عيونها بنية فإننا نقول أن الصفة الوراثية "عيون بنية" سائدة .و نقول ان الصفة "عيون زرقاء" متنحية اي انها لا تظهر عند الابناء رغم وجودها في المورثات.و إذا زاوجنا بين نباتات تعطي ورودا بيضاء و نباتات تعطي ورودا حمراء ثم حصلنا على نباتات تعطي ورودا وردية ، نقول في هذه الحالة أن هناك تساوي السيادة بين الصفتين الوراثيتين .

الصبغيات المتماثلة هي تلك الأزواج من الخييطات الموجودة في نوى الخلايا لكل نوع من الكائنات الحية التي تسمى لهذا السبب ثنائية الصيغة الصبغية و يرمز لهذه الصيغة ب n 2 .و تبدو مثنى مثنى لها نفس الطول و العرض و الشكل و تحمل مويلة ال DNA أي تحمل مورثات الصفات الوراثية (أجزاء من DNA ). و يوجد منها 23 زوج عند الإنسان .وهي مرتبة حسب قدها التنازلي من الصبغيان رقم 1 حتى الصبغيان 22 .أما الزوجان رقم 23 فهي الصبغيات الجنسية .يوجد إثنان متماثلان يسميان XX عند السيدات و إثنان غير متماثلان عن الرجال هما XY.(الصبغي Y عند الذكور صغير بالنسبة للصبغي X .أقل من نصف طوله).

و تسمى المورثات الخاصة بكل صفة وراثية بما أنه يوجد من كل منها إثنان عن الانسان ليسا بالضرورة متشابهين فتسمى حليلات..وحينما نتحدث عن الحليلات فمعنى ذلك اننا نتحدث عن اختلافات في نفس الصفة الوراثية.فعوض القول مثلا (المورثة المسؤولة عن "عيون بنية")، نقول فقط (الحليل "عيون بنية") .

إن تصوير الصبغيات و ترتيبها أزواجا متماثلة يعطينا ما يسمى الخريطة الصبغية .

و قد قمنا في المختبر أثناء تكويننا بالمدرسة العليا للأساتذة بملاحظة هذه الصبغيات بالمجهر مرة أخرى (لأننا كنا قد شاهدناها بالمجهر قبل ذلك في مستوى الثانوي التأهيلي عند ملاحظة تكاثر خلايا البصل). و قمنا بترتيبها عند الإنسان على شكل ازواج متماثلة حسب قدها التنازلي من خلال تصويرها. أي أننا أنجزنا في مجموعات الطلبة الأساتذة لشعبة البيولوجيا أثناء حصص الدروس التطبيقية خرائط صبغية .و إذن فقد عقلناها و و عيناها كحقائق علمية .و لا يمكن أن نُكَذب أنفسنا ...

وبما أن عدد الصبغيات عند النوع البشري هو 46 نستنتج أن عدد الإمكانيات في التعبير عن المورثات حين تتقابل الصبغيات مثنى مثنى عند الإخصاب هو 2 أُس 46 أي 2 مضروبة في نفسها 46 مرة و هو 70368744177664 حسب الحاسب الالكتروني على شبكة الانترنيت.

عشرات الآلاف من الملايير من الإمكانيات التي يمكن أن تعطينا أشخاصا مختلفين .رقم مهول .

و يقدر اليوم عدد التوائم الحقيقيين و غير الحقيقيين ب 125 مليون شخص (أي 1,19% من مجموع سكان العالم الذي يبلغ نحو 7 مليارات ) منهم 10 ملايين فقط توائم حقيقيون حسب موسوعة ويكيبيديا العلمية.

إن الإختلاف الوراثي سيجعل لزوما الإختلاف بين البشر في كل شيء من الملكات للمكتسبات و الذكاء و الأذواق والتفكير و الكلام و التعبير و الرغبات و الأهواء و الميولات و الصنائع و الإنشغالات و المهارات و غير ذلك ...

و بما أن هذه المعلومات هي معلومات علم البيولوجيا الحديثة التي لم تكن متاحة للأقدمين الذين عاشوا في القرن 7 الميلادي و ما قبله و لا حتى منذ 3 قرون ، و بما أننا كمقتنعين بوجود عظمة إلهية هي المسؤولة عن وجود هذه الظواهر التي وصل العقل و العلم الحديث لإكتشافها ، فنحن نقول أن هذه هي إرادة الله .أي أن الإختلاف و التنوع هو إرادة إلهية ..

و إذن فأي دعوة أو إجبار لجعل الناس متشابهين في لباسهم أو أذواقهم و طريقة تفكيرهم أو أوقات الأكل والنوم أو في ساعتهم البيولوجية و غير ذلك هو أمر معاكس لارادة الله و سيكون مؤقت الوجود في الزمان و سيزول مع الوقت مهما طال زمانها و مهما حاول المقاومون مقاومة ذلك ..بل سيزول أيضا هؤلاء المقاومون ....

و لماذا نجح الغرب في التقدم و الازدهار؟ فلأنه احترم هذه المعلومات و خصوصيات الناس.فكانت الحرية التي تحترم التنوع والاختلاف هي المحرك لاحترام الشروط البيئية للافراد و لاشتغال التفكير و إزدهار الحياة المؤدية للتقدم .

ومن هنا نفهم لماذا دول الغرب هي علمانية ...بحيث ان الافكار الدينية التي تروم جعل الناس متشابهين لا تؤثت الفضاء العام للدولة و فضاءات التعليم و انما يؤثتها القانون.

و ليستنتج المرء من هذا لماذا هناك تخلف و مشاكل و آلام في شمال افريقيا والشرق الاوسط ..

نتمنى لهما الشفاء ..

مع تحياتي الخالصة