اسقاط -خطر- محتمل، لصالح -خطر- قائم ! مقال الاسوانى: -هل ينتصر الماضى على المستقبل؟-، نموذجاً.

سعيد علام
2019 / 2 / 11

اسقاط "خطر" محتمل، لصالح "خطر" قائم !
مقال الاسوانى: "هل ينتصر الماضى على المستقبل؟"، نموذجاً.




سعيد علام
القاهرة، الثلاثاء 5/2/2019م

منذ منتصف القرن الماضى (1952) تحكم المؤسسة العسكرية مصر، وفقاً لتحالفات متنوعة تختلف من مرحلة لاخرى، وفقاً لأوضاع حالة القضية الوطنية، من ناحية، ولأوضاع حالة القضية الاجتماعية، من الناحية الاخرى، شرط ان تكون فى كل الاحوال بقيادة عسكرية مسيطرة سيطرة تامة.


مرفوضة كل فاشية، الفاشية الدينية، العسكرية، الايديولوجية، العقائدية، القومية، الاثنية .. الخ، لكن، المدهش ان يتم العمل على اسقاط خطر "محتمل" لصالح خطر "قائم"!، والاكثر ادهاشاً، ان يعتقد قطاع واسع من النخبة ان سلطة يوليو التى تسيطر على كل مناحى الحكم فى مصر على مدى اكثر من ستة عقود، يمكن لها ان تتنازل طوعاً لخصمها التاريخى، "الاخوان المسلمين"، عن حكم مصر، تحت اى دعوى!.


لم يكن مآزق سلطة يوليو امام زلزال 25 يناير 2011 مع الاخوان، لقد كانت السلطة قادرة فى كل الاوقات على "التعامل" مع الاخوان، سواء بالقمع المباشر، او بتنازلات محسوبة ومحدودة، وكان الطابع الاصلاحى لحركة الاخوان وانتهازيتها السياسية كفيلة بالنجاح المستمر لسلطة يولو فى كل مراحلها فى وضع جماعة الاخوان تحت السيطرة، لقد كان مآزق السلطة الحقيقى امام زلزال يناير مع حركة الجماهير الضخمة الغاضبة فى الشوارع والميادين، لم يكن الاخوان سوى مآزق عرضى، اثر جانبى، متمثلاً فى "قفزهم" على حركة الجماهير الغاضبة.


لم يكن على الاطلاق المطلوب لسلطة يوليو امام زلزال يناير، "الخروج الامن"، بل كان المطلوب بالضبط هو "الاستمرار الامن"، ولانه لم يكن من الممكن المواجهة العسكرية مع الجماهير الضخمة الغاضبة فى الشوارع والميادين، ليس فقط بسبب حجم الدماء المتوقعة عند مواجهتها عسكرياً، لكنه ايضاً، حفاظاً على وحدة الجيش وتماسكه، فكان الالتفاف على زلزال يناير عن طريق "رأس الرجاء الصالح"، "رأس الاخوان"، بالاعتماد على "كعب اخيل" الاخوان، انتهازيتهم السياسية، - ألم تكن نفس هذه السلطة هى التى صممت بنفسها "خارطة الطريق" بأستفتاء 19 مارس 2011، "الدستور ام الانتخابات اولاً"، اول "مسمار فى نعش" التحالف "المؤقت" الدينى/المدنى، المهدد فى قيادة للجماهير الغاضبة؟، وألم تكن نفس هذه السلطة هى التى صممت واشرفت واخرجت كافة الاستفتاءات والانتخابات البرلمانية والرئاسية، بل وهى التى اعلنت نتائجها بفوز الاخوان سواء فى البرلمان او الرئاسة، لقد ابتلعت جماعة الاخوان الطعم، والتف الحبل حول رقبتها.


وفى الجهة المقابلة كانت عملية تفعيل انتهازية نخبة "الداون تاون" المدنية، تجرى على قدم وساق، تحت دعوى اسقاط الفاشية الدينية المستقبلية "المحتملة؛ لقد اصبح عندها يمكن اصطياد اكثر من عصفور بحجر واحد، فك التحالف، - الميدانى على الاقل -، بين التياريين الدينى والمدنى، يليها بعد العام البائس من حكم الاخوان تحت المدفعية الاعلامية الثقيلة، و"تمرد" كل مؤسسات الدولة عن العمل، امكن توجيه ضربة قاصمة للاخوان، لم تتمكن سلطة يوليو توجيه ضربة على مدى ستة عقود، بهذا الحجم وهذه الحدة، وبعد ان تم اكل الثور الابيض جاء الدور على الثور الاحمر، وفوق كل ذلك اعطاء المثل والنموذج عما يمكن ان يتم لكل من يفكر فى الثورة، نخبة وجماهير، وقبلها وبعدها التخلص من مشروع التوريث "المدنى" الذى كان بين قوسين او ادنى.


رغم هذا الوضوح الساطع الا انه مازال من النخبة من يتجاهل الحقائق "الخازقة" رغم مرور السنوات العجاف، فى مقاله على DW تحت عنوان: "هل ينتصر الماضى على المستقبل .. ؟"، الا ان علاء الاسوانى مازال يكتب: ".. وكما قفز الإخوان على ثورة يناير، قفز النظام القديم على انتفاضة 30 يونيو وشكل ديكتاتورية هي الأكثر قمعا في تاريخ مصر".!.



فى بلد، لا تملك نخبته شجاعة النقد الذاتى، لا يوجد مستقبل.
فى بلد، لا تملك نخبته الوعى الصائب بالماضى، لا يوجد مستقبل.
فى بلد، لا تملك نخبته تغليب الحقائق على ذواتهم، لا يوجد مستقبل.




سعيد علام
إعلامى وكاتب مستقل
saeid.allam@yahoo.com
http://www.facebook.com/saeid.allam
http://twitter.com/saeidallam