قراءة -محايدة- لتجربة محاربة الفساد .

ابراهيم حمي
2019 / 2 / 11

بعد أكثر من عشرة سنوات لتأسيس الهئية الوطنية لمحاربة الفساد وحماية المال العام من طرف المرحوم الأستاذ طارق السباعي وبعد أكثر من ثماني سنوات ايضاً من رفع لشعارات محاربة الفساد في الساحة، إلى أن أصبحت مثل عادة رياضة وطنية مألوفة في الشارع وفي كل الفضاءات.. وبعد أن تم استهلاك واستنفد لرونق هذا الشعار الذي فقد معناه بعد خفوت لصوت الحراك الشعبي الشبابي عشرين فبراير التي تأمر عليه الكل خوفاً من تقويتها، لتصبح صوت الشعب الحقيقي التقطت بعض الأسماء المغمورة هذا الشعار وانقضت عليه لخدمة مآربها الشخصية، فخرجت للوجود بعض النواكر رافعة شعار حماية المال العام بالرغم أنها قامت في البدأ بفركة اجهزة وهمية كما اتضحت الصورة اثناء مؤتمر الهيئة الوطنية بعد انتخابها بالإجماع لطارق السباعي رئيسا لها.
المهم.... بعد أن مضت سنوات من استخدام هذا الشعار الذي لم يستطع لحد الساعة أن ينبش ولو بخدش بيسط وجه وملامح الفساد ولم يستطع كذلك أن يزعزع اوكاره بقيد أنملة، وإنما الذي حصل هو العكس بحيث توسع وانتشر وتقوى الفساد أكثر فاكثر من الماضي.
بعد كل هذه الحصيلة بما لها وما عليها حتى لا نختلف في قيمة وجهود بعض اصحاب النوايا الحسنة من المناضلين... ألم يحن الوقت على الأقل للمناضلين الشرفاء أن يفكروا قليلا، ويطرحوا على أنفسهم بعض الأسئلة من قبيل لماذا لم تفي هذه الرياضة التي يتسلى بها البعض من حين لأخر وبشكل شبه موسمي بغرضها أو لماذا لم تؤدي هذه المبادرة حتى الآن وإلى حدود الساعة إلى شيئًا يذكر مثل التخفيف من وثيرة الفساد كاضعف الإيمان ؟
أليست هذه المدة كافية لتقييم التجربة والخروج بخلاصات مهمة والوقوف على مكامن الضعف ومكامن القوة ، و على ضوئها يمكن أن تتطور التجربة لتعطينا وسائل وأساليب بديلة، بدل العويل والصراخ من حين لآخر دون فائدة ترجى؟
لماذا انحصرت تجربة محاربة الفساد وحماية المال العام في مرحلة التأسيس كل هذه المدة ولم تعطي نتائجها أي معنى مادي أو معنوي للنضال في هذا المجال؟
ولماذا بقيت هذه التجربة مجهولة المعالم والاهداف ومنحصرة في بعض من النخبة ذات طابع حقوقي فقط ولم تستطع أن تصبح حركة ورافد يتقوى بها الفاعل الساسي الجاد والمنحاز لاغلبية الشعب؟
ألم تكن ولادة هذه التجربة اصلا ومنذ البداية دليلاً على إفساد النخبة السياسية والنقابية حتى ظهرت حركة شبابية اسمها عشرين فبراير كمحاولة طبيعية لخلق نفس نضالي جديد في الساحة ؟ بعد انسداد الأفق وانغلاق كل سبل التواصل بين النخبة السياسية والنقابية مع الجماهير الشعبية .
وحيث كانت هذه المرحلة فرصة لبعض المتسلقيين ومن كان ورائهم بدعم مادي ومعنوي بغية سحب البساط من تحت أقدام حركة شبابية صاعدة خرجت من رحم معانات الشعب المغربي أطلق عليها آنذاك 20 فبراير.
أليس من حقنا أن نطرح أسئلة محرجة على أنفسنا مادمنا لم نستطع القيام بنقد ذاتي شامل لكل الاطارات السياسية والنقابية والحقوقية التي أصبحت وبكل ووضوح في مأزق مزمن تنظيميا بدليل أنها تتخفى وراء شعارات رنانة نرفعها ونملأ الدنيا عويلا حين يقوم بها غيرنا بممارسة الفساد ، فقط حين يقوم بها الطرف الاخر أما الفساد المستشري بيننا لا نستطع أن ننتقده خوفاً من كشف هشاشة وضعف اطروحتنا ووسائلها وآلياتها اللاتنظمية